يا أيها اللاجئون الفلسطينيون: بادروا قبل أن تُشطبوا !!.

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

مع اعلان دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية، في الثامن من شهر كانون أول/ ديسمبر، عن الشروع بتنفيذ مشروع إحصاء فلسطينيي المهجر والشتات، بحجة تكوين قاعدة بيانات عن أماكن وجود الفلسطينيين حول العالم وصفاتهم وقدراتهم وإمكانياتهم وتاريخ الاغتراب.

ومع بدء التنفيذ في فنزويلا، لاستشراف مدى قدرة أسئلة الاستبيان على تأسيس قاعدة بيانات واضحة حول الفلسطينيين في هذا البلد، ومدى فهم الفلسطينيين لطبيعة الأسئلة والإجابة عليها، علما أنها تتمحور حول تاريخ الميلاد والبلد الأصلي في فلسطين والعمل الحالي والشهادة الدراسية.

تثار العديد من التساؤلات عن الهدف من تكوين مثل قاعدة البيانات هذه تحت اشراف دائرة المغتربين وليس دائرة اللاجئين في منظمة التحرير.

أكثر من نصف الشعب الفلسطيني موجودين خارج فلسطين حسبما قال نبيل شعث رئيس دائرة المغتربين في منظمة التحرير، جزء كببر منهم هجروا من أرضهم إبان النكبة عام 1948، فيما جزء آخر غادر فلسطين التاريخية قبل أو بعد هذا التاريخ لأسباب مختلفة، وهكذا يبرر شعث سعيه لإيجاد قاعدة بيانات حول هؤلاء الفلسطينيين، لا سيما المغتربين غير المسجلين لدى "الأونروا".

استثمار الوجود الفلسطيني في الخارج لدعم القضية الفلسطينية لدى صناع القرار في كل بلد، وقيام ملايين الفلسطينيين بدورهم الداعم لمنظمة التحرير، هو الهدف من هذا الإحصاء حسبما قال شعث.

لكن ماذا عن استخدام هذه الأعداد كورقة قوية في وجه المجتمع الدولي وفي مقدمته الأمم المتحدة لتطبيق القرار (194) الصادر عن الجمعية العامة والقاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا، هو لماذا تفوض منظمة التحرير ما يسمى بدائرة المغتربين وليس دائرة اللاجئين للقيام بهذا الإحصاء الأول من نوعه في تاريخ القضية الفلسطينية، هل هو محاولة لنزع صفة "لاجئ" عن الفلسطينيين المنحدرين من القرى والمدن المهجرة عام 48، ويعيشون خارج نطاق عمل "أونروا" وغير مسجلين في سجلاتها.

علما أن هؤلاء غير معروف عددهم، إذ إن دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني أكدت في آخر إحصاء لها أن 13 مليون فلسطيني يعيشون خارج فلسطين، ستة ملايين منهم فقط يعيشون في دول الطوق التي تعمل فيها وكالة "أونروا".

البعض يذهب إلى أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للالتزامات السرية التي وعدت بها منظمة التحرير في كواليس أوسلو.

وأن تحركاتها التي تثير الشبهات في أوروبا حاليا ما هي إلا محاولة لتغيير ونزع صفة اللاجئ عن الفلسطيني في أوروبا وتحويله الى مغترب، وهو بالضبط ما تنص عليه صفقة القرن، التي تستهدف تقليص أعداد الذين تنطبق عليهم صفة اللاجئ إلى بضعة آلاف فقط.

فيما يذهب البعض الآخر إلى القول إن دائرة المغتربين في منظمة التحرير كان انشاؤها ثمرة من ثمرات اتفاق أوسلو المرة، وهي أصلا جزء لا يتجزأ من طقوس تصفية القضية الوطنية الفلسطينية وتمييع حق العودة وحقوق اللاجئين على طريق شطبها وإعادة تعريف اللاجئ، تنفيذا لصفقة القرن التي تتبرأ منها السلطة شفهيا وتنفذها عمليا.

فيما يذهب البعض لوضع حملة التهجير التي يتعرض لها اللاجئون في مخيمات سوريا ولبنان وغيرها إلى أوروبا، في دائرة المؤامرة، لتصنيفهم فيما بعد كمغتربين ونزع صفة اللاجئين عنهم.

فهل سيفقد من يسجل اسمه ضمن هذا الإحصاء كمغترب، صفة اللاجئ عنه.

الفلسطينيون حول العالم بشكل عام سواء كانوا منظمة تحرير او فصائل او مراكز توثيق ودراسات وابحاث، بحاجة ماسة لمثل هذا الإحصاء لتوفير قاعدة بيانات حول أعداد الفلسطينيين في اللجوء والمنافي والشتات، للتعرف على اعدادهم واصولهم واعمارهم وقدراتهم ومقدراتهم، ما يضع امام صانع القرار صورة وأرقام وبيانات واضحة عن أقوى ورقة يملكها الفلسطينيون، وكذلك عن أكثر ورقة قوة مغيبة عن التوظيف في التأثير في المشهد الفلسطيني.

فهل هدف هذا الإحصاء هو توحيد الجاليات الفلسطينية في الشتات، لجهة انتخاب قيادتها بشكل ديمقراطي، كما يقول شعث، أم أن الغرض هو هدف حزبي الغرض منه منع حركة حماس التي تنشط في هذا الملف الحيوي بقوة، من السيطرة على قيادة الجاليات الفلسطينية، فيما تسعى فتح الى احتوائهم بضمهم في المجلس الوطني الفلسطيني.

حالة الجاليات الفلسطينية لا تخفى على أحد، فهي تعاني من عدم وجود جسم أو قيادة موحدة تجمعها، حيث تعكس حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس نفسها عليها، حيث توجد خمسة أجسام تمثيلية للمغتربين، لكنها موزعة بين حركتي فتح وحماس، والتيار الإصلاحي التابع لدحلان، والجبهتين الشعبية والديمقراطية.

لكن اللاجئون الفلسطينيون بما يمتلكون من ملايين في الخارج، وما يتمتعون به من قدرات ومقدرات قادرون فعلا لو توحدوا، على بناء لوبي فاعل ضاغط في أوروبا وفي أمريكا، لوبي يملك القدرة على التأثير اقتصاديًا وسياسيًا بما يدعم القضية والمصالح الفلسطينية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنظيم وتوحيد الجاليات وتوطيد روابطها مع صانع القرار، بعد اصلاح وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينيّة، لتصبح فعلا الممثل الشرعي للشعب الفلسطينيّ في كلّ أماكن تواجده.

أكثر من نصف الشعب الفلسطيني هم من اللاجئين، ويمتلكون من القدرات والمقدرات ما يغير صورة وواقع المشهد الفلسطيني، ولم يعد لديهم ترف من الوقت لمزيد من التردد في أن يأخذوا دورهم كاملا في قيادة دفة القضية الفلسطينية التي قزمتها منظمة التحرير وأدخلتها في مزاريب أوسلو، فيا أيها اللاجئون بادروا قبل أن تشطبوا.

المصدر: وكالة معا

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع