ندوة في إسطنبول تبحث دور فلسطينيي الخارج في تطوير وتحقيق المشروع الوطني

شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

عقدت في مدينة إسطنبول السبت 1-2-2020، جلسة تحت عنوان "دور فلسطينيي الخارج في تطوير وتحقيق المشروع الوطني".

المصري: فلسطينيو الخارج لهم دور مهم في مواجهة صفقة القرن

وقال مدير مركز مسارات للدراسات هاني المصري، إنه لا بد من "التطرق إلى التطور الأخير الذي شهدته القضية الفلسطينية والمتعلق بإعلان مؤامرة ترامب، لأنني لا استخدم "صفقة قرن" لأن فيه تعظيم لا تستحقه، وهي مؤامرة جديدة على الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه كما شهدنا مؤامرات سابقة منذ بداية القضية، وهي أخطر لأنها تتم في ظروف خاصة والشعب الفلسطيني عانى فيها من الانقسام والحركة الوطنية تعاني من التوهان والرؤية غير واضحة والمشروع الوطني غير متفق عليه".

وتساءل المصري عن "أي مشروع وطني نتحدث، حتى نرى دور فلسطينيي الخارج في دعم المشروع الوطني، يجب أن نتحدث عن إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، لأنها نقطة في غاية الأهمية، هل المشروع هو إقامة دولة على حدود 67 أو دولة واحدة أو دولة حكم ذاتي، نحن بحاجة إلى أن نعيد الأمور إلى طبيعتها الأصلية إلى وحدة الشعب والأرض والقضية".

وتابع: " نحن ليس ضد هدف مرحلي أو مشروع مرحلي، وطبيعة المشروع الوطني أساسا هزيمة المشروع الصهيوني وتفكيكه، لذا يجب أن نعيد الاعتبار لهذه القضية، وعندما أنظر على دور فلسطيني يجب أن يكون في هذا الإطار، وإلا فنحن نتعاطى مع وقائع تقسيم وتجزئة الشعب الفلسطيني، فإذا كان فلسطينيو الخارج يريدون أن ينظموا نفسهم لوحدهم فهذا خطر ويجب أن ينظموا بسياق المشروع الوطني الجماعي للشعب الفلسطيني".

وأشار المصري إلى أن "دور الخارج اكتسب أهمية أكبر بعد خطة ترمب، لأن الخارج ليس تحت تأثير حراب الاحتلال ودور الاحتلال المباشر في تعطيل أي تحركات يمكن أن تجري في الداخل، فالخارج منطقة واسعة جدا وأعداد كبيرة من الفلسطينيين وقدرتها على الحركة بالتالي دورهم في منتهى الأهمية، صحيح أن مركز الصراع في الداخل، ولكن هذا لا يؤدي إلى فصل دور الخارج واعتباره شأن خارجيا، ذلك دورهم ودور كافة العرب والمسلمين وأحرار العالم هو الذي يبقي القضية الفلسطينية مستمرة".

وأضاف: "هل نريد أن نعمل من أجل منظمة تحرير جديدة، أو إعادة بناء وليست إصلاح، إمكانية الإصلاح مضى منذ فترة طويلة، الان نحن بحاجة إلى إعادة بناء مؤسسة منظمة التحرير وإقرار الميثاق ومراجعته مع مراعاة المستجدات ولكن الحقوق الأساسية لن تتغير، ودور فلسطينيي الخارج ليست فقط دعم صمود بل بإعادة اعتبار للإطار الجامع للشعب الفلسطيني والمشروع الوطني".

وتابع المصري: " يجب أن يقوم الفلسطينيون في الخارج بتنظيم أنفسهم ضمن كل تجمع، والمكان الذي يمكن أن يكون فيه انتخابات تجري فيه الانتخابات".

ورأى المصري أن "الانتخابات الأولى في الداخل الفلسطيني جاءت لأعطاء شرعية لأوسلو وليست لاختيار ممثلين له، والانتخابات الثانية جاءت لتطويع الفصائل التي لم تكن مشاركة في الانتخابات تحت سقف أوسلو، ولكن النتائج أتت بشكل مفاجئ فتم مصادرة النتائج".

وأضاف: "إن من يعتقد أن هناك انتخابات بالداخل، بظل الأوضاع الراهنة يضيع الوقت ويحرف أنظارنا، ويجب وضع الانتخابات جزء من معركتنا ضد الاحتلال، إن الاحتلال يتدخل بكل مراحل الانتخابات وبكل حياة الفلسطينيين، حتى بالانتخابات البلدية يتصل عليهم الاحتلال ويهددهم. الانتخابات أصبحت وصفة لاعتقال المعارضين".

ونوه المصري، أن هناك مناطق يمكن التعامل معها، لوضعها الخاص، وقال إن " الأردن هناك 2 مليون فلسطيني ليس لديهم جنسية، وهناك وضع خاص يمكن أن يتعامل معه بدون حساسيات مع الأنظمة، خاصة أن الأردن مستهدف، وحلقة الأردن في منتهى الأهمية".

وفيما يتعلق بالحقوق المدنية للفلسطينيين في أماكن اللجوء، رأى المصري أنها "ليست فقط المعيشية، والحقوق الوطنية والمدنية، في منتهى الأهمية وفي أماكن اللجوء في منتهى الأهمية، وفي مناطق لبنان يمكن أن نحقق أكثر من ذلك مثل موضوع الانتخابات".

وأضاف المصري:" هناك قضايا مهمة، هل مشكلتنا في البرنامج المرحلي وفي القرار المستقل وفي الممثل الشرعي والوحيد، وهل المكان الذي وصلنا إليه حتمي؟".

ورأى المصري في ختام كملته، إلى ضرورة أن يتم البناء على الإنجازات السابقة وخبرات الشعب الفلسطيني. وعدم التنازل عن البعد الفلسطيني وإعادة الاعتبار للبعد العربي والإسلامي والتحريري.

الطاهر: المشروع الفلسطيني يحتاج إلى حاضنة عربية

من جهته، شدد معين الطاهر من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الأردن، على أهمية أن يكون لفلسطينيي الخارج وعموم الشعب الفلسطيني مكانة في المشروع الوطني الفلسطيني.

وتحدث الطاهر عن مراحل تهجير الشعب الفلسطيني، والانتشار ونسبة الفلسطينيين من الداخل والخارج، وبداية تشكل الفصائل الفلسطينية، واعتبر أن فترة بداية الستينيات بدأ المشروع الوطني بالتشكل.

ورأى الطاهر أن المشروع الوطني الفلسطيني بعد إقرار المجلس الوطني برنامج النقاط العشر، "قد تحول من تحرير فلسطين كلها إلى برنامج سمي بالمرحلي، وأتضح أنه لقبول وتهيئة فكرة الحل المرحلي تمهيدا لمزيد من التنازلات".

واعتبر "أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الثورة الفلسطينية المعاصرة قد انتهت أو انحرفت على أهدافها بمجرد أنها وافقة على البرنامج المرحلي، ويخطى من يعتقد ان الصورة استمرت على ذات الأهداف من انطلاقها"

وأوضح الطاهر أن المشروع الوطني الفلسطيني شهد منذ عام 1974 حتى نهاية الثمانينيات" ازدواجية كبرى فهو من جهة بدى ما يزال متمسكا بالميثاق كإطار للمشروع الوطني، وأن القيادة الفلسطينية تضعه كل يوم تنازل جديد كما أن سمة المواجهة كانت ما تزال حاضرة، في حين الوجه الآخر كان ماثلا عبر سياسية المساومة والمكاسب السريعة المتوهمة، التي تدور حول من يمثل الفلسطينيين وليس حول حقوق الشعب الفلسطيني".

واعتبر الطاهر أن نقطة التحول الحاسمة كانت "اتفاق أوسلو، بين قيادة المنظمة حينها اعترفت المنظمة بإسرائيل وحقها بالوجود مقابل اعتراف إسرائيل بالصفة التمثيلية للمنظمة".

ورأى الطاهر أن معادلة السلطة بالمنظمة أصبحت مختلفة، حيث قامت السلطة بإنهاء دور المنظمة ومؤسساتها في الداخل أو الخارج.

وأشار الطاهر، إلى أن المشروع الذي ما زالت سلطة أوسلو تروج له هو "مشروع حل الدولتين وتعلم أن هذا المشروع في أنفاسه الأخيرة ولم يأتي تراجع هذا المشروع نظرا لوضع العراقيل من الطرف الفلسطيني بل من قبل العدو الصهيوني الذي قام بالقضاء تمسكا منه بروايته اليهودية وأطلقت عليه ترمب الرصاصة الأخيرة بإعلان صفقة القرن".

وفيما يتعلق بإعلان ترمب قال الطاهر: "يوضح الإعلان الأخير لما يعرف بصفقة القرن هذه النهاية المأسوية لما يعرف بأوسلو عقد الإذعان المراد للفلسطينيين الخضوع له، وهو لا يتضمن سوى دولة يهودية نقية من البحر إلى النهر يوضع الفلسطينيون فيها بمعازل منفصلة وكل الحقوق هي للصهاينة ولضمان أمنهم ولمنحهم سيطرة مطلقة على كل جوانب الحياة الفلسطينية".

وأوضح الطاهر في ورقته، أهم ما يتضمنه المشروع الوطني الفلسطيني كبرنامج عمل نضالي، وهي " دحر الاحتلال على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، التأكيد على حق الشعب الفلسطيني ممارسة كل أشكال النضال، ورفع الحصار عن قطاع غزة والحفاظ على الهوية العربية في فلسطين المحتلة عام 1948 والنضال ضد نظام الأبارتايد وكل أشكال التميز العنصري، وتعزيز دور فلسطينيي الخارج في إعادة بناء المشروع الوطني وإعادة بناء منظمة التحرير ككيان معنوي لكل الفلسطينيين".

ونوه الطاهر إلى أن نجاح هذا المشروع الوطني يحتاج إلى مؤشرات رئيسية وهي " انهيار مشروع أوسلو، والنقطة الثانية هي وجود حواضن لهذا المشروع سابقا كانت مصر والشقيري وعرفات ودول سوريا والجزائر، وحاليا لا يوجد دور عربي يحتضن المشروع الفلسطيني، ولفلسطينيي الخارج دور في إيجاد حاضنة للمشروع الوطني الفلسطيني عبر انتشارهم الواسع، والنقطة الثالثة إيجاد المشروع البديل وبلورته، وأن يكون لفلسطينيي الخارج مفصلي ومهم".

وفي ختام كملته قال الطاهر: " بإمكان فلسطينيي الخارج أن يقوموا بدور مفصلي في التمثيل والتمسك بالثوابت الفلسطينية، ولكن على أساس قاعدة تشاركية كبيرة تضمن شخصيات ومؤسسات وقوى، وتعزيز قاعدتها من خلال مؤتمرات الجاليات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، ويتوج هذا بمؤتمر شعبي واسع يوضح هذه القدرة التمثيلية.

عطاونة: صفقة القرن إحدى تجليات العجز الفلسطيني

بدوره أضاف الدكتور أحمد عطاونة، مدير مركز رؤيا للتنمية السياسية، أن "أزمة المشروع الوطني، إذا جاز التعبير هناك تباينات في تعريف المشروع الوطني وهناك أصوات ترتفع كثيرا، وهناك حديث عن الدولة الواحدة ومفاهيم متعدد لها، وحل الدولتين حيث لا يزال هناك تمسك به وهذا واضح في خطاب عباس بعد إعلان الصفقة".

وتابع عطاونة: "من تجليات الأزمة الحالية، نحن في فلسطين نتواجد في 4 جغرافيات ( الشتات، والضفة وغزة، وال 48)، في الضفة الغربية هي رهينة فكرة الخوف الوجودي، أقول بعد اتفاقية أوسلو التي ربطت شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني، ينبغي الحديث عنها وإمكانية التحريك يجب أن نكون حذرين، وكذلك تأثير الانقسام عليها، وأيضا هناك شريحة من الفلسطينيين الذين يعتقدون أن أي انتفاضة تشكل خطرا وجوديا عليهم ( في الضفة الغربية)، ويمكننا قراءة ذلك في ردود الفعل عن إعلان ترامب".

وأضاف: " في قطاع غزة، صحيح أن هناك حالة صمود تاريخية، ولكن سقف ما يستطيع أن يقدمه قطاع غزة محدود ومحدد جدا، وأيضا الشاهد إعلان ترمب ما الذي يمكن أن يقدمه القطاع للتصدي لهذا المشروع".

وقال: "الحالة الوطنية في 48 وصلت إلى طريق مسدود لأن المقاربات السياسية لأهلنا في 48 وصلت إلى طريق مسدود".

وشدد على أن "المرحلة الماضية شهدت أزمة أوصلتنا إلى حالة الاستعصاء الوطني، والعجز الوطني، عندما يكون هناك إعلان بهذا الشكل المذل لإعلان ترمب، هذا واحد من تجليات العجز الفلسطيني".

ورأى د. عطاونة أن "الطرف الفلسطيني الذي لديه الفرصة الأكبر للتحرك من أجل إعادة الاعتبار لمشروع الوطني الفلسطيني هو الشتات الفلسطيني، بسبب الجغرافيا الممتدة والطاقات والانتشار الكبير".

وحول المجتمع المدني الفلسطيني في الخارج، أشار عطاونة إلى أن "هناك ما يزيد عن 700 مؤسسة مجتمع مدني فلسطيني في الشتات، أكثر من نصف هذه المؤسسات في الأردن ولبنان، حيث الكتلة الفلسطينية الأكبر، وفي أوروبا 140 مؤسسة وفي أمريكا الشمالية 60 وأمريكا اللاتينية 40 مؤسسة".

واعتبر د. عطاونة أن هناك إشكالية تعترض عمل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في الخارج، ما يمكن تسميته الفصائلية، بالإضافة إلى تركيز عمل المؤسسات على العمل الإغاثي والخيري، ومؤسسات جهوية لها امتدادات عائلية.

وأعتقد أن على فلسطينيي الخارج دور مهم والمطلوب "من فلسطينيي الشتات واستشعارا للدور التاريخي في هذه الحظة التاريخية التي تمر بها أن يغيروا من فلسفة عملهم التي اعتمدوها منذ عودة قيادة منظمة التحرير إلى الداخل، وهي أن الشتات أقرب إلى جهة إغاثة أو إسناد للداخل الفلسطيني، ما لم تتغير هذه الفلسفة يصعب الحديث عن تغير في الدور".

وأضاف: " ينبغي أن يكون واضحا للشتات أنه صاحب مشروع وليس شريك، بمعنى الخروج من الدور الوطني الكلي وتسليمه للقضية والقطاع هذا يشكل خطر استراتيجية على مسار القضية الفلسطينية".

وفي ختام كملته، نوه د. عطاونة إلى "وجود إمكانية لدى مؤسسات المجتمع المدني لخلق، تجمعات فلسطينية وطنية عابرة للأقطار والقارات تعبر عن الفلسطينيين لويس بالضورة أن تزاحم منة التحرير بموضوع التمييل السياسي المباشر".

وأضاف: "في المدى المنظور لا تعولوا على حركات داخلية ذات فاعلية حقيقية من الداخل الفلسطيني لأنه بجغرافيته الثلاث مكبل (الضفة، القدس، قطاع غزة)، والجغرافية الوحيدة التي هامش من الحرية هم في الشتات وعليهم عبء وطني تاريخي لا يمكن الهروب منه ضمن أي صيغة من الصيغ".

وأكد المشاركون في الجلسة على أن "الانتخابات بشكلها التقليدي لا تصلح للوضع الفلسطيني في الخارج، لكن قد تكون الانتخابات بصورة مختلفة، وتختلف من مكان إلى آخر".

وقالوا: "نحن نحتاج إلى حركة توعية، وهذا يحتاج إلى سلسلة إقناع بأهمية الاندماج وخدمة الدول التي نعيش فيها حتى نستطيع أن نكون ضمن بيئة صحية".

وشددوا على أنه "لا يوجد تقييم صحيح لما يجري في غزة، هناك وضع مقاوم على المدى التكتيكي والاستراتيجي والداخل ليس فقط رام الله، وقدرات المقاومة في قطاع غزة وما وصلته من إمكانيات جعلت الاحتلال ينظر إلى الأمر بدرجة عالية من الخطورة".

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع