المهنية التكاملية أساس العمل التنظيمي الفلسطيني

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

تعتبر القضية الفلسطينية نموذجًا متفردًا في الأبعاد والمعطيات، كقضية تاريخية ومعاصرة في آن معاً، قضية شعب يطالب بحقة في إقامة وطن على أسس تاريخية وقومية وايدلوجية.

ذلك ان للصراع ابعاد متعددة وزوايا كثيره يطول شرحها مع الكيان الصهيوني، من حيث الوجود والتأسيس ونزع السلطة التاريخية واستمرار نتائج النظام العالمي الذي ولد بعد الحرب العالمية الاولى و موازين القوى الدولية السابقة والحالية والمتوقعة مستقبلا، كل ذلك يجعل المشهد من بعيد معقد، وهذا جزء أساسي من سياسة الطرح عند الحركة الصهيونية العلمية، والتي تعمل على اضعاف مقاومة العقل اولا من خلال إظهار الاحداث والوقائع على انها واقع دولي ومن خلفه قوى سرية لا تقهر وان مقاومتها مستحيلة ، وتغطية هذه الهالة بالغموض والسرية.

وهذا يقود الى مغزى الطرح الآن وهو أن هذا المشهد المعقد هو أساس سهولة تفكيكه لأن كل جزئية مستقلة التكوين والأثر و يمكن العمل عليها دون بشكل مستقل دون صعوبة، وبالتالي تسهل العمل الكلي، الأمر الذي يقودنا الى المرحلة الثانية والأهم وهي المهنية في العمل الوطني الفلسطيني، فالعمل الوطني والسياسي عمل دقيق جدا لا يعتمد على العواطف الجياشة ولا على الحالة النفسية، إنما على المهنية التخصصية والتي تعني قدرة الفرد على القيام بالمهام الموكلة إليه بجودة وفاعلية وكفاءة وزمن وتكلفة مناسبة ، وهذا يتأتى لأي مؤسسة من خلال عدة خطوات تبدأ بتحديد الأهداف وبعدها تقسيم الأعمال على أقسام ليقوم كل قسم بجزء من العمل يصب في الإنجاز الكلي و بعدها يتم انشاء نموذج للمواصفات المهنية للأشخاص ليقوموا بتلك الاعمال ثم يتم اختيار الاشخاص على ذلك الأساس و بعدها توزع المهام مع مواصفاتها من زمن وجودة وكلفه .

إنني أعلم أن القارئ لهذا المقال قد يتبادر لذهنه أن هذا تأسيس لشركة أو عمل تجاري ولكن الحقيقة أن العمل يبقى عملا مهما كانت نوعيته ويحتاج الى التنظيم كي ينجح ، وهنا اعود لعنوان المقال وهي المهنية التكاملية وهي أهم عنصر في العمل الوطني تحديدًا، وهي الرؤية التكاملية مع الجميع وإيجاد القواسم المشتركة من رحم الاختلاف و قبول الأخر الذي تختلف معه على أمل إيجاد قاسم مشترك معه مستقبلًا ، و العمل المنظم على الجزيئيات قبل الكليات لأن الكل هو مجموعة من الأجزاء، وتقدير تاريخ وانجاز الآخرين من مكونات العمل الوطني، وتغليب لغة المهنية التخصصية على لغة الشمولية والكلية .

واسمحوا لي أن نمر من باب العظة والاستفادة من التجربة على نضال شعب سكوتلندا على مدار اخر خمسة قرون وكيف مرت بالكثير من المنحنيات والاقتراب حينا من الهدف والابتعاد احيانا منه وأود أن أخذ عنصرا واحدا فقط من التجربة.

وهي أن أكثر ما حقق نجاحات في مسيرة التحرر من الإنجليز كان خطط التحالفات الدولية مع فرنسا وغيرها دون الدخول في التفاصيل، وأني اجزم أن قراءة تاريخ المنطقة من قبل الحرب العالمية الأولى وصولا إلى مملكة الحجاز الشريفة و انتهاء بقيام مملكة آل سعود والتحالفات الدولية حينها والتي بنت تحالفات الحاضر، كلها تعطي قراءة واضحة لخريطة التحالفات التي يجب العمل عليها الآن والرهانات الأكثر حظاً في ظل بداية التحول العالمي الجديد والذي أكاد اجزم بقيامة الآن.

إن الوقت الراهن الآن اليوم ونحن في الربع الثاني لسنه ٢٠٢٠ نقف أمام تحول عالمي جديد يشبه ما حصل بعد الحرب العالمية الثانية، هذا العام هو عام سيشهد خلق نظام عالمي جديد وقوى عالمية جديدة وقوى اقتصادية جديدة ولن تعود الولايات المتحدة الأمريكية القطب الأوحد في العالم وحتى منظومة الأمم المتحدة وآلية عملها ودولها الدائمة العضوية ستتغير خلال العام الجاري ومع بدايات العام القادم، مدفوعة بأسباب اقتصادية قهرية يصعب شرحها في هذا العرض.

إن شاهد القول هنا أن المرحلة المقبلة شديدة التقلبات وشديدة الحساسية وتعتبر فرصة حقيقية لتحقيق الوجود الفلسطيني لأهدافه بإقامة الدولة الفلسطينية المتكاملة مع الكيان العربي الإقليمي أولا ومع باقي العالم، وتتطلب المرحلة الحرفية والمهنية والتخصصية والجدية والتفاني في العمل الوطني لتحقيق رؤية فلسطين والشعب الفلسطيني.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع