د.حلوم: قرار ضم الضفة جزء من صفقة القرن والسلطة مطالبة بوقف التنسيق وإنهاء أوسلو

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

أجرت وكالة صفا الفلسطينية والمكتب الإعلامي للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، حوارا خاصا ومهما مع السفير الفلسطيني السابق وأمين العلاقات الدولية في المؤتمر الشعبي الدكتور ربحي حلوم، وذلك حول التبعات الخطيرة للقرار الصهيوأمريكي المتعلق بضم الضفة.

أليكم نص المقابلة:

كيف تقرأ الاعلان الإسرائيلي للضم؟ وهل يعني بالضرورة موت حل الدولتين؟

كعربي فلسطيني تقلب على امتداد ثمانين عاما من عمره على جمر الاحتلال ومعاناة شعبه عبر أكثر من سبعة عقود مضت قضيتها في قلب الميدانين النضاليين السياسي والعسكري، كنت وما زلت أؤمن أن هذا الكيان الغاصب لن يتنازل عن سنتمتر واحد من فلسطين التي كان يخطط منذ البداية لاحتلالها بهدف الإطباق عليها كاملة عبر الضم والقضم قضمة قضمة حتى يصل النهر، وربما يطمح الى ما هو أبعد من النهر، ولم يضع في حساباته على الاطلاق أي تنازل عن أي متر مربع وطأَتْه قدماه منذ اربعينات القرن الماضي ومروراً بحربي حزيران 67 وتشرين 73 وانتهاء بأوسلو الكارثية عام 93 التي جاءته هدية من عرابيها عباس وحواتمة وشركائهما قساوسة النقاط العشر التي رسخت القواعد التأسيسية لها في اواسط سبعينات القرن الماضي وتوّجتها باتفاق أوسلو الكارثي وتفريخاته في "واي ريفر" و"مينابوليس" و"كامب ديفيد"، وشرم الشيخ غيرها.

في واقع الأمر لم يكن كل تلك المحطات سوى خطوات تكتيكية وصولاً الى هذه اللحظة لبلوغ هذا الهدف كاستراتيجية حددها لنفسه منذ بدايات الاحتلال. وبالتالي فلم أكن ألقي بالاً لما يسمونه ب "حل الدولتين" حتى قبل ماراثون المفاوضات العبثية التي امتدت على مدى أكثر من سبعة وعشرين عاماً، عدا عن أنني لم أكن يوماً ولن أكون من المصفقين لما يسمى بحل الدولتين ايماناً بخطورته وعبثيته،  لأنني ارى فيه قمة التنازل والتفريط عن فلسطين التاريخ ارث الآباء والأجداد من نهرها الى بحرها؛ وما "دويلة قنّ الدجاج" التي أمضى عباس أكثر من ربع قرن في استجدائها وكان يطمح لاعتلاء عرشها على مساحة 7.5% من فلسطين التاريخية، سوى انخراط حتى النخاع في مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، على الرغم من أنه لم ينل من جلسائه الصهاينة مجرد خردلة منها رغم استماتته في خدمتهم والتنسيق الأمني معهم لحراسة مستوطنيهم وحماية أمنهم.

ومن هنا إني غير معني بما يسمى "حل الدولتين" المطروح على بعض الألسنة، كونه لا يقل كارثية عن منعطف أوسلو الخطير لأنه يكرس الاعتراف بالكيان الغاصب ويُشرعن الاستيطان ويضفي الشرعية على الاحتلال، ويتنازل عن 92.5% من فلسطين التاريخ.

 

ما الأبعاد السياسية للإجراء؟ وكيف تقيم الموقف العربي بالعموم؟

قرار الضم الذي يجري العمل بشكل محموم للإعلان عن المباشرة في تنفيذه  خلال الأيام القليلة المقبلة من حزيران القادم ، كجزء لا يتجزأ من صفقة القرن ، وبدعم مطلق من الإدارة الأمريكية ورئيسها الأرعن ترامب وفريق عمله من الإنجيليين المتصهينين، هو بمثابة اعلان حرب صريحة مكشوفة تستهدف المباشرة في تنفيذ جريمة تطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني برمته وتصفية صريحة للقضية الفلسطينية على غرار ما جرى بحق الهنود الحمر في الولايات المتحدة، وهو أكثر خطراً من وعد بلفور، بل ربما يكون المنعطف الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية كونه يستهدف ليس مجرد تصفية القضية الفلسطينية فحسب بل تصفية الوجود الفلسطيني وطناً وشعباً .

وفيما يتعلق بالموقف العربي من هذا التطور الخطير، فانه يتراوح بين بعضٍ صامتٍ منخرط من تحت البساط فيما يجري، وبعضٍ آخر يرى فيه خطرا يتهدده هو وشعبه لما ينتج عنه من انعكاسات تتعلق بنتائجه الكارثية عليه ديمغرافياً وسياسياً واقتصاديا بل وامنيا. وبعضٌ ثالث كتونس والكويت والجزائر والاردن ولبنان وقطر يرى فيه تهديدًا قومياً يمس الأمن القومي العربي بمجمله ويستوجب التصدي له عبر القنوات الدولية والأممية.

 

كيف قرأت التصريح الأخير للملك عبد الله بشأن الضم وموقف المملكة بشكل عام، وقول الملك إن الإجراء "قد يضع المملكة في صدام مع إسرائيل"؟

 تصريح الملك عبدالله الثاني يشكل واحداً من أصلب وأقوى المواقف التي صدرت حتى اللحظة فيما يتعلق بقرار الضم، كون الاْردن يشكل الخاصرة الهامة التي ينعكس تنفيذ القرار عليها بشكل خطير ويطاله خطرها بشكل مباشر ويتهدده جغرافيا وديمغرافياً وسياسيا واقتصادياً ووجوداً من حيث الأطماع الصهيونية التي لا تتوقف عند حد، إضافة الى مساسه المباشر في الوصاية الهاشمية على الأقصى والمقدسات، أضف إلى ذلك أن الضفة الغربية المهددة بالضم كانت وما زالت دستورياً جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية قبل قرار فك الارتباط عام 1988م وهو القرار الذي لم يستكمل شكله الدستوري أو قوننته حتى اليوم.

ويقيني أن الأردن بات مهيأً للمواجهة السياسية بشكل أكثر حدة، ومن المرجح أن يلجأ الاْردن إلى استخدام ورقة الانسحاب من اتفاق وادي عربه من جانب واحد وإدارة ظهره للضغوط الأمريكية والخليجية التي تمارس عليه اقتصادياً وسياسياً إذا ما مضى الجانبان الصهيوني والأمريكي في قرارهما بالضم إذا ما توفر إلى جانبه شركاء عرب يشدون من أزره ويشكلون سندا له في موقفه الرافض.

 

كيف تقيم موقف السلطة من إعلان الضم؟ وهل تعتقد أنه يرتقي لحجم الحدث وخطورته؟

حتى اللحظة لم يتخذ السيد محمود عباس وسلطته خطوة جدية واحدة ترقى إلى تهديدات الحدث الوجودي الخطير، ولم يصدر عن اجتماعاته وأركان سلطته أي موقف جادٍ يشير إلى أنه ينوي تغيير نهجه الكارثي الذي أسقطه على شعبه وأمته على امتداد أكثر من نصف قرن من المراوغة والخذلان والتنكر لدماء الشهداء.

لو كان لدى السيد محمود عباس  ومحازبيه وسلطته الحد الأدنى من الحس بالمسؤولية السياسية والوطنية والأخلاقية والقومية لأمكنهم قلب الطاولة على رؤوس حراسهم الصهاينة والأمريكيين منذ اللحظة الأولى للإعلان عن القرار الصهيو أمريكي لو أنهم انتقلوا على الفور الى احضان اخوتهم في القطاع الصامد وأعلنوا من هناك مجموعة القرارات التي يملكون اتخاذها والتي تتصدرها اللعنة على التنسيق الأمني وإسقاط اوسلو وكل ما ترتب ويترتب عليها نهجاً وعملاً وأقدموا على حل  سلطتهم، وألغوا اعترافهم ب(إسرائيل) وتنحّوا عن مواقعهم  واطلقوا العنان لشعبهم للعصيان والمقاومة بكل اشكالها.

 

تقول تقديرات إسرائيلية إن الإجراء قد يترتب عليه تفكك تدريجي للسلطة الفلسطينية، ما مدى واقعية هذا الطرح؟

  لن يتخلى الاحتلال عن سلطة محمود عباس وما تقدمه من خدمات أمنية وغير أمنية، بل سيعمل على تحويلها إلى شبه روابط قرى في الضفة المحتلة أو تكليفها بتأدية ذات المهام الخدمية التي سبقه اليها سعد حداد في جنوب لبنان ذات عهد مضى.

 

ما الخطوات الواجب اتخاذها من السلطة لمواجهة الضم؟

 كان وما زال يترتب عليها أن تبادر إلى الإعلان الفوري عن حل السلطة القائمة واعتبار أوسلو الكارثية وكل متفرعاتها لاغية، وتحميل الاحتلال مسؤولية تحمُّل أعباء وتبعات احتلاله وانتهاكاته وقراراته بالغة الخطورة.

وكذلك الإعلان الفوري عن إلغاء وسحب قرار اعتراف "م ت ف" الآثم بـ (إسرائيل).

والإعلان الفوري عن وقف قاطع للتنسيق الأمني مع الاحتلال وإلغاء كل الاتفاقات المعقودة مع الكيان الصهيوني، وتحميل الاحتلال مسؤولية أي مساس لحق أو يلحق بالشعب والوطن الفلسطينيّيْن الواقعين تحت الاحتلال منذ العام 1948م.

وأن توجِّهَ نداءً عاجلاً لكل أطياف الشعب الفلسطيني في مختلف مواقعها تدعوها فيه الى تفجير انتفاضة الغضب والعصيان والمقاومة بكل اشكالها ضد الاحتلال قبل أن نتحول إلى بقايا هنود حُمرٍ في وطننا المغتصب.

 

هل تعتقد أن اجتماع القيادة برام الله "المؤجل" والتلويح بتنفيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني الخاصة بالعلاقة مع "إسرائيل"، أصبحت ذات جدوى في هذا الوقت خاصة أن قيادات في السلطة صرحت بذلك؟

لقد سمعنا الكثير الكثير من هذه القرارات التي داس عليها محمود عباس ومؤيدوه بأقدامهم قبل أن يجف حبرها. ولعلكم تذكرون أن عباس أعلن أكثر من ستين مرة وفي أكثر من اجتماع للمجلسين المركزي والوطني عن قرار بوقف التنسيق الأمني لعشرات المرات لنتفاجأ في أقل من ٢٤ ساعة عن إعادة قوله: "التنسيق الأمني مقدس".

 

 ما هو الموقف الوطني "اللائق" لمواجهة هذا الخطر؟ وهل "اتفاق أوسلو" يمكن أن يكون عصا بيد السلطة؟

 الجواب على السؤال السابق هو الحد الأدنى المفترض على محمود عباس وسلطته وأجهزته ومحيطيه اتخاذه حتى يدرك شعبهم أنهم جادون في الدفاع عن وجود هذا الشعب وعن تراب هذا الوطن، والفرصة لذلك ما زالت قائمة اليوم قبل الغد.

 

 توصياتك دكتور "أو البدائل السياسية" من وجهة نظرك، انطلاقا من خبراتك كونك دبلوماسيا عريقا وسفيرا سابقا

لا بديل عن المقاومة بكل اشكالها والعصيان بوجه الاحتلال وحتى بوجه السلطة إن تخلت عن واجبها الوطني والقومي قبل فوات الأوان، ولم تستجب لنبض شعبها وأمتها وتتخذ الخطوات التاريخية المطلوبة منها فالتاريخ لا يرحم.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع