أبو ستة: أدعو إلى انتخاب مجلس وطني جديد تنبثق عنه قيادة فلسطينية تعمل على تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

أكد الدكتور سلمان أبو ستة عضو المجلس الوطني ورئيس الهيئة العامة في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، على أن شرعية منظمة التحرير الفلسطينية تنبع أصلا من شرعية المجلس الوطني الفلسطيني (المنتخب) وحقيقة تمثيله للشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن "لا شرعية لأي من جلساته المنعقدة تحت حراب الاحتلال".

ودعا أبو ستة في رسالة له إلى رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، إلى حل المجلس الحالي والدعوة إلى انتخابات جديدة لكافة أبناء الشعب الفلسطيني في العالم.

كلام الدكتور أبو ستة جاء رداً على رسالة من الزعنون حول دعوته أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني ومنهم الدكتور أبو ستة إلى دعم قرارات رئيس السلطة محمود عباس الأخيرة حول التحلل من الاتفاقيات مع الاحتلال.

وأضاف أبو ستة:" كخطوة ابتدائية اقترح دعوة شخصيات وقوى شعبية لا يقل عددهم عن 300 شخصية من أنحاء العالم لوضع مسودة أولى لخطة عمل لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني، وهدفها هو انتخاب مجلس وطني جديد تنبثق عنه قيادة فلسطينية تعمل على تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني".

 

نص الرسالة بالكامل:

السيد الأخ الفاضل سليم الزعنون المحترم

رئيس المجلس الوطني الفلسطيني

23 مايو 2020

السلام عليكم ورحمة الله،،

حماكم الله وحمى شعبنا من جائحة الكورونا، وأزال عنا جائحة الصهيونية الجاثمة على صدورنا منذ أكثر من 72 عاماً. وكل عام وأنتم بخير في عيد الفطر المبارك.

وصلنا تصريحكم حول قرار الرئيس محمود عباس "بالتحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل بكل التزاماتها". وأنه كذلك "وضع العرب والمسلمين والمجتمع الدولي أمام مسئولياتهم". واختتم بيان المجلس الذى صرحتم به بأن "منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

وأبدأ بالفقرة الأخيرة مع التصحيح بأن المجلس الوطني الفلسطيني (المنتخب) هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. أما المنظمة فهي الجهاز التنفيذي للمجلس وهى الموكلة بتنفيذ قراراته. والجالسون على كراسيها قابلون للتبديل والتجديد.

وحيث أن كل فلسطيني عضو طبيعي في المنظمة، بموجب الميثاق الوطني، لذلك يجب أن يكون كل فلسطيني ممثلاً في المجلس الوطني ديموقراطياً، وغير ذلك فإن شرعية أعضاء المجلس وقيادة المنظمة ساقطة.

وحيث أن آخر اجتماع شرعي للمجلس كان في الجزائر عام 1988، ولم تحدث اجتماعات شرعية للمجلس بعد ذلك في بلد عربي حر، فإن شرعية عضوية المجلس وقيادة المنظمة الحالية مشكوك فيها بل أكثر من ذلك كما يرى البعض. وكما قال سلفكم الوطني المخلص عبد الحميد السائح "لا صلاة تحت الحراب" فإن اجتماع المجلس تحت الاحتلال غير مقبول. وكذلك فإن إسقاط بعض بنود الميثاق الوطني في "زفة كلنتون" أيضاً غير مقبول ومرفوض تماماً.  ولو سلمنا بجدوى انتخابات المجلس التشريعي بعد انتخابات 2006، فإن ولايتها قد انتهت منذ مدة.

إذن من يمثل الشعب الفلسطيني اليوم؟

 أكثر من نصف الشعب الفلسطيني يعيش في الشتات، ونصف الشعب الفلسطيني من الشباب في الداخل والخارج ولد بعد كارثة أوسلو، وهؤلاء ليس لهم صوت يمثلهم.

وشعبنا في غزة وفي فلسطين عام 1948 ليس ممثلاً أيضاً، لأسباب تعلمونها. ولا نريد أن نشرح أوضاع الضفة الغربية (18% من الشعب الفلسطيني) أكثر من القول بأن نسبة ضئيلة منه تعتبر أن قيادة المنظمة تمثله، فهي مثقلة بالعيوب.

وهذا الوضع المؤسف معروف للشعب الفلسطيني منذ ربع قرن، أي منذ كارثة أوسلو، وهي الكارثة التي أضرت بالحق الفلسطيني أكثر من وعد بلفور. وأذكركم بغضب الشعب الفلسطيني على إهدار حقوق الشعب الفلسطيني، وقدسية أراضيه التي لا يجوز لأى شخص أو قيادة أيا كانت، التفريط فيها، معرضة بذلك لتهمة الخيانة العظمي.

وأذكركم أيضاً بمقالات الدكتور ادوارد سعيد الناقدة لأوسلو بعد شهر واحد من توقيع أوسلو، ولم يكن الوحيد، فقد رأيتم ما لحق كارثة أوسلو من عرائض واجتماعات ومؤتمرات عديدة في لندن وأوروبا وبوسطن وبيروت واسطنبول، وفي العالم كله هذا الشهر التي تطالب كلها بعدم التفريط في الحق الفلسطيني وفي ترابه بالتمسك بالتحرير والعودة.

 وكان هدف كل هذه التجمعات هو التمسك بالميثاق الوطني وانتخاب مجلس وطني جديد تنبثق عنه قيادة فلسطينية كفؤة مخلصة تتمتع بثقة كل الشعب الفلسطيني، ثقة كاملة، وهو الأمر المعدوم اليوم.

ويؤسفني أن أذكركم بهجومكم على هذه النشاطات الوطنية، واتهام أصحابها بأنهم عملاء لجهات أجنبية. وأرجو ألا يكون هذا رأيكم اليوم.

ومنذ كارثة أوسلو، وتدمير مؤسسات المنظمة وإهمال مكونات الشعب الفلسطيني الديموقراطية من نقابات وجمعيات المعلمين والمهندسين والأطباء والعمال والنساء والشباب التي كانت أحجار البناء في الصرح الفلسطيني، نسأل: من كان يدافع عن الحق الفلسطيني في العالم؟

هم الشباب والنخب والقوى الشعبية الفلسطينية في الخارج، هم الذين حملوا راية التحرير والعودة، وهم الذين أسسوا حركة المقاطعة في العالم، وهم الذين كسبوا أصدقاء في جمعيات حقوق الإنسان والمناهضة للعنصرية والابارتهايد وفي بعض برلمانات العالم، وهم الذين ملأوا شاشات العالم بأصواتهم.

ويؤسفني القول بأن بعض السفراء الفلسطينيين في الخارج لم يقوموا بدور يذكر في هذا المجال (مع التقدير الكبير لبعضهم) وبعضهم كان دوره تقديم تقارير عن النشاط الفلسطيني الذي يعارض رام الله.

ولكننا نحن شعب حي، فقد اجتمعت النشاطات الشعبية في مناسبة مرور 72 عاماً على النكبة، وجائحة كورونا، على عقد عشرات الاجتماعات في مايو/أيار الحالي، عبر الشبكة الالكترونية، بحرية غير معهودة، غرضها الإصرار على الحق الفلسطيني في التحرير والعودة، والمطالبة بالتمثيل الديموقراطي، وتنظيف البيت الفلسطيني بمكنسة ديموقراطية.

وقد أسعدني أننى اشتركت قبل أيام في احدى هذه المناسبات التي نظمتها أكثر من 30 جمعية شبابية تمثل 600 عضواً (لدي أسماؤهم).

هؤلاء هم جيل المستقبل الذي سيحمل الراية، وإذا اختطف حقهم في التمثيل الديموقراطي حالياً، فإنهم سيستعيدون حقهم، وما يتبع ذلك من المساءلة والمحاكمة في الجرائم السابقة من التفريط في الحقوق والفساد الوطني والمالي والأخلاقي، والجريمة الكبرى وهي التعاون مع العدو.

لذلك، أذكركم بدورك الوطني المشهود منذ عام 1958، وأذكركم بمقابلاتنا ومراسلاتنا خلال 25 عاماً، وأذكركم بدوركم في حال خلو منصب رئاسة المنظمة، فإنها تعود إليكم إلى حين انتخاب مجلس وطني جديد.

وعليه أطلب منكم حل المجلس الحالي والدعوة إلى انتخابات جديدة لكافة الشعب الفلسطيني في العالم. وكخطوة ابتدائية نقترح دعوة شخصيات وقوى شعبية لا يقل عددهم عن 300 من أنحاء العالم لوضع مسودة أولى لخطة عمل لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني، وهدفها انتخاب مجلس وطني جديد، وهذا يستدعى تكوين لجنة

 

تحضيرية صغيرة معظمها من الشباب موزعه جغرافياً، لهم معرفة بظروف التواجد الفلسطيني في العالم.

وليس المجال هنا للكلام عن الصعاب فهي كثيرة، ولم تكن أيضاً عقبة في طريق النضال الوطني الصادق، فهذا قدرنا، ومن يرى الصعاب كبيرة فليتنح ويفسح الطريق أمام غيره.

إن مؤسسة المجلس الوطني الفلسطيني هي أعظم إنجاز للشعب الفلسطيني، والواجب الأول علينا جميعاً هو المحافظة عليها، وهذا لا يأتي بديمومة الأشخاص الجالسين على كراسيها، فهم زائلون، بل يكون بحيويته وتجديده بالشباب.

وشعبنا سيحكم على كل من أحسن وكل من أساء.

ختاماً، أرجو أن تقبلوا منى أطيب التحيات،،،

د. سلمان أبو سته

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع