"خطة الضم الإسرائيلية: اليوم التالي" .. ندوة سياسية نظمها المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

عقد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج ندوة سياسية عبر الإنترنت بعنوان: "خطة الضم الإسرائيلية: اليوم التالي"، السبت 27-6-2020، في محاولة للإجابة على السؤال، ما الذي يجب على الفلسطينيين فعله إذا ما وضعت خطط الضم قيد التنفيذ مطلع تموز القادم.

بينما أدار الندوة السيد خالد الترعاني، الناشط الفلسطيني الأمريكي والمدير التنفيذي لمبادرة عون اللاجئين، قدم كل من الدكتور راشد الخالدي، رئيس مركز دراسات البروفسور ادوارد سعيد في  جامعة كولومبيا الأمريكية، بيل فليتشر، رئيس تحرير مجلة العاملين الأفارقة الدولية والناشط العمالي في الولايات المتحدة، وليندا منصور، المحامية الامريكية  الفلسطينية و الناشطة الحقوقية، مداخلة تتناول موضوع الندوة والوضع الإنساني الفلسطيني ضمن السياق السياسي الأوسع للأحداث التي يشهدها العالم مؤخرأ، بما في ذلك جائحة COVID-19 وحركة "حياة السود تهم"، بالإضافة إلى رد فعل الولايات المتحدة الحصري على كلتا الظاهرتين، إلى جانب آثار موقفها من هذه الأحداث على خطط ضم الإسرائيلية.

افتتحت النقاش المحامية ليندا منصور، متطرقة إلى أفكار كانت محط جدل في الفترة الأخيرة، بما فيها  أن نتنياهو تعهد بالضم لأغراض انتخابية، المخاوف من أن المستوطنين يتراجعون عن قرار الضم لأنهم يخشون من أنه قد يعني تنازلًا مع الفلسطينيين؛ فهم قد  يحصلون على قطعة صغيرة من أراضيهم، الحديث عن معارضة الاتحاد الأوروبي والكونغرس الأمريكي وروسيا ومعظم دول العالم، قالت إن الشيء الوحيد الذي يمكنها التركيز عليه هو كيف تمكنت إسرائيل من إتقان علم "إدارة الإدراك"، المعروف بكونه "تقنية بروباغندا" تنطوي على تغيير دقيق في منظور الجمهور المستهدف ليتناسب  وأهداف الداعمين، وهي نسخة حديثة من الحرب، كما أنها حالة مألوفة فيما يتعلق بإسرائيل والإدارة الأمريكية .

قدمت منصور أمثلة عن هذه التقنية؛ منوهة إلى أن "إسرائيل قد أتقنت هذا العلم؛ معتمدةً أساليب مثل أطلق النار أولاً ثم ناقش الأضرار الجانبية. وافق على إعادة 30٪ ثم أعد رسم الخريطة."

وأضافت أن الضم ليس ظاهرة مرتبطة بنتنياهو، مشددة على ما يلي: "إنها استراتيجية واحدة منهجية. الإسرائيليون منفتحون. إنهم ليسوا مخفيين. إنهم لا يخفون الحقيقة أن من في السلطة غير مهم؛ حيث أنهم يلاحقون إسرائيل الكبرى وأنهم لن يتوقفوا حتى يصلوا إلى هناك."

من جانبه، ركز بيل فليتشر على السياق والطريقة الغريبة لفهم الولايات المتحدة وعلاقتها بسؤال الضم.

لتحليل هذا السياق، أشار فليتشر إلى حقبة ما بعد الحرب الباردة، عندما أثارت الولايات المتحدة حربًا عدوانية ضد المكسيك بهدف الاستيلاء على الجزء الشمالي من البلاد، باستخدام سياسة المصير لتأمين امتداد مستوطني الدولة الحاكمة والتي استولت على أراضي السكان الأصليين، مشيرا إلى أن هذا السياق "يخبرك عن عقلية المؤسسة الأمريكية ويساعد المرء على فهم تواطؤ ورضا الولايات المتحدة، عندما يتعلق الأمر بالعدوان الإسرائيلي."

أضاف: " إن الضم المقترح للأراضي الفلسطينية والصمت النسبي في الأوساط السياسية الأمريكية على صلة بفكرة تحويل الفلسطينين إلى آخر. وعليه، يجب أن نؤكد باستمرار أن حياة الفلسطينيين مهمة. الآخر يجعل تاريخ وتجارب العديد من المجموعات العرقية المضطهدة الأخرى غير ذا أهمية."

"هذا ما تدل عليه المقاومة العالمية الحالية المتمثلة بحركة حياة السود تهم. إن الضم البطيء لللأراضي الفلسطينية كان محاولة لإخراج الفلسطينيين من التاريخ. بالنسبة للولايات المتحدة، هذا أمر غير مهم، لأن الفلسطينيين، فيما يتعلق بالمؤسسات الأمريكية، يقفون في وجه مصير المستوطنين، تمامًا كما وقف المكسيكيون في طريق مصير أمريكا البيضاء."

 من جانبه، وصف الدكتور راشد الخالدي اللحظة بأنها لحظة تغيير، مضيفًا:"ما يخطط له نتنياهو وترامب هو جهد أمريكي إسرائيلي مشترك. انخرطت هذه الإدارة، مثل الإدارات الأمريكية الأخرى، مع إسرائيل في حرب على الشعب الفلسطيني. هذا هو الفصل الأخير من هذه الحرب."

وفي حديثه عن رد الفعل الدولي على هذه الجهود المشتركة، خطط الضم الحالية، قال إنها ضعيفة وهذا هو السبب في "أننا في لحظة تغيير"، ونسب التغييرات إلى كل من الوباء غير المسبوق "الذي كشف عن عدم المساواة الممنهجة في الولايات المتحدة وأوروبا."

كما أشار إلى سبب آخر لهذه التغييرات، وهو "التأثير المفاجئ والكبير لحركة حياة السود تهم السوداء"، التي كانت موجودة منذ سنوات عديدة.

وتعليقا على السببين قال د. الخالدي: "أصبح كل هذا مرتبطًا بنهج حكومي يرمز إليه دونالد ترامب، الحزب الجمهوري، والاتجاه النيوليبرالي عالميًا، نظرًا لأن شعار الليبرالية الجديدة هو أننا سوف نسرق، وسوف نستولي، سنقوم بزيادة عدم المساواة بشكل منهجي."

كما شدد على أن البحث في تاريخ الولايات المتحدة بات ممكناً اليوم؛ وهو تاريخ استند إلى "ركيزتين من العبودية والتطهير العرقي للسكان الأصليين،" والأمر الذي يسمح باستكشاف روابط أخرى على صلة مع الاستعمار وعقلية المستوطنين.

أضاف د. خالدي أن: "هناك فرصة هائلة في هذه اللحظة، والتي قد تكون نقطة تحول، من أجل [معالجة] قضايا مثل التطهير العرقي الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والشرطة في الولايات المتحدة؛ حيث تم تدريبها من قبل حرس الحدود الإسرائيلي، وهو مؤسسة للحفاظ على الاحتلال وتوسيع النظام الاستعماري الاستيطاني."

وأشار د. الخالدي إلى أن هناك لحظة تغيير عالمية، وإمكانية، تقدم أشكال تضامن لم تكن ممكنة من قبل.

 "أعتقد أن لدينا إمكانيات فيما يتعلق بكيفية الاستجابة لهذه اللحظة. لسوء الحظ، ليس لدينا حركة وطنية فلسطينية قوية في هذه اللحظة، لأنها ليست مقسمة فقط؛ وإنما مفلسة أخلاقيا وفكريا وسياسيا في جميع عناصرها،" أضاف د. خالدي.

وأشار أن ما يسمى بالهيئة التمثيلية ليس ما يمثل الفلسطينيين اليوم. "إن ما يمثل الفلسطينيين اليوم هو المجتمع المدني الفلسطيني. المجموعات على فيسبوك، المجموعات التي تتشكل من خلال الندوات عبر الإنترنت، المجموعات التي تتشكل بشكل خاص بين الشباب والطلاب،" مضيفاً أن تلك الإمكانيات تعتمد بشكل رئيسي على أولئك الذين يعيشون خارج فلسطين، في حين يجب أخذ الإلهام من أولئك الذين يعيشون في "إسرائيل، لأن لديهم فكرة أفضل عن كيفية التعامل مع الصهيونية."

 واختتم قائلاً إن خطة الضم هذه ليست جديدة وأنها جزء من مشروع عمره 100 عام، وهذا مجرد فصل جديد في الحرب على فلسطين، مضيفاً أن هناك فرصة لتحويل هذا إلى هزيمة كبيرة لإسرائيل. الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به لتحقيق ذلك هو التأكيد على اللا مساواة الممنهجة والظلم المتأصل في الصهيونية، ليس من حيث المبدأ، ولكن في الممارسة.

الجدير بالذكر أن الندوة جزء من حملة "يسقط قرار الضم" التي أطلقها المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع