ندوة فكرية وحوارية في تونس لبحث إمكانية إسقاط مخطط الضم الصهيوني

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

تحت شعار « لنستمرّ في مواجهة مخطّطات الضمّ والتطبيع وصفقة القرن على طريق دحر الاحتلال»، نظّم المؤتمر الدّولي للتضامن النضالي التشاركـي مع الشعب الفلسطيني بمقرّ المنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة، ندوة فكرية حوارية بحضور نشطاء وباحثين جامعيين، ودبلوماسيين. وبإدارة الباحثة في مركز دراسات أرض فلسطين سمر عبد العظيم .

وأكد رئيس اللّجنة الوطنيّة التّونسية للتضامن النضالي التشاركـي مع الشعب الفلسطيني، فوزي العلوي على ان المنطقة تمر بمنعرج خطير من خلال قرار صفقة القرن والضم، مشدّدا على ضرورة تضافر الجهود للتصدّي لكلّ مشاريع التسويّة والتصفية للقضية الفلسطينيّة.
من جهته أكّد سفير دولة فلسطين بتونس هايل الفاهوم على أهمية بناء وعي جمعي قادر على استنهاض همم الأمّة وعزائمها من خلال تطوير آليات الردّ، بعيدا عن المواقف المستعجلة والغرائزية، في إشارة إلى أولوية تغيير منهجية التفكير والتخطيط في مواجهة العدو.
مسارات مختلفة
في حين أوضح سفير إيران بتونس محمّد رضا شيبانـي أنّ الصراع مع العدو الصهيوني يمرّ اليوم بمنعرج تاريخي، حيث أنّ مسارات الصراع مع الكيان الصهيونـي تجلّت في مسارين: تفاوضي ومقاوم، مشيرا إلى أنّ المسار الثاني هو الخيار الأمثل لمنع تمرير صفقة القرن، واسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني عبر تحديد وتطوير آليات المقاومة بأشكالها المختلفة في الضفة وفي كامل فلسطين.
وأضاف: «كل منهج من هذين المنهجين أوصل الى نتائج، فالمنهج الأول وصل إلى بعض الاتفاقات من أوسلو إلى كامب ديفيد وغيرها، وأنا اعتبر ان لغة الكيان الصهيوني والرد عليها يجب أن تكون بلغة القوة والمقاومة»، مشيرا الى ان الاتفاقات التي تمّ تنفيذها على الأرض لم تحقق أي أهداف.
وأضاف شيباني: «أمام استمرارية نهج الاحتلال لا بديل أمامنا سوى المقاومة، وإيران تدعم هذا النهج منذ الثورة الإسلامية إذ دخلت إلى الساحة الفلسطينية لدعم الشعب الفلسطيني».
في نفس الإطار جاءت مداخلة المنسّق العام للمؤتمر الدّولي للتضامن النضالي التشاركـي مع الشعب الفلسطيني عابد الزريعـي تحت عنوان»المرتكزات السياسيّة والعمليّة لمواجهة وإسقاط مخطّط الضم» رسم فيها القيمة التاريخيّة والأهمية الجيوسياسيّة والاقتصاديّة للضفة/منطقة الأغوار الفلسطينيّة والتي كانت حاضرة في أذهان مهندسي قرار الضم، حيث اعتبر أنّ هذا القرار جزء لا يتجزّأ -في أي حال من الأحوال- من كلّيات صفقة القرن، منبّها إلى عدم المراهنة لا على الانشقاقات الداخليّة للكيان الصهيوني لإفشال قرار الضم، لا على المواقف الدّوليّة المختلفة لإجهاضه، حيث إنّ الحلّ يتمثّل في بناء الخطوات العمليّة من خلال مواجهة مشاريع التسويّة على المستويين الإقليمي والعربي والفلسطيني، والقطع مع كلّ السياسات التي تعيق المقاومة الداخليّة والخارجيّة لدحر لاحتلال.
الموجهات السياسية
ويوضح الزريعي في مداخلته: «جاء الإعلان الإسرائيلي عن البدء بضم منطقة الاغوار في الضفة الغربية بتاريخ الأول من جويلية 2020، كجرس تنبيه بان صيغة التسوية / التصفية المعروفة بصفقة القرن، لم تكن مجرد مجموعة صفحات من ورق ولدت ميتة حسب التعبير الفلسطيني المتكرر، وانما عبارة عن مشروع يتحرك على الأرض منذ زمن، وما تاريخ الأول من جويلية الا محطة جديدة المستهدف الوصول اليها ثم تجاوزها في مسار استكمال تحركه، إلى حين بلوغ محطة تصفية القضية الفلسطينية، بكل ما يترتب عن ذلك من تداعيات سياسية تمس الوضع الإقليمي برمته. وارتباطا بالإعلان عن ذلك الموعد صدرت عديد المواقف على المستوى الدولي او الإقليمي او الوطني الفلسطيني، المعبرة عن رفضها للإعلان وانفاذه مع اختلاف زوايا الرفض بين موقف واخر. كما صدرت عديد المواقف المعترضة من داخل الكيان الصهيوني، وكذلك عديد المواقف حمالة الأوجه من داخل الولايات المتحدة الامريكية، يرتبط اغلبها بالصراع الأمريكي الداخلي أكثر من تعلقه بالعدالة والقانون الدولي».
استحقاقات المرحلة
ويقول الزريعي :» وإذا كان الإعلان عن يوم 1 يوليو موعدا للغضب على قرار الضم قد شكل توجها طبيعيا وصائبا، فان استكمال صوابيته يستدعي ان يكون أيضا يوما للغضب على الذات ومواجهتها بوضوح، من اجل توفير أسس المواجهة في قادم الأيام، لاسيما وان مواجهة اعلان الضم هو المعركة وليس الحرب التي تنضوي على عديد المعارك الشرسة والقاسية، بكل ما يستدعيه الامر من جاهزية واستعداد. وذلك يعني ضرورة التبصر بالقضايا الستة الاتية:
أولا: ان قرار الضم جاء تنفيذا لما هو وارد في الخطة الامريكية للسلام (صفقة القرن) والتي نصت في هذا الجانب، على ان الشروع في التنفيذ يبدأ بعد انتهاء اللجنة الامريكية الإسرائيلية من رسم الخرائط التفصيلية المتعلقة بالمناطق الواجب ضمها. وكل الاعتراضات الامريكية على موضوع الضم لا يتجاوز هذا النطاق. وهو امر مفتوح للتسوية السريعة من خلال اللقاءات والاتصالات بين الطرفين.
ثانيا: ان دعوة الولايات المتحدة الامريكية الى مفاوضات فلسطينية إسرائيلية قبل الشروع في تنفيذ خطة الضم. لا تمثل تباعدا بين الموقفين الإسرائيلي والامريكي، ولكنها محاولة لجر الجانب الفلسطيني الى المفاوضات في سياق صفقة القرن، ليكون الضم بغض النظر عن اليته وحجمه قد تم بموافقته، وفي ذات الوقت حشره في موقف الرفض، واتخاذ ذلك ذريعة بعدم وجود طرف فلسطيني للتفاوض معه، وبالنتيجة انفاذ القرار رغما عنه. وفي هذا السياق يمكن ان نفهم عدم الاكتراث الاسرائيلي والامريكي برفض رئيس السلطة الفلسطينية الاستجابة لدعوة وزير الخارجية الأمريكي بإجراء مباحثات، وذلك خلال زيارته لدولة الاحتلال في منتصف ماي الماضي، وكذلك تهديده المتكرر بإنهاء الاتفاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة.
الموقف الاوروبي
ثالثا: ان الموقف الأوروبي المعلن من قبل أكثر من طرف يتلخص في رفض القرار، وهو موقف يتناسق مع جملة المواقف السابقة للاتحاد، ولكن سقف التعبير عن هذا الموقف يختلف من بلد الى اخر، ولا تستطيع دولة أوروبية مهما كان وزنها ان تفرض مواقف ملزمة على بقية دول الاتحاد، والاوهام الرائجة حول موقف المانيا يبدو انها انزلقت الى باحة التمنيات الى حد الحديث عن إمكانية فرض عقوبات على إسرائيل. فموقف الاتحاد الأوروبي لم يتغير بشأن بناء المستوطنات واعتبارها مخالفة للقانون الدولي، ومع ذلك استمر بناء المستوطنات. وفي خضم التعبيرات المتعددة من دول اوربية بشأن قرار الضم خرج مفوض الشؤون الخارجية للاتحاد ليميز بين الموقف من ضم أراضي لدولة ذات سيادة وضم أراضي فلسطينية. وعندما تم تداول الحديث عن فرض عقوبات على إسرائيل من قبل الاتحاد إذا ما مضت في قرار الضم، تم ربط ذلك بالقضايا التي عليها اتفاق بين دول الاتحاد.
ويرى الزريعي ان التعارض القائم بين مستويات مختلفة داخل الكيان الصهيوني حول قرار الضم، تدور ضمن ثلاثة محددات، أولها دعاة حل الدولتين من اليسار، وثانيها الخشية من التداعيات الأمنية من قبل أوساط عسكرية وامنية، وثالثها الخشية من ان يؤدي الضم الى قيام دولة فلسطينية الامر المطروح من قبل ممثلي المستوطنين. الذين يطالبون كذلك بما لا يقل عن 38 بالمئة من أراض الضفة الفلسطينية المحتلة، ويرون ان اللحظة تكتنز «فرصة تاريخية لتوسيع سيادة إسرائيل»، ومن الملاحظ ان نتنياهو لا يعير سمعا الا لأصحاب وجهة النظر الثالثة الذين يلتقي معهم تحت سقف الغاء الحقوق الوطنية الفلسطينية. ولذلك سارع بالتأكيد لهم ان اعلان الضم لن يشير لدولة فلسطينية. وانه جاهز لضم 32 بالمئة من الضفة الغربية المحتلة، اعتبارا من 5 جويلية المقبل.
ويخلص الزريعي الى انه من غير الممكن مواجهة قرار الضم بشكل ناجع، بمعزل عما يجري في المنطقة، ويؤكد ضرورة بناء التحالف الواضح والصريح مع القوى التي تتصدى للتطبيع مع العدو الصهيوني في اللحظة الراهنة.

المصدر: جريدة المغرب

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع