مؤتمر الرواد الثّالث عشرَ شُركاء في تحريرها

مؤتمر الرواد الثّالث عشرَ شُركاء في تحريرها

ما يزيدُ على ألف مشاركٍ يمثلون سبعا وخمسينَ دولةً، وبشعورٍ جامعٍ ووجدانٍ مشترك، وتحت عنوان شركاءُ في تحريرها، أجمعوا موقفهم من الأمل إلى العمل، ومن الدّعمِ والمساندة إلى الشراكة وتحمل المسؤولية وتقاسم الأدوار، فمعركة سيفِ القدسِ محفورةٌ في الوجدانِ وحاضرة في الأذهان.

حضرت وفودٌ من سبعٍ وخمسين دولة ً من بينها دولٌ تعيشُ في حالة من عدم الإستقرار السياسيِّ أو الأمنيِ أو كليهما، وأخرى تعيشُ في أزمات ٍ إقتصاديةٍ خانقة، لكنهم أكدوا بحضورهم في هذا المؤتمر الحاشد دعماً للقدس وفلسطين، فالقدسُ لا تحدوها حدود، ولكل أبناء الأمةِ ، وحاضرةٌ في ضمائرهم رغم إختلاف لغاتهم ولهجاتهم وثقافاتهم وتباين توجهاتهم، لكنّ القدس وفلسطين هي الأمُّ والحضنُ الجامعُ وأمُ القضايا.

أكّدَ الحاضرون على تحقيق ِ الشراكة بأنواعها الثقافيةِ والإنسانية ِ والسياسيةِ وتوسيع دائرة المشاركة والمشترك، نصرة ً للشعب الفلسطيني المظلوم ، ودفعاً للظالم بدءًا من فهم طبيعة الصراع مع العدوّ الصهيوني بأنه هو المشكلةُ برمتها وليس جزءًا من الحلّ، ولن يكون. فصراعنا معه كونه مغتصباً للأرض هو صراعُ إرادةٍ وسيادة.

إنّ دعم صمود المقدسين وأهل فلسطين ليسَ إستجداء من محتاجٍ، إنّما هو واجبُ النصرة، كما أنّ إسنادهم ليس تبرعاً بل هو الواجب كل ُّ حسب طاقته ووسعه، وإن الدعم يُوجب بالإيمان بالفكرة والتوجّه والاحتضان، ومن الصّبر والمصابرة إلى المشاركةِ في مشروع التّحرير.

وأكدَّ الحاضرون رفض التطبيعِ مع العدّو، وأدانوا تلك الهرولةِ المتسارعةِ للتطبيع معه، فالتطبيع أحدُ أدواتِ الاستعمارِ النَّاعمةِ والعبثِ بأحشاء المطبعين وبإرادتهم.

شاركت المرأةُ في فعاليات المؤتمرِ دعماً ونصرةً لأختها الفلسطينية وكملهمة الموقفِ حالَ إستشهاد أحد فلذاتِ كبدها أو زوجها أو أخيها، تستقبل نبأ استشهاده بالزغاريد وتوزيع الحلوى، حاملةً جسدهُ الطّاهر على كتفيها لحظة َ وداعه، وكملهمة الموقف زوجة َأسيرٍ في زنازين العدوّ، تشدُ من أزره حين زيارته، أو لحظةَ اتّصاله شارحةً عدالة قضيته وإخوانه الأسرى في وسائل الإعلامِ وفي المؤتمرات.

يرى المشاركون أنّه لا ثمةَ فرق بين حكومات ِ العدوّ المتعاقبةِ ولا خشيةَ من حكومةٍ صهيونيةٍ متطرفةٍ قادمةٍ، إنما الخشيةُ والخوفُ من تقصير الأمةِ وأفرادها تجاه الأقصى وفلسطين، فأبوابُ العملِ للنصرة مفتوحةٌ ومتاحةٌ من الدعاء ِ إلى الدماءِ، ولا عذرَ لقاعدٍ ومتكاسلٍ، وعلينا صناعةُ الفرصِ وعدمُ الإكتفاءِ بالشّجب والإدانة، فالقدسُ وفلسطينُ إمتحانٌ لضمائرنا وأمانتنا والسّعيِ لتحريرها واجبٌ وشرف.

حاولَ الإحتلال ترويضَ الفلسطيني ليرضى به، والرضى بالرّخاءِ الاقتصاديِّ كما يزعمُ، فخابت ظنَّونه ومحاولاته، فثار الفلسطيني المقاومِ الرافضِ لمحتلّيه.

هذا المحتلُ الغاصبُ كلّما طال إحتلالُه أمعنَ وأبدعَ في إجرامِه ووسائلِ قتله للشعبِ بدمٍ باردٍ، وأبدع َفي وسائل التّدمير ما فوق الأرضِ وباطنها، لكن لن تهدمَ القلاع ولن تنكسَ الأعلام، وستبقى راياتُ الأملِ والنصرِ مرفوعةً، مؤكّدين أن الاحتلال أطلق شرارة البدءِ لكنَّه لا يستطيع إنهاء المعركة حسب ما يُريدُ، فالمقاومةِ والشعب يمتلكون من الرؤية والصمود والإيمان ما يؤهلهم لإفشال مشروعه، وتحرير الأرضِ منه، وعودة أهلها وتطهير مقدساتها من رجسه ودنسه.

 " وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا "

 مـنـيــر رشـيـــــد

عضو الأمانة العامة للمؤتمر
الشعبي لفلسطيني الخارج