تقدير موقف سياسي العدد -7-

تقدير موقف سياسي العدد -7-
تحميل المادة

نشرة سياسية أسبوعية تصدر عن اللجنة السياسية في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج تناقش أبرز القضايا والأحداث الفلسطينية.

يدور محتوى العدد السابع من النشرة حول "قرارات الأمم المتحدة وتأثيرها على الجانب الإسرائيلي والقضية الفلسطينية"

تقدير موقف سياسي

قرارات الأمم المتحدة وتأثيرها على الجانب الإسرائيلي والقضية الفلسطينية

وافقت لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) في الأمم المتحدة في 11/11/2022 على طلب السلطة الفلسطينية بالتوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وإلزامها بإصدار فتوى قانونية بخصوص الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، واعتباره ضمًّا فعليًا.

الطلب جاء ضمن مسار طويل كان آخره التقرير الذي أصدرته المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 فرانشيسكا ألبانيز[1] قبل ثلاثة أسابيع حول واقع الأوضاع في فلسطين، والذي قالت فيه إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، وأنه يجب إحالة الطلب إلى محكمة العدل الدولية بهذا الخصوص، والتقرير الذي سبقه للجنة التحقيق الأممية بشأن العدوان على قطاع غزة (أيار /مايو2021) المكونة من ثلاثة أعضاء، برئاسة نافانيثيم بيلاي، وهي حقوقية وقاضية من جنوب أفريقيا شغلت منصب المفوضة السامية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الفترة من  2008-2014 ؛ والذي خلص إلى أنّ "استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والتمييز ضد الفلسطينيين، هما السببان الجذريان الكامنان وراء التوتّرات المتكرّرة وعدم الاستقرار وإطالة أمد النزاع في المنطقة". ولاحظت اللجنة أنّ "الإفلات من العقاب يذكي الشعور بالاستياء المتزايد بين صفوف الشعب الفلسطيني"، وأنّ "التهجير القسري والتهديد به وأعمال الهدم وبناء المستوطنات وتوسيعها والعنف من قبل المستوطنين والحصار المفروض على قطاع غزّة، كلّها عوامل مؤدّية إلى تكرار دوّامات العنف".

وطبقًا لصيغة القرار الجديد  الصادر عن لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة)  الذي حمل عنوان "الممارسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية التي تمسّ حقوق الشعب الفلسطيني وغيره من العرب في الأراضي المحتلة"، يطلب الفلسطينيون من المحكمة أن تقرر أن الاحتلال الإسرائيلي ليس مؤقتًا على النحو المنصوص عليه في القرار رقم  242 لمجلس الأمن الدولي في العام 1967 ينتهي من خلال مفاوضات تقوم على صيغة الأرض مقابل السلام، بل حالة دائمة وضمّ بحكم الأمر الواقع.

المحكمة قد توصي أيضًا الأمم المتحدة بكيفية التعامل مع (إسرائيل)، سواء من خلال الإجراءات التنفيذية أو فرض العقوبات أو المقاطعات، ما  أثار قلقًا إسرائيليًا من "إمكانية منح القرار شرعية ومنصة لحركة BDS ومبادرات المقاطعة المختلفة لإسرائيل في العالم".

وتعاظم القلق الإسرائيلي بعد أن صوت 98 دولة لصالح التوجّه إلى محكمة لاهاي، في حين صوتت ضده 17 دولة فقط، فيما امتنعت 52 دولة عن التصويت. وألمح موقع  (واي نت) العبري التابع لصحيفة يديعوت احرنوت إلى تقاعس أمريكي في الحشد ضد القرار.

جدول توضيحي جدول يوضح نتائج التصويت على القرار ويظهر:

1. الدول التي صوتت ضد القرار (الولايات المتحدة الأمريكية، استراليا، النمسا، كندا، استونيا، التشيك، ايطاليا، إسرائيل، غواتيالا، هنغاريا، المانيا، جزر مكرونيزيا، نورو، جزر مارشال، ليبيريا، لتوانيا، بالاو)

2. ( اوكرانيا صوتت لصالح القرار).

·مسودة القرار وتداعياته:

قدمت (اللجنة الرابعة) بموجب التصويت مسودة قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيتم التصويت عليها من قبل دول العالم في الأسبوع الأول من  الشهر القادم كانون أول (ديسمبر)2022، وقد تضمنت المسودة نصاً تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجبه بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية يجيب على هذين السؤالين:

1- ما هي التبعات القانونية لانتهاكات إسرائيل المستمرة لحق الفلسطينيين بتقرير المصير واحتلالها الطويل واستيطانها وضمها للأراضي الفلسطينية وسياساتها التمييزية؟

2-  كيف تؤثر تلك السياسات على الوضع القانوني للاحتلال الإسرائيلي، وما هي التبعات القانونية لذلك على كل الدول وعلى الأمم المتحدة؟

وتحويل السؤال لمحكمة العدل الدولية يمكّنها من إصدار رأي بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي إلى الآن يمثل  في ذاته "عدوانًا" (وليس فقط أن أفعاله غير قانونية)، وبالتالي يجب أن ينتهي بشكل فوري ودون تعليق ذلك على الوصول إلى حلّ تفاوضي كما يجري حاليًا من إسرائيل ودول العالم، وأن ذلك يستتبع مسؤولية على الدول بأن تتخذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية وغيرها من الاجراءات الشرعية، من أجل دفع (إسرائيل) لإنهاء احتلالها، والتوقّف عن تعليق حصول ذلك على المفاوضات لأنها ستصبح دعوة للتفاوض على شيء غير قانوني.

و يطالب القرار المحكمة بالتدخل في النزاع وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. والمحكمة جهاز تابع للأمم المتحدة، وهي منفصلة عن المحكمة الجنائية الدولية الموجودة أيضًا في لاهاي. كما يدعو القرار الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في الإجراءات الإسرائيلية “الهادفة إلى تغيير التركيبة السكانية، وطابع مدينة القدس المقدسة ووضعها”، ويقول إن إسرائيل تبنت “تشريعات وإجراءات تمييزية”.

 وكانت آخر مرة أصدرت فيها محكمة العدل الدولية رأيًا استشاريا بشأن النزاع في عام 2004 حول الجدار العازل الإسرائيلي في الاراضي المحتلة عام 1967، إلا أن القرار لم يُفعّل ولم تعمل السلطة الفلسطينية والدول العربية على استثماره بشكل فاعل، ليُطوى داخل الأدراج، الأمر الذي يُخشى أن يتكرر مع قرار محكمة العدل الاستشاري الذي من الممكن ان تصدره بعد تصويت الدول الاعضاء في الجمعية العامة أوائل شهر كانون اول (ديسمبر) القادم.

·ردود الفعل الإسرائيلية والأمريكية والفلسطينية والعربية:

حيث إن الطلب تم تقديمه للجمعية العامة من خلال سعي فلسطيني رسمي، فإن هناك ضغوطًا كبيرة حسب مواقع إعلامية متعددة تُمارس الآن على قيادة السلطة لثنيها عن المضي قُدمًا في طلبها. لذلك يقول خبراء دوليون إن من المهم الآن إثارة الأمر في وسائل الإعلام وعلى المستوى السياسي العام لأخذ موقف موحّد يدفع السلطة إلى الأمام ويقلّل من تأثير الضغوط في الرجوع خطوة إلى الوراء.

ردّ الفعل الإسرائيلي:

المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة جلعاد إردان خاطب المشاركين بالتصويت على القرار في الاجتماع قائلًا: هذا القرار في حال وافقت عليه الدول سوف يمثل تدميرا سامًا، وهو طعنة في قلب كل أمل بإحراز تقدم. وأضاف أن "إشراك محكمة العدل الدولية يشير لاستغلال الفلسطينيين للمحكمة في حربهم الجهادية ضد إسرائيل"، وأن "أية جهة لن تقرر أن الشعب اليهودي محتل في وطن أجدادنا". ووجه إردان كلامه للدول المصوته محذّرًا: "لا تقولوا إننا لم نحذركم، التدابير الأحادية للفلسطينيين سيقابلها تدابير أحادية من طرفنا وسوف تتذكروا". مضيفًا أن "التوجه لمحكمة لاهاي، هو المسمار الأخير في نعش أي فرصة للسلام والتقدم في المستقبل".

وعلقت الصحافة الإسرائيلية على ما جرى باعتباره يقدّم قوة دفع قوية لحركة المقاطعةBDS، وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية إن "لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار صوتت بأغلبية ساحقة على الاقتراح الفلسطيني". واعتبرت أن القلق الرئيسي في (إسرائيل) يتمثل في "إمكانية منح شرعية ومنصة لحركة BDS ومبادرات المقاطعة المختلفة لإسرائيل في العالم". وأضافت أن "معنى القرار أن إسرائيل ستحاكم في محكمة العدل الدولية"، وأن المحكمة الدولية "قد توصي الأمم المتحدة بكيفية التعامل مع إسرائيل، سواء من خلال الإجراءات التنفيذية، وفرض العقوبات، والمقاطعات، وما إلى ذلك".

وانتقد رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لابيد القرار، فيما وصف وزير الدفاع المنتهية ولايته بيني غانتس الطلب بأنه "منفصل عن الواقع"، مكررًا ما قاله لابيد بأنه سيضر بآفاق المفاوضات المستقبلية لإنهاء الصراع. ورأى مسؤولون إسرائيليون أن التوجه الفلسطيني إلى المحكمة الدولية هو بمثابة رسالة إلى الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها والتي ستضم أحزابًا يمينية متطرفة.

ونقل موقع صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن "إسرائيل تواجه مشكلة كبيرة، لأن الجميع أدركوا أن الحديث عن رد فعل على تشكيل الحكومة الجديدة، والرأي العام السائد هو أنه جرى انتخاب حكومة متطرفة ولا جدوى من التعاون معها أو الاستماع إليها". واعتبر أن "هذه المشكلة ستزداد سوءًا، وهذا ما حدث في الأمم المتحدة". وبحسب ما جاء في الموقع أيضًا، فإن الإدارة الأمريكية لم تبذل قصارى جهدها لوقف القرار لأنها غير متحمسة للحكومة الإسرائيلية المزمع تشكيلها.

الولايات المتحدة الأمريكية:

مثّل الولايات المتحدة نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز نيابة عن المندوبة الدائمة ليندا توماس غرينفيلد، والذي عبّر بشكل واضح عن رفض الطلب باعتباره إشكاليًا وغير بناء. وقال ميلز: "نحن نرفض الاقتراح الفلسطيني، ونشعر بالقلق حياله. مثل هذه الخطوة ستبعد الطرفين عن بعضهما البعض، وندعو الأمم المتحدة إلى التوقف عن اتخاذ قرارات تضر بجهود السلام، ودعم الجهود المبذولة لدفع حل الدولتين من خلال الحوار البناء". الا أن غياب المندوبة الدائمة ليندا غرينفيلد قدّم مؤشرات على حجم التفاعل الأمريكي مع الجهود الإسرائيلية والذي ولّد انطباعًا بأن الولايات المتحدة لم تبذل جهدًا كافيًا لإعاقة القرار أو تعطيله وتأجيله، سوى الاتصال بجمهورية قبرص الرومية واقناعها بعدم التصويت لصالح القرار. غير أنه يُتوقّع مزيد من الانخراط الأمريكي في الفترة القادمة في محاولة إعاقة القرار أو الحدّ من فاعليته، بإعاقة  تقديم المحكمة توصيات للدول حول كيفية التعامل مع قرارها.

الموقف الفلسطيني:

كانت كلمة المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور قوية وواضحة وصريحة بأن فلسطين ستستكمل هذه الخطوة. ووجه كلامًا قاسيًا لمندوبي الدول حول خطاب المندوب الإسرائيلي الفوقي، متسائلا: كيف يسمحون بخطاب إسرائيلي مهين وفوقي موجّه لهم كالخطاب الذي ألقاه مندوب إسرائيل؟. واعتبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن قرار الأمم المتحدة يمثل "حقبة جديدة لمساءلة إسرائيل".

من جهة اخرى أعلنت حركة حماس ترحيبها بالقرار ورأى عضو مكتبها السياسي عزت الرشق أن "القرار إنجاز وخطوة مهمة يمكن البناء عليها لصالح قضيتنا الوطنية وحقوق شعبنا الفلسطيني". وأكد أن حركته "تقدّر عاليًا كل الجهود الدبلوماسية المناصرة لحقوق شعبنا الوطنية"، ودعا السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير إلى مواصلة تلك الجهود ورفض أي ضغوط صهيونية أو أمريكية قد تُمارس عليها.

جامعة الدول العربية:

رحبت الجامعة العربية بالقرارات الصادرة بدعم دولي واسع النطاق عن اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية سعيد أبو علي إن هذه القرارات تأتي بما يتسق مع المواقف والقرارات الدولية التاريخية الصادرة عن الأمم المتحدة الضامنة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني بالعودة وتقرير المصير وممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في بناء دولته المستقلة. ودعا إلى ضرورة فتح مسار عمل سياسي يوظّف آليات المجتمع الدولي الكفيلة بإنفاذ وتطبيق قراراته وتجسيد إرادته، إنصافا للشعب الفلسطيني وإنفاذًا للعدالة الدولية وتحقيقًا للسلام العالمي بذات المعايير الموحدة والفعالة.

منظمة التعاون الإسلامي:

رحبت المنظمة بالقرارات الأممية بشأن القضية الفلسطينية، بما فيها القرار A/C.4/77/L.12/Rev1.، الذي يطلب من محكمة العدل الدولية أن تصدر فتوى بشأن الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك (إسرائيل) المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وعن احتلالها طويل الأمد للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما في ذلك مدينة القدس، وعن الآثار القانونية المترتبة على هذا الوضع بالنسبة لجميع الدول والأمم المتحدة. وأشادت المنظمة بمواقف الدول التي ساهمت في رعاية ودعم هذه القرارات تأكيداً على التزامها بالقانون الدولي وانسجاما مع مواقفها التاريخية القائمة على مبادئ الحق و العدل والسلام، مؤكدة ان هذه القرارات تعبّر عن التزام ودعم المجتمع الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، ومجددة دعوتها المجتمع الدولي لمضاعفة جهوده من أجل وضع الآليات الكفيلة بإنفاذ وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق العدالة الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة.

· التوقعات

حظي القرار بإسناد عربي وإسلامي، إذ لم تتخلف عنه سوى دولة البوسنة والهرسك والبانيا اللتان امتنعتا عن التصويت على القرار ضمن 52 دولة أخرى لا يُتوقّع أن تصوت ضد القرار أو أن تعيق مساره في الجمعية العامة، ما يجعل فرص تمرير القرار في كاون ثاني (ديسمبر) المقبل مرتفعة جدًا، وخصوصًا مع  ضعف فرص حصول تدخلٍ قوي من الإدارة الأمريكية بعد فشل الجمهوريين بتحقيق فوز حاسم في مجلس النواب، وفشلهم في استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ أو تحقيق نجاح كبير انتخابات حكام الولايات، وتعزيز مكانة اليسار والتقدميين والأقليات في الانتخابات الأمريكية، الأمر الذي يقلّص إمكانية تعطيل التصويت أو تأجيله أو تعديل القرار أو محاولة إعاقة محكمة العدل في لاهاي عن تقديم توصيات للدول حول الاجراءات الواجب اتباعها لتجريم الاحتلال ومقاطعته وفرض عقوبات عليه. 

كما أن فوز اليمين الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو بالتحالف مع اليمين المتطرف الذي يمثله حزب الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في الانتخابات الإسرائيلية وما نجم عن ذلك من قلق دولي، من شأنه أن يضعف من فرص النجاح في تعطيل القرار، ويضاف إلى ذلك الحرج الذي شعرت به الإدارة الأمريكية بسبب تصويت اوكرانيا وعدد من الدول الأوروبية الشرقية لصالح القرار.

التداعيات المتوقّعة للقرار

ثمة العديد من النتائج والتداعيات المتوقّعة للقرار الأخير في حال إصداره من المحكمة وإرفاقه بتوصية بالإجراءات التنفيذية الواجب اتباعها لتجريم الاحتلال ومعاقبته او مقاطعته. ومن أبرز هذه النتائج:

فلسطينيًا:

1.   يوفّر القرار للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مساحة وفضاء جديدًا للعمل والتعاون مع الدول المصوتة لصالح القرار، وذلك من خلال دعوتها لاتخاذ إجراءات عقابية ضد دولة الاحتلال مستقبلًا أو تجميد العلاقة معها.

2.   توفير الزخم والشرعية للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارها تواجه عدوانًا مستمرًا غير شرعي تنبغي مقاومته ومواجهته. والتشكيك بالجهود الأمريكية والإسرائيلية لإدانة المقاومة الفلسطينية ووصمها بالإرهاب، والاطاحة بهذه الرواية والطعن بها قانونيًا.

3.   تجريم الحصار على قطاع غزة واعتباره غير مشروع وعدوانًا اسرائيليًا على الفلسطينيين.

4.   يوفر القرار مساحة واسعة لفلسطينيي الشتات، في أوروبا والولايات المتحدة خصوصًا، وفي بقية دول العالم عموما للعمل على ملاحقة الاحتلال ودعوة الشركات العالمية والمحلية لمقاطعته وفرض قيود على حركة مسؤوليه السياسيين والأمنيين المنخرطين في اتخاذ القرارات وإدامة الاحتلال.

أردنياً:

1.   يشكل القرار خط دفاع قانوني جديد يعزز فاعلية الدبلوماسية الأردنية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، ويحبط ويعيق جهود الاحتلال لضم غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية، كما يُفقد الإجراءات الإسرائيلية شرعيتها.

2.   يوفر القرار مشروعية لجهود تعطيل الاتفاقات والشراكات التجارية والاستثمارية في مشاريع كالطاقة والمياه، فضلًا عن الاستيراد والتصدير.

3.    يُمكّن القرار الأردن من اتخاذ اجراءات عقابية ضد الاحتلال تتجاوز القيود التي فرضتها معاهدة وادي عربة على الأردن.

4.   يوفّر القرار الفرصة للمؤسسات والقوى المدنية والأهلية لرفع قضايا في المحاكم المحلية لفرض المقاطعة على الاحتلال داخل الأردن.

عربيًا واسلاميًا:

1.   يشجّع القرار، الذي جاء بعد وقت قصير من انعقاد القمة العربية في الجزائر، الدول العربية على بناء موقف عربي جماعي مساند لحقوق الشعب الفلسطيني.

2.   يُحرج القرار الدول العربية والإسلامية المطبّعة مع الاحتلال، لكونها تقيم علاقات مع كيان يمارس احتلالًا غير مشروع، الأمر الذي يحدّ من مخاطر التطبيع ويسهم  في إعاقة تقدمه وتمدده داخل الدول العربية، خصوصا تلك الدول التي صوتت لصالح القرار، ومن ضمنها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان ومصر، ما يسمح برفع قضايا محلية تمنع التطبيع او عقد الاتفاقات والشراكات السياسية، فضلًا عن إمكانية إعاقة التبادل والتمثيل الدبلوماسي كإجراء عقابي مشروع دوليًا ضد الاحتلال.

دوليًا:

1.   يوفّر القرار الزخم والشرعية لجهود مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي على المستويين الإقليمي والدولي، بشكل يمكّن حركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية (BDS) من استعادة زخمها وشرعيتها للعمل، خصوصًا في الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

2.   يفتح القرار المجال لملاحقة الاحتلال في المحاكم الأوروبية والأمريكية، ويوفّر الشرعية والحق لمقاطعة الاحتلال من قبل الشركات والمؤسسات الراغبة بذلك دون عوائق أو قيود قانونية.

3.   إدانة الاحتلال وتوسيع النشاط المشروع المناهض له في المؤسسات التعليمية والجامعية في الدول الغربية.

التوصيات

في ضوء النتائج المتوقعة للقرار على المستويات المختلفة، يقترح تقدير الموقف التوصيات التالية:

1.   تشكيل فريق قانوني عربي من أساتذة القانون الدولي لدراسة كيفية استثمار القرار قانونيًا في ملاحقة دولة الاحتلال ومعاقبتها على جرائمها المتواصلة.

2.   عقد الندوات وحلقات النقاش وإعداد أوراق العمل لتوضيح كيفية الاستفادة من القرار الأممي في شرعنة المقاومة وحركة المقاطعة للبضائع الإسرائيلية وانفاذها بقوة القانون.

3.   تشجيع السلطة الفلسطينية على مواصلة موقفها في الجمعية العامة، ودعوتها للمضي قُدُمًا في جهود إدانة الاحتلال وتجريمه ومعاقبته ورفض كل الضغوط الإسرائيلية والدولية.

4.   تفعيل دور مؤسسات العمل الفلسطيني في الداخل والشتات، وخصوصًا في أوروبا، لإدانة الاحتلال ومقاطعته، وفي اللجوء للمحاكم الأوروبية لإنفاذ القرار الاستشاري والتوصيات التي ستقدمها محكمة العدل الدولية.

5.   تعزيز جهود مقاومة التطبيع، ودعوة الأطراف التي تورطت بعلاقات تطبيعة مع الاحتلال لإعادة النظر في تلك العلاقات التي أقامتها مع كيان يمارس احتلالًا غير مشروع.

6.   حثّ المؤسسات الإعلامية العربية على تسليط الضوء على أهمية القرار وأبعاده وتداعياته وعلى الدور المطلوب لاستثماره.

7.   حث الجزائر التي ترأس القمة العربية على متابعة تنفيذ القرار بعد صدوره عن محكمة العدل، لتجنّب تكرار ما حصل في القرار الصادر عن المحكمة بخوص الجدار العازل الذي وَضع في الأدراج. 


[1]     فرانشيسكا ألبانيز باحثة منتسبة إلى معهد دراسة الهجرة الدولية في جامعة جورجتاون، وكبيرة المستشارين المعنية بالهجرة والتشريد القسري في مركز بحوث متخصص تابع لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، شاركت في تأسيس الشبكة العالمية المعنية بالقضية الفلسطينية، وهي تحالف يضمّ محترفين وعلماء معروفين منخرطين بالقضية الإسرائيلية الفلسطينية. وأصدرت العديد من المنشورات عن الوضع القانوني في إسرائيل وفلسطين. وتلقي المحاضرات بشكل منتظم بشأن القانون الدولي والتشريد القسري في جامعات أوروبا والمنطقة العربية، وعملت مدّة عقد من الزمن كخبيرة في مجال حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، بما في ذلك مفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. وهي حائزة على إجازة في الحقوق (برتبة شرف) من جامعة بيزا وماجستير في حقوق الإنسان من جامعة سواس في لندن. وتكمل حاليًا دكتوراه في القانون الدولي للاجئين في كلية الحقوق بجامعة أمستردام. وتحمل الجنسية الإيطالية.