قرار أممي بشأن انتهاك حق الفلسطينيين في تقرير المصير

قرار أممي بشأن انتهاك حق الفلسطينيين في تقرير المصير

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم السبت 31/12/2022، قراراً يطلب من محكمة العدل الدولية تقديم فتوى قانونية بشأن الآثار القانونية الناجمة عن انتهاك الاحتلال الإسرائيلي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وكذا احتلالها طويل الأمد واستيطانها والتدابير الإسرائيلية لتغيير الوضع الديمغرافي في القدس المحتلة، بما في ذلك التشريعات والتدابير الإسرائيلية التمييزية.

وحصل القرار على تأييد 87 دولة ومعارضة 26، مقابل امتناع 53 دولة عن التصويت. وجاء تبني القرار بناءً على توصيات اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة، التي تبنت قراراً مشابهاً الشهر الماضي، وحصل على تأييد 98 دولة، ومعارضة 17، وامتناع 52 دولة عن التصويت. وتبقى قرارات اللجان بمثابة توصيات إلى أن تعتمدها الجمعية العامة رسمياً من طريق قرارات أو بالإجماع.

ومن أبرز الدول التي صوتت ضد القرار: الولايات المتحدة وكندا وإيطاليا وأستراليا والنمسا وهنغاريا والتشيك وغواتيمالا وإستونيا وألمانيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي. وكان من اللافت تغيير بعض الدول تصويتها من مؤيدة أو ممتنعة عن التصويت على القرار عند التصويت عليه في اللجنة الرابعة قبل أكثر من شهر، إلى التصويت ضده. ومن بين تلك الدول كينيا، التي أيدته في اللجنة الرابعة ثم صوتت ضده ليل الجمعة بتوقيت نيويورك في الجمعية العامة، وألبانيا والمملكة المتحدة صوتتا ضده في الجمعية العامة بعدما امتنعتا عن التصويت في اللجنة الرابعة.

ومن المرجح أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تعارضان بشدة تحويل القضية لمحكمة العدل الدولية، قد مارستا ضغوطات على تلك الدول لتغيير أصواتها. وعلى الرغم من ذلك، فقد جرى تبني القرار بأغلبية الدول المصوتة (تحسب أصوات الدول المصوتة بنعم أو لا، ولا تحسب أصوات الدول التي تمتنع عن التصويت في هذا النوع من التصويت).

ومن أبرز ما جاء في القرار، الطلب من محكمة العدل الدولية أن تصدر "فتوى" أو رأياً قانونياً في مسألتين: الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وكذا احتلالها طويل الأمد للأراضي الفلسطيني المحتلة منذ عام 1967، واستيطانها وضمها لها، بما في ذلك التدابير الرامية إلى تغيير الوضع الديمغرافي لمدينة القدس وطابعها ووضعها، واعتمادها تشريعات وتدابير تمييزية في هذا الشأن.

كذلك تتضمن الفتوى القانونية الإجابة عن السؤال عن "كيف تؤثر سياسات إسرائيل وممارساتها.. في الوضع القانوني للاحتلال؟ وما الآثار القانونية المترتبة عن هذا الوضع بالنسبة إلى جميع الدول والأمم المتحدة؟".

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أن "يقدم للجمعية العامة في دورتها الـ78 (بعد قرابة العام) تقريراً عن تنفيذ القرار، بما فيه انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وعلى الأراضي العربية المحتلة الأخرى".

ورحب مندوب فلسطين لدى لأمم المتحدة، رياض منصور، بتبني الجمعية العامة للقرار. وقال متحدثاً إلى المندوبين في قاعة الجمعية العامة: "نشكر كافة الوفود التي أيدت مشروع القرار المطروح. لقد طلبت بهذا الجمعية العامة فتوى أو رأياً استشارياً بشأن انتهاك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاحتلال الطويل والاستيطان والضم لأراضينا والإجراءات التمييزية ضد شعبنا دون رادع من تهديد أو ضغط".

وأردف السفير الفلسطيني: "يأتي هذا الطلب بعد يوم واحد من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة ووعدها بالتسريع بالسياسات الاستيطانية ضد الشعب الفلسطيني. إننا على ثقة وبغضّ النظر عن تصويتكم اليوم وإن كنتم تؤمنون بالقانون الدولي والسلام، فإنكم ستؤيدون فتوى محكمة العدل الدولية عند إصدارها".