فلسطينيو لبنان.. تحدّيات وأزمات ومحطّات مهمّة في 2022

فلسطينيو لبنان.. تحدّيات وأزمات ومحطّات مهمّة في 2022

تحدّيات وأزمات ومحطّات مهمّة خلال عام 2022 أرخت بظلالها على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين عدّوا عامًا آخر وهم ينتظرون العودة.

وإزاء استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان؛ زادت معاناة اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي دفع بكثير منهم إلى الهجرة بطرق غير شرعية، هرباً إلى واقع أفضل، وآخرها مأساة غرق مركب الموت أمام سواحل طرطوس السورية والتي كانت تقلّ العشرات من العائلات الفلسطينية من مخيم نهر البارد ومخيمات أخرى بالإضافة إلى عائلات سورية ولبنانية.

وفي تشخيصٍ مؤلمٍ للحال، قالت "أونروا"، في آخر تقرير لها نشرته على موقعها الإلكتروني: "إن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وصلت أوضاعهم إلى الحضيض وإلى نقطة اللاعودة".

وأضافت "أونروا": "إن الفقر والبطالة واليأس تنتشر بجرعات عالية في جميع أنحاء لبنان، ما يؤثّر بشدة على الشعب اللبناني وعلى اللاجئين من سوريا وفلسطين على حد سواء".

وقال سامي حمود، مدير منظمة ثابت لحق العودة، في حديث خاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": إن واقع اللاجئين الفلسطينيين لم يشهد أي تغيّر إيجابي عقب إجراء انتخابات برلمانية لبنانية وتشكيل مجلس جديد برئاسة الرئيس نبيه بري، وانتهاء ولاية رئيس الجمهورية الرئيس ميشال عون، بل ازداد الأمر سوءًا مع استمرار التدهور المالي، وفقدان القيمة الشرائية لليرة اللبنانية أمام الدولار وارتفاع الأسعار الجنوني، وغياب فرص العمل وزيادة نسب الفقر والبطالة.

ووفق  حمود؛ فإن أبرز المحطّات المهمّة على صعيد الفلسطينيين في لبنان خلال العام 2022 جاءت على النحو التالي: 

اعتصام الخيمة 194:

في 10 كانون الآخِر 2022، اعتصم اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا تحت شعار "خيمة 194" أمام المقر الرئيس لوكالة أونروا في بيروت؛ رفضاً لقرار أونروا بوقف بدل الإيواء والغذاء عنهم، والمطالبة بإلغاء القرار، والشروع بتوزيع بدل الإيواء والغذاء كما كان سابقاً، والإسراع في تقديم المساعدة الشتوية السنوية عاجلاً، وتأمين الرعاية الصحية الكاملة، وتسوية الأوضاع القانونية المتعلقة بالإقامة مع الجهات المختصة خاصة لمن لا يملك أوراقاً ثبوتية.

واستمر الاعتصام لأكثر من شهر، وسط تضامن متنوع من الفصائل والمؤسسات والجمعيات الأهلية الفلسطينية.

اعتصام أهالي مخيم برج الشمالي:

في 31 آذار 2022، اعتصم أهالي مخيّم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور جنوب لبنان؛ للتأكيد على مطلبهم القديم الجديد، ببناء مدرسة ثانوية في المخيم، ودعوة قادة الفصائل واللجان الشعبية والفعاليات الأهلية والتربوية، لتبني المطلب، وتوحيد الجهود من أجل الضغط على وكالة "أونروا" لتنفيذه.

يذكر أنّ عدّة تحركات مطلبية، نفذها طلبة الثانوية وأهاليهم، خلال العام الفائت؛ للمطالبة ببناء مدرسة ثانوية، إلى جانب عريضة مطلبيّة موجّهة لوكالة "أونروا" تطالبها ببناء مدرسة ثانوية في المخيّم، تحت عنوان "حقنا بمدرسة ثانويَّة في مخيم البرج الشمالي، ومخاوف من "كارثة تعليمية وطنيّة" قد تلحق بالطلبة في حال استمرار غياب مدرسة ثانوية في المخيّم.

انتهاء ولاية "كلاوديو كوردوني":

في 1 آب 2022، انتهت ولاية المدير العام لوكالة "أونروا" في لبنان "كلاوديو كوردوني"، حيث غادر لبنان بعد انتهاء مهمته على رأس إدارة الوكالة في لبنان لخمس سنوات، ويتولى مكانه بالوكالة المهندس منير منّى.

غرق "مركب الموت":

في 20 أيلول 2022، غرق 33 شخصاً من اللاجئين الفلسطينيين، وغالبيتهم من مخيم نهر البارد، كانوا على متن مركب للهجرة غير الشرعية من لبنان أمام سواحل طرطوس السورية، وذلك هربا لحياة أفضل نتيجة ازدياد المعاناة الإنسانية في المخيمات الفلسطينية وجرّاء تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وتزايد معدلات البطالة والفقر.

انتخابات أونروا:

في 19 أيلول 2022، فازت لائحة "نقابيون مستقلون" المدعومة من اللقاء التشاوري وشخصيات مستقلة في انتخابات قطاع المعلمين لانتخابات أونروا في لبنان، بعد أن حصدت 29 مقعدًا من أصل 49، وكانت انتخابات اتحاد موظفي وكالة أونروا (قطاعات المعلمين، العمال والخدمات) أسفرت عن فوز لائحة العودة والكرامة في انتخابات قطاعي العمال والخدمات، في حين كان الفوز الساحق للائحة "نقابيون مستقلون" في قطاع المعلمين.

تحركات احتجاجية ضد سياسة أونروا:

في 13 تشرين الأول 2022، بدأت سلسلة تحركات احتجاجية من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ضد سياسة "أونروا" تقليص خدماتها وسوء إدارتها على المستوى التعليمي لجهة تعثر بدء العام الدراسي؛ نتيجة أزمة اكتظاظ الصفوف ونقص في المعلمين، وعدم توفير الكتب والقرطاسية، وإلغاء برنامج الدعم الدراسي، حيث وصلت الاحتجاجات إلى إضرابات واعتصامات من اللجان والاتحادات والأهالي، وقد شهد المقر الرئيس لأونروا في بيروت اعتصاما مفتوحا لاتحاد المعلمين داخل المقر؛ بهدف الضغط على إدارة أونروا للاستجابة للمطالب.

اقتحام مخيم نهر البارد:

في 26 تشرين الأول 2022، شهد مخيم نهرالبارد للاجئين الفلسطينيين، شمال لبنان، عمليات اقتحام ودهم من وحدات من الجيش اللبناني، بمساندة قوات جوية وبحرية، بحثاً عن مطلوبين داخل المخيم، الأمر الذي قُوبل برفض واستنكار على المستوى الفلسطيني.

وشهد عام 2022 إطلاق حملات توعوية وإغاثية تستهدف مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أبرزها:

حملة "بلاها وبلا بلاها":

بتاريخ 2 حزيران 2022، أطلقت وكالة "أونروا" بالشراكة والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في لبنان، حملة "بلاها وبلا بلاها" للتوعية ضد مخاطر المخدرات، على مدار حزيران، وتهدف الحملة إلى زيادة الوعي بمخاطر تعاطي المواد المخدرة والإدمان؛ في إطار تعزيز الوعي المجتمعي للتصدي للسلوكيات والظواهر السلبية، بما يدعم الحفاظ على أمن واستقرار المجتمع.

حملة "حماس حدك":

في 12 آذار 2022، أطلقت حركة "حماس" حملةً إغاثية بعنوان "حماس حدّك... يدٌ تقاوم ويدٌ تغيث"، تهدف إلى المساهمة في إغاثة الشعب الفلسطيني في لبنان والتخفيف من النتائج الاقتصادية الصعبة، والحملة الإغاثية هي من ضمن فعاليات الذكرى الـ34 لانطلاقة حركة "حماس"، وشملت "توزيع 20 ألف طرد غذائي، و20 ألف طرد من المنظفات المنزلية، و40 ألف وحدة إنارة شخصية، وتركيب 1200 وحدة إنارة منزلية".

إطلاق مبادرات رمضانية:

في 2 نيسان 2022، تم إطلاق مبادرات شبابية خلال شهر رمضان المبارك، شملت مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتقديم المساعدة لـ 60.000 شخص، تضمنت الحصص التموينية والطرود الغذائية ووجبات الإفطار، وتأمين أدوية، وعلاجات طبيّة، وإغاثة بجميع أنواعها.

حملة "نور" للجهاد الإسلامي:

في 15 كانون الأول 2022، أطلقت حركة الجهاد الإسلامي مشاريع خدماتية عبر "لجنة العمل الخيري" للحركة في الساحة اللبنانية، إضافة إلى مشاريع إغاثية عديدة من خلال "الهيئة الخيرية لإغاثة الشعب الفلسطيني" والتي شملت جميع المخيمات وبعض التجمعات الفلسطينية في لبنان، ونفذت المرحلة الأولى من مشروع تركيب مئات "نقاط الإنارة"، التي تعمل عبر أنظمة "الطاقة الشمسية"، حيث بدأت في مخيمات شمال لبنان تحت عنوان حملة "نور".

المحطات الوطنية

كما تحدث مدير مؤسسة ثابت لحق العودة عن أبرز المحطات الوطنية خلال العام 2022، أبرزها:

- المشاركة في المؤتمر الثاني لمؤتمر فلسطينيي الخارج:

في 25 شباط 2022، شارك وفد من حوالى 130 شخصا من فلسطينيي لبنان في فعاليات المؤتمر الثاني للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في مدينة إسطنبول التركية، وانتخاب أعضاء هيئة عامة، وأعضاء أمانة عامة جدد.

يُذكر أن المؤتمر التأسيسي لإطلاق المؤتمر الشعبي الفلسطينيي الخارج انعقد في اسطنبول بتاريخ 25 شباط 2017، والمؤتمر يهدف إلى توحيد جهود الشعب الفلسطيني في الخارج وإطلاق حراك شعبي ووطني لتكريس دور حقيقي وفاعل لفلسطينيي الخارج في قضيتهم.

- زيارة رئيس حركة حماس إلى لبنان:

في 26 حزيران 2022، قام رئيس حركة "حماس" الأستاذ إسماعيل هنية بزيارة إلى لبنان واللقاء مع مسؤولين من مختلف الأحزاب اللبنانية، والجهات الرسمية في بيروت، إلى جانب لقاءات سياسية ثنائية وموسعة مع الأمناء العامين للقوى الفلسطينية، ومع الهيئات الشعبية، واجتماعات داخلية.

- استعادة العلاقة بين حركتي "حماس" و"فتح":

في 2 آب 2022، استعيدت العلاقة بين حركتي "حماس" و"فتح" بعد القطيعة، على خلفية أحداث مقبرة مخيم برج الشمالي، وسقوط 3 شهداء بوساطة ومساعي من رئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري وقيادة حركة أمل، وتم الاتفاق على إعادة تفعيل هيئة العمل الفلسطيني المشترك، ومتابعة ملف المطلوبين وتسليمهم للقضاء اللبناني.

واستعرض حمود بعض الفعاليات الوطنية الأخرى التي مرت خلال عام 2022، ومنها:

إطلاق "موسوعة القرى الفلسطينية":

في 10 آب 2022، تمّ إطلاق مشروع "موسوعة القرى الفلسطينية" خلال مؤتمر صحفي عُقد في نقابة الصحافة اللبنانية ببيروت، وهي مشروع يتبنّى منهجاً علمياً في جمع المعلومات وتوثيقها، ويسعى من أجل أن يصبح مرجعاً للباحثين والمهتمين في إحياء الذاكرة الفلسطينية، ودحض الرواية الصهيونية في أحقيتهم بالأرض، وهي إحدى مبادرات "أكاديمية دراسات اللاجئين".

 زيارة الوفد الشبابي من أوروبا:

في 13 أيلول 2022، قام وفد شبابي من الشبكة الأوروبية للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين بزيارة ميدانية إلى مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بالتنسيق مع منظمة ثابت لحق العودة من 13 حتى 18 أيلول، بهدف إطلاع الوفد على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والظروف الإنسانية التي يعانون منها في إطار تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، حيث جاء الوفد الشبابي، وهم من أصول فلسطينية، قادمين من عدة دول أوروبية لزيارة المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.

 منصة لمة 2022:

في 8 تشرين الأول 2022، نظّمت "منصة لمة" فعالية ثقافية فنية حاشدة، برعاية وزير الثقافة اللبناني القاضي محمد وسام المرتضى، وبمشاركة عشرات الشخصيات الفلسطينية من النشطاء والكتاب والإعلاميين، في قصر الأونيسكو ببيروت.

وتُعرّف "منصة لمه" نفسها بأنها منصة شبابية مستقلة غير ربحية تهتم بفلسطين لنشر الأفكار والقصص والفنون الملهمة من خلال فعاليات تقام حول مدن العالم بشكل مستقل.

توصيات

وإزاء ما عرضنا أعلاه من قضايا وأحداث ومحطات سياسية واقتصادية واجتماعية تتعلق بواقع اللاجئين الفلسطينيين ومع استمرار الأزمات الاقتصادية والمالية الصعبة التي يعيشها لبنان، فقد أوصى حمود بعدة توصيات، أولاها مطالبة وكالة الغوث بوضع خطة طوارئ عاجلة شاملة، تتضمن تقديم مساعدات إغاثية ونقدية دورية لكل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

كما طالب الوكالة إعادة تشغيل "برنامج الدعم الدراسي"، واستكمال ملء الشغور في المدارس وفي الأقسام الأخرى، وعدم الاعتماد على برنامج "المال مقابل العمل" بديلًا عن التوظيف الدائم، وخاصة في قسم الصحة.

ودعا إلى ضرورة استكمال تشعيب الصفوف في المدارس لمعالجة قضية "الاكتظاظ"، وتوفير الكتب والقرطاسية اللازمة.

وطالب الوكالة بتوفير التمويل لبناء مدرسة ثانوية في مخيم برج الشمالي، وتأمين بدل النقل والمواصلات لكل الطلاب الذين يدرسون خارج مكان سكنهم.

وجدد مطالبته الوكالة رفع نسبة الاستشفاء في المستشفيات الخاصة إلى 100% لجميع المرضى الفلسطينيين في لبنان، وكذلك النازحين الفلسطينيين من سوريا، وإعادة اعتماد الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية اللبنانية ضمن المستفيدين من برنامج الاستشفاء، وتأمين جميع الأدوية في صيدليات عيادات أونروا، وخاصة أدوية الأمراض المستعصية، كالأعصاب والكلى والقلب والسرطان.

وأضاف: "نطالب الوكالة الإسراع بتقييم برنامج "حالات العسر الشديد" وتوسيع دائرة المستفيدين منه، وفقاً لتقارير "أونروا" مؤخراً حول ارتفاع نسبة الفقر في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى 93%.

وتابع: "نطالب الوكالة بالالتزام بدفع بدل الغذاء للاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا شهريًّا، وضرورة رفع قيمتها إلى 50$، بالاضافة إلى رفع قيمة بدل الإيواء من 50 دولار إلى 100 دولار شهرياً".

كما طالب الوكالة بتوفير التمويل اللازم لاستكمال عملية إعمار الرزم الباقية من مخيم نهر البارد.

أما على مستوى الجهات اللبنانية والفلسطينية، فقد طالب حمود الدولة اللبنانية بتسهيل الإجراءات اللازمة لتحسين فرص العمل للاجئين الفلسطينيين، لحين تشكيل حكومة لبنانية جديدة وإقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لهم.

كما طالب الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية للالتفات أكثر للأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين وتقديم المساعدات الإنسانية على أكثر من صعيد، وتوحيد الجهود للحفاظ على أمن واستقرار المخيمات.

ودعا حمود المؤسسات والجمعيات الأهلية للاستمرار في مساعدة الأُسر الفقيرة وإطلاق مشاريع وبرامج تمكين الشباب الفلسطيني في لبنان للحدّ من نزيف الهجرة.

كما جدد الدعوة إلى إطلاق مبادرات شبابية تطوعية مع بداية العام الجديد وتكثيفها خلال شهر رمضان المبارك، لمساعدة العائلات الأكثر فقراً.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام