اللاجئ خارج الخطاب وخارج المشهد والوعي.. جريمة يعمل الجميع على إخفاء آثارها

اللاجئ خارج الخطاب وخارج المشهد والوعي.. جريمة يعمل الجميع على إخفاء آثارها

الفلسطيني ابن مخيمات اللجوء هو الشاهد الفاضح على جريمة الاستعمار الغربي و وحشيته، وما زال بؤرة الاستهداف للإجهاز على وجوده وعلى قضيته.

بشر على قارعة البقاء، يعانون أشد أنواع الحياة قسوةً وتحدياً لإنسانيتهم، التي يصرّون على التمسك بها رغم صلافة المجتمع الدولي ومؤسساته.

عادةً لا أتحدث إلا عن البطولة وفي السياسة، ولا أشير إلى مثل هذه القصص المؤلمة، ولكن ما جدوى القضية بدون العدالة والإنسان؟!

 وضع اللاجئ الفلسطيني في المخيمات أصبح لا يُحتمل، بشر على حافة المجاعة والعوز الشديد، مشاهد بؤس على ناصية كل زقاق في مخيمات اللاجئين في لبنان.

شباب بعمر الورد، يومياً، يقذفون بأنفسهم في فك الموت في عرض البحر، يخرجون في قوارب الهلاك، يصرخون في وجه قسوة العالم: إما الموت في البحر أو الموت بؤساً وانتظاراً.

يختارون المجازفة بحياتهم على أن يتحولوا، تحت وطأة الحاجة إلى مجرمين وخارجين عن القانون.  

قصص لا تنتهي من حالات إنسانية تدمي القلب وتبكي العين

وضع  هذه العائلة هزني، بصمت المغلوبين ينامون كل ليلة جياع، يتضرعون إلى الله أن ينظر إلى حالهم يوماً ما !!

إنهم امتداد لحجم الجريمة التي أوقعها الاستعمار الصهيوني في أوطاننا قبل ٧٤ عام، جريمة لم تنتهي، ندب المجازر الأولى لا زالت تنزف بؤساً وفقراً، تلقي  بآثارها  الثقيلة متحدية صبرنا  جيلاً بعد جيل .

والعوز والألم والحزن والصبر أصبحوا حالة مصاحبة لحالة اللاجئ الفلسطيني في لبنان وسوريا وفلسطين والاردن.

التهميش والتجريم والعنصرية، سياسة صامتة متفق عليها ويمارسها جميع الأطراف.

مؤامرة على وجودنا، تستبع جريمة التهجير، تواطؤ وتفاهم بين أركان النظام العالمي والمؤسسات الدولية على قضيتنا، إنهم  شركاء حقيقيون، مهمتهم الحفاظ على حالة جريمة النكبة قائمة، كوضع دائم من  تشريد وتهجير وتجويع وقتل.

هذه القصة من بين ملايين  قصص اللجوء

ب.أ.و، من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعاني من  شلل نصفي، يبلغ من العمر 42 سنة متزوج ولديه طفلتين، يستأجر غرفة واحدة، هي أشبه بخرابة، ولا يوجد فيها أي مرفق من مرافق الحياة الانسانية، حياة أشبه بالموت المؤجل، بلا أدنى مقومات الكرامة الإنسانية.

يعمل في النقليات على "تك تك" كهربائي، ولكن الوضع المعيشي يزداد سوءً يوماً بعد يوم  بسبب غلاء الأسعار، ويغرس الفقر أنيابه عميقاً في أجساد أطفاله، حتى أنه لم يعد قادراً على العمل بشكل جيد على "التك تك" الصغير غير الملائم من ناحية صغره لنقل أي شيء.

ب.أ أصبح يعاني  مؤخراً أيضاً من مرض في الأعصاب ويحتاج إلى دواء، لا يملك القدرة على شرائه، ولكنه بحاجة إليه بشكل يومي ودائم، ودونه لن يستطيع أن يجلس على كرسيه المتحرك ويخرج للبحث عن لقمة العيش بالحلال ليسد رمق زوجته وطفلتيه.

طفلتين بجسد هزيل وأعراض سوء تغذية واضح، شاهدات على صلف الإنسانية وانحياز العالم للأقوياء والأثرياء والمجرمين.  

ماذا أقول ومثل هذه القصة مئات آلاف الشواهد على جريمة لا زالت تُرتكب بحق شعب، لا ذنب له في التاريخ سوى أن أرضه كانت أرض الأنبياء والصادقين الأنقياء من البشر.