بإجماع من الباحثين...عام 2020 الأقسى على اللاجئين الفلسطينيين

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

يعيش اللاجئون الفلسطينيون أوضاعاً صعبة منذ تهجيرهم من بلادهم من عام 1948، وتفاقمت مشكلاتهم في الأعوام القليلة السابقة وأبرزها العام الماضي، فقد كان عام 2020 عاماً مأساوياً على اللاجئين الفلسطينيين حيث واجهوا خلاله مؤامرات وتحديات صعبة كان من أبرزها "صفقة القرن، والتطبيع مع الاحتلال، وجائحة كورونا، وتقليص خدمات الأونروا "كلها كانت غيمة سوداء أرخت بظلالها على اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والخارج.

وتعد لبنان وسوريا والأردن والعراق من أبرز الدول التي تتركز فيها معاناة اللاجئين الفلسطينيين، حيث نعرض في هذا التقرير أبرز تلك المشكلات.

بإجماع من الباحثين...عام 2020 الأقسى على اللاجئين الفلسطينيين

ظروف معيشية قاسية

أجمع عدد من المسؤولين والباحثين في شؤون اللاجئين على أن اللاجئين الفلسطينيين يعشون في ظروف معيشية قاسية وأن عام 2020 كان الأقسى عليهم.

حيث قال رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في لبنان حسن منيمنة في حوار خاص له مع موقع "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" إن "الفلسطينيين في لبنان هم أكثر فقراً وهشاشة من اللبنانيين، وأكثر تأثراً بالمأزق نتيجة جملة أوضاعهم المعروفة، فهم يسكنون في مخيمات بائسة تفتقد إلى البنية التحتية الملائمة ، وهم في غالبيتهم ينتمون إلى الفئات المحدودة الدخل بالأصل، أو التي انقطعت مداخيلها بفعل البطالة المستشرية في البلاد، ولاسيما في المخيمات".

وأفاد منيمنة (وزير لبناني سابق) بأن نسبة البطالة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قاربت الـ 90% من إجمالي قوة العمل.

من جانبه أكد الباحث في شؤون اللاجئين أيمن الدقس أن "عام ٢٠٢٠ مر بصعوبة بالغة على اللاجئين

الفلسطينيين في الأردن وخاصة سكان المخيمات، وذلك في ظل المخاوف الصحية والاغلاقات التي كان لها آثار سلبية على الحالة الاقتصادية المتردية".

وذكر أن أبرز التحديات التي واجهت اللاجئين الفلسطينيين في الأردن هي تلك المتعلقة بالظروف المعيشية وعدم توفر الحاجات الأساسية في ظل توقف "عمال المياومة" واستمرار المشكلات المتعلقة في عمل القطاعات الاقتصادية من توقف بعضها كلياً أو جزئياً وفقد عدد من العمال لوظائفهم و تخفيض أجورهم.

وفيما يتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا فإن أوضاعهم هي الأصعب وذلك لأنهم تعرضوا لتهجير آخر بعد الأحداث الداخلية في سوريا عام 2011 والتي فاقمت مشكلاتهم واضطرت أعداداً كبيرة منهم للنزوح والهجرة لدول أخرى.

حيث قال الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إبراهيم العلي إن "السنوات التسع العجاف التي مرت على سوريا لم تتجاهل اللاجئين الفلسطينيين هناك بل طحنتهم مع من طحنت من أبناء الشعب السوري".

وأضاف في حديثه لموقع "فلسطينيو الخارج" "عام 2020 الذي صمتت فيه المدافع وتراجعت فيه حدة القتل، ظهرت فيه العديد من المشكلات، أبرزها انتشار جائحة كورونا، إلى جانب التداعيات القاتلة للحرب من تهجير واعتقالات وقتل خارج القانون وانهيار اقتصادي وتراجع المنظومة الصحية والتعليمية".

وأكد أن الأزمة السورية وما ترافق معها من انهيار اقتصادي فاقمت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، حيث شرح أوضاعهم في نواحٍ ثلاثة "الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية".

فعلى الصعيد الاقتصادي بيّن العلي أن "اللاجئين الفلسطينيين أصبحوا يعيشون في أوضاع معيشية صعبة، بعد ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض القوة الشرائية لليرة السورية أمام الدولار، وحالة النزوح المتكرر".

وذكر أن حوالي 40 % من اللاجئين في سوريا نزحوا لأماكن أخرى داخل سوريا، 91 % من أسرهم تعيش في فقر مطلق، (على أقل من دولارين أمريكيين للشخص في اليوم).

أما اجتماعياً فقد كشف العلي لموقع "فلسطينيو الخارج" عن وجود ظواهر جديدة بين اللاجئين لم يكن يألفها المجتمع الفلسطيني السوري مثل "عمالة النساء والأطفال، و التسول، و البحث في حاويات القمامة، والتسرب الدراسي، والهجرة غير الشرعية".

وفيما يتعلق بالتعليم أوضح أن العملية التعليمية في مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا تواجه صعوبات وتحديات كبيرة "أثرت بشكل سلبي على المستوى التربوي والتحصيل العلمي لقرابة الـ 51,000 طالب من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في سورية من مرحلة التعليم الأساسي والمسجلين في 103 مدارس تابعة للأونروا ، بالإضافة إلى آلاف الطلاب في المرحلة الثانوية والجامعية".

أما عن العراق فإن مشكلة الغياب القانوني للاجئين الفلسطينيين كانت الأبرز بين المشكلات الأخرى التي يعانيها اللاجئون هناك.

وحسب تقرير لوكالة "قدس برس" فإن "الحكومة العراقية، ألغت قرار 202، والذي ترتب عليه منع استفادة ذوي الموظف المتوفى من راتب التقاعد، وإلغاء البطاقة التموينية، و حجب الرعاية الاجتماعية عن اللاجئ الفلسطيني، بالإضافة لمنعه من حق التملك".

وجاء في التقرير أيضاً أنه "خلال عام 2020، وما قبله، لم يصدر أي قانون ينظم حياة اللاجئ الفلسطيني في العراق، وأن مفوضية الأمم المتحدة، ألغت بند بدل الإيجار، والذي كان يشمل أكثر من 250 عائلة فلسطينية تسكن على حساب المفوضية".

وأكد رئيس تنسيقية العراق في "المؤتمرالشعبي لفلسطينيي الخارج" أحمد زيدان أن اللاجئ الفلسطيني في العراق يعيش بدون تعريف قانوني منذ عام 2017 وحتى هذا العام.

وقال زيدان إن "أبرز التحديات هي ما يعانيه الشعب العراقي من غياب بعض الخدمات إضافة إلى الغياب القانوني وما يترتب عليه من معاناة".

أزمة "الأونروا"

قال مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" علي هويدي إن "سنة 2020 كانت الأصعب على وكالة "الأونروا" واللاجئين الفلسطينيين، بسبب حجم الضغوطات الذي تعرضت له الوكالة والتي بدورها انعكست على اللاجئين والخدمات والموظفين".

وأضاف في حديثه لموقع "فلسطينيو الخارج" إنه " بالرغم من تصويت 167 دولة على التجديد للوكالة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2019 إلا أنها كانت السنة الأصعب من الناحية المالية حيث لم يترجم هذا التصويت على شكل دعم مالي لميزانية الوكالة".

وأوضح أن "الأونروا"، أنشأت بهدف توفير الحماية وإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وهي أمور تقتضي توفير الميزانية اللازمة لها، الأمر الذي لم يتوفر خلال العام 2020، مما انعكس سلباً على كم ونوع الخدمات التي تقدمها الوكالة لأكثر من 6 مليون لاجئ فلسطيني مسجل لديها.

وأفاد بأن الدول العربية لم تقدم 7.8% من الميزانية السنوية العامة للوكالة، معتبراً أن " ميزانية يوم واحد فقط من الحروب المدمرة، كفيلة بسد العجز المالي وميزانية الوكالة ويزيد".

وحول رواتب موظفي "الأونروا" قال هويدي إنه "للمرة الأولى منذ تأسيس وكالة الأونروا سنة 1949 لم يتلق موظفو الوكالة في الاقاليم الخمسة رواتبهم عن شهر كانون الأول وذلك بسبب العجز في ميزانية الوكالة والذي ناهز ال70 مليون دولار في نهاية عام 2020".

ورجح أن الأزمة المالية للأونروا ستُرحل للعام 2021، محذراً من أزمة خانقة "لن ينجو من تبعاتها اللاجئون على كافة الصعد".

كما أكد "الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في سوريا" إبراهيم العلي أن التقليصات المتنامية على مساعدات الأونروا والانكماش في بعض خدماتها بحجة نقص التمويل أدى إلى تراجع الحالة العامة للاجئين الفلسطينيين داخل سورية.

واستنكر العلي عدم وصول الأونروا إلى المناطق التي كانت محاصرة أو خارج سيطرة الحكومة السورية لتقديم مساعداتها لقرابة 1488 عائلة فلسطينية مسجلة لديها ومهجرة إلى الشمال السوري.

وفي ذات السياق قال الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الأردن أيمن الدقس إن "فقدان عدد من العاملين في الأونروا لوظائفهم وتأخر دفع الرواتب أثر بشكل كبير على اللاجئين و فاقم من معاناة العاملين وأسرهم، كما أثر سلباً أيضاً على الخدمات المقدمة للاجئين في قطاع النظافة والصحة والتعليم".

ومن جانب رسمي أكد "رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني" حسن منيمنة أن اهتمام لجنة الحوار كله كان متركزاً على دعوة الأطراف العربية والدولية إلى المساهمة في تحقيق التوازن المالي للأونروا.

واعتبر أنها المؤسسة التي تعبر عن مسئولية المجتمع الدولي في عودة اللاجئين إلى بلادهم.

وشدد منيمنة على أهمية بقاء الأونروا حيث قال: "هناك أهمية قصوى لبقاء الوكالة تعبيراً عن المسؤولية الأممية عن مأساة الشعب الفلسطيني".

اللاجئون في أرقام

يبلغ عدد المخيمات التي يسكن فيها اللاجئون الفلسطينيون 58 مخيماً موزعين على خمسة مناطق تعمل فيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" وهي "12 في لبنان، و9 في سوريا، و 19 في الضفة الغربية، و8 في غزة، و10 في الأردن".

وحسب أحدث الإحصائيات لوكالة الأونروا فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها تجاوز 6 ملايين لاجئ في حين يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام حوالي 8 ملايين.

وبيّن "مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" علي هويدي أنه لا يوجد دراسات تتحدث عن معدلات البطالة ونسبة الأمية في جميع مناطق عمليات الأونروا.

وفيما يتعلق بأعداد المصابين بفايروس كورونا بين اللاجئين الفلسطينيين فقد ذكر هويدي أن عددهم غير معروف ومرتبط بمراحل الشفاء والإصابات الجديدة.

مواجهة كورونا

يعد فايروس كورونا الذي انتشر في العالم مطلع العام 2020 من أصعب التحديات التي واجهت اللاجئين الفلسطينيين وخاصة سكان المخيمات منهم، حيث أن الفايروس لم يقتصر تأثيره على الوضع الصحي فقط انما أثر على كافة مناحي الحياة اقتصادياً واجتماعياً وصحياً.

فقد أكد "مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" علي هويدي أن جائحة كورونا أثرت بشكل كبير على حياة اللاجئين حيث تفشت في المخيمات والتجمعات نتيجة للاكتظاظ السكاني وعدم توافر البنى التحتية الملائمة.

وبيّن أن عدد الإصابات في مخيمات لبنان وصل إلى 3350 إصابة تقريباً، مشيراً إلى أنه أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة و الفقر، "دون توافر دعم مناسب من قبل "الأونروا" والمؤسسات الأهلية والفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية لمواجهة هذا الظرف الاستثنائي وغير المسبوق".

وأضاف هويدي في حديثه لـ "فلسطينيو الخارج" أن "الدولة اللبنانية لا تقدم الخدمات الصحية للاجئين الفلسطينيين بوجود "الأونروا" التي تعاني من العجز المالي، كما أنها لا تقدم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين مثل، (حق العمل والتملك والاستشفاء والتعليم..)، بحجة منع التوطين وأن اللاجئ الفلسطيني سينسى حق العودة اذا ما حصل على تلك الحقوق".

وفي سوريا قال "الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين" إبراهيم العلي إن "جائحة كورونا وانتشارها الكبير بين أبناء المخيمات الفلسطينية في سوريا كشف تردي الواقع الصحي والنقص الكبير الذي يعاني منه هذا القطاع.

وأشار إلى أن الأونروا ذكرت أنها خلال عام 2020 سجلت إصابة 9000 لاجئ فلسطيني بفايروس كورونا بالإضافة إلى عشرات الوفيات.

وبحسب تقرير لوكالة "قدس برس" فإن "اللاجئين الفلسطينيين في العراق واجهوا خلال العام المنصرم، أزمة كورونا دون أي دعم حكومي أو من قبل المفوضية، في حين قدمت السفارة الفلسطينية شيئاً بسيطاً من خلال تأمين العلاج الذي يحتاجه المصاب، بالإضافة لمساعدات رجال أعمال وجمعيات خيرية عراقية وفلسطينية، فيما شهد العام 2020، حوالي 20 حالة وفاة بين فلسطينيي العراق بسبب كورونا".

أما في الأردن فقد أوضح الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين أيمن الدقس أنه لم يكن هناك تفرقة في التعامل بين اللاجئين والمواطنين إنما قدمت الرعاية والحجر الصحي مجاناً في بداية الأزمة، ثم بأجور رمزية. 

لا يقتصر وجود اللاجئين الفلسطينيين فقط على مناطق عمل الأونروا الخمس فقط إنما يتوزع اللاجئون الفلسطينيون في كافة أنحاء العالم ويواجهون تحديات وصعاب لا يمكن حصرها في تقرير.

 

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع