الانتخابات الفلسطينية وموقع "فلسطينيو الخارج" من الخارطة السياسية

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

من المفترض وبعد أن أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مواعيد الانتخابات الفلسطينية (التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني)، وانتظار ما ستؤول إليه جلسات الفصائل الفلسطينية المزمع عقدها في القاهرة 7 شباط 2021 حول مسار المصالحة والانتخابات الفلسطينية العامة، أن تبدأ مفاعيل الحملات الانتخابية بين كافة المشارب والمرجعيات السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، لانتخاب ممثلين جدد عن المجلس التشريعي الفلسطيني، وانتخاب رئيس للسلطة الفلسطينية، ومن ثم انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، الذي سيقوم بدوره المتوقع في إعادة ترتيب وتطوير وبناء منظمة التحرير الفلسطينية.
ونتساءل ونحن نتابع التصريحات والتحضيرات والجلسات، عن مكان ومحل فلسطينيو الخارج من الإعراب؟ أين هم من الخارطة السياسية الفلسطينية؟ من سيمثلهم في الانتخابات القادمة؟ من سيتكلم باسمهم؟ من سينقل معاناتهم وشجونهم وأوجاعهم؟ من سيدافع عنهم؟ ولماذا هذا المكوّن الفلسطيني الضخم مهمّش منذ اتفاق أوسلو؟.
يشكل فلسطينيو الخارج اليوم نصف الشعب الفلسطيني، فبحسب التقرير الاستراتيجي لمركز الزيتونة للدارسات والاستشارات، فإن عدد أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج مع نهاية 2019 (مطلع 2020) بلغ نحو 13.350 مليوناً. نصفهم تقريباً (49.7%) داخل فلسطين التاريخية، والنصف الآخر خارج فلسطين، أي نحو 50.3%. وبحسب التقرير، فإن نحو 6.713 ملايين فلسطيني يقيم خارج فلسطين، من بينهم نحو 4.29 مليون في الأردن (معظمهم يحمل الجنسية الأردنية)، و1.696 مليون في باقي الدول العربية، و727 ألف فلسطيني في باقي دول العالم.
ومن المميزات التي يتمتع بها فلسطينيو الخارج، أنهم اليوم يتمتعون بكفاءات علمية وسياسية وإعلامية واقتصادية وثقافية عالية المستوى، يشهد لها القاصي والداني، إضافة إلى ذلك يتمتع هذا المكوّن الضخم، بعلاقات سياسية متقدمة مع رؤساء دول وحكومات عربية وأجنبية، انعكست إيجاباً على جوانب مهمة من القضية الفلسطينية. كما ويملك فلسطينيو الخارج حرية الحركة والموارد والنفوذ السياسي والاقتصادي، مما يساعد على إعطاء زخم وقدرة عالية في إحداث تغيير استراتيجي في المعادلة السياسية الفلسطينية.
أمام تلك الحقائق، فإن أي تهميش لهذه الفئة يعني، أن شرعية المجلس النيابي ورئيس دولة فلسطين شرعية منقوصة، وبالتالي فإن أي انتخابات ستجري في الحاضر أو المستقبل يجب أن يكون لفلسطينيي الخارج دور واضح فيها، ويجب أن تكون كاملة، يمثل فيها الداخل والخارج، تفرز من خلالها قيادة تمثل الكل الفلسطيني وليس جزء منه، والمطلوب من الفصائل الفلسطينية وهي تعقد أولى جلساتها بعد أيام في القاهرة أن تضع ملف فلسطينيي الخارج على طاولة البحث، بهدف الشراكة وأن يتجاوزوا مرحلة التهميش والإقصاء.
اليوم، فلسطينيو الخارج يشكلون أحد أهم مكونات القضية الفلسطينية، المتمثلة بقضية اللاجئين وتمسكهم بحق العودة إلى قراهم ومدنهم التي اقتلعوا منها عام 1948. وكان لكاتب السطور جولات على فلسطينيي تشيلي وماليزيا والسودان وتركيا، فعداك على تمسكهم بالعودة، بل أيضًا يعملون على تعزيز الهوية والانتماء لفلسطين، والانخراط في مؤسسات المجتمع المدني من أجل المطالبة بتحسين الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين، والعمل على تحصيل حقوقهم المدنية والإنسانية، وتعزيز مقومات صمودهم حتى تحقيق التحرير والعودة.
لم يعد مقبولاً تجاهل ما يملكه فلسطينيو الخارج من إمكانات بشرية وقدرات ومؤهلات علمية وأكاديمية، وآن الأوان أن يكون لهم دور في المشاركة في صناعة القرار الفلسطيني، والشراكة في المشروع الوطني الفلسطيني، ولم يعد مقبولاً حصر دورهم فقط بتأمين الحاجات الإنسانية والتخفيف من معاناتهم في الدول اللجوء، على أهميتها، وإنما يتطلع فلسطينيو الخارج أيضا إلى لعب دور استراتيجي وتكاملي ومساند مع الداخل الفلسطيني، مع أهمية الإشارة إلى أن الانتخابات ليست أسمى هموم فلسطينيي الخارج، وإنما الشراكة في العملية السياسية مع الداخل على قاعدة تطوير وبناء منظمة التحرير الفلسطينية والمشاركة في صياغة مشروع سياسي قاعدته قيادة وطنية لمشروع تحرر وطني يحقق في نهاية المطاف التحرير والعودة.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع