طلاب فلسطينيون يبتكرون حلاً لمشكلة "التأتأة" عبر تطبيق ذكي

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

يعرف مصطفى أن الإجابة الصحيحة على 5x5 تساوي 25، إلا أنه يخجل من رفع يده والإجابة عن سؤال المعلمة، فمشكلة التلعثم (التأتأة واضطراب الكلام) التي يعانيها تُضحك زملاءه في الصف، حتى بات يتجنب المشاركة بأي نشاط مدرسي بدافع الإحراج والخوف من سخرية الآخرين.

تحدث بثقة

المعلمة الفلسطينية رويدة العاصي (35 سنة) التي تُعلم مادة تكنولوجيا المعلومات في مدرسة بيت عور الفوقا بوسط الضفة الغربية، لاحظت خجل مصطفى وعزلته عن أقرانه، فعزمت على مساعدته للتخلص من مشكلة التأتأة، وذلك بدفع طلاب صفه إلى تصميم تطبيق ذكي يرفع ثقته بنفسه ويُخرجه من الإنطوائية التي انغمس فيها بسبب "التأتأة"، إذ إن ابنها الصغير يعاني المشكلة ذاتها.
وفي شأن التطبيق تقول العاصي، "ما إن سمعنا بمسابقة "تكنوفيشن" للذكاء الاصطناعي التي تتحدى العائلات لحل مشكلة في مجتمعهم باستخدام التكنولوجيا، حتى سارعت كأم ومعلمة لمتلعثمين إلى المشاركة في المسابقة، ولجعلها أكثر ريادية وابتكاراً شكلنا فريقاً من طلاب تراوح أعمارهم بين 9 و 15 سنة، لوضع أفكارهم وإمكاناتهم باللغتين العربية والإنجليزية في تصميم تطبيق للهاتف المحمول، يخفف معاناة زميلهم مصطفى وابني جمال وأمثالهما ممن يعانون صعوبة بالنطق، إذ تقوم فكرة التطبيق الذي أسميناه "تحدث بثقة"، على تحليل الكلمات المنطوقة باللغتين العربية والإنجليزية لترجمتها إلى صوت ونص مفهوم، ويتم ذلك بتدريب النموذج الأولي الذي صممناه باستخدام موقع "machine learning" على الكلمات الأكثر شهرة بصعوبة نطقها، ومن ثم يعطي التطبيق الكلمة منطوقة بشكل صحيح عندما يقولها المستخدم بشكل خاطئ، وقمنا بتجربة التطبيق قبل عرضه في المسابقة على من يعانون مشكلة التلعثم، كما تمت تجربته أيضاً على أشخاص بالغين تعرضوا لحوادث مختلفة أفقدتهم القدرة على النطق الصحيح للكلمات، وصعبت تواصلهم مع الآخرين".
وحول ميزات التطبيق، شرحت عاصي "يستطيع الأهل بكل سهولة تدريب أبنائهم من خلاله على اللفظ الصحيح، وبالتالي يقللون من عدد جلسات العلاج مع الأخصائيين ويدخرون المال، كما يُسهل تواصل هذه الفئة مع البيئة المحيطة سواء المدرسية أو الأسرة، ويساعد المعلم في فهم الطالب وبالتالي زيادة تحصيله الأكاديمي، وإضافة إلى ميزاته التقنية فالتطبيق يعزز ثقة الطالب بنفسه ويجنّبه الإحراج الناتج عن هذه المشكلة".

مرتبة عالمية

بعد استخدام التطبيق لم يعد مصطفى (9 سنوات) يخجل من التلعثم أمام الناس، ولم يعد يخاف من الإجابة عن أسئلة المعلمة بصوت عال، وبات يتحدث خلال النشاطات المدرسية التفاعلية بكل ثقة، ويتواصل بشكل أفضل مع زملائه.
وقال مدير المدرسة الداعم الرئيس لفكرة التطبيق، سامر بدر، وهو أيضاً صاحب دراسة "استخدام التكنولوجيا في التعليم"، إن "الهاتف المحمول بات يستحوذ على عقول طلاب المدارس، وأصبح الجيل الجديد على علاقة مباشرة وقوية بالتكنولوجيا الحديثة، لذلك استثمرنا تعلق الطلاب بالهواتف في مسابقة الذكاء الاصطناعي العالمية "تكنوفيشن فاميليز" التي تُنظم في الولايات المتحدة، حيث فاز تطبيق "تحدث بثقة" الذي صممه الطلاب مع معلمتهم بالمركز الثاني عن جائزة "أفضل تطبيق ذو أثر مجتمعي"، في حين تُوجت مدرستنا وفريقها الطلابي الصغير بأفضل مشروع تقني يعد الأول من نوعه فلسطينياً وعالمياً. وتشير إحصاءات جمعها الفريق المصمم للتطبيق إلى أن 250 ألف حالة في الأراضي الفلسطينية تعاني اضطراب النطق، معظمها في الفئة العمرية المدرسية".
وأردف بدر، "ليتمكن طلاب المدارس من خوض غمار المنافسة مع التكنولوجيا التي تجتاح العالم، خلقنا نظاماً تعليمياً تكنولوجياً أفضل، فبعد جائحة كورونا واعتماد التعليم عن بعد ركزنا على تطوير منظومة للتعلم الإلكتروني، بما فيها المناهج وتدريب المعلمين، بخاصة في ما يتعلق بتوظيف التكنولوجيا المساعدة داخل الغرف الصفية، للارتقاء بنوعية التعليم والتعلم، وتحسين تعلم الطلبة داخل المدارس".
تحفيز الريادة والإبتكار

في السياق، أطلقت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية العام 2017 صندوق "جائزة الإنجاز والتميّز لدعم التعلیم" الهادفة إلى رعایة المبادرات الإبداعیة وتحفيز العاملین في قطاع التعليم من مدارس وجامعات، وذلك للمشاركة في إحداث حراك داخل المجتمع المدرسي، وخلق بيئة تعليمية تعلُمية جاذبة ومحفزة، تشجع التميز والابتكار والريادة بخاصة في المجال التكنولوجي، سواء كانت مبادرات فردیة أم جماعية.
وقال وزير التربية والتعليم مروان عوتاني إن "سياسة التعليم الفلسطيني منذ سنوات طويلة تقوم على أساس تحفيز المعلمين والطلاب جنباً إلى جنب للمشاركة في تطوير التكنولوجيا في قطاع التعليم، فخلال العام 2020 جعلنا الجائزة في دورتها الرابعة مخصصة "للإبداع في زمن الكورونا"، بهدف توثيق وإشهار وتعميم المبادرات والممارسات الريادية المميزة التي يقوم بها أفراد أو فرق من الأسر المدرسية في أنحاء الوطن كافة، والتي من شأنها إحداث أثر نوعي في التعليم والتعلم خلال المشهد الراهن، بما يشمل المدارس الحكومية والخاصة ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، ومن بين أهم الأهداف في جائزة الصندوق إثارة دافع الطلاب نحو ابتكار تطبيقات تقنية ونماذج صناعية، تحاكي حاجات المجتمع وتظهر مكانة الطلبة الفلسطينيين تكنولوجياً على المستوى العالمي".

المصدر: اندبندنت عربية

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع