بعد مسيرة من العطاء والكفاح ... يترجّل الدكتور عبد الستار قاسم عن صهوته

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

عميقة جذور تلك الشجرة التي أقضّت بصلابتها، وقوة ارتباطها بتراب أرضها مضاجع المحتلين، وأرّقت نوم أولئك المتحصنين في أبراجهم العاجية يكيلون الاتهامات على من عاندهم، ولفظ مشروع تسويتهم.
فأجاءها الموت بعد اثنين وسبعين ربيعاً، أينعت فيها حياة زاخرة بالعطاء والتضحيات والنضال المتواصل دفاعاً عن القضية الوطنية الفلسطينية، نهجاً وقولاً ومسلكاً.
يترجّل الدكتور عبد الستار قاسم عن صهوته، ويمضي إلى ربه، تاركاً خلفه سيرة عطرة من النضال والكفاح، وهو المولود في بلدة دير الغصون بمحافظة طولكرم، وحاصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ودرجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة ولاية كنساس الأمريكية، وأخرى في الاقتصاد من جامعة ميزوري الأمريكية، ثم الدكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة ميزوري عام 1977.
عمل في الجامعة الأردنية برتبة أستاذ مساعد عام 1978، وأستاذًا للعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس منذ عام 1980، كما عمل أستاذًا غير متفرغ في جامعتي بيرزيت والقدس.
عُرف بأنه صوت الحق، وضمير الشعب الفلسطيني، وكان ارتباطه بفلسطين جوهرياً، فكان شديد الإنفاق الفكري في سبيل تحرير أرضها ومقدساتها، كما سعى إلى تحرير الإنسان الفلسطيني من قيود العبودية والاضطهاد الذي فرضه الواقع الاحتلالي من جهة، والتجبّر السلطوي الذي مارسته السلطة الفلسطينية من جهة أخرى.
لم يسلم قاسم من الاحتلال وكيده، فقد تم اعتقاله غير مرة، وفرض منع السفر عليه، واعتقل أكثر من أربع مرات، وتعرّض للتحقيق، وتم منع كتبه من الطبع والتداول وقلمه من النشر في الصحف والجرائد حيناً من الدهر.
رفض قاسم نهج التسوية والمفاوضات السياسية، ووقف بقوة في وجه نهج أوسلو ومسلكيات المدافعين عنه، واعتبر التنسيق الأمني "خيانة عُظمى"، وتصدى للفساد والفاسدين في أروقة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها ودوائرها المختلفة، وكان من الموقعين على بيان العشرين، وقد تعرّض للظلم بحكم الخلل في منظومة العدالة في المجتمع الفلسطيني، التي يلاحق فيها المواطن والنخب السياسية والفكرية الفاعلة على خلفية المواقف الوطنية والسياسية.
و"كان الرجل رغم حجم الظلم الذي وقع عليه إنساناً متحضراً في إدارة الخلاف، وكانت وسيلته الوحيدة إلى جانب قلمه ولسانه، هي اللجوء إلى القضاء الذي برأه من التهم الكيدية التي ألصقت به لإسكاته، التي عانى منها من اليوم الأول لقدوم السلطة بفعل معارضته الصارمة لاتفاقية أوسلو، ووصلت حد محاولة اغتياله من مجهولين أكثر من مرة وإطلاق النار عليه، وإحراق سيارته والاعتداء عليه في الشارع العام أكثر من مرة".
ترشح رحمه الله في نوفمبر عام 2004 لانتخابات الرئاسة الفلسطينية، إلا أنه انسحب منها في ديسمبر من نفس العام، وقد كان في نيته الترشّح هذا العام لذات المنصب، لكن قدر الله كان أسبق.
صدر له من الكتب 25 كتاباً، وكتب حوالي 130 بحثاً علمياً، وآلاف المقالات، ونال عام 1984 جائزة عبد الحميد شومان في مجال العلوم السياسية.
كان صوتاً للحقيقة، ومنبراً للفكر، ففلسطين في قاموسه أولاً ولا شيء قبلها، وشعبها بكلّ أدواته مقاومٌ مناضل، لا تُحرّر أرضه إلا بصموده ومقاومته.
رحم الله الدكتور عبد الستار قاسم فقد كان سراجاً منيراً، وبدراً مضيئاً في زمن مظلم يسوده التنسيق الأمني والتطبيع مع العدو الصهيوني.

لجنة التعليم في المؤتمر لشعبي لفلسطينيي الخارج

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع