الانتخابات الفلسطينية واستعادة الدور للاجئين وفلسطينيي الخارج

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

قدر المركز الفلسطيني للاحصاء عدد الفلسطينيين حول العالم، مع نهاية 2020، حوالي 13.7 مليوناً، بينهم 5.2 ملايين في الضفة الغربية (بما فيها القدس)، وقطاع غزة، فيما قدرت الأونروا أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها نهاية 2020 بحدود 6.3 مليون لاجئ فلسطيني يتوزعون على المناطق الخمسة التي تعمل فيها ( الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسورية ولبنان).

بالتوقف أمام هذه المؤشرات الإحصائية يلاحظ أن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون  قرابة نصف التعداد العام للشعب الفلسطيني الذي  يعيش  في حالة لجوء مستمر منذ قرابة 73 عاماً.

وبالرجوع إلى المرسوم الرئاسي الذي صدر عن رئاسة السلطة الفلسطينية أول يناير – كانون الثاني 2021  بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية واستكمال المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يشكل الأخير منها النافذة الوحيدة لمشاركة اللاجئين الفلسطينيين إلى جانب فلسطينيي الخارج من غير المصنفين كلاجئين أمثال الفلسطينيين المقيمين  في الدول التي لا تعمل فيها الاونروا كما في اوروبا وامريكا وغيرها، لاعتبارات متعددة أهمها اشتراط القانون الاقامة في الضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية.  

فاللاجئون  جزء ومكون أصيل من أبناء الشعب الفلسطيني ورافد أساسي من روافد الثورة الفلسطينية لهم الحق في صناعة القرار المتعلق بقضيتهم جنباً إلى جنب باقي المكونات الأخرى كما كان الحال عليه قبل اتفاق اوسلو الذي همش وأهمل هذه الشريحة وأخرجها من دائرة المشاركة في صناعة القرار الفلسطيني السياسي،  بعدما تم  اغلاق غالبية مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية من اتحادات ونقابات ومنظمات شعبية كانت تشكل الاطار الجامع لابناء الشعب الفلسطيني في مناطق لجوئه .

إن إشراك اللاجئين الذين لا ينفكون يعلنون عن انتمائهم إلى فلسطين وتمسكهم  بحق العودة في الانتخابات  يعطيهم الحق في التعبير عن خياراتهم السياسية ، فالدعوة لإنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني  ومشاركة فلسطينيو الخارج تشكل  خطوة متقدمة على الطريق الصحيح لما في ذلك من إعادة اعتبار لهذه الشريحة الواسعة من أبناء الشعب الفلسطيني وتمكين الكل الفلسطيني من ممارسة حقهم في الاختيار الطوعي والحر لممثليهم في هذه العملية الديمقراطية التي تمهد لإنتخاب مجلس وطني فلسطيني منتخب كإطار جامع للفلسطينيين يعول عليه معاودة  بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس صحيحة وسليمة يفضي لإنتاج نظام سياسي فلسطيني وانتخاب قيادة فلسطينية موحدة تمثل إرادة الشعب الفلسطيني وتتمتع بشرعية الصندوق وتعطي اللاجئين الأولوية في برامجها وتخطط للتصدي للمشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية وتشكل تهديدا ً حقيقيا ً لها مثل صفقة القرن وما يدور في فلكها .

إن في  تمكين اللاجئين الفلسطينيين من المشاركة في الانتخابات يسهم في حفظ حق اللاجئين  في العودة ويعزز انتمائهم لفلسطين ويمنع كل المخططات الرامية إلى إيجاد حدود بين الداخل والخارج الذي يسعى إليه الاحتلال. كما تعد المشاركة مطلباً هاماً للاجئين،  فالنخب والطاقات الفلسطينية في الخارج تسعى للخروج من حالة اليأس والإحباط التي تعيشها نتيجة الإهمال وغياب التمثيل المستمر منذ قرابة الثلاثة عقود.

إلا أن هناك تحديات أمام إمكانية إجراء هذه الانتخابات لأسباب ربما لوجستية أوجغرافية أوسياسية، كما أن هناك مخاوف منها ما يتعلق بالسلطة التنفيذية الفلسطينية والعلاقة غير المتوازنة مع السلطتين التشريعية والقضائية في فرض أشخاص محسوبين على تيار أوسلو يسوق لمشاريع التسوية ويعرقلون أي مشاريع من شأنها النهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني تسلب المجلس الوطني الحيوية وتعيده إلى مرحلة ما بعد اوسلو.

ومن هذه المخاوف  ما يتعلق بالدول المضيفة للاجئين من ناحية إمكانية إجراء الانتخابات فيها كما هو الحال في سورية التي تشهد اضطرابات منذ ما يزيد عن عشر سنوات ويعاني فيها الفلسطينيون من حالات النزوح المتكرر وعدم الاستقرار،  أو لبنان التي يعاني اللاجئون الفلسطينيون هناك  من إجحاف وتغول على حقوقهم،  أو في اللاجئين أنفسهم من حملة الجوازات غير الفلسطينية كما هو الحال في الأردن على سبيل المثال لا الحصر.

إن اللاجئين الفلسطينيين  فيما  لو رغبوا  بالمشاركة في انتخابات الخارج لديهم من الوعي ما يجعلهم يدركون أهمية الضلوع بالعملية الإنتخابية ومنح صوتهم الانتخابي للجهة التي تتبنى قضاياهم وتخرجهم من حالة التيه التي عانوا منها طوال العقود الثلاثة الماضية إلى قارب النجاة  الذي ينقذ المشروع الوطني ويعبر به إلى شاطئ الأمان .

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع