المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يدخل عامه الخامس

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

فلسطينيو الخارج وتحديات المرحلة

المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يدخل عامه الخامس

قبل أربع سنوات انطلق المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج ليحمل معه طموحات الشعب الفلسطيني في الخارج، كبيرة هي الآمال التي وضعت على المؤتمر لينجز ما وضعه لنفسه من أهداف سامية ومشاريع تخدم في مجملها فكرة واحدة، أن الشعب الفلسطيني هو شعب واحد أينما كان، وبوصلته ثابتة نحو التحرير والعودة.

اليوم ونحن نستعرض ما أنجزه المؤتمر خلال الأربع سنوات الماضية -وهي كثيرة- خصوصاً إذا قارنا بينه وبين أجسام أعرق منه بكثير توقفت عن العطاء وما عادت تتفاعل مع قضايا شعبنا الفلسطيني وخصوصاً في الخارج بالشكل المطلوب، إلا عندما يتعلق الأمر بعنوان التمثيل لفلسطينيي الخارج أو المجلس الوطني (القيادة).

ورغم العناوين الكبيرة التي تعاطى معها المؤتمر ودخل في مربعاتها وحقق فيها خطوات ملموسة للأمام، ورغم أنه أحدث نقلة في العمل السياسي في الخارج، وأضاف عنواناً مهماً في العمل الوطني الفلسطيني وهو (فلسطينيو الخارج)، ورفع راية فلسطين في محافل كثيرة حول العالم، وانبرى للدفاع عن قدسنا الحبيبة عاصمة فلسطين الأبدية، ودخل مخيمات اللجوء، وتصدى للتطبيع، ونقل معاناة الأسرى إلى المحافل الدولية، وناقش وأثبت إمكانية التمثيل لفلسطينيي الخارج في أي انتخابات لجسم وطني قد تجري، وخصص مساحة معتبرة لمشاركة المرأة في أعماله وأعطى دوراً ريادياً للشباب، ورغم أنه لم يسمِّ نفسه فصيلاً بقدر ما هو تيار شعبي، ورغم العنوان التخصصي الذي انفرد به المؤتمر ليناضل فيه وهو فلسطينيو الخارج، إلا أنه لايزال بحاجة لعمل أكثر وجهد أكبر لإبراز دور فلسطينيي الخارج في العمل الوطني وإعادة الاعتبار لهذا المكون الرئيس من أبناء شعبنا الفلسطيني، وبطبيعة الحال فإن هذا ليس لقلة في الكفاءة أو لعجز في البذل أو لشح في التأثير حول العالم، إنما هو لعظم المهمة وعمق الجراح والتأثير السلبي الذي تركهما اتفاق أوسلو في جسم النظام السياسي والعمل الوطني الفلسطيني.

فالمؤتمر خلال عمره القصير نسبياً استطاع أن يعيد الحيوية ويضخ الدماء في عروق أكثر من نصف الشعب الفلسطيني (فلسطينيو الخارج)، الذين عانوا من التهميش المتعمد لقرابة الثلاثة عقود، وتمكن من إشراك الكفاءات والشخصيات الاعتبارية الفلسطينية في الخارج لتقول كلمتها في العمل الوطني الفلسطيني، وأن يخدم في عناوين غابت عن الكثيرين.

ويشاء القدر أن يختم المؤتمر الشعبي أعوامه الأربعة الأولى في أجواء سياسية محلية وإقليمية وعالمية وضعت العناوين الوطنية الفلسطينية المختلفة على بساط البحث، ليأتي الحوار الفلسطيني وما نسميه توافقاً ليسلط الضوء وسط هذه الأجواء على ما يمكن تسميته انتقاصاً من دور ووجود وأهمية ما يزيد عن النصف من تعداد شعبنا الفلسطيني.

وهو ما يؤكد على البعد الاستراتيجي للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج الذي يضطلع بدور تعديل الميزان الوطني، ويمنح قضية فلسطين زخماً إضافياً في المقاومة والصمود.

لا شك أن عدم الاهتمام بدعوة المؤتمر لحضور لقاء بيروت في 3 سبتمبر/ أيلول من العام الماضي ربما كان يمكن تبريره، فاللقاء كان عنوانه فصائلياً، رغم أن جميع الحاضرين كانوا حريصين في تعليقاتهم على تحقيق تمثيل كامل لشعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج، وبلا شك فإن الباحث عن المصلحة لن تغفل عينه جسماً وطنياً مميزاً يضم مختلف التوجهات ذا أبعاد عالمية يعبر بشكل عملي وواضح عن إرادة أبناء شعبنا الفلسطيني في الخارج.

مر ملتقى بيروت ولم يدعى المؤتمر كأحد المكونات الرئيسة للعمل الوطني في الخارج، ولم يتم الاستفادة مما صنعه ورسمه على خط النضال الفلسطيني. ثم جاء لقاء القاهرة في 8 فبراير / شباط من هذا العام، والذي دعي له الكثيرون واستثني منه المؤتمر أيضاً، رغم مطالبة وإعلان المؤتمر لأكثر من مرة على ضرورة أن يكون موجوداً في هذه الحوارات.

من الطبيعي أن يتفهم المؤتمر أن خط أوسلو أراد أن يبعد مكوّن "فلسطينيي الخارج" عن المعادلة، فهذا هو النهج المتبع منذ توقيع اتفاقيات الاستسلام المذلة في أوسلو في إبعاد شعبنا الفلسطيني في الخارج عن دائرة الفعل السياسي.

أما الموقف المؤثر فعلاً والذي يحتاج إلى تواصل واستدارك، هو أن يتم تجاوز المؤتمر من قبل الفصائل التي تمثل خط المقاومة والتي تربطها بالمؤتمر علاقات ودية وتواصل بناء وفعّال، فالمؤتمر بما وضعه من أسس في بيانه التأسيسي يتشارك معها في كثير من العناوين السياسية والعملية ووجوده سيكون داعماً قوياً لمشروع النضال والتحرير ورافعة له ونافذة لآفاق كثيرة وكبيرة حول العالم.

لا بل إن مصلحة شعبنا الفلسطيني وخط الفصائل المقاومة يكمن في إبراز عنوان فلسطينيي الخارج ليدخل في خط الضغط على نهج التسوية الأوسلوي.

إلى جانب ذلك فإن المؤتمر في عمله المتركز خارج الوطن بعيد إجرائياً عن حالة الانقسام التي يعيشها شعبنا داخل فلسطين، فالخارج فعلياً هو مساحة تلاقي مهمة بين مختلف الطيف الفلسطيني لإنجاز مشاريع وطنية كثيرة وكبيرة يمكن من خلالها تحقيق تلاحم وطني حقيقي، وهو ما حققه المؤتمر الشعبي فعلياً في عضويته التي ضمت قامات وطنية من مختلف التوجهات الفكرية، إضافة طبعاً إلى ما حققه في مشاريع أخرى، ففي عنوان الانتخابات -على سبيل المثال لا الحصر- فإن المساحة التي من الممكن التحرك فيها بحرية وبعيداً عن سطوة الاحتلال وتأثيره هي مربع فلسطينيي الخارج والتي يملك المؤتمر فيها التأثير والجهد المتراكم طوال الأربع سنوات الماضية، مما سيمكن شعبنا الفلسطيني في الخارج من التعبير عن رأيه بمنتهى الحرية والشفافية ليختار من يمثله.

وهنا لابد من التأكيد على أن وجود المؤتمر كأحد الأجسام الوطنية العابرة للحدود والذي يضم مختلف الطيف الفلسطيني ويعبر عن إرادة أبناء شعبنا الفلسطيني في الخارج في الملتقيات الوطنية بمختلف المسميات هو ضرورة وعنوان من عناوين تحقيق المصلحة الوطنية العليا، وخطوة للأمام نحو إشراك أكبر عدد من أبناء شعبنا في مشروع التحرير، فالفرصة لم تمض، ولقاء آذار / مارس القادم الذي سيناقش تفاصيل المجلس الوطني والانتخابات في الخارج.

لا بد أن يدعى المؤتمر كأحد المكونات الوطنية الرئيسة في الخارج ليعرض ما لديه من رؤى وبرامج تعزز من مشاركة فلسطينيي الخارج في الحالة الوطنية بكليتها، وهو ما سيمنح الشرعية الكاملة لأي تشكيل فلسطيني قادم وعلى رأسها المجلس الوطني.

فما حصل من تهميش للمؤتمر هو جزء من تفاعلات أوسلو المشؤوم، وثغرة كبيرة على طريق إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني. ولكنه وفي نفس الوقت عنوان من العناوين الدافعة لديمومة عمل المؤتمر حتى استعادة الدور الفاعل المنوط بكل فرد فلسطيني على وجه البسيطة والاستمرار في مشروع النضال من أجل التحرير والعودة.

وها هو المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يستهل عامه الخامس بالقيام بأحد أدواره الرئيسة بأن يدعو لمؤتمرين في صُلب المعادلة السياسية الوطنية والإقليمية والدولية من زاوية فلسطين وحقوق شعبها.

فالمؤتمر الأول هو (المؤتمر الدولي لمقاومة التطبيع)، والذي شرع المؤتمر بعقد اللقاءات التمهيدية له، من دور الشباب مروراً بدور فن الكاريكاتور في مقاومة التطبيع إضافة لعناوين أخرى تخدم نفس الهدف وصولاً إلى عقد المؤتمر العالمي في نهاية شهر شباط / فبراير الحالي، والذي سيضم مجموعة من رموز الأمة إضافة لنخب عالمية ليعبروا عن مواقفهم تجاه التطبيع، ليظهروا للعالم أن فلسطين ليست وحدها وأن رموز الأمة وأحرار العالم معها وأن التطبيع طعنة غادرة في جسد فلسطين.

أما المؤتمر الثاني فسيدخل في صلب الحوار الفلسطيني الحالي، وسيخصص المساحة كلها لأبناء شعبنا الفلسطيني في الخارج، وسيدعو المئات من رموز العمل الوطني في الخارج وحول العالم ومن مختلف التوجهات، وسيُعقد في الخامس من آذار/ مارس القادم تحت مسمى (المؤتمر الحواري لفلسطينيي الخارج). ليخرج بتصور كامل حول مشاركة فلسطيني الخارج في انتخابات المجلس الوطني وآلياتها وسبل نجاحها، بما يدعم الموقف الفلسطيني الموحد ويعزز من تماسكه ويقوي من شرعيته.

سيبقى شعبنا الفلسطيني المعطاء هو مادة العمل وذخيرته، فهو الأمل ومنّا العمل.

وموعدنا التحرير والعودة القريبة إن شاء الله

محمد مشينش

25 شباط 2021م نهاية السنة الرابعة من عمر المؤتمر

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع