بيان اللجنة القانونية حول  # تصريح_ترامب
قرار الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني

 
تابعت اللجنة القانونية في المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب  "الاعتراف بالقدس الموحدة  كعاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي في 6 -12-2017م ونقل سفارته اليها (تصريح _ترامب)، وانطلاقاً من قواعد وأحكام القانون الدولي ومبادىء الشرعية الدولية  فإننا نرفض القرار الذي يمثل  سابقة خطيرة في تاريخ القانون الدولي والعلاقات الدولية  تحدث لأول مرة منذ قيام الأمم المتحدة سنة 1945 وحتى اليوم فالولايات المتحدة  نصبت نفسها بديلاً عن منظمة  الامم المتحدة والمجتمع الدولي وضربت بعرض الحائط  القرارات والشرعية الدولية وانحازت كما هو دأبها خلال السبعين سنة الماضية إلى الكيان الصهيوني واصدرت قرارها بالاعتراف بالقدس عاصمة له، وتؤكد على أن هذا القرار باطل قانوناً شكلاً موضوعاً  ولا يملك أي قيمة قانونية، ولا يرتب أي آثار  قانونية وفق احكام  وقواعد القانون الدولي وذلك بناءا على الأسانيد القانونية التالية:
القرار صادر من غير ذي صفة قانونية مخولة وهو قرار فردي صدر من دولة عضو في الأمم المتحدة لا تملك أي صفة دولية ، وهو بذلك غير ملزم لأي دولة اخرى أو منظمة كونه أحادي الجانب ومخالف لمبادىء وقواعد القانون الدولي ، فهو قرار داخلي يعبر فقط عن إرداة الدولة التي أصدرته  ولا تتعدى آثاره حدودها.
التكييف القانوني للقرار بأنه مجرد  واقعة  مادية  صادر  عن  سلطة تنفيذية داخل دولة وبأي حال فهو لا يغير  من  المركز  القانونى  الحالى  لمدينة  القدس  وحقيقة كونها  مدينة  محتلة  وفق أحكام القانون الدولي.
تصريح ترامب باطل حكماً و قانوناً أصلاً وبالتبعية لانه بُنِي على باطل، فقد جاء  القرار تنفيذاُ لقانون أصدره الكونغرس الأمريكي سنة 1995 وعُرف بقانون نقل السفارة إلى القدس والذي اعترف بالقدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، وقرر نقل سفارته اليها وهذا القانون يعتبر باطلاً لأنه يخالف قواعد وأحكام القانوني الدولي والمبدأ العام في الفقه القانوني يقرر أن ما بني على باطل فهو باطل.
القرار مخالف للاعلان العالمي لحقوق الانسان  لأنه ينتهك الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في ممارسة سيادته على أرضه المحتلة و يمثل انتهاك صريح  لحق الشعوب في تقرير مصيرها.
القرار مخالف لاتفاقية لاهاي لسنة 1903 و لاتفاقية جنيف الرابعة  لسنة 1949 وهو يناقض مبادئ  عدم جواز اكتساب الأقاليم عن طريق الحرب ، وعدم جواز احتلال اراضي الغير بالقوة  و مبدأ أن قوة الاحتلال لا تملك أي حقوق ملكية على الإقليم او الأراضي المحتلة
تصريح ترامب يعتبر مخالفة فاضحة وفاحشة  للرأي الاستشاري والفتوى القانونية التي أصدرتها محكمة العدل الدولية  في قضية الجدار سنة 2004م حيث قالت: " ان الاراضي التي احتلتها اسرائيل في العام 1967 هي اراض محتلة بما فيها القدس.
القرار مخالفة عمدية وجسيمة  وامعان في انتهاك ميثاق  الامم المتحدة والمقاصد التي قامت من اجلها ، ويمثل  تهديد حقيقي وخطير للسلم والامن الدوليين وإثارة للنزاعات الدينية في منطقة غير مستقرة وملتهبة ومثخمة بالحروب والصراعات المسلحة.
يعتبر مخالفاً لميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم الدول الاعضاء في منظمة الامم المتحدة باحترام قررات ومبادىء الامم المتحدة وتغليبها في التنفيذ على القوانين الوضعية للدول والاتفاقيات الدولية، وهذا ما نصت عليه المــادة(113 ) من الميثاق : اذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها اعضاء الامم المتحدة" وفقا الحكام هذا الميثاق مع اي التزام دولي آخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق. وهذا ما أكده قرار الجمعية العامة رقم (56/83) في 12 كانون الأول/ديسمبر 2001 في المادتين (3 و32) الذ لا يجيز للدولة أن تحتج بقوانينها الداخلية كمبرر لرفض التزامها بنصوص القانون الدولي.
تصريح ترامب  يعتبر انتهاك صريح وصارخ وخرق غير مسبوق  لقواعد القانون الدولي ومخالفة عمدية سافرة لأكثر من خمسين قراراً أممياً صادرة عن الأمم المتحدة جميعها تؤكد على حقيقة  الوضع القانوني لمدينة القدس باعتبارها ارض محتلة بالقوة  تخضع لسلطة الاحتلال الاسرائيلي  وتخضع لاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 12اغسطس 1949 وبالتالي لا يجوز تغيير وضعها بصورة منفردة  بما يخالف القرارات الدولية وأن جميع الاجراءات التشريعية والإدارية والتي يقوم بها الاحتلال هي اجراءات باطلة قانوناً ومجرمة دولياً لأن سلطة الاحتلال هي سلطة واقعية وليست قانونية ولا يملك الاحتلال اي حقوق ملكية على الاراضي المحتلة ولا يملك الاحتلال اي سيادة قانوني على الاقاليم المحتلة . 
 ومن أهم هذه القرارات التي خالفها القرار هي:أ. قرار الجمعية العامة رقم  181 الصادر في 29 نوفمبر لسنة 1947،  والمعروف بقرار التقسيم والذي يمنح القدس وضعاً قانونياً خاصاً تحت وصاية الأمم المتحدة.
ب. قرار مجلس الأمن رقم  242  الصادر في 22 نوفمبر لسنة 1967 والقاضي بانسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي التي احتلتها عام 1967 م .
 ج. قرار مجلس الامن  رقم 478 لسنة 1980 الذي رفض الاعتراف بالقدس كعاصمة موحدة لدولة الكيان الصهيوني وكان شديد اللهجة و جاء رداً على القانون الاساسي الذي اقره الكنيست الاسرائيلي سنة 1980، والذي نص في مادته الاولى على أن القدس الكاملة الموحدة هي عاصمة اسرائيل  .
 تصريح ترامب هو تكريس لاحتلال غير شرعي للقدس و محاولة لتشريع الاستيطان  في القدس،  والقرار في جوهره اعتراف بسيادة الاحتلال الاسرائيلي على مدينة القدس بشقيها الغربي والشرقي، في حين أن جميع الاتفاقيات الدولية والقرارات الاممية وقواعد القانون الدولي تؤكد انه لا سيادة لقوات الاحتلال على الاقاليم  والاراضي المحتلة واي ترسيخ لهذه السيادة يعتبر باطل قانوناً ولا يرتب اي آثار قانونية وحقوق للاحتلال والقدس الشرقية وفق القانون الدولي اراض محتلة تطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة.
 دعوة ترامب وحليفه نتنياهو و مطالبتهما دول العالم للاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني  ونقل سفاراتها اليها هو تحريض  صريح ومباشر لانتهاك قواعد القانون الدولي الشرعية الدولية و تهديد للسلم والامن الدوليين.
القرار استخفاف فاضح بالقرارات  الأممية الدولية وبكافة الدول الاعضاء في الامم المتحدة وخاصة الاعضاء الدائمين في مجلس الامن وفي حقيقته تحدي سافر لإرادة المجتمع الدولي واستفزاز لمشاعر حوالي  مليار مسلم حول العالم  وتأكيد وترسيخ للهيمنة الامريكية على  المجتمع الدولي وتطبيق لشريعة الغاب ، وبالمحصلة النهائية  القرار الأمريكي يعتبر جريمة دولية تستوجب المساءلة الدولية .
تصريح ترامب  سنة 2017 لا يقل خطورة عن وعد بلفور 1917  فكلاهما نسخة واحدة  مكررة بينهما مائة عام ، فتصريح _ترامب هو استكمال لمشروع استعماري  احلالي اطلقه تصريح _بلفور الذي  كان أول اعتراف تاريخي دولي بحق اليهود في وطن قومي في فلسطين وتصريح ترامب اليوم وبعد مائة عام هو  اول اعتراف دولي بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي ويمثل محاولة لشرعنة الاحتلال الصهيوني للقدس كما شرعن تصريح بلفور قيام دولة الكيان الصهيوني واحتلال الغالبية العظمى من أرض فلسطين وكلاهما باطل قانوناً . 
وامام هذا الامعان الصهيوأمريكي في انتهاك قواعد القانون الدولي ، فإننا نطالب المجتمع الدولي وأحرار العالم  بتحمل مسؤولياتهم لايقاف الهيمنة الامريكية على القرار الدولي والحفاظ على الشرعية الدولية و فرض احترام احكام القانون الدولي،  وندعوالأمين العام للامم المتحدة الى استعادة هيبة المنظمة الدولية والدفاع عن وجودها ومبادئها  والدعوة الى عقد جلسة طارئة للجمعية العامة ومجلس الامن  لاصدار قرار يتضمن :
 التأكيد عل القرار 478 الصادر عن مجلس الامن سنة 1980 ومطالبة الاحتلال الاسرئيلي  باحترام هذا القرار و الغاء المادة الاولى من القانون الاساسي الذي اصدرته سنة 1980 والتي تنص على ان القدس عاصمة موحدة لاسرائيل وفي حال رفضها يتم التنسيب بانهاء عضويتها من  الامم المتحدة .
دعوة الجمعية العامة للامم المتحدة للاجتماع لمناقشة الانتهاكات الاسرائيلية للقانون الدولي والقرارات الاممية والتصويت على سحب الاعتراف بها كدولة عضو في الامم المتحدة .
التأكيد على بطلان قرار الرئيس الامريكي  القاضي بالاعتراف  بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي لمخالفته قواعد القانون الدولي 
ادانة الولايات المتحدة الامريكية لاصدارها قرار الاعتراف ومطالبتها بالغائه وبالتبعية مطالبتها بالغاء قانون الكونغرس لسنة 1995 القاضي بنقل السفارة الامريكية إلى القدس لمخالفته مبادىء القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة  وفي حال رفضها واستمراراها في انتهاك الشرعية الدولية يتم المطالبة بانهاءعضويتها إعمالاص للمادة (6) من ميثاق الأمم المتحدة.
مطالبة الدول الاعضاء باحترام مبادىء القانوني الدولي والقرارات الاممية وحثها على الالتزم بالشرعية الدولية وعدم  الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل و/ أو نقل سفاراتها اليها تحت طائلة المسؤولية الجزائية وتحذير المخالفين منهم بفرض عقوبات اقتصادية ضدهم أو تجميد عضويتهم .
دعوة الدول الأطراف السامية في اتفاقية جنيف الرابعة  لسنة 1949 إلى إلزام إسرائيل باحترام هذه الاتفاقية، وتطبيقها على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس. 
 
 
المحامي معتز المسلوخي
رئيس اللجنة القانونية
المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج
14-12-2017م