المطبعون الجدد (1) (2)

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

تناولت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي قبل أسابيع أخبار السياح القادمين من دولة الاحتلال الصهيوني إلى دبي، وهم يسرقون محتويات الغرف في الفنادق التي يقيمون فيها، من مناشف وأغطية وأجهزة تنشيف شعر، وغيرها مما يمكن حمله في الحقائب دون أن يلفت انتباه موظفي الفنادق، وقد غلب على التناول كثير من الدعابة والفكاهة والاستهجان.

وقليل من التوقف والتدبر والفهم لهذه الصورة الممسوخة التي رسمتها هذه السلوكات، حتى بدا الأمر وكأن مواطني دولة الاحتلال الصهيوني فقراء وهمج، ينزلون في فنادق لأول مرة في حياتهم، في حين أن عدد الفنادق عندهم يزيد على 1750 فندقًا، استضافت 12 مليون سائح عام 2019م. هذه الحوادث وأمثالها تأتي لتصرف الناس عن حقيقة ما يدور على الأرض في دول الموجة الثالثة من عملية التطبيع الجديدة.

ما زال هناك عدد من الأسئلة المتعلقة بهذه الموجة من التطبيع لم تطرح، ولم يُجب عنها بعد، وقبل أن نطرح هذه الأسئلة للإجابة، ينبغي التأكيد سلفًا أن هذه الموجة التطبيعية التي لم تكتمل بعد، ستفشل في تحقيق أهدافها على النحو المحدد، وستفشل في خلق الواقع الذي يسعى إليه الكيان الصهيوني في المنطقة العربية ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد، المعلَّق منذ إطلاقه قبل 30 عامًا، ويجري تفعيله حاليًا. وأي نجاحات تحققها هذه الموجة ستصطدم سريعًا بالواقع الصلب الذي تم تجاهله وإسقاطه من حسابات قادتها بعد أن يتأكد لهم من جديد أن هذا الواقع لا يمكن تفتيته.

لماذا فشل التطبيع بين مصر والكيان الصهيوني؟

في حواره مع الإذاعة الإسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016م، بمناسبة مرور 37 عامًا على توقيع اتفاقية السلام بين مصر والكيان الصهيوني، قال "ديفيد جوفرين" سفير الكيان الصهيوني لدى مصر "المصريون لا يهتمون للاحتفال بهذه الذكرى، المصريون يتذكرون فقط حرب أكتوبر/تشرين الأول". وقال "إن مصر تعيش تحديات سياسية واقتصادية كبرى بسبب تداعيات الربيع العربي، وإن المعسكرين القومي والإسلامي يرفضان أي تعاون مع (إسرائيل)". هذه النتيجة الصادمة للكيان الصهيوني تأتي رغم أن نحو 75% من الشعب المصري مولود بعد توقيع اتفاقية السلام، وهو ما جسده بكل وضوح، قبل عامين، تقرير موقع ماسبيرو -الموقع الرسمي للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون المصرية- بمناسبة مرور 40 عامًا على اتفاقية السلام، حين عنونه بعبارة (السلام ما زال بعيدًا بعد 40 عامًا على كامب ديفيد).

فلماذا كانت النتيجة على هذا النحو؟ لماذا يحتفل الكيان الصهيوني سنويًا بتوقيع اتفاقية السلام مع مصر 1979م، في حين تحتفل مصر سنويًا بحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973م؟ إنه الاحتفال بالنصر، فمصر تحتفل بانتصارها على الكيان الصهيوني عام 1973م، وهو يحتفل بانتصاره على مصر عام 1979م. ليس على مصر فقط، بل على الأمة العربية كاملة.

وعلى مدار سنوات التطبيع الماضية بين مصر والكيان الصهيوني، وعمليات الاختراق الصهيونية ضد مصر لم تتوقف، مستغلة اتفاقيات السياحة والاقتصاد والتبادل الثقافي، حتى سجلت الأجهزة المصرية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي معدل ألف عملية صهيونية سنويًا ضد مصر، وقد تعددت مجالات هذه العمليات، ونذكر منها ما يأتي:

1. التجسس

في أواخر عهد الرئيس حسني مبارك نشرت صحيفة المصري اليوم في يناير/كانون الثاني 2011م تقريرًا بمناسبة مرور 32 سنة على اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني تحت عنوان "32 عامًا على كامب ديفيد ولا يزال التجسس الإسرائيلي على مصر مستمرًا"، استعرضت فيه أبرز عمليات التجسس الصهيونية بعد كامب ديفيد، التي بلغت 30 شبكة حتى نهاية عام 2010م، وشارك فيها 67 جاسوسًا، منهم 25 جاسوسًا صهيونيًا، والبقية مصريون. ومن بين هذه الشبكات كانت شبكة عائلة مصراتي، وهي عائلة يهودية من أصل ليبي، وفيها المدعوة (فائقة مصراتي) التي استغلت جمالها للإيقاع، لتقتنص عددًا كبيرًا من الشبّان المصريين، معظمهم من أبناء المسؤولين البارزين في الدولة، بعد أن تتأكد أن في جعبتهم معلومات مهمة، حتى إنها كانت تقضي لياليها أحيانًا في بيوت بعضهم.

ويذكر في هذا السياق أن الشخصيات كانت تُختار بغرض تجنيدها لحساب جهاز المخابرات الصهيوني "الموساد" بعناية شديدة كلما أمكن ذلك، مثل الجاسوس المصري محمد سيد صابر المهندس بهيئة الطاقة الذرية، وعدد من الأكاديميين المصريين الذين كانوا يعملون في المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة.

2. المخدرات

تذكر المصادر الأمنية المصرية أن عدد قضايا المخدرات المتهم بها (إسرائيليون) في مصر بلغت 4457 قضية حتى عام 2007م.

3. التزوير والتهريب

تذكر المصادر الأمنية المصرية أن عدد قضايا تزوير العملة المتهم بها (إسرائيليون) في مصر تمثل 80% من مجموع القضايا حتى عام 2007م، ولا يقتصر التزوير على العملة، بل كذلك تزوير الوثائق، من بطاقات شخصية وجوازات سفر، وشهادات علمية، فقد كان يتم تهريب أشخاص عبر الحدود إلى داخل الكيان الصهيوني.

4. الدعارة والإيدز

اعترفت فائقة مصراتي أنها أقامت علاقات جنسية مع عدد من الشبان المصريين الذين كانت تنتقيهم بعناية كمصادر مهمة للمعلومات، كما اعترفت أنها مصابة بالإيدز، مما دفع الأجهزة الأمنية المصرية إلى بذل مزيد من الجهود لمعرفة الشباب المصريين الذين أقاموا علاقة جنسية معها، وحالة فائقة مصراتي تذكر على سبيل المثال لا الحصر.

5. أدوية ضارة

وهي من أبرز الاتهامات التي انتشرت في مصر في السنوات الأولى للتطبيع مع الكيان الصهيوني، بنشر أدوية ذات أضرار فادحة بالصحة العامة.

6. تدمير الزراعة

والحديث في الاختراق الصهيوني للملف الزراعي في مصر يرجع إلى ما قبل ثورة يوليو/تموز 1952م، وبعد كامب ديفيد، إذ تصاعدت حرب الأدوية والبذور الزراعية الصهيونية ضد مصر، بهدف إنهاء اعتمادها على البذور العضوية الطبيعية الموروثة منذ آلاف السنين، والاعتماد على البذور المهجنة التي بحوزة الكيان الصهيوني.

7. التهويد

آلاف الشباب المصريين سافروا إلى الكيان الصهيوني بعد التطبيع بهدف العمل، ولم يرجعوا، فقد استقر بهم المقام، واندمجوا في المجتمع، وتزوجوا من فتيات يهوديات، ولا أحد يعرف غير السلطات الصهيونية عدد المصريين (اليهود) من أبناء وبنات هؤلاء الشباب الذين تجاوزوا الآن 60 عامًا، وبعضهم كان من أبناء مسؤولين كبار في أجهزة مصرية حساسة، حسب ما ورد في جريدة الشروق المصرية مطلع عام 2011م.

هذا النشاط التجسسي والتخريبي الهائل لأجهزة الكيان الصهيوني في مصر ليس خاصًا بمصر، وإن كانت مصر تحتل عندها موقع القلب في دائرة الاستهداف، لكن هذا النشاط صورة مما تقوم به الأجهزة الصهيونية في سائر الدول العربية التي أقامت معها علاقات تطبيع كاملة. ولا يقتصر النشاط التخريبي على ما ذكرنا، فهو غيض من فيض يشمل مجالات الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتكنولوجيا والمعلومات، مما لا يتسع المجال لاستعراضه في هذا المقال.

وتعقيبًا على ما سلف، نورد بعضًا مما ذكره الكاتب المصري المعروف فاروق جويدة في جريدة الشروق المصرية، مطلع عام 2011م، تحت عنوان "وما زالت إسرائيل تتجسس على مصر"، إذ قال "ما زال الوجه الكئيب البغيض للدولة العبرية يظهر من وقت إلى آخر، رغم الأحاديث الطويلة عن أحلام السلام والمستقبل المضيء الذي ينتظر شعوب المنطقة حين تعود الحقوق إلى أصحابها والأرض إلى أبنائها، ما زال البعض منا غارقًا في سكرة الوهم الذي تصوّر فيه أن الذئب القابع في تل أبيب يمكن أن يكون رسول سلام ومحبة، فرغم اتفاقيات السلام التي وقعتها مصر منذ أكثر من 30 عامًا في كامب ديفيد، ورغم زيارات المسؤولين واللقاءات المتكررة لأصحاب القرار، فإن (إسرائيل) تواجهنا من حين إلى آخر بمؤامرة دنيئة أو شبكة تجسس عميلة أو موقف يكشف عن نوايا عصابة تل أبيب".

لهذه الأسباب وغيرها فشل التطبيع الصهيوني مع مصر، وسيفشل مع المطبّعين الجدد الذين باتوا أكثر حاجة من غيرهم، إلى الاستفادة من هذه الخبرات المُرّة.

نظرات وعبرات | المُطبّعون الجدد: (٢) اختلافات جوهرية

ما الذي يختلف فيه المطبعون العرب الجدد مع الكيان الصهيوني، عما كان عليه المطبعون العرب القدامى؟ وهل اختلفت دوافعهم نحو التطبيع عن دوافع السابقين؟ وهل تقتصر عملية التطبيع الجديدة على أهداف ثنائية للدول المشاركة فيها أم أنها جزء من مخطط إقليمي كبير يتم العمل عليه منذ عقود عدة؟ وهل كانت لثورات الربيع العربي علاقة بذلك؟

نطرح هذه الأسئلة الأصولية للإجابة عنها، في محاولة لفهم السياق العام لموجة التطبيع الثالثة الجارية حاليًا في المنطقة العربية بين الدول العربية والكيان الصهيوني، وفهم حقيقة ما يحدث، فهذه الموجة ليست كسابقاتها. وقد تحدثنا في المقال السابق عن الخبرات المُرّة المستمدة من مسيرة معاهدة السلام بين مصر والكيان الصهيوني، على مدى أكثر من 4 عقود على توقيعها، واستعرضنا سريعًا مجالات الاختراق الصهيوني لمصر، والموقف الشعبي المصري الرافض للسلام مع الكيان الصهيوني رغم البرود الشديد الذي ساد الموقف الرسمي، إذ كانت اتفاقية السلام بين مصر والكيان الصهيوني هي موجة التطبيع الأولى التي شهدتها المنطقة العربية، والتي دفعت بسببها ثمنًا باهظًا ما زالت آثاره بارزة حتى اليوم. وبعد 15 عامًا من توقيع الاتفاقية مع مصر، جاءت الموجة الثانية التي ضمّت منظمة التحرير الفلسطينية والأردن عام 1994م، والتي لا تختلف في خبراتها عن الخبرة المصرية، خاصة على الصعيد الفلسطيني، الذي ذاق بسببها -وما زال- الأمرّين.

ما الذي يختلف فيه المطبّعون الجدد عن القدامى؟

يتشابه المطبعون الجدد مع القدامى في عدد من الأوجه، نذكر منها في هذا المقام ما يأتي:

إن اتفاقيات السلام التي تمت مع الكيان الصهيوني كانت اتفاقيات ثنائية، خارج المؤسسات والآليات الغربية والعربية.

إن الاتفاقيات تمت بين دولة ذات نظام ديمقراطي هي الكيان الصهيوني، ودولة ذات نظام شمولي هي الدولة العربية.

إن الاتفاقيات تمت برعاية وهندسة أميركية.وفي جميع الاتفاقيات التي تمّت مع المطبعين القدامى (مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية) كان الكيان الصهيوني هو الطرف الرابح، وكانت الأطراف العربية هي الطرف الخاسر، وقد رأينا في المقال السابق كيف أن الكيان الصهيوني يحتفل سنويًا بتوقيع اتفاقية السلام مع مصر، أما مصر فتحتفل سنويًا بنصر حرب أكتوبر/تشرين الأول، وعلى المنوال نفسه نجد الأردن يؤكد باستمرار أن اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني في أسوأ أحوالها، في حين يؤكد الكيان الصهيوني أن الاتفاقية في أحسن أحولها، وأن التعاون الأمني والاستخباراتي بينهما يتواصل بوتيرة عالية جدًا، أفضل من أي تعاون مع أي دولة أخرى في المنطقة، أما منظمة التحرير التي كانت متفائلة بدولة مستقلة في حدود عام 1967م وعاصمتها القدس، فلم يبق في يد سلطتها الفلسطينية من هذه الدولة شيء سوى أن تندب حظها يومًا بعد يوم، على عكس الكيان الصهيوني فقد أدار ظهره للاتفاقيات، وشرع في ابتلاع أراضي الضفة الغربية كيفما شاء، ويتدخل أمنيًا في أراضي السلطة وقتما يشاء، ويقصف قطاع غزة كيفما يشاء وحينما يشاء، بوحشية مفرطة، دون رادع عربي أو إقليمي أو دولي.

أما أوجه الاختلاف بين المطبعين الجدد والمطبعين القدامى فهي كثيرة، نذكر من أهمها ما يأتي:

1. العلاقة بالصراع المسلح

إن اتفاقيات السلام مع المطبعين القدامى تمت بين دول متحاربة، فكان لا بد من عقد اتفاقيات سلام بينها تنهي الحرب وتفتح المجال للتعاون وتبادل المصالح، أما اتفاقيات السلام مع المطبعين الجدد فتتم بين دول غير متحاربة، لم يسبق لها أن خاضت حربًا فيما بينها، ولا يوجد بين الطرفين أي نزاعات جيوسياسية أو عسكرية أو أسرى أو تعويضات أو غير ذلك مما يتطلب التباحث فيه والاتفاق بشأنه، لذلك أطلق مهندسو إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على هذه الاتفاقية اسم (اتفاقيات إبراهيم) الموقعة بين الكيان الصهيوني والمطبعين الجدد، التي تضع أطراف الاتفاق في صف واحد على أنهم شركاء في مشروع واحد، يؤمن بـ"أهمية الحفاظ على السلام وتعزيزه في الشرق الأوسط وحول العالم على أساس التفاهم المتبادل والتعايش، وكذلك احترام كرامة الإنسان وحريته، بما في ذلك الحرية الدينية"، حسب ما ورد في مستهل الاتفاقية التي حددت آفاق التعاون بين الطرفين في المجالات الآتية:

تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات للنهوض بثقافة السلام بين الديانات الإبراهيمية الثلاث والبشرية جمعاء.

التعاون والحوار وتطوير العلاقات الودية بين الدول لتعزيز مصالح السلام الدائم في الشرق الأوسط وحول العالم.

التسامح والاحترام لكل شخص من أجل جعل هذا العالم مكانًا يمكن للجميع الاستمتاع فيه بحياة كريمة وأمل، بغض النظر عن العرق أو المعتقد.

دعم العلم والفن والطب والتجارة لإلهام البشرية وتعظيم الإمكانات البشرية وتقريب الأمم من بعضها بعضًا.

السعي إلى إنهاء التطرف والصراع لتوفير مستقبل أفضل لجميع الأطفال.

السعي إلى تحقيق رؤية للسلام والأمن والازدهار في الشرق الأوسط وحول العالم.وكما نرى؛ فإن هذه الاتفاقية لم تأت على ذكر السلام مع الكيان الصهيوني، ولا القضية الفلسطينية، ولا الحقوق العربية، ولا غير ذلك من أدبيات تاريخ الصراع العربي مع الكيان الصهيوني، وإنما حددت مجالات التعاون الكلية التي يمكن لأي دولة في العالم الاتفاق عليها دون أي خلاف. ومن ثمّ فإنه من الخطأ الكبير تسمية هذه الاتفاقية باتفاقيات سلام، أو اتفاقية تطبيع، إنها اتفاقية شراكة في مشروع إقليمي دولي عنوانه تحقيق الأمن والازدهار في الشرق الأوسط والعالم، وقد عبّر وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد عن هذا المشروع، بعد نجاح المحادثات السرّية الأميركية الإسرائيلية الإماراتية في ديسمبر/كانون الأول 2019م، بقوله في تغريدة على تويتر "إصلاح الإسلام، تحالف عربي إسرائيلي يتشكل في الشرق الأوسط"، وهو المشروع الذي تحدث عنه السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، مراراً بقوله "نحن شركاؤكم في مشروع الشرق الأوسط الجديد"، وسنتناول هذا المشروع في مقال منفصل بإذن الله. وقد جاءت الاتفاقية بعد أقل من عام على تغريدة الوزير لتوضح ماذا كان يقصد بقوله "إصلاح الإسلام"، حين حملت الاتفاقية اسم (اتفاقيات إبراهيم)، وجاءت بصيغة الجمع إشارة إلى مجموع ما يفترض أن يتم توقيعه مع عدد من الدول العربية في المدى المنظور.

2. التباعد الجغرافي

إن دول المطبعين القدامى دول حدودية مع دولة الكيان الصهيوني، ومن ثمّ كان التنسيق الأمني والاستخباراتي على رأس مجالات التعاون بينها وبين الكيان الصهيوني، وأصبحت هذه الدول حامية حدوده حسب نص الاتفاقيات، أما دول المطبعين الجدد فليست دولًا حدودية، ومن ثمّ فإنها غير معنية بتأمين حدود الكيان الصهيوني، وتقدمت مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي والثقافي والرياضي،.. على غيرها، ثم لم تمض سوى أسابيع قليلة حتى توالت الاتفاقيات والتبادلات.

3. اختلاف الدوافع

تختلف دوافع المطبعين الجدد في توقيع اتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني، عن دوافع المطبعين القدامى من الموجتين الأولى والثانية، فالمطبعون القدامى دول حدودية متحاربة مع الكيان الصهيوني، وكان من أبرز دوافعها ما يأتي:

إنهاء الصراع العسكري بينها وبين الكيان الصهيوني بعد أن خاضت معه حروبًا عدة، من دون أن تلوح في الأفق أي بوادر للانتصار العسكري الحاسم عليه، وتحت الضغوط والإغراءات الأميركية، وقد استغرق ذلك وقتًا طويلًا من المباحثات التفصيلية الدقيقة بشأن المسائل المتعلقة بالأرض والسلاح وموازين القوى والأسرى والقتلى والتعويضات،.. وغيرها من المسائل المتعلقة بالأطراف المتحاربة.

الحصول على الدعم الأميركي العسكري.

تحسين الاقتصاد.

شطب الديون.أما دول المطبعين الجدد، فتختلف دوافعها نحو التوقيع مع الكيان الصهيوني من دولة إلى أخرى، لكنها جميعا تتفق في أنه ليس لديها دافع إنهاء الصراع العسكري، لأنها كما ذكرنا ليست دولة محاربة أو حدودية مع الكيان الصهيوني، الذي تتفق دوافعه معها جميعًا.

فما دوافع المطبعين الجدد؟ ولماذا تسارع الدول العربية على هذا النحو تجاه الكيان الصهيوني؟ (يتبع)

 


المصدر: الجزيرة نت

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع