قاصرات وأمهات وجريحات ومناضلات غيبتهُنّ سجون الاحتلال

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

منذ احتلال فلسطين عام 1948 والاحتلال الإسرائيلي يمارس سياسة الاعتقال بحق الفلسطينيين في مختلف المحافظات الفلسطينية، حيث لا يميز الاحتلال بين رجل أو امرأة أو طفل أو قاصر، فكلهم معرضون للاعتقال بتهمة أو بدون، ويمارس الاحتلال بحقهم أساليب تعذيب مختلفة نفسية وجسدية.

ولعل قضية الأسيرات الفلسطينيات هي من أهم القضايا التي يجدر الحديث عنها، حيث تواجه الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي أوضاعاً صعبة وظروفاً قاسية، في مخالفة من الاحتلال لحقوق المرأة واختراق لكافة القوانين التي تحميها.

الأسيرات الفلسطينيات في أرقام

 أكد المتحدث الرسمي باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه أن قوات الاحتلال تواصل اعتقال 37 أسيرة فلسطينية   من مختلف محافظات فلسطين والأراضي المحتلة عام 1948، آخرهن كانت الشقيقتان أماني وصفا جرادات من بلدة سعير قضاء   الخليل، وأنهار الحجة من رام الله.

 وأضاف عبد ربه في حديثه لموقع "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" أنه "منذ عام 1967 تم اعتقال نحو 16000 امرأة   وفتاة فلسطينية، أقدمهن كانت فاطمة البرناوي والتي مكثت 10 سنوات من عام 1967 حتى 1977، والأسيرة المحررة لينا   الجربوني، والتي تعتبر صاحبة أطول مدة تمضيها في الأسر؛ بلغت نحو 15 عاماً. 

وبيّن أن الفئات العمرية تتوزع على الأسيرات، حيث يوجد منهن من فئة العشرينيات حوالي 10 أسيرات، ومنهن من اعتقلن وهن قاصرات مثل نورهان عواد وشروق دويات ومرح باكير، أو طالبات جامعيات، وتعتبر الأسيرتان ختام سعافين وخالدة جرار أكبرهن سناً (في العقد الخامس من العمر)، في حين تعتبر الأسيرة أمل طقاطقة أقدم أسيرة ومعتقلة منذ عام 2014 ومحكومة بالسجن 7 سنوات، وهي من محافظة بيت لحم.

وأشار عبد ربه لوجود أسيرات أمهات ولهن أطفال؛ وهنّ 11 أسيرة ومنهن الجريحة إسراء الجعابيص وختام سعافين وخالدة جرار وآية الخطيب، ومؤخراً وتحديداً في يوم المرأة العالمي اعتقلت قوات الاحتلال أنهار الحجة من منطقة رام الله، وهي امرأة حامل في شهرها الثالث.

كما أفاد بوجود 8 أسيرات جريحات منهن نورهان عواد وشروق دويات ومرح باكير وأمل طقاطقة.

ونوه إلى أن الأسيرة شروق دويات من القدس، والأسيرة شاتيلا أبو عياد من فلسطين المحتلة عام 1948 الأعلى حكماً بالسجن الفعلي لمدة 16 سنة.

تعذيب وإهانة تواجهها الأسيرات

بعد انتهاء مرحلة التحقيق والتوقيف الأولي للأسيرات يتم نقلهن واحتجازهن في سجن الدامون بشكل أساسي، وهناك تبدأ مرحلة التعذيب بأشكاله المختلفة من تعذيب نفسي وجسدي، وتبدأ الأسيرة مواجهة الظروف القاسية في الزنازين.

وفيما يتعلق بذلك قال المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه إن: "الأسيرات الفلسطينيات يعانين من أوضاع صعبة وقاسية، تبدأ من لحظة الاعتقال بالتكبيل وعصب الأعين وتوجيه الإهانات والعبارات النابية والبذيئة، والتهديد والوعيد بجانب عمليات التنكيل والتعذيب الجسدي والنفسي".

وبيّن في حواره مع موقع "فلسطينيو الخارج" أشكال التعذيب التي يمارسها الاحتلال بحق الأسيرات والمتمثلة بالشبح والحرمان من النوم، والتحقير وازدراء الدين، واستخدام العبارات الغير أخلاقية، وفرض العزلة التامة في زنازين قذرة تنعدم فيها الشمس وفيها رطوبة عالية، بجانب الإهمال الطبي واستغلال حاجة الأسيرة للعلاج والدواء للمساومة والضغط عليها للحصول على معلومات واعترافات.

وتابع عبد ربه "تعاني الأسيرات داخل السجن من سوء المعاملة، من حيث الإهمال الطبي، وقطع الزيارات العائلية، ووجود كاميرات مراقبة في ساحة الفسحة (الفورة) مما يمس خصوصية الأسيرات، بالإضافة إلى سوء نوعية الطعام وكميته، مما يدفعهن لشراء المواد الغذائية من الكانتين على نفقتهن الخاصة، بجانب التفتيش الإذلالي، وازدادت المعاناة بشكل كبير خلال جائحة كورونا لانعدام سبل التواصل مع الأهالي".

ومن أبرز أساليب التعذيب التي ذكرها أيضاً؛ هي زج الأسيرات في زنازين العزل الانفرادي كعقوبة لهن، وذلك ما حدث مع الأسيرة فدوى حمادة لمدة 4 أشهر تقريباً، ونوال فتيحة لأكثر من شهر.

وأوضح أن الأسيرات تعمل على التصدي لممارسات مصلحة السجون، وذلك من خلال خطوات احتجاجية تتمثل بإعادة وجبات الطعام، أو بالمتابعة اليومية والمطالبات الحثيثة والقانونية لانتزاع حقوقهن، وتوفير الاحتياجات الخاصة لهن.

وأكد عبد ربه أن الطاقم القانوني في هيئة شؤون الأسرى في متابعة مستمرة لمعالجة قضايا الأسيرات من خلال زيارتهن بشكل متواصل.

الموقف الرسمي

ومن منظور رسمي طالب عبد ربه المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي؛ بالوقوف أمام مسؤولياتهم القانونية والإنسانية لوضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الأسيرات عبر احتجازهن خارج الأراضي المحتلة عام 1967، والتعذيب والإهمال الطبي والحرمان من التواصل مع أطفالهن.

وحمّل المجتمع الدولي المسؤولية عن ملاحقة مجرمي الحرب "الإسرائيليين"، "الذين ينتهكون اتفاقيات جنيف، والقانون الإنساني الدولي ومناهضة التعذيب وحقوق المرأة".

وحول وصف الاحتلال الأسرى بالإرهاب والإجرام، ومحاولته إلغاء عمل هيئة شؤون الأسرى والمحررين قال عبد ربه إن "الهيئة جزء من النظام السياسي الفلسطيني، ولا يمكن إلغاء دورها، فهي الحاضنة الوطنية، وتوفر الحماية السياسية والقانونية للأسرى والأسيرات، والرعاية الاجتماعية وفق أنظمة وقوانين وطنية، وإن هذه الخدمات والحقوق كانت وستبقى من المسؤولية الوطنية الدائمة".

من وحي الأسر

 الأسيرة المحررة منى قعدان وصفت لـ "فلسطينيو الخارج" الأوضاع التي تعيشها الأسيرات داخل سجون الاحتلال، حيث قالت   "نتحدث عن صعوبات جمة تواجه الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، فمن بداية اعتقالها من بيتها، وإنزال الرعب في   قلبها وقلب أهلها، مروراً بتدمير البيت وتكسيره، ثم جرها للاعتقال دون السماح لها بوداع أهلها، ومروراً بوضعها في مراكز   التحقيق لفترات طويلة، يرافقها التعذيب والضرب، وقلة النوم، حتى تصل إلى السجن، ووضعها بين الأسيرات، وتبدأ معاناة     جديدة  مع إدارة   السجن".  

وتابعت "أهم ما تعانيه الأسيرة مع إدارة السجن هو؛ التفتيش العاري، والعقوبات الجماعية التي تقع على الأسيرات، من منع الزيارات سواء للمحامين أو زيارة الأهل، والعزل الانفرادي، ومنع الخروج للفورة، عدا عن عذابات الخروج للمحاكم ليلاً من السجن إلى المحكمة، والعودة ليلاً، فيما يسمى سيارة البوسطة التي لا تصلح إلى أي شيء، إضافة للإهمال الطبي للأسيرات المريضات.

وذكرت المحررة قعدان أبرز التحديات التي تواجه الأسيرات وهي، "المطالبة بحقوقهن داخل الأسر وخاصة ذوات الأحكام العالية، حيث يطالبن بالتعليم الجامعي والعلاج.

وأوضحت أن الأسيرات اتخذن خطوات احتجاجية من أجل الحصول على حقوقهن وذلك من خلال؛ إعادة الوجبات وخوض إضراب مفتوح عن الطعام، والامتناع عن الخروج إلى الفسحة (الفورة).

وأشارت إلى أن تلك الخطوات الاحتجاجية كانت تقابل بالعقاب من إدارة السجون وذلك بالعزل الانفرادي، أو الحرمان من زيارة الأهل والمحامي، وكذلك الحرمان من "الكنتينة" وعدم إدخال الملابس في معظم الأحيان.

وأكدت على أن الكثير من الأسيرات الأمهات دخلن السجن، منهن من تركت أطفالها وأصبحوا في شتات لأنه لا يوجد من يرعاهم كالأم، والكثير منهن من كانت لا تزال تحمل جنينها في أحشائها، وسط إهمال طبي وغياب العناية بالأم الحامل، أو مراجعة الطبيب كما تفعل أي أم حامل خارج السجن.

وروت قعدان لـ "فلسطينيو الخارج"، شهادتها لمشهد ولادة الأسيرة فاطمة الزق التي وضعت جنينها يوسف داخل سجون الاحتلال، حيث قالت: "هذا ما شهدته أثناء وجودي بالأسر مع الأسيرة فاطمة الزق عندما وضعت جنينها يوسف، فعندما أتاها ألم المخاض طلبنا من الإدارة أن ترافقها إحدى الأسيرات ولكنهم رفضوا ذلك، وبعدها اقتادوها بسيارة البوسطة إلى المستشفى وليس بسيارة إسعاف، وعند وصولها المشفى تم تقييد رجلها ويدها بالسرير رغم ألمها حتى وضعت جنينها، وكان كل همها الاطمئنان على جنينها، وبقيت مقيدة ليومين كاملين حتى عادت إلى السجن مع جنينها الذي أصبح طفل كل واحدة فينا، وأصبح الطفل من يومه الأول أسيراً في زنازين مليئة بالرطوبة والعفن".

وطالبت الأسيرة المحررة منى قعدان بضرورة التحرك الفوري للإفراج عن الأسيرات، والوقوف عند قضيتهن ودعمهن، من خلال الضغط على العالم من أجل تحسين أوضاعهن وظروفهن المعيشية.

وشددت على أهمية ألا تكون قضية الأسيرات "ورقة منسية لا تذكر إلا في المناسبات".

ومن الجدير ذكره أن رابطة المرأة الفلسطينية في الخارج أطلقت الثلاثاء 16-3-2021، حملة إعلامية للدفاع عن الأسيرات الفلسطينيات تحت وسم #وراي_رجال.

حيث قالت مسؤولة اللجنة الإعلامية للحملة نردين أبونبعة في لقاء سابق أجراه موقع "فلسطينيو الخارج" معها إن: "الحملة تهدف لدعم الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، وتسليط الضوء على معاناتهن حيث يوجد منهنَّ الأسيرة المريضة والجريحة التي ما زالت رصاصات الاحتلال تسكن في جسدها".

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع