بعد العدوان الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحق العادل للشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه وعلى العرب والمسلمين من خلال اعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني وشنه عدوان ثاني في أقل من شهر على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم التي هُجروا منها عام 1948 عبر قراره بوقف تمويل وكالة "الأونروا"، الأمر الذي يؤكد اننا إزاء مخطط تهويد لكل فلسطين مما يشكل فضيحة مدوية للجريمة المسماة "صفقة القرن".
 إن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج كما استنكر أشد الإستنكار قرار ترامب بخصوص القدس، يستنكر أشد الإستنكار قراره بوقف تمويل "الأونروا" ويعتبرهما جزءاً من الحرب التي يشنها ترامب – نتنياهو على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. ونحن إزاء القرار الخاص بوقف تمويل "الأونروا" نلفت إلى ما يلي:
أولاً: ارتبط إنشاء "الأونروا" بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم في فلسطين المحتلة وفق الفقرة 11 من القرار 194 للجمعية العامة في 11 كانون الأول/ ديسمبر 1948، وبالتالي فإن إنهاء خدماتها ينبغي أن يكون مرتبطا بتحقيق العودة.
 ثانياً: شكلت الأونروا منذ مباشرتها أعمالها وحتى اليوم جزءا  أصيلاَ من الإرث الإنساني عمره 7 عقود ، إذ تقدم خدماتها الأساسية لأكثر من 5.3 ملايين لاجىء فلسطيني مسجل.
 ثالثاً: مسؤولية الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدفاع عن الأونروا وضمان بقائها وديمومة أعمالها مسؤولية تاريخية وإنسانية ومطلقة، فقد أصبح  اللاجئون الفلسطينييون أمانة تحت وصاية منظمة الأمم المتحدة لا يصح التخلي عنها تحت أي ظرف.
 رابعاً: يعتبر قرار تجميد تمويل "الأونروا" مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي لكونه تعسفاً في إستعمال الحق ويسبب أضراراً بالغة لشعب بأكمله، ومن جانب آخر يمثل القرار خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة الذي تلتزم بموجبه كافة الدول الأعضاء بأن تعمل بكامل طاقاتها وإمكانياتها لحفظ السلم والأمن الدوليين، فالقرار يشكل تهديداً حقيقياً ومباشراً للسلم والأمن في المنطقة التي تعمل فيها "الأونروا".
 خامساً: يمثل القرار انتهاكاً صريحاً لحقوق أكثر من خمسة ملايين لاجىء فلسطينين يستفيدون من خدمات الاونروا وتهديد مباشر لحياتهم ومستقبلهم وضياع لحقوقهم الأساسية في الحياة والصحة والتعليم، وينبئ بكارثة إنسانية كبيرة ويضاعف حجم المعاناة الانسانية للاجئيين الفلسطينيين . 
 سادساً: لا ينبغي أبداً وتحت أي ظرف الزج بوكالة "الأونروا" في خضم صراعات سياسية ، وما تمارسه الولايات المتحدة يمثل أبشع صور الإبتزاز السياسي العلني لإجبار السلطة الفلسطينية على مسار سياسي معين والعودة لمفاوضات غير نزيهة ومحسومة النتائج سلفاً لصالح الكيان الصهيوني.
سابعاً: نعتقد في المؤتمر أن محاولات نقل خدمات وكالة "الأونروا" إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إنما تصب في خدمة مشروع التخلص من قضية اللاجئين الفلسطينيين وشطب حق العودة خدمة لأجندات صهيونية ، والأوْلى العمل على تعزيز وتوفير الحقوق الإنسانية والحماية الكاملة للاجئين الفلسطينيين من قبل "الأونروا" وليس من قبل أي منظمة أممية أخرى وهذا ما أكدته العديد من التقارير التي استلمها المؤتمر من المؤسسات العاملة في مجال الحقوق ومتابعة عمل الأمم المتحدة ووكالة "الأونروا" كـ "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين"، وغيرها من المؤسسات الفلسطينية.
 وفي الختام، نعتقد بأن الرد الحاسم على العدوانين، العدوان على القدس والعدوان على حق العودة يستدعي تصعيد الإنتفاضة الفلسطينية في القدس والضفة لتصبح شاملة متواصلة، كما يستدعي تصعيد التضامن الشعبي العربي والإسلامي والرأي العام العالمي وكل أحرار العالم في دعم الإنتفاضة وتاكيد الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها القدس وحق العودة.
 وعليه نطالب المجتمع الدولي ممثلاً بمنظمة الأمم المتحدة وكافة الدول الأعضاء فيها، وجميع أجهزتها الرئيسية ، والمؤسسات والوكالات التابعة لها، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وحركة عدم الانحياز، ومنظمة التعاون الاسلامي، وجامعة الدول العربية ، والدول المضيفة للاجئين إلى الاضطلاع  بمسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية والقانونية والتصدي للإمبريالية الأمريكية والغطرسة الإسرائيلية والعمل الفوري على :
 أولاً: عقد مؤتمر دولي عاجل لمعالجة العجز المالي في موازنة الأونروا.
ثانياً: العمل على استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يتضمن البنود الآتية:
 تخصيص جزء من ميزانية الأمم المتحدة لتمويل موازنة الأونروا بشكل كامل مع مراعاة زيادتها سنوياً بما يتناسب مع النمو الطبيعي للاجئين الفلسطينيين.
 استمرار ولاية الأونروا لحين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وفق الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 لسنة 1948.
توسيع ولاية ومسؤوليات الأونروا لتشمل خدماتها اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم حول العالم . 
المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج
بتاريخ 8/1/2018