لاجئون في لبنان.. التوقف عن شراء اللحم والاكتفاء بالشاي والخبز!!

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

"توقفنا عن شراء اللّحم والدجاج، لم نتذوق طعمه منذ أكثر من 15 يوماً"، يقول عبد الله لـ "وكالة القدس للأنباء" وهو بعمر الـ55عاماً.

ولا يختلف حال عبد اللّه عن غالبيّة اللاجئين الفلسطينيين الذين فاقمت الأزمة الاقتصاديّة التي يعاني منها لبنان، أزماتهم المعيشيّة، حتى باتت نسبة كبيرة منهم تحت خط الفقر، وما زاد الطين بلة انتشار فيروس كورونا.

وفي هذا السياق، يشرح عبد اللّه، أنه يتقاضى شهرياً 450 ألف ليرة يذهب معظمها بدل إيجار المنزل الذي يسكنه جوار المخيّم.

ومع ارتفاع أسعار السلع الغذائيّة في لبنان، أصبح المبلغ المتبقي لا يكفي لشراء الحاجات الغذائيّة، لذلك يعتمد على إبنه الأكبر خالد (14 عاماً) الذي يعمل أجيراً في ورشة لصيانة السيارات ويتقاضى 50 ألف ليرة أسبوعياً.

ويتحدث اللاجئون الفلسطينيون في لبنان عن صعوبة غير مسبوقة في تأمين أبسط حاجاتهم الأساسيّة، فطعام بعضهم أصبح خبزاً مبلولاً بالشاي، كما يقول؛ ويضيف "حتى الرز والبرغل أكل الفقراء ارتفع سعر الكيلو منه من ألف إلى عشرة آلاف وأكثر".

ويروي عبد اللّه كيف اضطر إلى إيقاف الحليب عن ابنته الصغيرة بسبب عدم قدرته على دفع ثمنه، فمعاشه الشهري فقدَ قيمته الشرائيّة لأن السلع تُباع على أساس سعر صرف السوق السوداء، ولا يكفي هذا المبلغ لإطعام عائلته قائلاً: "الجوع حالة شبه دائمة في عائلتنا ولا نستطيع تأمين ليتر مازوت للتدفئة ونحن ما زلنا في فصل الشتاء"؛ وأضاف مازحاً: "حتى الفأر الذي يدخل غرفتنا لا يجد كسرة الخبز".

بدوره يعتبر الحاج أبو حسين لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن اليأس بدأ يتسلل إلى صفوف بعض اللاجئين، وهو واقع أكدته مواقف عديدة تحدث في اليوم الواحد، مضيفاً أنّ المخاوف باتت تنحصر حول "انعدام الأمن الغذائي للاجئين"، وارتفاع أسعار المواد الغذائيّة في لبنان ثلاثة أضعاف تقريبا، وفي الوقت نفسه، الكل بدأ يستشعر التمييز والعنصريّة في عمليات البيع والشراء من المحال التجارية، فعلى سبيل المثال يتحدث أبو حسين "يجب علينا إبراز الهويّة في السوبرماركت ليسمحوا لنا بالشراء من المواد المدعومة، علماً أننا وُلدنا في هذا البلد ونصرف كل ما نملك هنا، وأموالنا ما زالت في البنوك ولم نصرفها في تركيا".

ويضيف أبو حسين "إنّ اللّوم كل اللّوم اليوم على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأونروا" الحاضرة الغائبة حيث لم نشعر بوجودها ولم يُسجل لها أي موقف في هذا الظرف الصعب الذي نمر فيه، كما لم نلمس خطة طوارئ داخل المخيّمات من منظمة التحرير و"الأونروا" للتخفيف عن كاهل اللاجئ الذي أصبح ثقيلاً لا يُحتمل".

في نفس السياق، تقول السيدة أم علي لـ"وكالة القدس للأنباء" من باب العتب واللوم "الفلسطيني ممنوع يشتغل، والدولار اليوم 15 ألفاً، والغرض كنا نشتريه بألف اليوم صار بعشرين، وكتير محلات بالمخيّم وبرا ما بتبيعنا زيت وسكر وحليب، كيف بدنا نعيش..؟ لمين نحكي..؟ والشكوى لغير اللّه مذلّة"، قائلة: "كنا نفكر "الكورونا" أصعب شي ممكن مواجهته، بس للأسف؛ تأمين لقمة الخبز هالأيام هي الأصعب"، مع العلم أن أولادي يرسلون لي الأموال بشكل شهري من الخارج ونصرفها بشكل يومي على الطعام والشراب".

والمعروف أن عدداً كبيراً من ​العائلات الفلسطينيّة​ تعتمد في معيشتها على تحويلات من الخارج يرسلها أفراد منها يعملون في بلاد الاغتراب، وتكمن أهميّة هذه الأموال الوافدة فضلاً عن كونها تشكّل مورد رزق لشريحة لا يُستهان بها، فإنّها تساهم في ضخّ الأموال الجديدة أو الطازجة "Fresh money" في السوق اللبناني المتعطّش للعملات، ولطالما شكلت تحويلات الفلسطينيين مصدراً أساسياً لتدفق ​العملات​ الأجنبيّة إلى البلاد، في ظل تقلص المداخيل السياحيّة التي كانت تشكّل ما يناهز 20% من الناتج الوطني.

نتيجة لذلك، يحوم الفقر فوق لبنان عقب تصاعد حدّة الأزمة الاقتصاديّة والماليّة التي تترافق مع استمرار انهيار العملة المحليّة (الليرة) مقابل الدولار، وإغلاق المزيد من المؤسسات التجاريّة والصناعيّة، وسط غياب خطط الإنقاذ.

وبسبب الأزمات الاقتصادية وتفشي فيروس "كورونا"، وإجراءات حكومية للحد من تفشي الفيروس، انتقل آلاف العاملين إلى طوابير البطالة في السوق المحليّة؛ فيما تآكلت القوة الشرائيّة داخل الأسواق.

فإذا كان هذا هو الحال في لبنان، فكيف بمخيّماتٍ تسودها البطالة والفقر المدقع الذي بدأت ملامحه مرئيّة في الأحياء الصغيرة، ممّا فاقم الحِمل على بعض الجمعيات والحملات الإنسانيّة كحملة "ممنوع حدا يجوع" التي تقاتل ليلاً نهاراً لتأمين حاجات بعض العائلات المتعففة وإطعامهم، كما أنّ بعض المغتربين بدأوا ينشطون في الآونة الأخيرة، آخذين عهداً على أنفسهم أن لا يجوع أحد في مخيّم الجليل، وقاموا بحملات تبرعات كبيرة وصل منها أجهزة تنفس وأدوية ومبالغ ماليّة، على أمل أن يتم تعميم الفكرة على باقي المخيّمات والتجمعات الفلسطينيّة في لبنان.

المصدر/ وكالة القدس للأنباء

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع