45 عاماً على يوم الأرض ومازال الفلسطينيون يعيشونه في كل يوم

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

يحيي الفلسطينيون في 30 آذار من كل عام ذكرى يوم الأرض، لكنهم يعيشون تفاصيل هذه الذكرى في كل يوم بفعل ممارسات الاحتلال التي تستهدف الأراضي الفلسطينية، فمن النكبة إلى النكسة، مروراً بيوم الأرض، ثم صفقة القرن والضم والتطبيع، ولعل أبرزها في الآونة الأخيرة محاولات تهجير أهالي حي الشيخ جراح في مدينة القدس من بيوتهم وأراضيهم بهدف السيطرة على كافة الممتلكات الفلسطينية.

يوم الأرض (خلفية تاريخية) 

في التاسع والعشرين من فبراير عام 1976 أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على مصادرة 21 دونماً من أراضي قرى "سخنين، وعرّابة، ودير حنّا، وعرب السواعد"، وذلك بعد إعلان حكومة الاحتلال عن خطتها لتهويد الجليل وإقامة عدة مدن يهودية في المنطقة.

على إثر ذلك أطلق الفلسطينيون احتجاجات ومواجهات ضد قرار مصادرة أراضيهم، وخلال المواجهات ارتقى ستة شهداء وهم "خير أحمد ياسين (23 سنة) من قرية عرّابة – البطوف، وخديجة قاسم شواهنة (23 سنة)، ورجا حسين أبو ريا (23 سنة)، وخضر عيد محمود خلايلة (30 سنة) من قرية سخنين، ومحسن حسن سيد طه (15 سنة) من قرية كفر كنا، ورأفت علي زهدي (21 سنة) من قرية مخيم نور شمس".

تبع ذلك ردة فعل قوية من الفلسطينيين، حيث عمّ الإضراب كافة مناطق الجليل الفلسطينية، وامتدت المسيرات في أراضي فلسطين المحتلة عام 1948م، وأعقب ذلك إصدار دولة الاحتلال قراراً بمصادرة أراضي الفلسطينيين في الجليل وإعلان حظر التجوال على قرى "سخنين- عرابة- دير حنا- طرعان- طمرة".

ومنذ ذلك الحين سمي بيوم الأرض وذلك لأن الفلسطينيين أثبتوا فيه تمسكهم بأرضهم.

دلالات إحياء الفلسطينيين ليوم الأرض

يستذكر الفلسطينيون كافة مناسباتهم الوطنية، وذلك في إطار تمسكهم بالحقوق والثوابت.

وحول ذلك قال نائب رئيس لجنة القدس في "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" الدكتور إبراهيم مهنا؛ إن "إحياء المناسبات الوطنية الفلسطينية يأتي ضمن سلسلة من الحراك الشعبي المنظم والعفوي الهادف إلى رفض الواقع الظالم الذي يفرضه الاحتلال، والدعوة إلى دحر المحتلين، ولتوريث حيوية القضية للأجيال الجديدة التي تتسلم راية المقاومة من الآباء بفاعلية أكبر، وتبني على جهادهم وتنطلق من حيث انتهوا".

وعلى الرغم من تطور الأحداث ومرور 45 عاماً على يوم الأرض؛ إلا أن الفلسطينيين ما زالوا يستذكرون ذلك اليوم بكافة تفاصيله.

حيث أكد مهنا في حديثه لموقع "فلسطينيو الخارج" أن يوم الأرض الفلسطيني أصبح حاضراً على أجندة العمل الوطني الفلسطيني، على الرغم من التطور السريع على الأرض بفعل ممارسات الاحتلال داخل فلسطين وخارجها، من إعلان لصفقة القرن، وضم معظم أراضي الضفة الغربية للكيان المحتل، والبدء بهجمة تطبيعية شرسة تستهدف العالم العربي بشكل خاص.

وتابع "على الرغم من كل ذلك لا ينسى الفلسطيني يوم الأرض وما يمثله من دلالات وطنية، ويصطحب في حراكه الرافض للتهويد بجميع أشكاله جميع المناسبات الوطنية الفلسطينية ومن ضمنها يوم الأرض".

وذكر أن أشكال إحياء الفلسطينيين لذكرى يوم الأرض تختلف من عام لآخر وهي متنوعة بين "مظاهرات واعتصامات، وأعمال أدبية وثقافية وفنية، وحراك شعبي في ميادين المواجهة المختلفة، ونشاط ملحوظ عبر المنصات الإلكترونية الحديثة، وأعمال فلكلورية شعبية وغيرها".

وأوضح مهنّا أن كل تلك الأنشطة تتفاعل في بوتقة واحدة بحيث تبقى روح المقاومة حاضرة وقوية، مشيراً إلى أن يوم الأرض أيقونة من أيقونات العمل الوطني الفلسطيني المعاصر، وفي إحيائه دلالة على تمسك الفلسطيني بأرضه ومقدساته.

وفيما يتعلق بالأساليب التي يتم من خلالها مواجهة الاحتلال أوضح أن هناك أساليب مختلفة يمكن من خلالها المطالبة بالحق، وهي مقسمة على ثلاثة جوانب؛ "الجانب القانوني حيث يستمر التحرك الفلسطيني لإثبات حقه في أرضه وممتلكاته وتقديم الأدلة على بطلان عمليات التزوير الواسعة التي يمارسها الاحتلال لمصادرة بعض المنازل، والتواصل مع المؤسسات المحلية والعالمية المعنية باحترام القانون وبحقوق الإنسان، والجانب الشرعي الديني من خلال الفتوى بتحريم بيع أي عقار للمحتل، وفي الجانب الشعبي حيث الحراك في الشارع وتسيير المظاهرات وتنظيم الاعتصامات".

الشيخ جرّاح، إثبات للتمسك الفلسطيني بالأرض

مؤخراً أصدرت محكمة "إسرائيلية" قراراً بإخلاء منازل 28 عائلة فلسطينية في حي الشيخ جرّاح بمدينة القدس، وأمهلت ساكنيها وهم ما يقارب 500 شخص، حتى الثاني من مايو/ أيار المقبل، لتنفيذ القرار.

ويواجه أهالي الحي اليوم ذلك القرار من خلال إثبات حقهم بملكية بيوتهم، وبإطلاق حملات إعلامية للضغط لمنع إخلاء المقدسيين من بيوتهم، ولعل في ذلك تشابهاً لما حدث في يوم الأرض وغيره من الأحداث التي واجهها الفلسطينيون ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث يحاول الاحتلال في كل مرة فرض سيطرته على أراضي الفلسطينيين، ويثبت الفلسطينيون في كل مرة تمسكهم بأرضهم من خلال مواجهة الاحتلال بشتى الطرق والوسائل.

وفي هذا السياق قال نائب رئيس لجنة القدس في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج الدكتور إبراهيم مهنا إن "ما يحدث اليوم في حي الشيخ جراح هو حلقة جديدة بشعة في ممارسات الاحتلال الهادفة إلى مصادرة الأرض وترحيل السكان الأصليين، وصولاً إلى تحقيق حلمهم بتطبيق (يهودية الدولة)، وهو ما يذكر بالممارسات السابقة للاحتلال".

وأضاف مهنا "منذ أول يوم لإعلان كيان الاحتلال الإسرائيلي، وهم يمارسون هذه السياسة بقوة السلاح، تشريد الفلسطيني من أرضه، وهدم داره وممتلكاته، فمنذ عام النكبة 1948، وامتداداً إلى عام النكسة 1967، استمرت هذه السياسة وحتى عام 1976 حيث يوم الأرض، وها هي ممارسات الاحتلال تتجدد عاماً بعد عام، وصولاً إلى يومنا هذا حيث يواجه حي الشيخ جراح في القدس خطر الهدم والتشريد والمصادرة".

من جانبه أكد الناشط السياسي في الداخل الفلسطيني المحتل معاذ الخطيب أن ما يحدث في حي الشيخ جراح هو تجسيد آخر لنفس سياسة الاحتلال، معللاً ذلك بأن "عقلية الاحتلال ما زالت نفسها منذ احتلال فلسطين عام 48، حيث يحاول كل الوقت؛ الاستحواذ على أكبر قدر من الاراضي".

وقال الخطيب لـ "فلسطينيو الخارج": "يوم الأرض صحيح أنه حدث تاريخي سابق، ولكننا نعيش أشكالاً مختلفة وحديثة منه كل يوم كفلسطينيين في الداخل، فالاحتلال الإسرائيلي يمارس سياسة التضييق والخنق الديمغرافي".

وبيّن أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس ضدهم سياسة التضييق والخنق الديمغرافي، وذلك من خلال "منع إقامة أي تجمعات سكانية عربية جديدة مقابل مئات التجمعات الجديدة اليهودية التي أقيمت، ومنع توسيع المخططات الهيكلية للقرى والمدن الموجودة إلا بشق الأنفس بحجم لا يتناسب أبداً مع النمو السكاني الطبيعي للعرب، بالإضافة إلى الوحشية التي تتعامل بها أجهزة الأمن حتى مع المظاهرات السلمية بالكامل، مثلما حدث في أم الفحم".

وأوضح أن الاحتلال دائماً يحاول سرقة المزيد من الأراضي، حتى الأراضي التي أقيمت عليها مساكن ويسكنها الناس منذ عقود يتم تحليلها للمستوطنين، وإن كان بوثائق مزورة تقبلها المحاكم الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع فلسطينيي الداخل من إقامة مزيد من البيوت، واصفاً ذلك بـ "التهجير الناعم"، حيث لا يجد الشخص مكاناً لبناء بيت له حتى وإن كان يمتلك قطعة أرض فهو لا يمنح ترخيصاً بالبناء عليها، وإذا بنى بدون ترخيص يتم هدم منزله وإجباره على دفع تكاليف الهدم أيضاً.

ونوه الخطيب إلى أن الهدف من إحياء الفلسطينيين للمناسبات الوطنية مثل يوم الأرض والنكبة وغيرها هو الإبقاء والحفاظ على الذاكرة الفلسطينية لأنها جزء مهم في مركّبات هوية الشعب الفلسطيني.

وشدد على أن إحياء المناسبات الوطنية الفلسطينية مهم جداً لتأكيد الرواية التاريخية وأحقية الفلسطينيين بفلسطين بصفتهم أهلها الأصليون.

ووجه رسالة قال فيها إن "سياسات التهويد وتشويه الهوية ومسخها من خلال البرامج المختلفة الناعمة أو القاسية التي تعتمدها دولة إسرائيل لن تفيد".

كل ذلك يثبت أن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكاً بحقه في أرضه، من خلال مقاومة كافة أساليب الاحتلال الإسرائيلي، وإحياء المناسبات الوطنية المتعلقة بالأحداث التاريخية للقضية الفلسطينية، في إطار كشف جرائم الاحتلال وإثبات أحقية الفلسطينيين في أرضهم.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع