المؤتمر الشعبي ودوره في تجميع فلسطيني الخارج

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

من المفيد الاشارة في بداية هذه الكلمة إلى أن تعبيري فلسطينيي الخارج وفلسطينيي الداخل كانت تستعمل في مجال استعراض جهد كل من الطائفتين في المقاومة وأداء كل مجموعة في خدمة والحفاظ على قضية فلسطين حية نابضة، ولكنها لم تأخذ هذا القدر من الاهتمام والتركيز وبأبعادها الحالية إلا منذ أوسلو، وعودة القيادة الفلسطينية إلى الداخل وقيام السلطة الفلسطينية.

فمنذ أوسلو المشؤوم، وعودة القيادة الفلسطينية إلى الداخل المحتل في غزة والضفة، أصبح القرار الفلسطيني محكوما بعدة اعتبارات أهمها: الاتفاقيات الموقعة مع العدو الصهيوني، والتي بمقتضاها سمح للقيادة الفلسطينية بالدخول الى الضفة المحتلة وقطاع غزة، وقدرة هذا العدو على الضغط عسكرياً ومادياً وأمنياً، على هذه القيادة وعلى مجمل الحالة المعيشية لشعبنا في الداخل {يعني دخلنا حتى نساوم ولم ندخل حتى نقاوم كما جاء في قرار المجلس الوطني الذي قرر القبول بإنشاء سلطة وطنية مقاتلة على اي ارض ينسحب منها العدو}.

ولأن قيادة فتح قررت نقل كل مؤسسات الشعب الفلسطيني السيادية، وأهمها وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية بكل أجهزتها ومؤسساتها إلى الداخل وتسليم جميع المسؤوليات لشخص السيد / محمود عباس بدءاً من رئاسة السلطة، ورئاسة فتح، إلى رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية {يعني حكم الرجل الواحد وغياب وتعطيل كل مؤسسات المحاسبة على الاداء}.

وبسبب تفشي الفساد المحمي، والمحسوبيات، والترهل في أجهزة فتح ومؤسسات المنظمة، وقدرة العدو على تجنيد واستخدام البعض، تحولت حركة فتح، حركة الشعب الفلسطيني التي قادت نضاله وجسدت آماله طيلة السنوات الماضية الى حزب السلطة.

بسبب ذلك، أصبحت المنظمة ومجلسها الوطني وحركة فتح أسيرة قدرة العدو على تحديد حركتها والتأثير بقراراتها بما يخدم هدف الاحتلال.

وقد انسجمت القيادة الفلسطينية مع حالة الأسر التي تعيشها في الداخل، حتى لا تستضم بمواقف نضالية بعيدة عن سيطرة العدو واملاءاته.

لقد صادرت سلطة اوسلو رأي الشعب في الداخل واضطهدته وحكمته بالتنسيق الأمني، فأوسلو همش كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، فليس حال فلسطينيي الداخل مع اوسلو بأفضل من حال فلسطينيي الخارج، علما بأن الاهداف والاولويات والموقف السياسي لفلسطينيي الداخل والخارج يبقى واحدا وهمومهم واحدة ومعاناتهم واحدة بغض النظر عن مكان اقامتهم ومناطق تواجدهم.

و لضمان التفرد بالقرار الوطني الفلسطيني ، أصبحت كل مؤتمرات فتح والمجلس الوطني والمركزي للمنظمة، تعقد في الداخل، وبحماية وموافقة العدو المحتل، حتى لا يستطيع شرفاء فتح وبقية الفصائل والمستقلين، المشاركة ، وكي لا يشكل وجودهم و موقفهم النضالي الملتزم بالثوابت والمبادئ التي انطلقت الثورة على هديها، وشكلت طيلة عشرات السنين خطها السياسي و النضالي ، ومضى على هدي هذه المبادئ الآلاف ممن آمنوا بحقهم في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل ، حتى تحرير فلسطين ، وتحقيق العودة دون اعتراف بالعدو ، أو قبول باغتصابه لأي جزء من الوطن ، وحتى لا يشكل وجودهم حالة ضغط  واستقطاب ضد انحراف القيادة السياسي و الوطني.

و لضمان سير القيادة المتنفذة في نهج المساومات والتنازلات، عملت على تهميش جميع القوى خارج الضفة وغزة، واستفردت بالقرار الفلسطيني، دون الرجوع لما يزيد عن نصف الشعب الفلسطيني، سواء الأكثر تأثراً ومعاناة من ضياع فلسطين و نكبة الثمانية والأربعين، اي اللاجئين في مخيمات الشتات، أو قواهم الوطنية والكفاءات المنتشرة على مدى الكرة الأرضية، بما يتمتعون به من امكانيات مادية  وفكرية، وعلمية، والقادرين على المشاركة بإبداء الرأي وتقويم السياسات، وتقديم الدعم لأهلنا في الداخل بكل أشكاله، والقادرين أيضاً على حماية القرار الوطني الفلسطيني من ضغوط الاحتلال واملاءاته ، والقادرين على مواجهة نفوذ العدو السياسي والاعلامي في الغرب، لو أحسنت القيادة الفلسطينية استثمار ثقلهم في دول الشتات، وتحررهم من اسر الاحتلال و بطشه وارهابه.

إن قرار استبعاد الخارج ، وفي مقدمته المخيمات، التي كانت على مدى عشرات السنين  هي وقود الثورة، مقاتلين و شهداء و جرحى، كل ذلك أملاً في أن تكون الثورة هي القاطرة التي ستحملهم في درب العودة، إلى بيوتهم و أراضيهم بعد عقود من الإذلال و المعاناة في مخيمات اللجوء، كان قرار القيادة استبعاد كل هذه الملايين من أبناء شعبنا، حتى لا يشكلوا عائقاً أمام انحراف هذه القيادة ، وتوجهها بوعي و سبق إصرار ، للتخلي عن ثوابت شعبنا التي دفع عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى ، دفاعاً عنها ، وأملاً في تحقيق حلم العودة الظافرة.

في هذه الظروف السياسية التي فرضها تغول سلطة أوسلو، وتفردها بالقرار الفلسطيني، وقبولها بكثير من التنازلات التي كانت من المحرمات قبل ذلك، كان لابد لفلسطينيي الخارج من تأسيس مؤتمر يوحد جهودهم و يجمع قواهم، ويستثمر طاقاتهم و يكون صوت أبناء شعبنا خارج الوطن المحتل، في مواجهة حالة التخلي الرسمي الفلسطيني ، والاذعان لقرارات العدو، وإرادته، وضغوطه؛ كل ذلك في إطار عمل لا يشكل بديلاً عن م.ت.ف  كونها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، في كل مناطق تواجده، ولكنه صوت عال ينقل موقفنا الثابت ، ويؤكد أن أي قرار لا يأخذ رأيهم بالاعتبار هو قرار غير شرعي ولا يمثل الاجماع الوطني الفلسطيني.

وكما يعلم الجميع، فإن هناك العشرات من الجمعيات والهيئات، ومنظمات الصداقة التي أبدع الفلسطينيون في الخارج، في تسخيرها لخدمة قضيتهم، وشعبهم، ولمواجهة نفوذ العدو، الاعلامي والسياسي والدبلوماسي النشط، في ظل غياب تام لأجهزة السلطة و م.ت.ف

إن المؤتمر الشعبي الفلسطيني الخارج، والذي انطلق في فبراير من عام 2017، قد مارس منذ انشائه قبل أربع سنوات جهداً محموداً في مواجهة النفوذ الصهيوني في ساحات نشاطه في الأمريكيتين وأوروبا، من خلال لجان أدارها شخصيات مشهود لها بالصدق والوطنية والتجرد، وكذلك بالعلم والمعرفة لطبيعة المجتمعات التي تعمل بها.

كما كان للمؤتمر الشعبي دور في تجسيد وتبني موقف فلسطيني صائب وملتزم بقضية الأمة المركزية، ورفض التنازلات للقيادة المتنفذة ومتحرر من سطوة الاحتلال وضغوط الاسر في الضفة المحتلة.

 وقد بذل الاخوة في المؤتمر ومنذ انشائه جهودا كبيرة، وقام باتصالات عدة جرت بين المؤتمر، وفصائل العمل الوطني الفلسطيني، لم تحقق ما نصبوا إليه من نجاح، وسبب ذلك كان، خشية بعض الفصائل، إلى جانب أسباب أخرى، من ما يمكن لسلطة اوسلو ان تلحقه بهذه الفصائل من العقوبات المادية إن هي اشهرت موقفاً مؤيداً لجهود المؤتمر في مقاومة سياساته، ورفض تنازلاته.

ان مهمة المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، بتواصله مع الكيانات السياسية والمدنية عمالية وطلابية وأكاديمية، وكذلك مع نقابيين وحزبيين وبرلمانيين في مختلف دول العالم، انحازوا لنصرة الشعب الفلسطيني، وتأييده في نضاله المشروع لتحرير وطنه واستعادة حقوقه الوطنية مهمة مقدسة يعمل على انجازها المؤتمر بكل الوسائل الممكنة وضمن الامكانيات المتاحة، دون المساس بوحدة التمثيل الفلسطيني، ومع الحفاظ على وحدة اهداف شعبا في الداخل والخارج، ودون التنازل عن اي من حقوقه الوطنية الثابته...

ان الانتشار الواسع لأعضاء المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في مختلف دول العالم، يمنحهم بما يملكون من معرفة بالساحات التي يعيشون فيها، وقدراتهم على التواصل مع ابناء شعبهم في دول الشتات، افرادا ومنظمات، يمنحهم ميزة فريدة، لتوحيد صفوفهم، ولم شتاتهم، والاستفادة من جهودهم، سواء في عالمنا العربي او في المغتربات في اوروبا والامريكيتين، في اتجاه ابراز موقف فلسطيني ملتزم بحقوق شعبنا ،ومتمسك بثوابته الوطنية، ورافض لأي تنازلات تقدمها سلطة اوسلو في مفاوضاتها العبثية مع العدو الغاصب لفلسطين، وقد أكدت تجربة السنوات الاربع الماضية، اهمية هذا التواصل والتناغم في العمل والتنسيق بين هذ المجموعات ، في الكثير من النشاطات والفعاليات.

بقيت مهمة مقدسة ما زالت بحاجة الى المزيد من الجهد والمتابعة وهي في اعتقادي من أهم ما يجب أن يوليه المؤتمر من اهتمام، وهي ايجاد الوسائل والأدوات لدعم انتفاضة شعبنا في الداخل، ومساندة مقاومته الشعبية ضد الاحتلال الصهيوني لأرضهم، وتدنيسه لمقدساتهم .... وهذه لها حديث اخر ان سنحت- الفرصة...

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع