الدور التاريخي لفلسطينيي الخارج في صناعة القرار السياسي

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

بداية إن صنع القرار السياسي قبل نشوء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 ارتبط بالمتغيرات العربية والدولية وكان هامشياً، وبعد النكبة تأسست حكومة عموم فلسطين، التي لم تكن تمتلك قرارها بل كان رهناً بالإدارة المصرية آنذاك، وكانت سيطرتها ضعيفة في مجال البلديات والتعليم والشؤون الاجتماعية على قطاع غزة، أما الضفة الغربية فقد انضمت إلى المملكة الهاشمية الأردنية عام 1950، وأصبحت جزءاً من الأردن. 

لقد ارتبط القرار السياسي الفلسطيني بقيادة المرحوم أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير لفلسطينية منذ نشأته بالنظام السياسي المصري عام 1964م؛ لأن تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية كان بتوافق إرادتين: إرادة عربية مصرية، وإرادة فلسطينية، وكان محكوماً بالاعتبارات المصرية في زمن جمال عبد الناصر.

بعد حرب النكسة عام 1967م لم يعد النظام راضياً عن الشقيري، فمرّ القرار السياسي الفلسطيني بفترة انتقالية قصيرة جداً، استطاعت فيها الفصائل الفدائية السيطرة على المنظمة بقيادة فتح، وتم تهميش القوى الأخرى من المستقلين والمنظمات الشعبية والاتحادات في اتخاذ القرارات، لكن مع قصور أداء الفصائل بات واضحاً ضرورة الاستعانة بالخبرات وأهل العلم والاختصاص الذين بادروا بالمطالبة أن يكون لهم دور بارز في النظام السياسي واتخاذ القرار، حيث استجاب المجلس الوطني عام 1972 في دورته الثانية عشرة لهذه المطالب، وبدأ يخصص مقاعد جديدة للمستقلين والاتحادات والمنظمات الشعبية، فوصلت نسبة المستقلين في نهاية السبعينيات من القرن الماضي إلى 29% من أعضاء المجلس الوطني، بما يؤكد قدرتهم وتأثيرهم في صناعة القرار الخارجي، ومعظمهم من خارج الأراضي المحتلة التي فرضت آليات وعناصر جديدة، أي من الشتات الفلسطيني، ولم يعد للداخل دور واضح في صناعة القرار السياسي الفلسطيني؛ بسبب احتلال (إسرائيل) للضفة الغربية وقطاع غزة، لكن فيما بعد اقتصر تمثيل الداخل رمزياً وبشكل سري للأعضاء من الأراضي المحتلة 

أخذت القضية الفلسطينية منعطفات عديدة منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية، وشاركت في صنع القرار الفصائل الفلسطينية جميعها تحت مظلة منظمة التحرير، وكان له تأثير قوي وفاعل من جانبين، جانب مرتبط بحركة الكفاح المسلح، وجانب في دخول المنظمة عضوية جامعة الدول العربية، واستطاعت المنظمة استقطاب تأييد الكثير من مناصري الحرية والحق في العالم، ولا ننسى التنظيم الجماهيري الفلسطيني والعربي أيضاً في توسيع قاعدة نشاطات المنظمة، وكل ذلك انعكس على القرار السياسي.

استطاعت منظمة التحرير في جميع مؤسساتها ودوائرها حشد الدعم والتأييد العربي وحركات التحرر العالمية، ومع صعود دور المنظمة حدثت متغيرات خارجية دولية أثرت على صنع القرار السياسي، ولا أحد ينكر أن التحكم بالقرار اقتصر على القوى الفاعلة في المنظمة، وكانت تتخذ القرارات في البداية بناء على التوافق، وتفويض محدد للجنة التنفيذية بتنفيذ مقررات المجلس الوطني صاحب السلطة العليا في رسم السياسات الخارجية الفلسطينية، لدرجة أن رئيس اللجنة التنفيذية أبو عمار لم يكن يستطيع اتخاذ قرارات مصيرية إلا بالرجوع للمجلس الوطني، لكن بعد الخروج من بيروت أصبح من العسير عقد دورة أو اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، وأصبح الاعتماد على المجلس المركزي للمنظمة الذي تحكّم فيه أبو عمار تماماً، من خلال تعيينه لأعضاء المجلس العسكري الذين يؤتمرون بإمرته باعتباره القائد العام، ومن خلال أعضاء فتح وممثلي المنظمات والاتحادات الشعبية المنتخبين من المجلس الوطني، ومعظمهم من حركة فتح وهو رئيسها، ومن المستقلين المحسوب معظمهم على حركة فتح، وبالتالي سهل عليه تشكيل النظام السياسي، وسيطرته الفعلية على القرار السياسي الخارجي، وهناك أحزاب عربية وضعت في برامجها القضية الفلسطينية قضية مركزية، لكن بقيت في إطار قرار منظمة التحرير.

كان القرار السياسي بعد هزيمة 1967 يهدف إلى تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، وتم العمل على ذلك بخطين متوازيين، خط الكفاح المسلح، وخط تدويل القضية عالميا في المحافل الدولية، وللأسف نتج عن ذلك اتفاقية أوسلو بقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وانحصر القرار السياسي في يد السلطة الفلسطينية، بعد أن سيطرت السلطة على الموارد المالية للمنظمة، وأصبحت السلطة هي من يتولى الصرف على دوائر المنظمة، لأسباب ترجع لخلل في النظام السياسي الفلسطيني، ولنظام التمويل العربي والدولي، الذي اقتصر على تمويل السلطة دون المنظمة، وسيطرت بالتالي على القرار السياسي دون مشاركة الخارج الذين تم تهميشهم بعد أن أصبحت المنظمة دون أي نشاط أو فاعلية حقيقية .

برزت قضية اللاجئين كمطلب لحل القضية الفلسطينية، وبتأجيل اتفاق أوسلو لهذا الملف الهام، إضافة إلى ملفات اللاجئين وحق العودة والمياه والمستوطنات، غابت هذه القضايا، فأضاعت حقوق الملايين من فلسطيني الخارج، وانقسمت القيادات الفلسطينية إلى أقسام ثلاثة:

1- السلطة الوطنية في أجزاء من الضفة الغربية.

2- سلطة حماس في قطاع غزة.

3- بعض الفصائل الفلسطينية في الخارج، وفلسطينيو الخارج بمكوناتها النقابية، وغيرها.

حدثت فوضى في الساحة الفلسطينية، ويجري الحديث عن انتخابات مجلس وقيادة، فالمفروض قبل الحديث عن الانتخابات أن يكون العمل على رأب الصدع أو الشرخ الفلسطيني، وأن يكون العمل بالأفعال لا بالنوايا، والمفروض أن يكون هناك دور فاعل في صناعة القرار السياسي لفلسطيني الخارج، لكن السلطة الفلسطينية غيّبت كل مكونات الشعب الفلسطيني في الخارج، واستفردت بالقرار، للأسف. لذا نطالب في هذا المقام، ومن هذا المنبر بإعادة تفعيل دوائر منظمة التحرير وتحديثها واصلاحها بفصلها عن السلطة، وتعود لتكون الممثل لجميع أطياف الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وليشارك فلسطينيو الخارج في قراراتها، وأن يقتصر عمل السلطة على إدارة الشأن الداخلي وتنظيمه، وأن تضمّ المنظمة كلَّ فصائل الشعب الفلسطيني، وألا يهيمن عليها أي فصيل أو فريق ، وتفعيل دور الجاليات الفلسطينية في الخارج، مما سينعكس على قدرة هذه الجاليات في فرض تأثيرها على القرار السياسي، كما يجب إعادة الاعتبار للمنظمات الشعبية وتمثيلها الخارجي، من خلال الدعوة للانتخابات الدورية لأماناتها العامة أو مجالسها التنفيذية ورئاستها، لكي يكونوا ممثلين شرعيين في عضوية المجلس الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية للمنظمة، مع تمثيل الفصائل من الداخل ومن الشتات أيضاً.

ندعو إلى عقد مؤتمر شعبي، وظيفته الأساسية المطالبة بحق الشتات في التمثيل الحقيقي في المؤسسات الوطنية التي تمثل الكلّ الفلسطيني.

)ورقتي بعنوان: "الدور التاريخي لفلسطيني الخارج في صناعة القرار السياسي"، التي شاركت بها في الندوة الرقمية: فلسطينيو الخارج ودورهم في القرار الوطني الفلسطيني، واشترك في الندوة الكاتب والباحث معين الطاهر، وعضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفسطيني الخارج حلمي البلبيسي، والمحلل السياسي فرج شلهوب، وأدار الندوة الصحفي والباحث السياسي عاطف الجولاني، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 6/4/2021)

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع