73 عاماً على النكبة.. تغيرت معادلات الصراع ولم ينس الفلسطيني حقه

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

يحاول الاحتلال الإسرائيلي منذ 73 عاماً تكرار مشهد النكبة في فلسطين إلا أنه في كل مرة يفشل أمام تمسك الشعب الفلسطيني بحقه، ففي هذه المرة حاول تكرار المشهد من خلال تهديد أهالي حي الشيخ جراح بتهجيرهم من بيوتهم، وظن أنه سيتمكن بقوة سلاحه من طردهم والسيطرة على الحي كما فعل في عام 1948 عندما هجر عدداً كبيراً من أهالي القرى الفلسطينية بقوة السلاح، إلا أنه في هذه المرة وجد نفسه أمام شعب متمسك بحقوقه وأرضه.

اتحد الشعب الفلسطيني في كل مكان في الضفة وغزة وأهالي الداخل الفلسطيني وفي الشتات دفاعاً عن حي الشيخ جرّاح وإسناداً لأهله بكافة الوسائل المتاحة، حيث عمت المظاهرات والمواجهات كافة المدن الفلسطينية، ووقفت غزة في مواجهة الاحتلال كما شارك نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي من كافة أنحاء العالم في المواجهة، ليفقد الاحتلال سيطرته ويفشل في إخضاع الشعب الفلسطيني مجدداً.

ولعل ذلك يثبت للاحتلال الإسرائيلي وللعالم أجمع أن معادلة الصراع مع الشعب الفلسطيني تغيرت وباتت أصعب في ظل مواجهة جيل كبر ولم ينس حق أجداده في العودة لأراضيهم التي سلبها الاحتلال عنوة، فعلى الرغم من ارتكابه مجازر في قطاع غزة وقتله واعتقاله وتنكيله بأهالي حي الشيخ جراح وأهالي الضفة الغربية كاملة؛ إلا أن الشعب الفلسطيني ما زال صامداً متمسكاً بأرضه، ولم يسمح للاحتلال بتكرار مشهد النكبة.

النكبة الفلسطينية إرهاصات وأحداث (لمحة تاريخية)

لم تبدأ القضية الفلسطينية والجرائم ضد الفلسطينيين منذ 73 عاماً، فقد بدأ تنفيذ المخطط الصهيوني في فلسطين عندما أسس زعيم الحركة الصهيونية "تيودور هرتزل" المنظمة الصهيونية عام 1897، حيث بنت المنظمة نجاحها على إلغاء حقوق أهل فلسطين في أرضهم وذلك تمهيداً لتأسيس الدولة اليهودية، بناءً على دعم بريطانيا، حيث كان لبريطانيا الدور الأكبر بتوفيرها الحماية لليهود، وتبنيها بشكل جدّي المشروع الصهيوني من خلال إصدارها "تصريح بلفور" الذي نصّ على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بتاريخ 2/11/1917.

ما بين 1918حتى 1948 سميت تلك الفترة بالانتداب البريطاني، والتي تم فيها فتح باب الهجرة إلى فلسطين، ما أدى إلى زيادة عدد اليهود من 55 ألفاً إلى 646 ألفاً عام 1948، تلا ذلك سماح بريطانيا لليهود بتملك الأراضي، حتى وصلت إلى نصف مليون و700 دونم أي ما يعادل 6.3 من أراضي فلسطين.

وسبق النكبة الفلسطينية أيضاً ثورات متعددة أبرزها كانت "ثورة القدس عام 1920، وثورة يافا 1921، والبراق 1929، وعز الدين القسام 1936".

أما عن النكبة، فقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار "181" الذي نصّ على تقسيم فلسطين بنسبة 45% كدولة عربية و54% دولة يهودية، والقدس تحت الوصاية الدولية، حيث كانت تلك الأحداث جميعها قبل 15/5/1948 وهو التاريخ الذي ارتبطت به النكبة الفلسطينية.

وأعلنت "إسرائيل" مساء يوم 14/5/1948قيام دولتها على أرض فلسطين، وسارعت روسيا بعد ثلاث ساعات مباشرة للاعتراف بدولة الكيان الصهيوني، تلتها أمريكا بعد ثلاثة أيام، وبموجب الإعلان استولى الصهاينة على 77% من فلسطين وهزموا الجيوش العربية في ذلك الوقت، واتبع الاحتلال الإسرائيلي سياسة "التطهير العرقي" وهو ارتكاب الجرائم وتنفيذ المجازر ضد الشعب الفلسطيني، حيث دمّر531 قرية فلسطينية وارتكب 34 مجزرة، ما أدى لخروج الفلسطينيين تحت القتل والتدمير، وبعد تعرضهم للإبادة الجماعية، حاملين معهم مفاتيح بيوتهم على أمل العودة القريبة.

فلسطينيو الخارج في ذكرى النكبة الـ 73

قال عضو الأمانة العامة في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج ومدير دار العودة للنشر والدراسات ياسر علي إن "المؤتمر الشعبي لا يترك مناسبة إلا ويذكّر فيها بحقوق الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ويعمل جاهداً على أن يحيي هذه المناسبات، وأن يقدم موقفاً متقدماً عن المواقف العربية والإسلامية لكي يكون في ريادة الجهات السياسية والشعبية التي تمثل فعلاً الشعب الفلسطيني سواء بمواقفه الإعلامية أو السياسية".

وأكد على أن كل الأحداث التي تجري في تاريخ الشعب الفلسطيني وإحياء ذكراها وضخ روح الوطنية في نفوس أبناء الشعب والوعي والتثقيف للأجيال الجديدة؛ هو رصيد يجعل القضية الفلسطينية حيّة دائماً.

وأضاف علي في حديثه لموقع "فلسطينيو الخارج"، "نحن شعب حي وقضيته حية دائماً ولن ننسى حقوقنا في فلسطين ولن نتخلى عن فلسطين إلى أن نعود، وهذا ضمان لنا ألا تموت قضيتنا أبداً".

وفيما يتعلق بأحداث القدس وحي الشيخ جراح الأخيرة، أوضح أنه يمكن وصف ما يحدث فيها بنكبة جديدة لو أنه لم يتم التعامل معها بهذه الثورية وبردة الفعل التي استطاع الشعب الفلسطيني أن يحقق من خلالها مكسباً جديداً، وذكر أن الشعب الفلسطيني يستطيع أن يحول مآسيه إلى انتصارات وعدّ ذلك أحد أسرار بقاء القضية حية في نفوس الشعب الفلسطيني وفي العالم وسر بقاء القضية الفلسطينية الأولى والمركزية للعرب والمسلمين والعالم أيضاً.

وحول التفاعل الرسمي والشعبي مع القضية الفلسطينية قال علي إنه "على الرغم من أن القضية الفلسطينية فقدت في الأعوام القليلة الماضية بعضاً من زخمها بتأثير النكبات التي حدثت في أرجاء العالم وبتأثير الربيع العربي حيث خف التركيز عليها؛ إلا أنها في هذا العام استعادت زخمها الكبير بعد أحداث حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى خصوصاً.

وتابع في إشارة منه لأشكال التفاعل "جهز الشعب الفلسطيني نفسه لأحداث المسجد الأقصى حيث أعلن النفير العام قبل 28 رمضان، وبالتالي جاء مئات الألوف للقدس لكي يدافعوا عنها، وهو ما تسبب بصدمة للعدو.

ونوه لوجود إشارات لدور فلسطينيي الخارج الكبير في دعم القضية الفلسطينية مشيراً إلى ما حدث قبل أيام، حيث استطاعت الشعوب العربية في الخارج أن تخترق الحدود للمرة الأولى منذ عشر سنوات في لبنان، ومنذ خمسين سنة تقريباً في الأردن.

وأكد على ضرورة استمرار الدعم من الفلسطينيين في الخارج سواء مادياً أو معنوياً بالمظاهرات وغيرها، مبيّناً أن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج هو شعب واحد ولديه هدف واحد وهو التحرير والعودة ويحق له أن يتصرف ويتخذ الإجراءات المناسبة في كل زمان ومكان لتحقيق هدفه.

وأوضح أن "كل الأحداث التي جرت في تاريخ الشعب الفلسطيني هي في سياق واحد من نكبة وتسلط وظلم للشعب الفلسطيني، ومقاومة ورفض وإصرار على حق التحرير والعودة إلى فلسطين".

ووجه عضو الأمانة العامة في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج ومدير دار العودة للنشر والدراسات ياسر علي رسالة للشعب الفلسطني خلال حديثه لـ "فلسطينيو الخارج" قائلاً "نقول لشعبنا في الداخل إننا كشعب فلسطيني في الداخل والخارج شعب واحد وقضية واحدة ولن نوفر جهداً في سبيل أن نقدم كل ما نستطيع وكل ما هو متاح لنا أن نقدمه في سبيل تحقيق مطالب أو حقوق الشعب الفلسطيني، ولن نقف مكتوفي الأيدي بل سنفعل ما يمليه علينا ديننا وقضيتنا وعروبتنا وإنسانيتنا وحملنا لهذه القضية التي نعيشها يوماً بيوم في مخيمات اللجوء".

اللاجئون الفلسطينيون من عام 1948 وبعد 73 عاماً على الهجرة

أفاد مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي بأنه في عام 1948 هُجّر "935 ألف" فلسطيني من "531" قرية ومدينة وخربة، وأن تلك الأرض التي طردوا منها كانت تساوي "92%" من مساحة فلسطين المحتلة في وقتنا الحالي.

وأضاف بأن هؤلاء الـ "935 ألف" فلسطيني الآن تحولوا إلى أكثر من "8 مليون" لاجئ فلسطيني موجودين في مناطق عمليات الأونروا الخمس بالإضافة إلى مناطق أخرى حول العالم حيث يوجد منهم في مناطق عمليات الأونروا الخمس أكثر من "6 مليون" لاجئ فلسطيني مسجل حسب إحصاءات الأونروا.

وبيّن هويدي خلال حديثه لموقع "فلسطينيو الخارج" أنه في عام 1948 كان عدد القرى "92" قرية وبعد سنة 48 نشأت حوالي "116" قرية فلسطينية جديدة، بسبب ازدياد عدد السكان الفلسطينيين حيث كان في ذلك الوقت عدد السكان داخل فلسطين المحتلة "150 ألف" فلسطيني والآن أصبح عددهم "مليوناً و600 ألف" فلسطيني.

وأشار إلى أنه هناك عدد ما يقارب "نصف مليون" لاجئ فلسطيني مازالوا داخل فلسطين المحتلة عام 48 وهم محرومون من العودة لقراهم ومدنهم مثل "الدامون والصفصاف وغيرها" وينطبق عليهم حق العودة كما ينطبق على كافة اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين المحتلة عام 48.

وأوضح أن معظم القرى التي تم تهجير الشعب الفلسطيني منها في داخل فلسطين المحتلة عام 48 هي قضاء مدينتي عكا وصفد.

وأكد هويدي على أن مشروع الاحتلال الإسرائيلي في التهجير مستمر ويقوم على ثلاثة أسس رئيسة وهي "مصادرة الأرض الفلسطينية، وطرد الفلسطيني من داخل فلسطين، واستجلاب اليهود من خارج فلسطين".

وذكر أن لعملية التهجير أشكال مختلفة ومن الأمثلة عليها "إعادة تغيير أسماء الشوارع والأزقة والساحات وتحويلها من العربية إلى العبرية، ومحاولة طمس مقابر الفلسطينيين داخل مدينة عكا وغيرها، وبناء مراكز أخرى على تلك الأراضي".

ورد على من يقول بأن اللاجئ الفلسطيني باع أرضه قبل الخروج منها بقوله: إن "89% من أهالي القرى خرجوا من فلسطين بناءً على أعمال عسكرية، و10% منهم فقط خرجوا بناءً على نظرية الحرب النفسية التي تسمى بالهمس (بث الإشاعات) وبناءً عليها خرج أبناء الشعب الفلسطيني من الداخل، و1% فقط خرجوا طوعاً أو بقرار منهم من داخل فلسطين".

ونوه إلى أن ما يحدث في حي الشيخ جراح هو نموذج لعمليات الطرد ومصادرة الأملاك وعمليات بناء المستوطنات وتهجير الفلسطينيين وهو ما وصفه بـ "نموذج العقيدة الصهيونية" التي يعمل عليها الاحتلال الإسرائيلي، وأوضح أنه في حال نجاح هذا المشروع سينسحب الأمر على بقية الأحياء الفلسطينية التي يعمل الاحتلال على تفريغها بشكل منهجي ومتدرج من خلال إغراء الفلسطينيين بوسائل مختلفة للضغط عليهم لكي يهاجروا ولكنهم أثبتوا أنهم متمسكون بحقهم ويرفضون كافة أشكال التهجير.

وفيما يتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين بعد 73 عاماً من النكبة قال هويدي إنه "على الرغم من المعاناة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في 58 مخيماً وفي مئات التجمعات الموجودة في مناطق عمليات الأونروا الخمس إلا أن هذا لم يضعف من قوة اللاجئ الذي يتمسك بحقه المشروع بالعودة إلى دياره في فلسطين".

وأضاف بأن "اللاجئ الفلسطيني في المخيمات والتجمعات يعيش حالة الصمود ويعيش حالة العودة ليل نهار ويرى كل ما يدل على فلسطين المحتلة في المنزل حيث يرى خارطة فلسطين، وصورة قبة الصخرة، المأكولات، اللهجة، العادات والتقاليد، حتى في الأزقة يجد صور الشهداء والأسرى، بالإضافة إلى اليافطات والرسومات التعبيرية على جدران المخيم، كل ذلك يغرس في اللاوعي عند الفلسطيني حب فلسطين والتمسك بحقوقه المشروعة.

وتابع: "أضف إلى ذلك أيضاً بأن ما يشاهده اللاجئ الفلسطيني على شاشات التلفاز من صمود للشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية أو في القدس أو في ساحات المسجد الأقصى لا سيما على مستوى الاعتداءات الأخيرة على الشعب الفلسطيني من قبل العدو الصهيوني على غزة وعلى ساحات المسجد الأقصى وباب العامود وعلى حي الشيخ جراح يعطي اللاجئ الفلسطيني القوة أكثر والتمسك بحقوقه أكثر، وهذه الحقوق التي يتمسك بها تعطيه دفعة وشحنة إضافية للمزيد من الإرادة والتصميم للعمل على دحر الاحتلال في المستقبل".

لذلك يمكن القول إن الشعب الفلسطيني اليوم يعيش 73 عاماً من الصمود وليس النكبة وأنه أصبح يؤكد للعالم بأنه بدأ مرحلة جديدة من الصراع مع المحتل وهي مرحلة التوحد في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق الحرية والعودة.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع