الجمعية العامة وتحديات التجديد لولاية الأونروا

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

بتاريخ كانون الأول/ديسمبر 2016 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة وبموافقة 167 دولة على ولاية جديدة لوكالة "الأونروا" تمتد لثلاث سنوات تنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وفي ظل الدعوات الأمريكية والإسرائيلية لإنهاء عمل الوكالة أو للحد من التفويض الذي تمنحه لها الجمعية العامة والذي برز إلى الواجهة وبشكل جنوني غير مسبوق مع بدايات العام 2017 مع مجيء ترامب الى الرئاسة الأمريكية، بات التجديد أو الحدّ من التفويض في عمل الوكالة تحدياً يجب عدم الإستهانة به أو التقليل من شأنه لا سيما في ظل ما يجري الحديث عنه من "صفقة القرن" ومعالمها التي تظهر تباعاً من الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال، وإصدار قانون القومية العنصري الذي يكرّس يهودية الدولة، أو نقل السفارة الأمريكية وقنصليتها إلى القدس المحتلة، أو الإعتراف الأمريكي بــ "السيادة" الإسرائيلية على الجولان المحتل، أو ما يجري الحديث عنه من ضم للمستوطنات الإسرائلية إلى ما يسمى بدولة "إسرائيل" وليس إنتهاءً بمحاولة إنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة وشطب القرار 194 من خلال إستهداف وكالة "الأونروا" بوقف المساهمات المالية الأمريكية والتحريض الرسمي وغير الرسمي الأمريكي والصهيوني على الوكالة واعتبارها العقبة الكأداء أمام مشروع التسوية في المنطقة.

هي المرة الأولى التي يجري فيها الحديث وفي العلن وعلى لسان الكثير من قادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعلى لسان الإتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمفوض العام للأونروا بيير كرينبول وغيرهم عن تحديات التجديد لولاية "الأونروا" هذه السنة، إذ كانت تجري عملية التصويت تلقائياً كل 3 سنوات، مما يعطي مؤشر بأن هناك تحضيرات للمزيد من أدوات الضغط التي يمكن أن تخنق وتحاصر عمل الوكالة وليس على المستوى المالي فقط.

بالنسبة إلى دولة الإحتلال كانت سنة 2018 هي سنة التحضير الدبلوماسي للبدء بالتأثير على الدول التي فيها سفراء للكيان، إذ وخلال مؤتمر خاص عقد في شهر كانون الأول/يناير 2018 في وزارة خارجية الإحتلال لسفراء الكيان في دول المنطقة وأوروبا وأمريكا، خاطبت نائبة وزير خارجية الإحتلال السفراء بأن "دبلوماسية إسرائيل لسنة 2018 هي العمل على أن عهد الأونروا قد انتهى إلى الأبد".

إستكمالاً لخطة وزارة خارجية الإحتلال وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2018 التقت نائب وزير خارجية الإحتلال بخمسين شخصية يمثلون سفراء ودبلوماسيون لدولهم في دولة الإحتلال وسلمتهم رسالة بعد موافقة نتنياهو عليها لتسليمها لحكومات دولهم مفادها بأن "سياسة إسرائيل هي العمل على إغلاق الأونروا لأنها أصبحت المشكلة وليست الحل، وبأن وكالة الأونروا عملت على زيادة عدد اللاجئين حيث نقلت وبشكل مباشر مكانة اللاجئ من جيل إلى جيل، ولا يوجد أي شبيه لذلك وهو يرسخ الصراع فقط".

وبالتالي فإذا كانت واجهة الأزمة السياسية التي واجهتها وكالة "الأونروا" في العام 2018 هي مالية وصلت مع بداية العام إلى 446 مليون دولار تم تجاوزها بالكامل، فان العام 2019 وما يجري التحضير له داخل الأبواب المغلقة وعملية الضغط المستمر من سفراء الكيان على الدول المانحة أو الدول التي تؤيد إستمرار عمل الأونروا وتصوت بالإيجاب يضع الوكالة أمام تحدٍ وجودي لإستمرار عملها ربما لا يتحقق – وهو الأرجح – مع التجديد لولاية جديدة في نهاية العام 2019 ولكنه سيحقق إختراقاً في الكوة على المستوى الإستراتيجي للرؤية الأمريكية الإسرائيلية لمستقبل عمل الوكالة وهو ما تحدث عنه نتنياهو شخصياً في 7/1/2018 عندما دعى لتحويل خدمات "الأونروا" إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والعمل على إلغاء صفة لاجئ، وهذا ما يعمل عليه أعضاء في الكونغرس الأمريكي بإعداد مشاريع لاعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني، وبأن عدد اللاجئين الفلسطينيين هم فقط من "خرجوا" من فلسطين ابان النكبة وليس أبنائهم أو أحفادهم.

يعود مبرر التجديد لولاية "الأونروا" كل 3 سنوات، إلى أن الوكالة التي تأسست في 8/12/1949، قد تأسست كوكالة مؤقتة، على أن ينتهي دورها بعد سنة واحدة من التأسيس بالعمل على توفير خدمات الإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين وتوطين من لا يرغب بالعودة بالتنسيق مع الدول المضيفة للاجئين كإجراء إجباري لا خيار للدول حديثة التأسيس فيه، لا سيما بعد توقيع إتفاقيات الهدنة الأربعة بين دولة الإحتلال وكل من ومصر وسوريا ولبنان والأردن وخلال ستة أشهر فقط؛ من شباط/فبراير 1949 إلى تموز/يوليو من نفس العام.

على التوازي وخلال سنة التأسيس ومع الدور الذي تقوم به وكالة "الأونروا" أن تُمارس لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين هي الأخرى دورها بالعمل على إعداد آليات عمل تطبيقية لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم واستعادة ممتلكاتهم وتعويضهم وتوفير الحماية القانونية والإنسانية والجسدية لهم، بمن فيهم المهجرون الفلسطينيون داخل فلسطين المحتلة عام 1948، وهذا ما أشارت إليه ديباجة قرار تأسيس الوكالة رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة بالإضافة إلى الفقرة الخامسة والفقرة العشرين التي أشارت إلى تطبيق ما جاء في القرار، ولاحقاً أيضاً صدر عن مجلس الأمن الدولي القرار رقم 237 لتاريخ 14/6/1967 والذي يشير الى عودة اللاجئين الفلسطينيين الذي طردوا من يوتهم بعد إحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية عام 1967 إلى بيوتهم، وتم ضمهم إلى سجلات "الأونروا".

بعد مرور سنة كاملة على تأسيس "الأونروا" صدر القرار 393 عن الجمعية العامة في 12/12/1950 ليؤكد على دور كل من "الأونروا" ولجنة التوفيق مصحوباً بقرار تجديد عمل "الأونروا" لإعطاء المزيد من الفرصة، وهو ما لم يتحقق بسبب تعنت الكيان الإسرائيلي وعجز وفشل الأمم المتحدة بالضغط على دولة الإحتلال، وبالتالي إستمرار عملية التجديد.

ارتباط الوكالة بـ "المؤقت" يشير وبشكل مباشر إلى ثلاثة عناصر جوهرية، أولاً بالدور المنوط بالوكالة، وثانياً بدور لجنة التوفيق، والذي كان من المفترض أن ينتهي بعودة من يرغب بالعودة من اللاجئين الفلسطينيين وتوطين من يرغب في الدول المضيفة، وثالثاً بالمساهمات المالية الطوعية من الدول الأعضاء. بعد مرور70 سنة على تأسيس الوكالة، لم تعد تصلح العناصر الثلاثة التي تستدعي أن تصبح "الأونروا" وكالة دائمة إلى حين العودة، وأن تصبح ميزانيتها ثابتة مع توفير جميع أشكال الحماية للاجئين، وضم اللاجئين من خارج مناطق عمليات "الأونروا" إلى سجلاتها، لا سيما مع تضاعف الأعداد وزيادة الإحتياجات وتعطيل عمل لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين التي تشكلت من كل من امريكا وفرنسا وتركيا كجزء من القرار 194 في 11/12/1948 عن القيام بدورها ولا تزال على الرغم من إستمرار وجودها الشكلي غير الوظيفي في الأمم المتحدة وتقدم تقريرها السنوي للجمعية العامة، وآخرها تقرير 1/9/2018.

نسمع ونتابع الوتيرة المرتفعة بالمطالبات بدعم وكالة "الأونروا" وحمايتها وضرورة إستمرارها بتقديم خدماتها لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وآخرها خلال القمة العربية التي عقدت في تونس في 31/3/2019، وما تحدث به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومنسقة السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي فريديريكا موغيريني، ومن رؤساء الدول العربية العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

لكن في النهاية تعكس "الأونروا" موازين قوى دولية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي من يحدد المسارات، أرادوا للوكالة في بداية تأسيسها جسراً لتوطين جزء من اللاجئين الفلسطينيين، لكن عندما حولناها إلى فرصة، وأصبحت الشاهد على جريمة النكبة وأن بقاؤها يقوض شرعية دولة الإحتلال ويبطل عضويتها في الأمم المتحدة، قرروا تصفيتها والتخلص ومنها، وهذا بتقديرنا جوهر تحدي التجديد للولاية الجديدة، وهو ما يجب أن يبقى حاضراً وبقوة عندنا كفلسطينيين وكعرب ومسلمين وكمتضامنين للسعي الدائم لامتلال القوة السياسية والدبلوماسية والشعبية والإعلامية والقانونية.. للتأثير على صانع القرار.

 

كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع