حلوم: المطلوب انهاء أوسلو والتمسك بالثوابت وبناء منظمة التحرير

شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

ما هو مستقبل المنطقة على ضوء الاعترافات الترامبية بشأن الجولان؟

المنطقة مقبلة خلال الأيام القليلة القادمة على منعطفات خطيرة ومقاربات تزيد خطورتها ومآلاتها عن كل ما سبقها من نكسات ، وابرز تلك السيناريوهات المتوقعة، احتمال إقدام الرئيس الأمريكي الأرعن ترامب في العشرين من مايو القادم المصادف لذكرى مرور عامين على زيارته للرياض وزفتة الشهيرة في قمّتها التي انعقدت للاحتفاء به عام 2017م -على الإعلان عن اعتبار الضفة الغربية تابعة للسيادة(الإسرائيلية) على غرار ما فعله في قراريه الجرميين السافرين الاخيريْن بالنسبة للقدس وللجولان، ومثل هذه الخطوة منصوص عليها في خطته المسماة ب “صفقة القرن” التي يدور الهمس حولها في الغرف المغلقة لمقربيه الصهاينة الثلاث جاريد كوشنر وجوناثان غرينبلات وديفيد فريدمان الذين تولوا الإعداد لتلك الخطة والترويج لها والتكتم حول فصولها على مدى اكثر من عامين في أعقاب زفتة ترامب في قمة الرياض الشهيرة منذ قرابة العامين. ومن المؤسف وما يبعث على المرارة ، أن مثل هذا السيناريو ما كان له أن يقع أو يمرّ أو أن يحتفي به عرابه المهووس ترامب وفتاه المدلل النتانياهو ومشايعوهما المنسقون الأمنيون ومعهم المهرولون العرب نحو التطبيع والجلوس في أحضانهما، لو أن الغشاوة انقشعت عن أعين هؤلاء جميعاً وادركوا مخاطر انخراطهم مع العدو على مصالح شعوبهم وأمتهم.

برأيك ما هي تداعيات نتائج الانتخابات الاسرائيلية على ازمات المنطقة الملتهبة؟

متابعتنا للأحداث وللتطورات والوقائع الجارية على الأرض من حولنا – بما فيها وقائع وتفاصيل الانتخابات التي تجري اليوم في الكيان الصهيوني الغاصب- تشير إلى أن كافة الكتل التي تخوض تلك الانتخابات وخاصة المتوقع نيلها قصب السبق، تزعمها الغلاة المتطرفون اليمينيون الصهاينة المغالون في كراهيتهم وعدائهم السافر لكل ما هو فلسطيني أو عربي ، والعنصريون اليهود فكتلة النتانياهو اليميني الموغل في الدموية متحالفة مع حزب كاهاناة سفاح الحرم الإبراهيمي ، وكتلة غانتس ولبيد واشكنازي الذين تناوبوا على قيادة اركان الجيش الصهيوني وارتكبوا جميعاً مجازرهم الجماعية ضد شعبنا في حروبهم الهمجية في القطاع وغير القطاع ، وكتلة ليفني التي تؤمن بالدولة اليهودية (النقية من غير اليهود) ، وبالتالي فأياً كان الفائز من بينهم في تلك الانتخابات، سيكون الخيار الذي يطرحه امام الفلسطينين ينحصر في إما القتل او القتل او القتل وإما الاقتلاع. وكل هذه المؤشرات تؤكد ان علينا جميعاً أن نلتف حول مقاومتنا البطولية بكل اشكالها الخلّاقة التي حلّقت فيها في حروب الأنفاق وفي ملحمة دلال المغربي وفي أسطورة عمر ابي ليلى وفي كل ملاحم الانتفاضات التي ما زالت وستظل تؤرق العدو حتى تتطهر الارض من المحتلين ومن رجسهم ، وهذا هو وعد شعبنا الذي تمرس في محنته،وادرك ان حتمية التاريخ تؤكد ان مصير الاحتلال الى زوال أياً بلغت غطرسته. وبالتالي فاننا مقبلون على أيام ساخنة تتطلب منا جميعاً الالتحام والعض على نواجذ الصمود والمقاومة .

ما هي مبادراتكم لمشروع السلام في المنطقة في ظل الواقع الراهن؟

لا تلوح في الأفق المنظور أية فرص للسلام في المنطقة بل وفي العالم في ظل وجود شخوص يتبوأون مواقع صنع القرار في قمة هرم السلطة في دول تنصب نفسها شرطياً على العالم تتلاعب بمصير شعوبه على هواها على غرار الشيزوفراني الارعن المهووس ترامب الذي يتصرف وكأن الكرة الأرضية إقطاعية ورثها عن أبيه واعطى نفسه الحق في ان يهب منها ما يشاء على هواه لمن يشاء، ونصّب الصهاينة ولاة الأمر ونهي في المنطقة والإقليم برمته. وبالتالي فإن علينا كفلسطينيين – في أعقاب اكثر من ربع قرن من العبث والسقوط في نفق أوسلو الكارثي، ان نعود الى الجذور بدءاً من التطهر من عار أوسلو بإسقاطها نهجاً وشخوصاً من خلال العودة الى التمسك بالثوابت وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بدءاً من اعادة تشكيل المجلس الوطني عبر الانتخابات الديمقراطية لكل الفلسطينيين في الداخل المحتل وفي الشتات بمختلف أطيافهم وعلى قاعدة النسبية
الديمغرافية في إطار الثوابت التي حددها الميثاق القومي المقر في القدس عام 1964م والمعدل عام 1968م لكل مكان يتواجد فيه فلسطيني ، وهذه مهمة ليست بالمستحيلة ، فشعبنا مليء بالحكماء وبالأوفياء وبالكفاءات وبالقدرات القادرة على عقد ملتقى وطني شعبي جامع ينخرط في إنجاز هذه المهمة لإعادة وضع العربة النضالية على سكّتها الصحيحة وصولا الى التحرير .

ما هو المتوقع من القيادات الفلسطينية والعربية ؟

يبدو جلياً بكل وضوح من الوقائع اليومية التي نشهدها من حولنا وفي العالم ، ان الشعوب في منطقتنا وفي غيرها ، لم تعد تستمرئ الصمت والخنوع بعد ان نضجت عبر التجارب الحية في مختلف قارات الكون، ولم تعد قادرة على مواصلة التغييب والتهميش والعبودية ولجم الحريات من قبل انظمتها ؛ والأحداث الجارية في كل من الجزائر والسودان وليبيا وما جرى من قبل في تونس ومصر وغيرهما -على الرغم من شراسة وسُعار الثورات المضادة- يؤكد ان الزمن قد تغير وبات الجميع يدرك مخاطر اللامبالاة ، وباتت المسؤولية الذاتية تفرض نفسها على الجميع، والتحسس بالمخاطر يعم الشارع، وأصبح الانبعاث والعودة الى الجذور والتمسك بالثوابت والمعرفة المتاحة لفهم حتمية التاريخ يفرضان الانخراط في صناعة الحدث من اجل المستقبل ويفرضان احترام إرادة الشعوب ، واولوية تصالح الأنظمة مع شعوبها ، والأتعاظ من عظات التاريخ وتجارب الماضي والحاضر. ومن هنا فان هذا التطور الذي أتاحته الاحداث والتطور ات والثورة التكنولوجية المعرفية، يفرض على القيادات الفلسطينية والعربية الخروج من دوامة الصمت والمهانة الى العمل على مواكبة الشعوب الحية والدخول في صناعة الغدلأجيالنا القادمة حتى لا نتحول الى هنود حمر في وطننا المستباح.

المصدر: موقع أجيال قرن الـ21

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع