عن التطبيع مع "إسرائيل"

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

ليس غريباً القول إن واحدنا يفقد قابليته على استيعاب مواضيع أو أحداث تسير بخطوات سريعة ومريبة، وتنهال الأسئلة على الأذهان، وتختلط الأمور بعضها مع بعض، ويتساءل الواحد منّا: ما الذي يجري؟ وكيف أن أنظمة عربية تلغي تاريخها الطويل من الصراع مع الاحتلال الصهيوني بالهرولة للتطبيع معه، واعتبار عدو الأمة العربية حليفاً في مواجهة التحديات الإقليمية، كما يزعمون؟ فلمصلحة من؟ وما الهدف من ذلك؟
الحديث عن الهرولة والتسريع في عملية التطبيع مع الاحتلال الصهيوني يدور حول السعودية والإمارات والبحرين، حيث تجرى عملية التطبيع من تحت الطاولة بوتيرة سريعة، والمستفيد الأكبر منها هو الكيان الصهيوني.
منذ اليوم الأول لتأسيس الكيان الغاصب على أرض فلسطين المحتلة، وهو يطالب بالسلام مع العالم العربي، لأن أكبر إنجاز بالنسبة للاحتلال هو أن يصبح كإحدى دول المنطقة وأن يتقبلها العرب، وهذا يعني العيش بأمن وسلام مع دول الجوار العربي، على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. وبالتالي، هذا سيؤدي إلى تحالفات مع الكيان الصهيوني وإقامة علاقات متنوعة أمنية وتجارية وسياحية وثقافية واستثمارات متبادلة. ولم يكذب نتنياهو في ما قاله بأن دولاً عربية، وفي طليعتها العربية السعودية، تتنافس الآن في الهرولة نحو تطبيع علاقاتها مع الدولة الاستعمارية الصهيونية. وبحسبه، عمقت أنظمة عربية، من وراء الكواليس، التعاون مع الكيان الصهيوني بصورة غير مسبوقة، ولم تتردد في التعبير علناً عن علاقاتها مع الكيان الصهيوني.
ولنا أن نسأل الدول العربية التي تتجه إلى التطبيع مع الاحتلال، علناً أو سراً: ما هي الفوائد التي جنتها مصر والأردن يوم اعترفا بإسرائيل، وأقاما علاقات دبلوماسية متبادلة معها؟ بقي الاقتصاد المصري ضعيفاً، على الرغم من المساعدات المالية الأميركية، وبقيت مصر تعاني الفقر، وهناك تهديد لمياه نهر النيل!
لم تعد المواقف الرافضة تطبيع العلاقة مع الكيان الصهيوني تجد الآذان المصغية، ولم يعد للشجب والاستنكار أي تأثير رادع لبعض الأنظمة العربية عن الشروع في استقبال الصهاينة استقبالاً رسمياً يعزف فيه نشيد الصهاينة، ويرفع علم الكيان الإسرائيلي جنباً إلى جنب مع علم تلك الأنظمة العربية. ولم يعد للحق العربي في فلسطين، ولا للموقف العربي، أي وزن ذي قيمة، كما لم يعد للانتماء والهوية، ولا حتى للحياء وللخجل، مكان في مخزون ذاكرة التاريخ والضمير عند أولياء تلك الأنظمة.
ومن المظاهر التي تزيد الأمور غرابة التحالف العربي مع رئيس أميركي اعترف بالقدس عاصمةً للكيان الصهيوني، واعترف بالجولان جزءاً من إسرائيل. ومن يعترض فإن الموقف الأميركي كالآتي: هل تريد أن يبقى نظامك أم نغيره؟ إذا اخترت بقاء النظام فعليك أن تطبّع العلاقات مع الصهاينة وتُقدم الطاعة، وإلّا؟ لقد أمعنت تلك الأنظمة ولم تزل توغل خناجرها وسيوفها في صدر فلسطين وشعبها، وباتت لا تفرّق بين الحلال والحرام، وبين التدنيس والطهارة، فسمحت بفتح أبواب المساجد احتفاءً باستقبال الصهيونية، ميراي ريغيف، وهي التي وصفت رفع أذان الصلاة بنباح الكلاب، وذلك في وقت تستباح فيه دماء شبان فلسطين وشاباتها على أيدي الاحتلال الصهيوني الذي شرّع الترخيص باغتيال شبان فلسطين بدم بارد، بينما حرارة استقبال القتلة ترتفع كل يوم في بلاط قصور التواطؤ العربي.
المصدر: العربي الجديد

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع