شفيق: يجب بناء جبهة متحدة تتخطى عمليا الانقسام على ضوء ما تحقق من وحدة للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

 

قال الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج منير شفيق، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي دخل مرحلة الضعف والانحلال والاستهلاك والشيخوخة، وأنه بحاجة إلى دعم عسكري أمريكي مباشر، وأن من يراهن على الكيان الإسرائيلي اليوم فإنه يستند على حائط مائل.

وأضاف في حديث صحفي مع جريدة المساء المغربية: " أمريكا وأوروبا الآن فقدتا سيطرتهما على النظام العالمي أمام تعدّد القطبية. ويواجهان منافسا صينيا ذاهب إلى التفوق عليهما اقتصاديا وتقنيا وعلميا. وذلك إلى جانب تفوّق روسي عسكري لا سيما بالصواريخ البالستية التي تجاوزت سرعة الصوت عشرين ضعفا وهي تحمل النووي وما فوق النووي. وكذلك الصين ليست بلقمة سهلة في المواجهة العسكرية مع أمريكا وحلف الأطلسي، وهنالك دول مثل إيران وتركيا وجنوبي أفريقيا أصبحت دولا إقليمية كبرى ولا سيما في منطقتنا."

وأشار شفيق إلى أن التلاحم الذي جرى بين أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في مواجهة العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة والقدس وحي الشيخ جراح، بأنه يعكس التغيير في ميزان القوى وأن محاولات تجزئة الشعب الفلسطيني التي بدأت عام 1948 قد فشلت، وأن التطورات اللاحقة فمرهونة بتثبيت ما تحقق من إنجازات، وبما سيتحقق في المرحلة القادمة. وهذا ما سينطبق على الوضع الفلسطيني ككل. حيث من الآن فصاعدا سيُصار إلى صوْغ استراتيجية موحدة، أو متكاملة.

 

فيما يلي نص الحوار كاملا:

 

1- هناك تفاؤل كبير ساد الاوساط الفلسطينية والعربية، الشعبية على الخصوص، بعد معركة سيف القدس، ما الذي تغير في موازين القوى حتى يسود هذا التفاؤل والطموح، أليس هناك مبالغة في الحديث عن قرب التحرير؟

عليك أن تقارن هذه الحرب بأية حرب حدثت عام 1948 أو عام 1956 أو 1967 أو 1973 (تخاذل السادات)، أو حرب 1982. أو إذا شئت قارن الوضع في غزة الآن بوضع غزة تحت الاحتلال والاستيطان من 1967 الى 2005 حيث كانت تحكمها ثلاثة "جيبات". وقارن بين الانتفاضات في القدس والضفة ومناطق الـ48 مع صواريخ غزة التي طالت القدس وتل أبيب وعسقلان وصولا إلى مدى 250 كيلو متر.

وقارن إذا شئت حالة المستوطنين اليهود سكان حيفا وتل أبيب في حربي 1967 و1982 على الشواطئ وحالتهم في الملاجئ خوفاً من حرب سيف القدس.

إذا لم يقنعك كل هذا أن ثمة تغيّرا جذريا حدث في موازين القوى فانتظر الحرب القادمة لتقتنع.

باختصار الكيان الصهيوني وجيشه دخلا مرحلة الضعف، والانحلال، والاستهلاك والشيخوخة. ويحتاجان لدعم أمريكي عسكري مباشر. ومن يراهن على الكيان الصهيوني يستند الآن إلى حائط مائل

أمريكا وأوروبا الآن فقدتا سيطرتهما على النظام العالمي أمام تعدّد القطبية. ويواجهان منافسا صينيا ذاهب إلى التفوق عليهما اقتصاديا وتقنيا وعلميا. وذلك إلى جانب تفوّق روسي عسكري لا سيما بالصواريخ البالستية التي تجاوزت سرعة الصوت عشرين ضعفا وهي تحمل النووي وما فوق النووي. وكذلك الصين ليست بلقمة سهلة في المواجهة العسكرية مع أمريكا وحلف الأطلسي.

وهنالك دول مثل إيران وتركيا وجنوبي أفريقيا أصبحت دولا إقليمية كبرى. ولا سيما في منطقتنا.

تراجُع أمريكا وأوروبا عالميا واقليميا زاد في ضعف الكيان الصهيوني.. وفي تدهور مكانته في موازين القوى.

طبعا لم يصل الاختلال في موازين القوى حداً لإنزال الهزيمة الكاملة به. ولكن تأكد بأن ذلك اليوم آتٍ لا محالة، مهما تأخر.

 

2- من بين الجوانب الملفتة للانتباه ذلك التلاحم الذي شهدناه بين فلسطينيي الداخل والفلسطينيين في غزة والضفة. هذا الدور الذي لعبه الفلسطينيون في اللد واسدود وغيرها من المدن أثار مخاوف إسرائيل. كيف يمكن المراهنة على انتفاضة داخل ما يسمى أراضي 48؟

 

ما حدث من وحدة للشعب الفلسطيني جاء نتاج ما أشير إليه من تغيير في ميزان القوى. فالتجزئة التي واجهها الشعب الفلسطيني منذ 1949 /1950 وما زالت قائمة حدودا وحواجز تمت من خلال ميزان القوى السابق. القوه تصنع الوحدة، والضعف والعجز يفرضان الخضوع للتفرق. والجيش عندما يهزم يتفرق شذر مذر. وعندما يشن هجوما يتحد كانه رجل واحد.

أما التطورات اللاحقة فمرهونة بتثبيت ما تحقق من إنجازات، وبما سيتحقق في المرحلة القادمة. وهذا ما سينطبق على الوضع الفلسطيني ككل. حيث من الآن فصاعدا سيُصار إلى صوْغ استراتيجية موحدة، أو متكاملة.

 

3- أعادت معركة سيف القدس الاعتبار لخيار المقاومة بعد أن أجبرت اسرائيل على وقف عدوانها. وتعد حركة حماس أكبر المستفيدين من هذا المعطى، لكن بالمقابل هناك ارتباط واضح بالقرار الإيراني. إلى أي حد يمكن لهذا الارتباط أن يخدم المقاومة أو يسيء لها ولاختياراتها؟

 

ما حدث من انتفاضات وحرب أكدا صحة استراتيجية المقاومة والانتفاضة. كما أثبتت تجربة المفاوضات والتسوية مروراً باتفاق أوسلو والمعاهدات واتفاقات التطبيع فشلها التام والمطلق ولا يحق لأحد أن يدافع عنها أو يسوّغها أو يطالب بتجريب المجرّب. فالكيان الصهيوني يبتلع كل تنازل يقدم له فلسطينيا أو عربيا أو اسلاميا أو عالميا، ولا يعطي نقيرا. وهدفه الذي عمل، ويعمل، له. هو اقتلاع كل الفلسطينيين من فلسطين وإحلال كيانه ومستوطنيه القدامى والجدد مكانهم.

وإن كل من لا يدرك هذه الحقيقة لا يعرف ما هو المشروع الصهيوني.

أما إيران فهي الدولة الوحيدة التي أثبتت منذ قيام ثورتها حتى اليوم أنها تعتبر الكيان الصهيوني غدة سرطانية في جسد الأمة الإسلامية. وأنها تدعم كل من يقاومه بالمال والسلاح والمعرفة التقنية. وكانت مستعدة ولم تزل لتحمل ثمن ذلك حصارا وعداءً من الغرب وغيره وتهديدا بالحرب عليها. وأن قادة المقاومة في قطاع غزة من حماس والجهاد والشعبية وكل فصائل المقاومة بما فيها فتح في غزة، يشهدون على ذلك. ويُجمعون على أن لإيران وحزب الله في لبنان مساهمة كبيرة في تقديم الدعم والمساعدات غير المشروطة للمقاومة.

طبعاً أعرف أن هنالك من له اعتراضات على إيران وهذا مفهوم وطبيعي. ولكن في الموضوع الفلسطيني ليس لأحد أن يعترض إن كانت فلسطين تهمه أو كانت القدس والمسجد الأقصى يهمانه. ودعك إن كان يهمه منع الكيان الصهيوني من تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل.

 

اما بالنسبة لي، لا كفلسطيني فحسب، وإنما أيضا، كعربي ومسلم وكإنسان منحاز للعدالة أرى الموقف من فلسطين وقدسها وأماكنها المقدسة والموقف من الكيان الصهيوني ومشروعه الاقتلاعي والإحلالي هما المعيارين الأساسيين في التفريق بين الحق والباطل.

 

4- تأتي معركة سيف القدس بعد تقارب العديد من الدول العربية مع إسرائيل وعقدها لاتفاقات تطبيع وسلام. إلى أي حد يمكن أن تتأثر هذه المحاولات التطبيعية بنتائج الحرب الأخيرة؟ وهل يمكن اعتبار معركة سيف القدس مجرد مواجهة جديدة شبيهة بتلك التي شهدتها غزة في سنوات سابقة (2008/2009 أو 2014) أم أنها تأسيس لحقبة جديدة في مسار المقاومة؟

 

يفترض بالمواجهات (الانتفاضات وسيف القدس) التي حدثت في رمضان المبارك وبعده أن يُصار إلى التراجع عن كل ما وقع من معاهدات واتفاقات مع الكيان الصهيوني الذي كاد يودي بالقدس والمسجد الأقصى بعدها، لولا الانتفاضات وسيف القدس. هذا وسوف يعيد الكرة إن لم يحدث هذا التراجع من جانب الدول المعنية من جهة، كما يجب أن يدعم استمرار الانتفاضات والمقاومة في غزة. كما فرض العزلة عربيا وعالميا على الكيان الصهيوني .

ما بعد انتفاضة فلسطين ( الانتفاضات وسيف القدس)، لن يكون الوضع، كما قبلها. لا بالنسبة إلى الفلسطينيين فحسب، وإنما أيضاً، بالنسبة للكيان الصهيوني. بل وبالنسبة إلى الوضع العربي والإسلامي، وحتى العالمي ولو بدرجة أقل.

 

 

5- من الواضح أن العدوان الأخير وانتصار المقاومة قوّى حركة حماس. لكنه على ما يبدو لم ينجح في ردم هوة الخلافات بين الفرقاء الفلسطينيين. ما هو حجم المسؤولية التاريخية التي تقع اليوم على عاتق السلطة الفلسطينية في دعم وبناء شروط التحرير والانتصار؟

 

الوضع الفلسطيني على مستوى القيادات امام مرحلة جديدة. ومن ثم أمام استراتيجية جديدة وأساليب جديدة في المواجهة مع العدو، كما في ترتيب وضعه الداخلي.

مثلا يجب بناء جبهة متحدة تتخطى عمليا ما كان من انقسام. وذلك على ضوء ما تحقق من وحدة للشعب الفلسطيني في ظل المعركة وأرض المعركة.

وقد أصبح من الضروري لحركة فتح أن تساعد محمود عباس على الاستقالة، بعد أن تخلف عن مجاراة الأحداث التي انضمت وشاركت فيها قواعد وكوادر من فتح وكانت جزءاً من المعركة.

محمود عباس أعلن دائمآ أنه غير مقتنع بالمقاومة والانتفاضة. وهي قناعة فشلت في الماضي وسقطت أرضا في المواجهات الأخيرة.

الأمر الذي يوجب طيّ المرحلة. لتبدأ فتح المرحلة الجديدة بقيادة قادرة على مشاركة المجموع الفلسطيني، بعيداً من المفاوضات والتسوية والرهان على أمريكا. فمن يجرب المجرّب عقله مخرّب.

بهذا يمكن أن توّحد الفصائل الفلسطينية كافة ومعها الحراكات الشبابية تحت راية المقاومة والانتفاضات.

 

 

6- أنت مؤمن بخيار المقاومة وتعتبر أن المفاوضات مجرد إضاعة للوقت. لكن هذا الأمر يفترض أيضا ضرورة الحسم في سقف المطالب. هل لا يزال مطلب تحرير فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر مطلبا واقعيا وممكنا؟

 

تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وحده الحل العادل للقضية الفلسطينية. وقد تستغرب إذا قلت لك أنه هو وحده الحل الممكن. فقد فشل حلّ الدولتين لأن الكيان الصهيوني لا يمكن أن يقبل به. لأن اعترافه باي جزء من أرض فلسطين هو حق فلسطيني فكيف يستطيع أن ينكر حق الفلسطينيين بكل الأجزاء الأخرى. ولهذا رفض شارون عندما قرر الانسحاب من قطاع غزة أن يعقد اتفاقا يقرّ به أن القطاع فلسطيني أو أرضاً فلسطينية.

لهذا إن شعار دحر الاحتلال وتفكيك المسوطنات من الضفة وشرقي القدس، بلا قيدٍ أو شرط. أي، أيضاً، من دون اعتراف صهيوني بأنهما فلسطينيان وإقامة دولة عليهما واعترافه بها، أهون عليه وأفضل من حل الدولتين (التصفوي بالنسبة إلى الفلسطينيين).

وبالمناسبة

هذا ما يمكن تحقيقه في انتفاضة شاملة طويلة الأمد، في المرحلة القادمة.

وكذلك تحرير كل فلسطين هو الحل الوحيد الواقعي والممكن.

لأن مشروع الكيان الصهيوني هو إما كل فلسطين وإما الرحيل .

ولما أثبتت المائة عام الماضية استحالة أن تكون كل فلسطين لهم. وذلك في عز موازين القوى التي كانت مؤاتية بالكامل لهم.. فكيف وقد اخذت موازين القوى تتطور ضدهم. مما يعني أن عليهم الاختيار في نهاية المطاف إما العيش على صفيح ساخن ويزيد سخونة..، بصورة دائمة، وإما الرحيل. وعندهم خيار الرحيل والعيش الآمن بل عيش ذو امتيازات. كما هو الحال في أجمل وأغنى مدن الغرب

وهذا الحل سيكون خيارهم.

وبالمناسبة حتى الذين يظنون أن حل الدولة الواحدة لكل مواطنيها لن يقبل الكيان الصهيوني بها لأن القبول بالمساواة لا يستطيع قبوله أو تصوّره من قِبَل مستوطن اقتلاعي إحلالي عنصري مجبول بالشعور بالتفوّق. ودعك من إرث شعب الله المختار.

لهذا الحل الواقعي الممكن هو تحرير فلسطين من النهر إلى البحر ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش. فضلا عن كونه الحل المبدئي والعادل أصلا.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع