مخيم اليرموك ومحاولات انتشال أمل العودة من بين الركام

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

مع ساعات النهار الأولى يدخل "أبو أسعد" وجيرانه إلى مخيم اليرموك، جنوب العاصمة السورية دمشق، ويبدؤون العمل على إزالة الأنقاض من أمام منازلهم بالقرب من الجاعونة، مضطرين في بعض الأحيان إلى استئجار جرافة لإزالة كميات الردم والأنقاض الكبيرة، وجرف الشوارع وتحميل الأتربة في الشاحنة.

يوضح أبو أسعد لـ"قدس برس" أنه قدّم طلبا للعودة للمخيم منذ مدّة، لكنه لم يحصل على الموافقة حتى الآن، كما هو الحال عند جيرانه الذين يشاركونه في أعمال إزالة الأنقاض، ويقول: "لا أعلم متى تأتيني الموافقة على العودة للمخيم ولكني واثق من العودة حتما".

وكشف عن تعرضه لانتقادات من قبل بعض المحيطين به من المعارف والأقارب، خاصة بعد استدانته مبلغا من المال من أجل استئجار الجرافة، في الوقت الذي لم يتبين له إن كان سيحصل على الموافقة أم لا، إلا أنه تجاهل كل تلك الانتقادات لأنه يؤمن بقرارة نفسه أنه سيعود، وأن عليه بث روح الأمل وليس اليأس، على حد قوله.

ويأمل "محمود" أن يتمكن جاره "أبو أسعد" من الحصول على الموافقة في أسرع وقت، كي تكتمل فرحته بعد أن حصل عليها هو، مشيرا إلى أن الحياة في المخيم باتت ممكنة رغم صعوبتها، كما أن المواد الأساسية بات يمكن تأمينها من داخل المخيم، وأن الناس يمكن أن تتدبر أمورها بالماء والكهرباء على قلتها.

وشدد على ضرورة أن تتدخل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في تأمين الجرافات لتسريع عملية إزالة الأنقاض، معتبرا أن المبادرات الفردية على أهميتها تحتاج إلى وقت طويل جدا فضلا عن التكاليف الباهظة التي تثقل كاهل الأهالي.

وأشارت اللاجئة الفلسطينية "لما عبد المعطي"، إلى عودة أول عائلة إلى الحي الذي فيه منزلها، بينما تتجهز عائلات أخرى للعودة، ومنها من ينتظر إذن الموافقة، مشيرة إلى وجود تمديدات لشبكات المياه، ووعود بإصلاح خط "الفيجة".

بدوره، أكد المحامي نور الدين سلمان، في منشور له عبر الفيسبوك، حصول ثلاث عائلات أخرى على موافقات العودة في حي المغاربة، ودعا أهالي المخيم إلى عدم التوقف عن تقديم طلبات الموافقة وإعادة الحياة للمخيم.

وأشار إلى أن أعمال صيانة بدأت لربط شبكة مياه الفيجة مع الشبكات الرئيسية في جادات المخيم، ومنها إلى السكن الخاص بكل بناء، كما لفت إلى أن مستوصف مخيم اليرموك الصحي، سيبدأ تقديم خدماته للأهالي مجانا، الخطوة التي لاقت ارتياحا وترحيبا من سكان المخيم.

وكانت وكالة "الأونروا" في سوريا قد أعلنت على لسان مديرها "أمانيا مايكل إيبي"، أن اهتمام الوكالة حالياً يتركز على دفع الأهالي للعودة إلى منازلهم في مخيم اليرموك بدمشق، ومخيم حندرات بحلب.

واعتبر إيبي، أنّ المهمة التي تنتظر الوكالة كبيرة، وتتطلب التنسيق وتبادل المعلومات وكسب التأييد والدعم المالي.

مشيراً إلى أنّ إعادة تأهيل منشآت الوكالة من أولويات العمل، وذلك لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين على العودة، في ظل معاناتهم الكبيرة نتيجة للمبالغ الهائلة التي يضطرون إلى دفعها كبدل إيجار.

وناقش إيبي خطة الاستجابة المرحلية في مخيم اليرموك مع السفير الفلسطيني في دمشق سمير الرفاعي، والتي تتضمن إعادة تأهيل إحدى المدارس في المخيم الذي سيوفر مكاناً يضم مكتب منطقة دمشق، ومركزاً صحياً ومدرسة لتتمكن "الأونروا" من تقديم الخدمات للاجئين العائدين إلى المخيم.

يذكر أن "الأونروا" كانت تتذرع سابقاً بعدم تأهيلها لمنشآتها في المخيمات الفلسطينية، بحجة عدم توفير الحكومة السورية للخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وصرف صحي، إضافة إلى عدم إعلان خلو المنطقة من مخلفات الحرب.

وكان محافظ دمشق المهندس عادل العلبي، أكد خلال لقائه مدير شؤون "الأونروا" في سورية، أن المحافظة تقدم جميع التسهيلات اللازمة لعودة الأهالي المهجرين إلى منازلهم في منطقة اليرموك والدعم المطلوب للاونروا للقيام بدورها في تقديم خدماتها للفلسطينيين.

وتم خلال اللقاء مناقشة المشاريع التي تنجز حالياً من تأهيل لشبكة المياه والمشاريع القابلة للتنفيذ من تأهيل للبنى التحتية، والتوسع بالخدمات المقدمة.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع