"إسرائيل" في مواجهة ضغط عالمي شعبي ورسمي

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

على الرغم من انتشار موجة التطبيع العربي مع دولة الاحتلال في الآونة الأخيرة، وتسارع الحكومات نحو توطيد علاقاتها مع الاحتلال؛ إلا أن غالبية الشعوب العربية ومعها مؤسسات دولية وشخصيات رسمية، استنكرت ذلك وبدأت تواجه حكوماتها وترفض أي قرار يدعم التطبيع، لتنقلب الحملة من حملة لتعزيز السلام مع "إسرائيل" إلى حملة لإظهار الالتفاف العالمي حول القضية الفلسطينية، حتى باتت دولة الاحتلال تواجه ضغوطًا واسعة عالميًا.

وانتشرت مؤخراً حملات وفعاليات مواجهة للاحتلال الإسرائيلي وأبرزها كان في أمريكا ومنها، قضية شركة "بن آند جيري" التي فرض النشطاء عليها عدم بيع منتجاتها في المستوطنات، وقضية ميناء "نيوجيرسي"، وأيضاً التظاهرة التي خرجت في نيويورك للمطالبة بإغلاق مكاتب داعمة للاستيطان، بالإضافة إلى قضية فضيحة برنامج بيغاسوس "الإسرائيلي" وغيرها الكثير من الفعاليات التي نذكر تفاصيلها في هذا التقرير.

موقف "بن آند جيري"

أعلنت شركة "بن آند جيري"، وهي من كبرى شركات الألبان في أمريكا، في التاسع عشر من شهر يوليو للعام الجاري، عن إنهاء عملها في مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية.

وقالت الشركة: "عملنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارض مع قيم الشركة"

هذه الخطوة أثارت غضب الاحتلال الإسرائيلي ما دفع سفير الاحتلال لدى الولايات المتحدة "جلعاد أردان" لمخاطبة حكام 35 ولاية أمريكية لاتخاذ إجراءات حكومية بحق الشركة.

وشكلت حكومة الاحتلال طاقماً يضم مندوبين عن عدة وزارات بهدف الضغط على شركتي "بن آند جيري" الأميركية و"يونيليفر" البريطانية – الهولندية التي تملكها للتراجع عن قرارها.

في حين نظم نشطاء أمريكيون فعاليات لدعم الشركة وأطلقوا حملات تشجع على شراء منتجاتها.

أما عن ميناء "نيو جيرسي" فقد منع متظاهرون مؤيدون لفلسطين، الإثنين 26-7-2021، سفينة الحاويات "كوينجداو" التابعة لشركة "زيم الإسرائيلية"، تفريغ حمولتها في ميناء مدينة اليزابيث بولاية نيوجيرسي الأميركية.

ونجح المتظاهرون الذين تجمعوا قرب مدخل الميناء بإقناع العمال بالتغيّب عن عملهم وعدم تفريغ حمولة السفينة، حيث انضم عدد من عمال الميناء لصفوف المتظاهرين.

وشهدت التظاهرة مشاركة واسعة من حركة "حياة السود مهمة" وهي حركة سياسية للأميركيين من أصول إفريقية، حيث دعت الحركة مناصريها للانضمام للفعاليات المؤيدة للحق الفلسطيني.

ويذكر أن تحالف "أوقفوا السفن الإسرائيلية" أنشئ عام 2014 وأعيد تنشيطه مؤخراً، وحقق نجاحات عديدة في منع السفن "الإسرائيلية" من التفريغ والتحميل في عدة موانئ أميركية وكندية وفي دولة جنوب إفريقيا.

وقال التحالف الذي انطلق في الولايات المتحدة الأميركية، إن تحالفاً يحمل نفس الاسم في كندا نجح في منع تفريغ سفينة إسرائيلية مؤخراً في ميناء "الأمير روبرت"، بعد أن تضامن عمال نقابة الميناء مع المتظاهرين ما اضطر السفينة للمغادرة دون تفريغ حمولتها.

وفي نيويورك، نظم تحالف مؤسسات أنصار الحق الفلسطيني في الولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء 27-7-2021، تظاهرة أمام مكتب المدعية العامة لمدينة نيويورك لاتيتا جونز، لمطالبتها بإغلاق مكاتب منظمات أمريكية استيطانية، منها منظمتان تمولان وتجمعان التبرعات لحركة "عطيرات كوهانيم"، وللبؤرة الاستيطانية في الخليل.

وقال التحالف في بيان له، إن التظاهرة تهدف للضغط على المدعية العامة "جونز" لاتخاذ إجراءات بإغلاق ومحاكمة القائمين على أربع منظمات استيطانية تتخذ من مدينة نيويورك مركزًا لها.

وأوضح أن المنظمات هي: "الموازنة المركزية لإسرائيل، أصدقاء عطيرات كوهانيم، منظمة تمويل البؤرة الاستيطانية في الخليل، ومنظمة أصدقاء ديفيد".

ويسعى المتظاهرون إلى إغلاق تلك المنظمات لدورها في دعم الاستيطان عن طريق توفير الدعم المالي والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

فضيحة شركة (NSO) "الإسرائيلية"

بعث أربعة أعضاء في الكونغرس الأمريكي رسالة إلى الرئيس "جو بايدن"، طالبوا فيها بإضافة شركة السايبر التجسسي "الإسرائيلية " (NSO) إلى "القائمة السوداء"، وذلك بعد الكشف عن فضيحة ضلوع الشركة في عمليات تجسس على رؤساء وسياسيين وصحفيين من خلال برنامج "بيغاسوس".

وقال الأعضاء إنه "لا ينبغي على الشركات الخاصة أن تبيع أدوات متطورة لاختراق سيبراني".

وأوصوا بإضافة الشركة إلى قائمة الشركات السوداء التي تضم شركات صينية وروسية.

ويواجه برنامج "بيغاسوس" فضيحة كبرى بعد تسريب قائمة تضم أسماء نحو 50 ألف هدف مراقبة، ومؤخراً سُرّبت قائمة بالأهداف المفترضة على رأسها الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون".

كما تضم القائمة 180 صحفياً و600 سياسي و85 ناشطاً حقوقياً و65 رجل أعمال.

ترعاني: "كلما ازداد الضغط على الاحتلال كلما سرّع ذلك في انهيار منظومته"

 وتعليقاً على ما سبق من أحداث وحراكات في أمريكا خاصةً، قال الناشط الفلسطيني الأمريكي الدكتور خالد ترعاني إن هذه الحراكات ما هي إلا تراكم عدد من السنوات لمواجهة كانت وما زالت غير متكافئة من ناحية التنظيم والتمويل بين القوى المؤيدة للحقوق الفلسطينية والمؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، وإن أهميتها تأتي من أنها تتويج لتلك النشاطات الداعمة لفلسطين على مدى سنوات طويلة قام بها الكثيرون، وانتهت بأنها وصلت إلى هذه المرحلة من التأييد والدعم.

وأضاف ترعاني في حديثه لـ "فلسطينيو الخارج" إن "الأهمية لهذه الحراكات تكمن في أننا بدأنا من الآن فقط نرى أن هناك أصواتاً شجاعة وقوية تنعت الاحتلال بأنه نظام فصل عنصري، وما حصل من شركة بن آند جيري وفي ميناء نيوجيرسي وغيرها هي مؤشرات لما وصلنا له من جهد ونشاط من أجل الحقوق الفلسطينية في الغرب".

وعن تحدي الفلسطينيين للقوانين والصعوبات التي تواجههم في مواجهة دولة الاحتلال في الولايات المتحدة تحديداً أوضح أن هناك عدداً كبيراً من الولايات الأمريكية سنت قوانين تحد من حرية المواطن الأمريكي في مقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن هذه القوانين التي تم سنها لصالح الاحتلال سقطت في كافة المحاكم تقريباً، وذلك لأنها تدخل في مساحة حرية الإنسان بالتعبير عن رأيه، وهو ما يناقض التعديل الأول في الدستور الأمريكي بحق الإنسان في التعبير عن رأيه.

ويرى ترعاني أن نضوج الحراك الفلسطيني وتحول المشهد من مشهد توطيد علاقات مع الاحتلال إلى مشهد ضغوط يواجهها، له أسباب متعددة وأبرزها أن "الفلسطينيين كانوا يتظاهرون من الخارج ضد أعضاء من الكونجرس واليوم أصبحوا هم أعضاء الكونجرس الأمريكي، وأن القضية الفلسطينية هي قضية حق وليست بحاجة للكذب والتدليس لإظهار الحق، في حين أن الجانب المؤيد للاحتلال الإسرائيلي يجب عليه أن يكذب ويغطي على جرائمه ضد الإنسانية وإجراءاته العنصرية".

وبيّن أن مثل هذه الحراكات في الغرب تحديداً لها تأثير كبير جداً، لأن الاحتلال الإسرائيلي لا يستطيع أن يستمر بدون غطاء دبلوماسي وسياسي من الغرب، وكلما ازدادت الضغوطات عليه كلما سرّع ذلك من انهيار منظومته.

وأشار إلى أن ازدياد عزلة الاحتلال الإسرائيلي مرتبطة إلى حد كبير بقدرة الشعب الفلسطيني على تقديم الصورة الحقيقية عن الحق الفلسطيني ونزع القناع عن الاحتلال، وأن كشف حقيقته كفيل بأن يسبب له العزلة ويؤدي إلى إيجاد ضغوطات شعبية داخلية على المشرعين له، وقد يؤدي إلى وقف الدعم الاقتصادي والسياسي عنه.

وأوضح أن للمؤسسات الفلسطينية دور في هذه الحراكات، حيث أصبحت تمر بمرحلة نضوج في طريقة تعاملها وتقديمها للقضية الفلسطينية، وتراكم إنجازاتها ساهم بشكل كبير في دعم مثل هذه الحراكات.

حراكات مستمرة

لم تقتصر تلك الحراكات والمواقف الرافضة للاحتلال الإسرائيلي على أمريكا فحسب؛ فقد ظهرت مواقف في دول عربية وأوروبية أخرى تجلت في انسحاب عدد من اللاعبين العرب من أولمبياد طوكيو لهذا العام بالإضافة إلى حملات شعبية ورسمية أخرى تنوعت في مجالات مختلفة.

انسحاب اللاعبين من أولمبياد طوكيو 

انسحب لاعبي الجودو فتحي نورين (جزائري الجنسية)، ومحمد عبد الرسول (سوداني الجنسية)، من أولمبياد طوكيو، بعد أن وضعتهما القرعة في مواجهة لاعبين من الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت وسائل إعلام جزائريّة، بأن لاعب الجودو الجزائري فتحي نورين انسحب من الألعاب الأولمبية في طوكيو، لتجنّب مقابلة محتملة مع لاعب الجودو الصهيوني "توهر بوتبول".

وقال نورين لوسائل الإعلام إن "مساندته للقضية الفلسطينية تمنعه من مواجهة الإسرائيلي توهار بوتبول، وأن القضية الفلسطينية بالنسبة له هي قضية مقدسة وانسحابه هو نصرة لفلسطين".

وكان نورين (30 عامًا) سيواجه السوداني محمد عبد الرسول، في افتتاح تصفيات وزن 73 كيلوغراماً على أن يواجه الفائز منهما الإسرائيلي بوتبول؛ إلا أنه انسحب تجنباً لمواجهة محتملة مع بوتبول.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي ينسحب فيها نورين من بطولة لتفادي مواجهة لاعب إسرائيلي؛ إذ سبق أن فعل ذلك في بطولة 2019 في طوكيو.

وعقب انسحاب نورين أعلن لاعب الجودو السوداني محمد عبد الرسول والمشارك في أولمبياد طوكيو 2020، الإثنين 26-7-2021، رفضه خوض المباراة أمام لاعب من الاحتلال الإسرائيلي، وذلك نصرةً لفلسطين ورفضاً للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي أيضاً.

وأكد اللاعب عبد الرسول أن التطبيع مع الصهاينة أمر معزول شعبياً، ولن يجد نصيراً من كل فئات الشعب السوداني، وأن العزلة الشعبية هى مصير الصهاينة في كل مجالات الرياضة والثقافة والاقتصاد والعلم والسياسة.

وأصدرت القوى الشعبية لمقاومة التطبيع في السودان بيانًا وصل "فلسطينيو الخارج" نسخة عنه قالت فيه إن "سلوك البطل السوداني محمد عبدالرسول كان مشرفاً لشعبه وأمته والإنسانية والعدالة لمّا اختار الحق والانحياز للقيم الإنسانية ومناهضة الاستعمار والظلم الذي يمارسه الكيان الصهيوني الغاصب".

وأضافت القوى أن "موقف البطل السوداني محمد عبدالرسول كان مشرفاً وتاريخياً وبطولياً وشجاعاً، حيث فضّل المبادئ على حظ النفس، واختار القيم والأخلاق الرياضية الحقيقية، فالرياضة أخلاق قبل أن تكون منافسات وميداليات".

وتابعت القوى في بيانها أن "ما قام به البطل السوداني من موقف رجولي تاريخي هو رسالة لدعاة التطبيع حيثما كانوا".

وانضم مؤخراً للاعبين الجزائري والسوداني اللاعب اللبناني عبدالله منياتو، حيث انسحب من بطولة العالم في الفنون القتالية المختلطة "MMA"، رفضاً لمواجهة لاعب "إسرائيلي" في البطولة المقامة في بلغاريا.

وقال مدربه محمد الغُربي إن " قرار الانسحاب من مواجهة لاعب الاحتلال نابع من مبادئنا، وعقيدتنا ترفض الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي، فهو قتل شعبنا واغتصب أرضنا، ولا يمكن أن نضع يدنا في يده من الأولاد إلى الأحفاد، وأقصى العقوبات الرياضية لن تجرّنا إلى التطبيع".

حملة في المغرب رافضة للتطبيع

ومن المغرب أيضاً، أطلقت الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع حملة ميدانية وإعلامية تحت شعار "لا أهلاً ولا سهلاً بالصهاينة مجرمي الحرب في بلادنا".

وقالت الجبهة في بيان إعلان إطلاق الحملة، "إنه وتنديدًا بالغزو السياحي الصهيوني المرتقب لبلادنا صيف هذه السنة، ورفضًا لكل أشكال التطبيع مع الصهاينة، تعلن الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع عن إطلاق حملة ميدانية، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، ضد هذا الغزو تحت شعار "لا أهلاً ولا سهلاً بالصهاينة مجرمي الحرب في بلادنا".

ووفق القائمين على الحملة، تم اعتماد وسم #لا_مرحبا_بالصهاينة_في_بلدي، وذلك للفترة ما بين 24 إلى 30 يوليو/ تموز 2021.

ومؤخراً دشّن وزير السياحة "الإسرائيلي" "يوآل رفوزوف" خط طيران مباشر- الأول من نوعه- بين مطاري "بن غوريون" في "تل أبيب" ومطار مراكش في المغرب كجزء من تطبيق اتفاقية التطبيع بين الجانبين.

أبو راشد" هذه الحراكات تربك الاحتلال وتجعله متخبطاً أمام الإعلام"

  وحول ذلك أكد رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا أمين أبوراشد، أن مثل هذه الحراكات تحمل في طيّاتِها خيراً للقضية الفلسطينية التي يزدادُ مناصروها يوماً بعد يوم، وأنها تربك الاحتلال وتجعله متخبطاً أمام الإعلام، مشيراً لما ذكرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بأنّ مقاطعة الرياضيين العرب لخصومهم "الإسرائيليين" في ملاعب الرياضة جعلَ منهم أضحوكة.

وبيّن أن أهمية هذه الخطوات تكمن في نقطتين أساسيتين وهما "أنها تعيد الزخم الإعلامي للقضية الفلسطينية و تُثبِت أنّ مسلسل التطبيع لن يستمر ولن ينجح حتى لو قطعَ محطةً أو محطتين أو أكثر، فالاحتلال ومن خلفه المطبّعون لن يستطيعوا قلب الحقائق مهما فعلوا، لأن الاحتلال مرفوضٌ على كافة الصعد، سياسياً واجتماعياً وثقافياً ورياضيّاً، وأن المقاطعات المتعددة للاحتلال تُثبِت بأنّه في طريقه للعزلة، بسبب جرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، وتجاهله للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمؤسسات المعنية التي ما انفكت وهي تناشد الاحتلال أن يكف عن جرائمه بحق الفلسطينيين، ولكنه لم يستجب، وهو ما دفع العالم لمقاطعته والالتفاف حول الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وأوضح أبوراشد أن الشعب الفلسطيني في الخارج كان له دور في تلك الحراكات، حيث تمكن من تجاوز كل التهديدات الإسرائيلية وكان امتداداً لأشقائه في الداخل، وتمكن من نقل الصورة جيداً إلى المجتمع الدولي، وكان صوتاً صادقاً يعبّر عن حجم المعاناة التي يكابدها فلسطينيو الداخل بسبب وجود الاحتلال.

واستدل على ذلك بالهبة الجماهيرية الحاشدة التي غطّت عواصم العالَم بعد الاعتداءات "الإسرائيلية" الأخيرة على القدس وأهالي حي الشيخ جراح وغزة.

وأضاف في حديثه لـ "فلسطينيو الخارج" أن الدور الكبير الذي قام به فلسطينيو الشتات وأحرار العالم، وحركات المقاطعة والحراك المنظّم، أدى إلى تفاعل دولي كبير مع القضية الفلسطينية، حيث بدأت برلمانات أوروبية عديدة بمطالبة حكومات بلادها بضرورة التحلل من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال.

وأشار إلى أن المشهد العام أصبح يصب في صالح القضية الفلسطينية وذلك بعد تخلّي حلفاء الاحتلال عنه.

وعن تأثير مثل هذه الحملات على الاحتلال الإسرائيلي قال أبوراشد: "بالتأكيد تنعكس هذه الحملات سلباً على الاحتلال على كافة الصعد، وتؤثر على العلاقات الخارجية مع الاحتلال، وتعمل على تعريته أمام المجتمع الدولي، بأنه كيانٌ قائمٌ على حساب حقوقنا المشروعة وأرضنا المحتلة، وربما يصل الأمر في نهاية المطاف إلى رؤية قادة الاحتلال خلف قفص الاتهام في محكمة لاهاي الدولية، وهذا ما يسعى إليه العديد من المحامين في أوروبا".

واعتقد أن الاحتلال لن ينجح في كبح هذه الحملات، معللاً ذلك بقوله "لأنّ أصحاب القضية ومن يقف خلفهم مصرون على متابعة طريقهم وفق الأنظمة والشرائع الدولية، ولأن الاحتلال نفسه مُصرٌّ على استخدام عقليته الإجرامية القائمة على القتل والتهجير والاستيطان والاعتقال والحصار، ومهما حاول التباكي في المنصات الدولية؛ فإنّ الحقيقةَ واضحةٌ كالشمس لا يمكنه إخفاؤها أو التلاعب بها".

وأفاد بأن الاحتلال بات في المرحلة الحالية معزولاً ويعاني من أزمة حلفاء، وأن مسلسل التطبيع لن يمر لأن الشعوب أصبحت على قدر عالٍ من الوعي الوطني، والاحتلال أصبح منبوذاً حتى مما وصفها بـ "ولي أمره" الولايات المتحدة التي أصبحت تمتعض من سياساته العدوانية.

وفيما يتعلق بجهود المؤسسات الفلسطينية في تصاعد ونجاح الحملات والحراكات ضد الاحتلال الإسرائيلي ذكر أنه في البداية كانت الساحة خالية أمام اللوبي "الإسرائيلي"، ولكن مع وصول عدد كبير من الفلسطينيين إلى أوروبا والشتات، تم تنظيم العمل الفلسطيني ضمن مؤسسات قانونية، عكفت منذ نشأتها على مزاولة نشاطاتها التي استقطبت العديد من الأنصار للقضية الفلسطينية، "وهو ما جعل اللوبي "الإسرائيلي" يشعر بالقلق، فحاول التشويش على هذه النشاطات بشتّى السبل، وحاول تعطيلها أو إلغاءها و لكنه كان يفشل في كل مرة".

وتابع أبوراشد في سياق متصل "عقدنا المؤتمرات والعديد من الأنشطة، وحضر معنا الناشطون الأوروبيون في العديد من الدول الأوروبية، ووصلنا إلى قبة البرلمان في بعض الدول، وأوصلنا رسالة شعبنا للعالم".

وطالب أحرار العالم بضرورة الالتفات إلى مظلمة الشعب الفلسطيني وإنصافه وفق القوانين والقرارات الدولية، ووضع حد للمجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني والممتدة منذ عام النكبة وحتى يومنا هذا.

لم يكن ما ذكرناه في هذا التقرير من حراكات وحملات شعبية ضاغطة على الاحتلال الإسرائيلي؛ هو كافة الحراكات فهناك العديد من الأنشطة والفعاليات الأخرى التي نظمها نشطاء عرب وأوروبيون دعماً للقضية الفلسطينية، الأمر الذي يثبت أن مسيرة التطبيع لن تكتمل طالما وقفت الشعوب في وجه حكوماتها رافضة للسلام مع دولة الاحتلال.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع