كلمة منير شفيق الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في افتتاح لقاء الأمانة العامة الثامن عشر

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

أيها الأخوة والأخوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً: انتفاضة فلسطين وسيف القدس.

ما شهده شهر رمضان المبارك وبعده، في 2021 كان انتفاضة شملت، لأول مرة، كل فلسطين: القدس/قطاع غزة/مناطق 48 والضفة الغربية، وذلك تحت سقف سيف القدس الذي وسّع دائرة الاشتباك بصواريخ المقاومة في قطاع غزة، لتشمل المسجد الأقصى والقدس. وامتدّ نطاق الصواريخ لتضربَ في كل أنحاء في فلسطين. يقع عليها الاختيار.

إنها الحرب الخامسة في قطاع غزة، وبداية الانتفاضة الثالثة، في القدس والضفة. أما انضمام شباب الـ48 فجعلها تشمل كل الفلسطينيين في الداخل والخارج.

وتم وقف إطلاق النار بهزيمة واضحة للعدو. وقد تم بشروط المقاومة. وقد ضَعُفت وتيرة الانتفاضة في المسجد الأقصى، وفي القدس والشيخ جراح، بعد تنازلات قدمها العدو. (1) منع اقتحام المسجد الذي كان يُعد له. (2) تأجيل إخلاء سكان الشيخ جراح من بيوتهم لأجل غير مسمى. (3) وقف تقسيم باحة باب العامود. (4) مفاجأة انتفاضة شباب الـ48 الذين أعلنوا فلسطين لنا كل فلسطين.

على أن وقف إطلاق النار لا يعني أن الحرب انتهت، فالاشتباكات ما زالت مستمرة في قطاع غزة، الاقتحامات الصغيرة، والاشتباكات ما زالت مستمرة في الشيخ جراح، وسلوان والقدس وجنين وقضاء نابلس، والمعركة المضادة ارتفعت وتيرتها في الـ48.

كان من نتائج انتفاضة فلسطين وحرب سيف القدس أن سلطة رام الله بقيادة محمود عباس فقدت زمام المبادرة، ووقفت على قارعة الطريق تراقب قرار وقف إطلاق النار. وما زالت في حالة من الارتباك والضياع واللادور ما دامت متمسكة بخط أوسلو والتسوية، ولا تريد الانضمام إلى الانتفاضة وسيف القدس.

وطرأ عليها عنصر جديد وهو ارتكابها جريمة اغتيال الشاب الناشط نزار بنات لتدخل في معركة مع جزء مقدّر من الشعب الفلسطيني والنخب في الضفة. فكان ردها الغرق في الاعتقالات والتعذيب، وسياسات الدوس على حقوق الانسان، والأخطر استمرارها بسياسات التنسيق الأمني.

لقد سقط من يديها مشروع الانتخابات، ومشروع المصالحة، وسقط مشروعها السياسي. ولم يبق سوى الوظيفة الأمنية بالتنسيق مع العدو، وكبت المعارضة الداخلية المتصاعدة.

هذا وضع جديد مهم جداً. وينذر بانهيار السلطة، فعلياً، فلم يبق لها من دور سوى التنسيق الأمني، وتحدي إرادة الشعب الفلسطيني، والسير بسرعة على طريق قوات أنطوان لحد. والعياذ بالله.

إن هذه الحرب الخامسة: انتفاضة فلسطين وسيف القدس، انتهت بانتصار مهم لاستراتيجية الانتفاضة والمقاومة، وانكشاف ضعف العدو داخلياً وعالمياً، وحتى رأياً عاماً عالمياً. ثم انتهاء دور قيادة محمود عباس، وما كان يسمى مشروعها الوطني، أدخل الوضع في مرحلة جديدة. فقد أصبح البقاء في السلطة هو الهدف النهائي، ولو تحت سيطرة الاحتلال. هذا كله ما لم يحدث تغيير جذري في قيادة فتح.

وإذا سئل ماذا يتوجب على مؤتمرنا؟ الجواب أيضاً، بما حاول المؤتمر فعله كمؤتمر وكمنسقيات وأفراد في أثناء الانتفاضة وحرب سيف القدس. مع تطويره وتحويله إلى خطط ومشاريع يومية لعمل مؤتمرنا.

فواجبنا الأول هو دعم مقاومة الداخل، واستبعاد كل نشاطات سياسية تبعدنا عن ذلك الدعم.

وواجبنا الثاني أن نتصدى لنشاطات الصهيونية في الخارج، ويجب التركيز على إسقاط القرار الإفريقي الخاص بإعطاء صفة مراقب للكيان الصهيوني. وهنا واجب التعاون والتنسيق مع الجزائر المهتمة في هذا الأمر.

ثم هنالك واجب ثالث وهي إعادة تعزيز صفوفنا ومضاعفتها، إذ أدت حرب سيف القدس والانتفاضة إلى انضمام عشرات الآلاف من الخارج لدعم النضال الفلسطيني. إن هدف توسيع العضوية والتأييد ليصل إلى مئات الآلاف أصبح ممكناً بعد المواجهات الأخيرة وسيف القدس.

البعد الثاني في هذه المداخلة سيتناول الحدث الكبير والهام. وهو هزيمة أمريكا في أفغانستان. وانتصار الشعب وطالبان. وامتلاك زمام المبادرة لإعادة بناء الدولة وتوحيد أفغانستان.

إن مشهد الهزيمة المتمثل بالرحيل بالطائرات وهرولة الآلاف لتتعلق بها وهي تهم بالإقلاع، ترك صورة مذلة لأمريكا والناتو وحلفائهما المحليين.

لقد بدت أمريكا مهزومة، مرتبكة، لا تعرف حتى كيف تولّي الأدبار. وقد فُتِحت الآفاق أمام روسيا والصين، وإيران وباكستان، وفي المقدمة طالبان لسدّ الفراغ، وإعادة بناء نظام داخلي، ونظام إقليمي جديدين.

إن أثر هذه الهزيمة لا يقتصر على أفغانستان وما حولها، وإنما يمتد ليعاد النظر في تقويم أمريكا ودورها على مستوى عالمي. وقد انعكس على حلفاء أمريكا في الخارج سواء أكان في الكيان الصهيوني أم الوضع العربي من جهة، وانعكس من جهة أخرى على محور المقاومة قناعةً لاتخاذ مواقف أكثر هجومية بأمل إخراج أمريكا من العراق وسورية. وبأمل تصعيد المواجهة مع الكيان الصهيوني. وهذا هو الشغل الشاغل الآن في زيارة بينيت إلى أمريكا، وعودة قعقعة السلاح ضد قطاع غزة الذي راح يتململ لكسر الحصار، وتثبيت إنجازات انتفاضة فلسطين وحرب سيف القدس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع