تغريدة خارج السرب حول عملية جلبوع

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

كل ما قيل في عملية الهروب من سجن جلبوع أصاب جزءاً من الحقيقة التي تستحقها هذه العملية، وذلك من حيث الشجاعة الفائقة التي تطلبتها، أو من حيث الذكاء والدقة والاتقان والصبر وقوة الشكيمة، كما تخطي صعوبات حفر الصخر "والباطون" المسلح، وتجاوز السور، والخروج من ثغرة تضيق على جسم نحيل رشيق رياضي، أو من حيث التغلب على التكنولوجيا والاحتياطات والإمكانات المتفوقة التي يمتلكها العدو. وأخيراً وليس آخراً في ما تمثله من رمزية فلسطينية نضالية، وما تمثله بإنزال ضربة على يافوخ الكيان الصهيوني.

وهذا وقد تحمل العملية وأبطالها الستة ما هو أكثر من ذلك. ولكن أن يُبالَغ فيها إلى حد قولهم أن قبلها لم تكن هناك حركة تحرّر وطني، وأن التحرّر الوطني يبدأ منها، فلا، ولا ألف لا. أو أن يُقال ما رُوِيَ قبلها عن البطولات التاريخية العربية كان أكذوبة، مثلاً عنترة كان أكذوبة، أو الزير سالم كان أكذوبة، والمقصود غيرهما كان أكذوبة. أو أن يُقال أن الوعي والمشاعر والقِيَم قبلها كانت شيئاً... وبعدها ستكون شيئاً آخر.

حقاً هذا كثير كثير وكثير، ولا يليق بأن يُقال في هذه العملية، مهما بلغ الإعجاب المحق بها. بل هو تفجير لها من الداخل، أو بما يشبه القول "ومن الحب ما قتل".

حقاً إنها قمة في الشجاعة والبطولة والمهارة والقتال. ولكنها قمة من قمم سبقتها ورافقتها وستأتي بعدها، بل وألهمتها، وكانت لها قدوة ومَعْلَماً. بل ومن دونها ما كانت لتكون، بل ومن دونها ما كان لهذه العملية من أهمية تزيد عن خبر عابر في الإعلام عن عملية هروب.

إنها عملية تتكامل، في مسيرة تاريخية، مع عمليات فردية، وجماعية، وشهداء وجرحى وأسرى، وبطولات أمهات وآباء وشعب خاض حروباً تلو حروب، وما يزال، حتى تحرير فلسطين كل فلسطين من النهر إلى البحر، ومن الناقورة إلى أم الرشراش.

إنها عملية مقاومة تُصدِّق، لا تكذِّب، ما عرفه تاريخنا العربي والإسلامي من بطولات فردية وجماعية، ولا تلغي ما سبقها من حركة تحرّر فلسطيني، وإنما تضيف إليه، وتدفعه إلى أمام.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع