بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج
البيان الختامي لاجتماع الهيئة العامة الثاني
اسطنبول 29 - 30 حزيران/ يونيو 2018

 
عقدت الهيئة العامة للمؤتمرِ الشعبيّ لفلسطينيي الخارج اجتماعَها الثاني في مدينة اسطنبول يومي 29 و30 حزيران/ يونيو 2018، تحت شعار "القدس عاصمَتُنا والعودةُ مسيرتُنَا". 
وافتتح الانعقاد الدكتور سلمان أبو ستة رئيس الهيئة العامة، ثمّ ناقشت الهيئة أعمال المؤتمرِ الشعبي لفلسطينيي الخارج خلال خمسة عشر شهراً، منذ انعقاده الأول، تخلَّلتها محطات مهمة من تاريخ شعبنا وقضيتِه؛ كما ثمَّنت الهيئة العامة التحركات والفعاليات والنشاطات التي نهض بها المؤتمر منذ انطلاقه، ومنها مئوية تصريح بلفور، وسبعينية النكبة والتطورات المتعلقة بالقدس ودعم مسيرات العودة الكبرى وإضرابات الأسرى.
واستعرضت الهيئة العامة النقاط المُدرَجَة على جدول أعمال انعقادها، واعتمدَت انضمام أعضاء جُدد إلى الهيئة، كما أقرّت ما تم من تسجيل للمؤتمرِ في عِدَّة بلدان؛ وتواصل ذلك بما يوسِّع قاعدة انتشارِ المؤتمرِ في المنافي الفلسطينية عبر العالم، وأقرّت الهيئة تقرير الأمانة العامَّة والخُطة الاستراتيجية والنظام الأساسي ، كما استمعت إلى المشاريع المقدمة من أعضاء الهيئة العامة، وأحالتها إلى اللجان المختصَّة.
وانتهت الهيئة العامة في ختام أعمالها إلى ما يلي:
1. تجدد الهيئة تمسكها بالبيان التأسيسيّ للمؤتمرِ الشعبيّ لفلسطينيي الخارج، باعتبارِه الوثيقة المرجعية للمؤتمرِ فيما يتعلَّق بمواقفه الثابتة.
2. تقف الهيئة وقفة إجلال وإكبار تجاهَ مسيرات العودَة الكُبرى التي انطلقَت من قطاع غزة باتجاه أراضينا المحتلة، والتي رسَمَت ملحمة جماهيرية بروح وطنية وحدوية، أبرزت إصرار شعبِنا وتصميمِه على انتزاع حقوقِه في العودة للوطن مهما طال الزَّمن، وتحيّي الهيئة المسيرات التي انطلقَت في الضفّة الغربية، وفي الأراضي المحتلَّة عامَ 1948، وعلى حدود فلسطين في الأردنّ ولبنان؛ وغيرها من الفعاليات الجماهيريَّة المساندة في أرجاء العالم.
3. تتوجّه الهيئة بالتحية إلى جماهيرِ شعبنا في فلسطين المحتلة وانتفاضاتِهَا المتتالية في وجه الاحتلالِ، وتشيد الهيئة بانتصارِ أهلنا في القدس في معركة البوابات الإلكترونيةِ، التي أثبت أهمية أسلوب الانتفاضة الشعبية الشاملة وقدرته على انتزاع حقوقه وكسرِ إرادة الاحتلال.
4. تشدد الهيئةُ على أهمية تعزيزِ الجهود لدعم صمود شعبنا ومقاومته الباسلة في الأرض المحتلة، وإيقاف التنسيق الأمنيّ المُدان والمُشين مع الاحتلال وهو ما أصبح محل اجتماع وطني شامل. 
5. وإذْ ترصُد الهيئة الهجمة المتعاظمة على قضيتنا، والتطورات الدَّولية والإقليمية المُرتبطة بما بات يعرف بـ"صفقةِ القَرْنِ"، والتي بدأت بإعلان الرئيس الأمريكيّ القدس عاصمة للكيان الصهيونيّ، ونقل السّفارة الأمريكية إليها؛ فإنّ الهيئة تؤكد رفضها هذا المشروعَ التصفوِيَّ الجَديد للقضية الفلسطينية؛ وتحذر منه وممَّا يحمله من تهديدات ومخاطر في مجالات متعددة، وتعرب الهيئة عن ثقتها بأنّ شعبنا وأمّتنا قادرون عبر حشد القُوى، وتضافرِ الجهود على التصدي لهذا المخطط وإحباطِه.
6. تثمن الهيئة الحِراك الشعبيّ عبر العالَم والمواقِف العربية والدولية في مواجهة قرار ترامب بشأن القُدس، وتؤكِّد على أهميَّة استمرارِ هذا الحِراك، وتطويرِ المواقف بما يزيد من عُزلَة الموقف الأمريكيّ والصهيوني.
7. ترفض الهيئة التطبيع المُتسارِعَ مع الكيان الصهيونيّ بأشكالِه المختلفة، وتُطالِب الجماهير العربية بالضغط على الأطراف المُطبِّعَة أياً كانت، والتصدِّي لهذه الانزلاقات من الالتزامِ المبدئي المؤكد نحو فلسطين؛ والتي تجرّ أيضاً مخاطر وأضراراً على مصالح البلدان والشعوب وأمنها القَومي، وتدعو الهيئة إلى تجنيب القضية الفلسطينية أيَّ صراعات داخلية أو مذهبيَّة في المنطقة العربيةِ، مع التأكيد على توحيد الجهود كافة باتجاه فلسطين.
8. تؤكّد الهيئة أنّ مهمَّة تطويرِ الدَّورِ الوَطنيّ لفلسطينيي الخارج، ومشاركَتِهِم في القرارِ السياسيّ الفلسطينيّ؛ يجب أن تستند إلى إعادة هيكلة مُنظّمة التحريرِ الفلسطينية باعتبارِهَا الممثل الشرعيَّ لجميع الفلسطينيين، وذلك عن طريق انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة؛ لانتخاب مجلس وطنيّ جديد يُفرِز لجنة تنفيذية، وإعلان برنامج وطنيّ جامع بعد التخلُّص من اتفاقية أوسلو وتصفية تركتها الضَّارة بحقوق الشَّعب الفلسطيني، وفي هذا السياق؛ فإنَّ الهيئة العامَّة تعتبر الاجتماع الأخير للمجلس الوطنيّ الذي عُقِدَ في مدينة رامَ الله تحت حِراب الاحتلال الصِّهيونيّ؛ اجتماعاً فاقداً للتمثيل والشرعية، كما تؤكد الهيئة أنه لمواجهة الاستحقاقات السياسية الحالية؛ ينبغي إعادة تفعيلِ مُخرجاتِ الحوارِ الوطنيّ الفلسطينيّ، بما فيها تفعيل الإطارِ القياديّ الفلسطينيّ الموحّد.
9. تطالب الهيئة بِكل قُوة رفع الحصارِ عن شعبِنَا في قطاع غزة بكافة أشكالِه، بالإضافة إلى وقف عقوبات السُّلطة في رام الله عليه، وتُدين قمع حريات الجماهيرِ الفلسطينية، والتضييق على حريَّة التَّعبير.
10. تؤكِّدُ الهيئة مسانَدَتَها للدعوة إلى تأسيس ائتلاف عالميّ لمناهضة التمييزِ العُنصريّ، ونظام الأبارتيد الصهيوني، وتدعو إلى تكثيف الجهود لفضح جرائم الكيانِ الصهيونيّ على المستوى الدَّوليّ، وإحالة مجرمي الحرب الصهاينة إلى المَحكمة الجنائيَّة الدَّولية، وتدعو كذلك إلى دعم المبادرات والجهود والتحركات كافة في هذا المجال، بما في ذلك  المقاطعة ونزعَ الاستثمارات وفرض العقوبات   (BDS)، وتدعو الدول الصديقة كافة إلى الالتزام بالقانون الدَّولي، والمبادرة فوراً بقطع أيّ علاقات مع الكيان الصهيونيّ حيثُما وُجِدَت.
11. تحذِّر الهيئة من مخاطرِ استهداف وكالة "الأونروا" وإضعافِهَا، وما يتضمنه ذلك من مساس بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوهم الثابتة، وبما يترتّب عليه من زيادة معاناة الشعب الفلسطيني، كما تؤكد الهيئة ضرورةَ استمرارِ الوكالة في القيام بواجباتِهَا تجاهَ شعبنا؛ حتى العودة إلى أرضه وديارِه التي هُجِّر منها، وتطالب الهيئة برفعِ أشكال المعاناة والعقوبات الجماعية والفردية والتهجير كافةً عن شعبنا الفلسطيني في أماكنِ اللجوء، وتوفيرِ سبل العيش الكريم والحماية والأمان له، وإعطائِه كافة حقوقِه الكاملة الثابتة.
وفي الختام؛ تُعاهِد الهيئة العامة شعبَنَا الفلسطينيَّ على المُضيّ قدما في تحشيد طاقات فلسطينيي الخارج وإمكاناتِهم، وفي المحافظة على ثوابت شعبِنَا والدفاع عن حقوقِه، وإعادة بناء مؤسساتِه التمثيلية وتحقيق أوسع وحدة وطنية لإطلاق انتفاضة شعبية شاملة، كما تُحيِّي الهيئة أسرانَا وجرحَانا وشهداءَنا الأبطال، وتعاهدهم على مواصلة النِّضال لانتزاع حقوق شعبِنَا في الحرية والعودة والتحريرِ، وبهذه المناسبة تدعو الهيئة العامة كافةَ أبناء الشعب الفلسطينيّ في الخارج إلى المُشاركَة في المؤتمرِ الشعبيِّ والإسهام بكلّ الجُهد المُمكنِ في خدمة الحُقوق الفلسطينية الثابتة.
 
المؤتمرُ الشعبيُّ لفلسطينيي الخارجِ
الهيئةُ العامةُ