آلاف اللاجئين الفلسطينيين على حدود الهجرة في مواجهة أوضاعٍ كارثية

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

تضطر الأحداث وسوء الأوضاع المعيشية في الدول العربية، اللاجئين الفلسطينيين لسلوك طريق الموت بحثاً عن الحياة، فيشقّون طريقهم نحو أوروبا ظناً منهم أنها الملجأ الذي سينقذهم من الموت والحياة الصعبة إلى حياة كريمة.

إلا أن طريق الهجرة التي يسلكونها تكون محفوفة بالمخاطر فإما أن تواجههم الجيوش على الحدود وتعذبهم وتعتقلهم وإما أن يواجهوا غدر البحر وتغرق بهم السفن وتقذفهم الأمواج حيثما أتوا ويعودوا لبلادهم جثثاً محملة.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة حالات الهجرة لبلاد أوروبا عبر الحدود بطرق غير شرعية إما براً أو بحراً ما أدى إلى تفاقم المأساة وازدياد عدد الوفيات في صفوف اللاجئين على حدود أوروبا، وكان من أبرز تلك الأحداث التي واجهها اللاجئون على الحدود في الآونة الأخيرة..

غرق سفينة تقل مهاجرين قبالة سواحل اليونان

غرقت سفينة تقل مهاجرين غالبيتهم من قطاع غزة قبالة سواحل اليونان لدى محاولتهم الوصول إليها بعد خروجهم من الأراضي التركية.

وكشفت وزارة الخارجيّة الفلسطينية في بيانٍ لها، أنّ 11 فلسطينياً كانوا في على متن الزورق الذي غرق في بحر إيجه مقابل مدينة بودروم، إلى جانب عدد من المهاجرين من تركيا إلى اليونان، وتم التأكد من أنّ ثمانية منهم بخير وتم انقاذهم، باستثناء ثلاثة آخرين.

ولفتت الوزارة فيما بعد في بيانٍ لها، إلى أنّه خلال الحادث توفي اللاجئ نصر الله الفرا والشاب أنس أبو رجيلة، وتم العثور على جثمانيهما، في حين لا تزال المتابعة مستمرة مع السلطات التركية وعمليات البحث جارية عن المفقود محمود أبو رجيلة، والذي لم تتوفر حتى هذه اللحظة معلومات عن مصيره.

وفي ذات السياق توفي اللاجئ الفلسطيني من سوريا محمد منير ريان (19 عاماً) خلال محاولته الوصول إلى أوروبا عبر اليونان.

ونقلت مجموعة العمل لأجل فلسطينيي سورية عن مصادر مقربة من العائلة أنها وجدت جثة نجلها في مشفى "أليكساندروبولي" شمال شرق اليونان، بعد بحث طويل شمل المستشفيات والمخافر الحدودية التركية واليونانية.

وكانت عائلة الفقيد ريان ناشدت المنظمات والمؤسسات الدولية، ومنظمة التحرير والسفارة الفلسطينية في تركيا واليونان، للمساعدة في الوصول إلى نجلها، ومعرفة مصيره، بعد أن تركه رفاقه وحيداً وقد أنهكه المرض والتعب خلال طريقهم للهجرة إلى أوروبا.

أوضاع كارثية يواجهها فلسطينيو سورية على حدود بولندا

قالت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، إنّ عشرات الفلسطينيين من سوريا بينهم نساء عالقون على الحدود البولندية، ويواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة، بعدما تقطعت بهم السبل على الحدود البولندية في محاولة منهم الوصول إلى دول اللجوء الأوروبية مع آلاف المهاجرين.

ولفتت المجموعة إلى أنّ اللاجئين دون طعام ويقبعون في درجات حرارة تقترب من نقطة التجمد، فيما ينتشر آلاف اللاجئين في الغابات.

كما تحدث اللاجئون في رسائلهم التي وصلت المجموعة عن انتهاكات حرس الحدود البولنديين تجاه المهاجرين، إذ يقومون باعتقال كل من يحاول الدخول ليلاً أو نهاراً.

ويتعرّض المعتقلون لأشد أنواع التعذيب، ويوضعون في حفر فردية ويتم تفتيشهم بدقة.

وأكَّدت الرسائل أنّه يتم سلب كل ما يملك اللاجئون خاصة الهواتف وتفتيشها بدقة ومن يوجد بملفاته صورة للحدود يبرحونه ضرباً، ثم يدفعونهم إلى الأراضي البيلاروسية.

وعبّر اللاجئون عن حزنهم وانهيار صحتهم الجسدية والنفسية، جراء حالتهم المزرية على الحدود خاصّة وأنّهم يبحثون عن الأمان.

ويشكّل طريق الهجرة عبر بيلاروسيا، أحد أهم الوجهات حاليّاً للاجئين الفلسطينيين الفارين من الأوضاع في سوريا، بعد ارتفاع الطلب على الهجرة إثر تردي الأوضاع الاقتصاديّة والمعيشيّة، في موجة ثانية تشهدها سوريا منذ العام 2011.

وتقدّر أعداد العالقين حاليّاً عند الحدود البيلاروسيّة البولندية، من 15 إلى 18 ألف طالب لجوء، بينهم العديد من فلسطينيي سوريا وقطاع غزّة، في ظل أوضاع مناخيّة قاسيّة، إضافة إلى حصرهم في منطقة الحدود ومنع السلطات البيلاروسيّة عودتهم إلى داخل أراضيها، وقمع حرس الحدود البولندي محاولات دخولهم إلى البلاد.

وفاة لاجئة فلسطينية على الحدود "البيلاروسية"

توفيت في الآونة الأخيرة اللاجئة الفلسطينية السوريّة رجاء حسن على طريق الهجرة في بيلاروسيا، بتاريخ 8/نوفمبر الجاري.

وأفادت تقارير صحفية، أن لاجئة فلسطينية- سورية توفيت خلال رحلة اللجوء إلى أوروبا، وذلك على الحدود البيلاروسية البولندية، مشيرة إلى أن وفاة المرأة كان سببه البرد الشديد.

وبحسب التقارير، فإن الضحية من أبناء مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين في مدينة حلب شمال سوريا وتبلغ من العمر 44 عاما.

قانونياً

يقول منتقدون إن عمليات الإعادة الفورية لطالبي اللجوء تنتهك القانون الأوروبي لحقوق الإنسان. لكن بولندا تطبق حالياً قانون طوارئ سارٍ للمنطقة الحدودية ينص على أن الشخص الذي يدخل البلاد بشكل غير قانوني يجب أن يغادر الأراضي البولندية؛ كما يقيد قانون الطوارئ الحقوق المدنية ويحظر التظاهر في المنطقة.

ووفقاً للقانون، يمكن تعليق أو عدم فحص طلبات اللجوء التي يقدمها أشخاص محتجزون بسبب دخولهم غير القانوني. ويعني فرض القانون أيضاً أنه لا يمكن تقييم البيانات الحكومية حول الوضع على الحدود بشكل مستقل، حيث تم منع الصحفيين ومنظمات الإغاثة من دخول المنطقة.

تحركات لإنقاذهم

أعلن الاتحاد العام للجاليات الفلسطينيّة في أوروبا، الاثنين 21-11-2021، عن تشكيل لجنة خاصة لمتابعة أوضاع اللاجئين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، وذلك بالتنسيق مع الجالية الفلسطينية في بيلاروسيا.

ولفت الاتحاد في بيانٍ له، إلى أنّه يتابع أوضاع اللاجئين ويتواصل معهم عبر اللجنة التي شكلت بالتنسيق مع الجالية الفلسطينيّة في بيلاروسيا، والتي بدورها تواصلت مع الجهات المختصة، مُؤكداً أنّ جميع اللاجئين الفلسطينيين بخير وصحة جيدة.

وقدّم الاتحاد شكره للصليب الأحمر في بيلاروسيا وشعبها على المساعدات التي قدمت للاجئين على الحدود، وللحكومة البولندية على تحركها السريع لإنقاذ فلسطينيين علقوا في الغابات، وتقديم المساعدة الطبية اللازمة لهم، فيما ناشد الاتحاد الحكومتين في بيلاروسيا وبولندا بالإسراع في حل هذه الآزمة قبل فوات الأوان، وخاصة مع حلول فصل الشتاء وتدني درجات الحرارة دون الصفر، وتفشي فيروس "كورونا" بين اللاجئين.

العلي: ان المسؤولية المباشرة تقع على عاتق المجتمع الدولي الذي يقف صامتا أمام هذه الحالات الإنسانية متجاهلا حاجة هؤلاء الناس إلى الحياة الآمنة

قال الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إبراهيم العلي إن "المسؤولية المباشرة في قضية اللاجئين الفلسطينيين على الحدود تقع على عاتق المجتمع الدولي الذي يقف صامتاً أمام هذه الحالات الإنسانية متجاهلا حاجة هؤلاء الناس إلى الحياة الآمنة بعيدا عن قصف المدافع وازيز الرصاص".

وأضاف العلي في تصريحه لـ"فلسطينيو الخارج" أنها ليست المرة الأولى التي يفقد يها اللاجئون الفلسطينيون الباحثون عن الأمان أرواحهم على طريق الهجرة، مؤكداً أنه تم رصد عشرات الحالات المتشابهة خلال السنوات الماضية سواء من ابتلعهم البحر أو الصحراء أو قضوا على الحدود برداً أو جوعاً أو بعد اطلاق الرصاص عليهم أثناء محاولاتهم عبور الحدود.

وطالب بضرورة الحراك ضد إجراءات الدول التي تمنع من دخول اللاجئين، وتفعيل مبدأ عدم رد اللاجئ الذي عبرت عنه الاتفاقية الدولية للاجئين.

وشدد على الضغط باتجاه فتح الحدود وتقديم المساعدات اللازمة للاجئين من غذاء ودواء وايواء واحترام خياراتهم، محذراً من سقوط المزيد من الضحايا.

وتبقى قضية اللاجئين الفلسطينيين على الحدود عالقة كحال اللاجئين في ظل صمت دولي عن معاناة اللاجئين. 

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع