نفذت حكومة الاحتلال الإسرائيلي تهديداتها التي أطلقتها بالبدء باستهداف مطلقي الطائرات الورقية الحارقة والبالونات المشتعلة المنطلقة من قطاع غزة إلى الأراضي المحتلة عام 1948، إلا أن ذلك لم يوقفها على مدار اليومين الماضيين.
وتواصل إنطلاق هذه البالونات المشتعلة والطائرات الورقية الحارقة وصولاً إلى إبتكار الشبان أنموذجاً جديداً لها، في الوقت الذي سجل الاثنين حرائق عدة في مستوطنات غلاف غزة وبعض الأراضي القريبة من الحدود الشرقية للقطاع لتؤكد صعوبة نجاح قرار الاحتلال باستخدام القوة العسكرية للتعامل معها.
ويجمع مراقبون على أن المرحلة الحالية هي عض للأصابع بين الاحتلال والشبان الفلسطينيين خصوصاً في ظل قرار الاحتلال التعامل معها على أنها عمل عسكري وحالة الإصرار الفلسطيني على الاستمرار بها كأنموذج للمقاومة الشعبية الذي ابتدع في أعقاب انطلاق مسيرات العودة الكبرى.
صعوبة إيقافها
من جانبه، يقول الخبير العسكري اللواء واصف عريقات إن هناك صعوبة في إيقاف ظاهرة الطائرات الورقية الحارقة والبالونات المشتعلة المنطلقة من القطاع تجاه مستوطنات غلاف غزة بالرغم من كل الإمكانيات العسكرية التي يمتلكها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويرى عريقات في حديثه لـ “قدس الإخبارية” أن المرحلة الحالية تعتبر مرحلة عض أصابع في ظل وجود حالة إصرار لدى الاحتلال على مواجهة هذه الظاهرة وعلى أعلى المستويات السياسي والعسكرية خصوصاً بعد التصريحات والقرارات الأخيرة التي صدرت عن المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”.
ويضيف: “ربما يصل الأمر بالاحتلال الإسرائيلي إلى ارتكاب حماقات من أجل محاولة منعها عبر استهداف الشبان من خلال الجو أو المدفعية أملاً في وقفها، إلا أن قدرة الشبان على الإبداع تبدو حاضرة عبر عمليات التطوير المتواصلة لهذا الأسلوب من المقاومة الذي بدء بإمكانيات متواضعة ثم تطور نوعاً ما”.
ويعتبر الخبير العسكري واللواء المتقاعد أن وصول ظاهرة البالونات المشتعلة والطائرات الورقية الحارقة إلى طاولة الكابنيت بالإنجاز، لا سيما وأنه أضحى مصدر قلق وخوف بالنسبة لسكان غلاف غزة وحتى قادة حكومة الاحتلال وجيشه في الفترة الأخيرة.
تأثير نفسي ومادي
من جانبه، يقول الباحث في الشأن العسكري رامي أبو زبيده لـ“قدس الإخبارية” إن القيادة السياسية في دولة الاحتلال وفي بداية إنطلاق الطائرات الورقية والبلالين الحرارية حاولت التغاضي عن دورها والتقليل من شأنها إلا أنه ومع ازديادها وحجم التأثير في داخل غلاف غزة  برز التأثير النفسي والمادي.
ويتابع أبو زبيده قائلاً: “حجم الضغط الذي أتبعه من سكان الغلاف وتأثيرهم على المجتمع الداخلي للاحتلال أوجد حالة ضغط على الحكومة حيث تعامل معها العدو متدرجاً باستخدام وسائل بعيدة عن القصف المباشر لأنه يعي أن من يطلق هذه البلالين هم أطفال والوسيلة التي تم ابتداعها يرأي جيش الاحتلال أن تقبل العالم الدولي لفكرة استهداف أطفال غير قائمة”.
ويشير إلى أن حالة التنافس على المستوى السياسي بحكومة الاحتلال بين نتنياهو وليبرمان وبنيت ساهمت في القرارات الأخيرة خصوصاً مع المزايدة السياسية وحالة علو الصوت داخل المجتمع الإسرائيلي التي دفعت باتجاه اتخاذ قرار بوقف هذه البلالين والتعامل معها على أنها فعل عسكري.
ويلفت الباحث في الشأن العسكرية إلى الحشودات التي قام بها الاحتلال عبر نشر قبب حديدة في غلاف غزة وتل أبيب وصولاً إلى محيط مطار بن غورين وغوش دان واستدعاء الاحتياط في القوات الجوية، الأمر الذي يوحي بكثير من التصعيد قادم في الأيام القادمة ويبدو أن المجتمع الإسرائيلي معبئ حالياً من أجل الضغط على قطاع غزة.
وعن استمرارها وإمكانية أن يؤدي ذلك لجولة تصعيد جديدة، يعلق قائلاً: من غير المستبعد التصعيد أبداً لا سيما والأمر بات على خيط رفيع من الدقة والاحتلال معبئ داخلياً وتصريحات القيادة الإسرائيلية أن هناك قرارات حاسمة بخصوص البلالين، أما القطاع فيس لديه ما يخسره فإما رفع الحصار أو الدخول في مواجهة مع الاحتلال إذا أراد ذلك”.
المصدر: وكالة قدس الإخبارية