الكاتب: هيثم ابو الغزلان
بين الارتياح الذي أبدته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بشأن خفض العجز المالي في موازنتها العامة من 466 مليون $، إلى 217 مليون $، وإعلان "الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار" في قطاع غزة، أن مسيرة العودة الكبرى في يوم الجمعة (21-7-2018)، ستحمل شعار: "لن تمر المؤامرة على حقوق اللاجئين يا وكالة الغوث (الأونروا)"، تزداد المخاطر تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين. فإلى أين وصلت أزمة الأونروا؟ وكيف يمكن قراءة مواقف إدارة "الأونروا" بشأن خفض العجز المالي في موازنتها العامة؟ وما هي الحلول العملية لهذه الأزمة المستمرة؟ وما هي الآثار المترتبة جراء تقليص خدمات "الأونروا" على المستويات الإنسانية والسياسية والاجتماعية؟ وكيف سيُواجه اللاجئون هذه الإجراءات؟
يربط اللاجئون الفلسطينيون في داخل فلسطين المحتلة وخارجها نضالاتهم بقضايا تهمهم، ومن هذه القضايا وكالة "الأونروا" التي تتعرض لخطر التصفية، يقول ممثل "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان إحسان عطايا: "دأبت "الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار" أن تطلق كل جمعة شعارًا هادفًا لمسيراتها، مما يدل على وضوح رؤيتها وثبات إرادتها لتحقيق أهدافها.
وشعار مسيرة العودة الكبرى الجمعة المقبلة "لن تمر المؤامرة على حقوق اللاجئين يا وكالة الغوث (الأونروا)"، وهذا يؤكد إصرار الشعب الفلسطيني على تمسكه بحقوقه، ومواجهة المؤامرات التي تحاك لتصفية القضية الفلسطينية، وعلى سلم أولوياتها تقليص خدمات الأونروا وصولًا إلى إقفال هذه المؤسسة بوجه الفلسطينيين، وهي التي أنشئت لغوثهم وتشغيلهم بعد طردهم من ديارهم بفعل المجازر الصهيونية. وهنا لا بد من تحميل كل الدول المانحة وغير المانحة المسؤولية كاملة، وعدم السماح بالعبث بهذه المؤسسة من قبل أميركا أو غيرها".
وأكد ممثل "حركة الجهاد الإسلامي": "أن مصير أي مخطط يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية سيبوء بالفشل، وذلك بسبب الإجماع الفلسطيني على رفض تمرير هذه الصفقة، المؤامرة".
من جهته يرفض مدير عام "مؤسسة 302" "علي هويدي"، وصف أزمة الأونروا بالأزمة المالية و"إنما هي أزمة سياسية يراد من خلالها استهداف وكالة الأونروا واستهداف قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة تمهيدًا وتماشيًا مع ما يسمى صفقة القرن".
ويرى هويدي أنه يتم "استهداف الإدارة الأمريكية لقضية اللاجئين من خلال استهداف وكالة الأونروا"، وأنه "إذا تم إلغاء وكالة الأونروا سيتم إلغاء حق العودة. فإننا نرى أن هذا غير وارد على الإطلاق على اعتبار أن حق العودة هو محمي بالقانون الدولي من خلال قرارات دولية لا سيما الاعلان العالمي لحقوق الإنسان (10-12-1948)، المادة 13 الفقرة الثانية، بالإضافة إلى القرار 194 (11-12-1948) الذي أكد على حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات. وهذان القراران صدرا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أن يتم إنشاء وكالة الأونروا بسنة كاملة".
ويعتبر ممثل "حركة الجهاد الإسلامي" إحسان عطايا أن "الفلسطينيين اعتادوا كل فترة على معزوفة تقليص خدمات الأونروا، واليوم الأمر مختلف نوعًا ما عمّا سبق، لأن أوامر ترامب بهذا الخصوص جدية، من هنا تكمن الخطورة. ولذلك لا بد من مواجهة هذه الإجراءات من الحفاظ على الإجماع الفلسطيني ووحدة الموقف من جهة، ومن جهة أخرى تفعيل العمل الشعبي".
يصف منسق لجنة دعم الصحفيين في قطاع غزة، الصحفي "صالح المصري" "تقليص خدمات الأونروا بمثابة نكبة جديدة تمسّ حياة اللاجئين في فلسطين وكل مخيمات اللجوء في العالم. وأننا لا نستطيع أن نفصل بين ما يطرح من مخططات تستهدف القضية الفلسطينية وحق العودة وبين ما يطرح من صفقة القرن فهذه  التقليصات تتماهى مع العمل على إلغاء حق العودة وهو ما ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية".
يرى مدير "مؤسسة 302" "علي هويدي" أنه يجب الربط العضوي بين وكالة الأونروا وقضية اللاجئين وحق العودة على اعتبار أن القرار 302 الذي بموجبه تم إنشاء وكالة الأونروا ديباجة هذا القرار والفقرة الخامسة والفقرة العشرين من القرار تتحدث عن تطبيق القرار 194".
وعن استهداف قضية اللاجئين يرى هويدي أن استهداف "قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال استهداف وكالة الأونروا أبداً لا يقل أهمية عن استهداف القدس، على اعتبار أن استهداف قضية اللاجئين يستهدف أكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني"،.. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو اللذين دعيا "إلى تفكيك وكالة الأونروا وانتقال خدماتها إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. ليس بقصد تطبيق واحد من الخيارات الثلاث للمفوضية العليا بعودة اللاجئ الفلسطيني إلى دياره وممتلكاته التي طرد منها في سنة 1948، وإنما لتكريس مبدأين: توطين اللاجئ الفلسطيني حيث وُجِد أو أن تقوم المفوضية بالبحث عن دولة ثالثة يجري توطين اللاجئ الفلسطيني فيها"...
زيادة الأعباء
ويرى الصحفي "صالح المصري" أن تقليص مساعدات الأونروا للاجئين ستزيد الأعباء على اللاجئين على المستوى الإنساني والاجتماعي في المخيمات.. وهدف ذلك الضغط القبول بالحلول السياسية. ورغم وجود حراك كبير في كافة المخيمات الفلسطينية لكن ذلك لا يرتقي لحجم مواجهة المؤامرة التي يجب مواجهتها بضغط أكبر على المستوى المحلي والعربي والدولي" .
وحذّر المصري من أن زيادة الضغط على اللاجئين "سيدفع بالكثيرين منهم للهجرة وترك الوطن وهو ما نراه ونسمعه حيث أن هناك نسبة كبيرة تُفكّر بالهجرة في ظل هذه الأزمة التي أوصلت الكثير من الناس إلى تسوّل لقمة العيش" .
ويقول "علي هويدي" إن هناك فرصًا عديدة بشأن مواجهة ما يخطط وتعمل على تنفيذه الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال الإسرائيلي، منها: "ترؤّس تركيا للجنة الاستشارية في وكالة الأونروا لمدة سنة، وخلالها يمكن أن تُحرّك موضوع ميزانية الأونروا وأن تجعلها مستدامة وكافية وقابلة للتنبؤ.
الفرصة الثانية انتخاب قطر لأن تكون نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة سنة كاملة تبدأ من شهر أيلول 2018، ومن مهام نائب الرئيس بأن يتحكم بجدول أعمال الجمعية العامة، وبالتالي هناك فرصة لإعادة نقاش ما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في نيسان 2017، الذي دعا لأن تكون ميزانية الأونروا مستدامة وكافية وقابلة للتنبؤ. وقام حينها الصهيوني "داني دانون" (نائب رئيس الجمعية العامة)، بتعطيل هذا النقاش من خلال ممارسته لصلاحياته بشطب هذا البند من التداول".
ويرى هويدي أن هناك فرصًا أخرى متاحة من خلال "استثمار مواقف الدول العربية والإسلامية الداعمة لقضيتنا ورفع صوتنا داخل الأمم المتحدة.. ومن خلال رئاسة فنزويلا لحركة عدم الانحياز للثلاث سنوات القادمة... ومن خلال صفة دولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة، وأيضا كعضو مراقب في اللجنة الاستشارية للأونروا، لتشكيل المزيد من مجموعات الضغط على هذه المنظمة الدولية.. والبناء على مبادرة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان الذي وجّه رسالة للإدارة الأمريكية في حزيران دعاها فيها إلى العدول عن وقف المساهمة المالية التي قطعتها من صندوق إدارة الأونروا"....
ودعا هويدي لأن "تبقى قضية الأونروا مدرجة على جدول أعمال الجميع.. وأن يستنفر الجميع لمتابعة هذا الموضوع لأنه إن لم يكن تحركنا شموليًا فإننا سنكون في مأزق كبير، لا يتعلق بالجانب الإنساني وتداعياته ومخاطره على اللاجئين، وإنما أيضًا على المستوى السياسي الذي يهدّد حق العودة للاجئين وتأثيراته ستكون أيضًا على المستوى الأمني على صعيد المخيمات والجوار إن لم تُتدارك الأمور".
يؤكد اللاجئون الفلسطينيون تمسكهم بحق العودة، وأيضًا بالأونروا كشاهد سياسي على نكبة الفلسطيني منذ العام 1948، مع إصرارهم على مواجهة التقليصات في خدماتها، فهل ينجحون في ذلك؟!