الأردن
اعتصم المئات من اللاجئين الفلسطينيين، أمس الأحد، أمام مقر رئاسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، (أونروا)، في منطقة بيادر وادي السير، في العاصمة الأردنية عمان، رفضاً للسياسات الأميركية الرامية إلى تصفية الوكالة، وتغيير تعريف اللاجئ الفلسطيني.
وأكد المشاركون في الاعتصام، الذي وُجهت الدعوات للمشاركة فيه، إلى أبناء المخيمات في الشتات تحت عنوان "لا لتقليص خدمات وكالة الغوث، لا للوطن البديل"، على حق العودة، ورفضهم أي محاولات للمساس بھذا الحق، أو أي من حقوق اللاجئين الفلسطینیین.
وأصدر اللاجئون في الأردن بياناً أشاروا فيه إلى أن "قضية اللاجئين الفلسطينيين تمرّ في الوقت الراهن بمرحلة مفصلية بعد مرور أكثر من 70 عاماً على التشرد، نتيجة لأكبر عملية تطهير عرقي عرفها التاريخ البشري، بالإضافة للجرائم المتتالية ما قبل الاحتلال، والتي ارتكبت بحق ملايين الفلسطينيين وطردهم من بلداتهم وقراهم، وتدمير أكثر من 500 بلدة وقرية تدميراً كاملاً، وارتكاب عشرات المجازر بحق الفلسطينيين العزل".
وأكد اللاجئون تمسكهم بحق العودة إلى فلسطين والتعويض، مشددين على "رفض تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) باعتبارها شاهداً دولياً على القضية"، معتبرين أن "إنهاء أونروا يكون فقط عند عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلداتهم وقراهم وتعويضهم عن اللجوء، كما جاء في قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة".
ورفض البيان "محاولة الإدارة الأميركية إلغاء صفة اللجوء عن أبناء وأحفاد اللاجئين الفلسطينيين"، مطالباً واشنطن بـ"تحمل جانب من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين الذين لا زالوا يعانون نتيجة رعايتها لدولة الاحتلال الصهيوني منذ ما يقارب سبعة عقود".
وأكد البيان "الرفض الكامل لقرارات الإدارة الأميركية بوقف تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- أونروا"، داعياً "الدول الكبرى إلى تقديم الدعم المالي لموازنة الوكالة، تعويضاً عن وقف تبرعات الإدارة الأميركية لها، لضمان توفير المخصصات المالية الكفيلة باستمرار تقديم خدماتها المختلفة إلى اللاجئين الفلسطينيين".
وفي سياق متصل، افتتح المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بيير كرينبول، اليوم الأحد، فعاليات اليوم الأول للعودة إلى المدارس التي نفذته "أونروا" في مدرسة إناث مخيم عمّان الجديد الإعدادية الثالثة والرابعة في مخيم الوحدات، بحضور أعضاء من السلك الدبلوماسي في المملكة. وأكد كرينبول أن افتتاح العام الدراسي للوكالة في عمّان "هو لحظة تعبر عن الانتصار والفرح، وتؤكد الحق في التعليم، ونحن نحتفل اليوم بقدرة الطلبة على الإبداع في مدارس الوكالة".
وقال المسؤول الأممي إن "الأردن يبذل أقصى جهوده لدعم اللاجئين والأونروا، حتى تستمر في عملها"، مشيراً إلى أنه "لولا التزام الدول المانحة، لما استطاعت الوكالة أن تفتح مدارسها هذا العام".
وأعرب كرينبول عن أسفه وخيبة أمله حيال إعلان الولايات المتحدة وقف التمويل للوكالة، ما يؤثر على واحدة من أقوى الشراكات في المجالات الإنسانية والتنموية، مؤكداً أن عمليات الوكالة مستمرة لخدمة اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك أيضاً القدس الشرقية المحتلة وغزة والأردن ولبنان وسورية.
وأعرب عن تقديره العميق لأكثر من 25 دولة قامت بتسريع صرف تبرعاتها السنوية لمساعدة الوكالة في استدامة عملياتها، مشيراً إلى التبرعات السخية التي وفرتها دول الخليج العربي، وتحديداً قطر والسعودية والإمارات والكويت.
وقال كرينبول: "لا نزال بحاجة ماسة إلى أكثر من 200 مليون دولار من أجل النجاة من أزمة هذا العام"، داعياً المانحين لإدامة الحشد الجماعي من أجل النجاح في هذا المسعى الحاسم.
من جهة أخرى، حذّر المتحدث باسم "أونروا" سامي مشعشع، من إمكانية نفاد السيولة النقدية للوكالة مع نهاية شهر أيلول/سبتمبر الحالي، في ظل عجز مالي بلغ 217 مليون دولار.
وأكد مشعشع أن "دولة واحدة لا تقرر مصير الوكالة، فهي نتاج لإجماع دولي، وليست للبيع، ولا يحق لأي دولة تعريف اللاجئين وتحديد أعدادهم".
وأوضح مشعشع أن إجراءات احترازية قد اتخذت منذ بداية العام الحالي، مع إدخال مجموعة من الإجراءات التقشفية فور إعلان الإدارة الأميركية عن خفض مساعدتها، مبيناً أن الانخفاض الكبير في مستوى التبرعات الأميركية، "أثر كمّاً ونوعاً على خدمات الوكالة، وكاد يضرب في مقتل خدماتها الطارئة في غزة وسورية".
المصدر:العربي الجديد