رئيس ملف اللاجئين والعودة في المؤتمر الشعبي الاستاذ ماجد الزير يتحدث عن حملة بلفور 101

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج

أجرى الإعلامي الفلسطيني عبدالسلام فايز حواراً صحفياً مع ماجد الزير رئيس مؤتمر فلسطينيّي أوروبا ، حول الحملة التي أطلقها المؤتمر الشعبي لفلسطينيّي الخارج بمناسبة "وعد بلفور المشؤوم" ، و التي تضمنت إرسال رسائل فردية إلى السفارات البريطانية في العالم ، للتنديد بهذا الوعد و المطالبة باعتذار رسمي للشعب الفلسطيني 
و فيما يلي النص الكامل للحوار ..
تحية طيبة أستاذ ماجد الزير رئيس مؤتمر فلسطينيّي أوروبا ، وأشكرك على إتاحة هذه الفرصة للحوار معكم ..
بدايةً و انطلاقاً من الحملة التي أطلقها المؤتمر الشعبي في الذكرى 101 لوعد بلفور المشؤوم و التي تنص على إرسال رسائل فردية إلى السفارات البريطانية حول العالم ، للتنديد بهذا الوعد ..
ما هي تفاصيل هذه الحملة و ما الرسالة التي تريدون إيصالها لبريطانيا و العالم من خلال هذه الرسائل ؟؟
الشعب الفلسطيني في طريقه لاستعادة حقوقه كاملة و لذلك فهو بحاجة إلى أن يضغط على كل مسؤول متورط في إبعاده عن وطنه فلسطين ، و من بين هؤلاء المتورطين بريطانيا دون أدنى شك ، لأنها هي من وضعت الخيوط الأولى لدولة الاحتلال من خلال وعد بلفور المشؤوم و ما نجم عنه من تَبِعات مازالت تلاحق الشعب الفلسطيني حتى اليوم ، كما أنّ هناك العديد من الاتفاقيات العسكرية و الاقتصادية و الثقافية تمّ إبرامها بين بريطانيا و العدو الإسرائيلي للحفاظ على ديمومته ، و من ناحية أخرى فإنّ الحكومات البريطانية المتعاقبة كانت و ماتزال توفر غطاءً سياسياً و قانونياً لما تقوم به دولة الاحتلال بحق أبناء شعبنا .. و بالتالي نحن وجدنا في هذه الحملة وسيلة مباشرة يعبّر من خلالها أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا ، عن مشاعرهم تجاه بريطانيا التي تعتبر المسؤول المباشر عما حدث ، و دفعها إلى تحمل مسؤولياتها السياسية و القانونية و ما ينجم عن هذا تجاه شعبنا الفلسطيني ..
هذه الحملة أطلقها المؤتمر الشعبي في العام الفائت في ذكرى مئوية وعد بلفور ، و هاهو يجدد إطلاقها اليوم من أجل أن تعلم بريطانيا و كل الدول المتحالفة مع دولة الاحتلال أنّ الشعب الفلسطيني سوف يلاحق المسؤولين عن نكبته ، و سوف يبذل كل ما بوسعه للحصول على حقوقه المشروعة ، و لخلق صعوبات أمام العدو الإسرائيلي تحول دون بقائه على أرضنا ، و من أهم هذه الصعوبات إضعاف العلاقة بين بريطانيا و دولة الاحتلال .
كما تهدف هذه الحملة إلى تحفيز الشعب الفلسطيني حيث كان للقيام بكل ما يلزم لخدمة قضيتنا و هنا يأتي دور فلسطينيّي الخارج في التعريف عن وطنهم و موقفهم من إسرائيل و جميع حلفائها و في مقدمتهم بريطانيا ، لذلك فإنّ تلك الرسائل التي يرسلها أبناء فلسطين إلى السفارات البريطانية في العالم هي بمثابة وثيقة شرعية تثبت أحقيّتنا في فلسطين ، و تعبّر عن تشبّث الفلسطينيين بأرضهم التي سوف يعودون إليها بمشيئة الله ، طال الزمن أم قصر ...
أنتم أعلنتم عن هذه الحملة في وسائل الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً
ما هو حجم التفاعل الشعبي معها ؟ و ماذا تقولون لأبناء الجالية الفلسطينية في أوروبا الذين مايزالون حتى اليوم يدفعون ثمن هذا الوعد الباطل بعدما أبعِدوا عن أوطانهم ؟؟
نعم نحن أعلنا عن هذه الحملة ، و سُررنا بحجم التفاعل معها ، إذ دأبَ الفلسطينيون في مختلف بقاع الأرض يعدّون رسائلهم و يوجهونها إلى السفارات البريطانية في تحدٍّ واضح يبيّن الحق الفلسطيني و بطلان مزاعمهم و افتراءاتهم ، و قد غطت معظم وسائل الإعلام الفلسطينية هذا الحدث ..
نحن سنحاول الوصول إلى أبناء شعبنا أينما كانوا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ، و المؤسسات المدنية ، بهدف الوصول إلى ما يقارب عشرة آلاف رسالة موجهة إلى السفارات البريطانية في الفترة القادمة ، و هناك توقعات و بشائر تدل على أننا سوف نصل إلى هذا الرقم بطرقنا المتعددة ، بحيث يكون لنا ورقة تنبّؤ تثبت للعالم بأن الشعب الفلسطيني لن يترك حقه و بأنه ما يزال يعمل لاسترداد هذا الحق ..
و هنا أوجه نداءً إلى أبناء الجالية الفلسطينية حيثما كانوا ، بضرورة التفاعل مع هذه الحملة ، و إعداد رسائل توجّه إلى السفارات لإدانة وعد بلفور ، و مطالبة بريطانيا بتحمل مسؤولياتها و تقديم اعتذار رسمي للشعب الفلسطيني عمّا تحمّله من نكبات بسبب هذا الوعد .
لابد لأبناء الجالية الفلسطينية أن يقولوا كلمتهم اليوم ، و أن يقفوا على قلب رجلٍ واحد لإجبار بريطانيا على تقديم الاعتذار و الضغط على كيان دولة الاحتلال لاستراداد كافة الحقوق الفلسطينية المشروعة ..
هل تمتلكون نصاً لإحدى الرسائل التي وصلت إلى السفارة البريطانية في هذه المناسبة؟ و ما هو أبرز ما جاء في هذا النص ؟؟
نعم لدينا العديد من هذه النماذج ، و أبرز ما جاء في تلك الرسائل هو تحميل بريطانيا للمسؤولية الكاملة عن نكبة الشعب الفلسطيني ، و مطالبتها بالاعتذار و العمل بكل ما يلزم للتخلص من التبعات التي أصابت المواطن الفلسطيني جراء هذا الوعد .. و قد أوضح الفلسطينيون في رسائلهم مدى معاناتهم من تبعات هذا الوعد ، كلٌّ في البلد الذي يقيم فيه ، حيث ذكر اللاجئ الفلسطيني في هذه الرسائل معاناة آبائه و أجداده الذين أُخرِجوا من ديارهم ، و عاشوا في مخيمات اللجوء ، و ما نجم عن ذلك من مآسٍ استمرت حتى هذا اليوم ، تمثلت في الابتعاد عن الأرض و تحمّل محنة اللجوء الطويلة في مخيمات الشتات سواء في سورية أو لبنان أو مخيمات أخرى ..
و قد لمسنا من خلال هذه الرسائل وعياً جماعياً فلسطينياً ، من خلال مخاطبة السفارات البريطانية ، و إطلاعها على مأساة الشعب الفلسطيني المتجذرة ، و بأن الدور البريطاني لم ينتهِ بعد ، و إنما سوف ينتهي بإحقاق الحق ، و بطلان كل تلك المزاعم و الأباطيل ..
أستاذ ماجد .. ماذا عن المستقبل بخصوص البرامج و الفعاليات الموازية لهذه الحملة ؟؟
هناك عدة مشاريع و فعاليات تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني الجامعة ، سواء المؤتمر الشعبي لفلسطينيّي الخارج أو مؤتمر فلسطينيّي أوروبا أو المؤسسات التخصصية ، خاصة أننا في نهاية هذا الشكر في 29 تشرين الثاني نوفمبر ، سنكون على موعد مع يوم التضامن العالمي مع فلسطين ، ثم إن هناك عدة مناسبات قادمة ، ففي 8 ديسمبر نحن أيضاً على موعد هام و هو ذكرى تأسيس وكالة الأنروا ، و 11 ديسمبر ستكون ذكرى سبعينية قرار الأمم المتحدة رقم 194 القاضي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم و وطنهم ، و بالتالي سيكون هناك عدة مهرجانات و أنشطة و فعاليات في كل الأماكن التي يتواجد فيها الشعب الفلسطيني ..
سؤالنا التالي لك أستاذ ماجد :
اليوم و بعد مرور 101 عام على وعد بلفور ، و هي ليست بالمدة القليلة طالما أنها تعدّت القرن ..
هل ما يزال حق العودة في أروقة الأمل ، أم أنه أصبح في طي النسيان ؟ و على من تعوّلون في استرداد هذا الحق المقدس ؟؟
حق العودة اليوم أصبح قريباً أكثر من أي وقت مضى ، لأن هناك ما يقارب ثلاثة عشر مليوناً من أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات ما يزالون متمسكين بهذا الحق ، و هم منتشرون في كل أنحاء العالم ، و ما يزالون يصدحون بحق العودة و لم يتنازلوا عنه نهائياً ، و بالتالي فإنّ حق العودة لن يموت طالما هناك شعب يطالب به ، و نحن نعوّل في استرداد هذا الحق  على عدة عوامل ، من بينها تضحيات شعبنا الفلسطيني في الداخل و الذي ما بخل يوماً في تقديم الغالي و النفيس لاسترداد حقوقنا المسلوبة ..
كذلك نعوّل على أحرار العالم المتضامنين مع الحق الفلسطيني في كافة البلدان و الأقطار ، و الذين راحوا يقدمون جُلّ ما بوسعهم من أجل خدمة القضية الفلسطينية و الحقوق المشروعة و في مقدمتها حق العودة المقدس ..
سؤالنا الأخير لحضرتك : نلاحظ في القارة الأوروبية ازدياداً ملحوظاً في أعداد المناصرين للحق الفلسطيني و ذلك على حساب اللوبي الإسرائيلي الذي بدأ يعاني حقيقةً ..
برأيك .. ماهي أسباب هذا التصاعد في أنصار قضيّتنا ؟ و هل تعتقد أن الجالية الفلسطينية في أوروبا قامت بالدور المطلوب منها تجاه القضية الفلسطينية ؟؟
من أهم أسباب زيادة أعداد المناصرين للقضية الفلسطينية في أوروبا هو وصول الرواية الفلسطينية بكل نقاوة إلى المجتمع الأوروبي ، و بالتالي فإنّ وسائل إعلام العدو لم تستطع تحريف هذا الرواية كما كان عليه الحال في السابق ، و هذا يعود إلى الجهود الحثيثة التي يبذلها العاملون في مجال الإعلام ..
كذلك وجود الوعي المتنامي من الجيل الجديد الذي حصل على حق المواطنة الأوروبية و الذي راح يقدم القضية الفلسطينية كما يليق بحجمها و حجم شعبها ، و راح يعرّف المجتمع الأوروبي على مظلمة الشعب الفلسطيني و مأساته المتجذرة في عقود من الزمن ، و يعرّي إسرائيل على حقيقتها العدوانية القائمة على سلب الحقوق و نهب الثروات و قمع الصوت الفلسطيني المطالب بالحق و الحرية ، و تجاهل المجتمع الدولي الذي طالما طالبها بضرورة الكف عن استخدام القوة و لكنها كانت تتجاهله في كثير من الأحيان ..
إنّ الثنائية الفلسطينية الأوروبية التي امتلكها الكثيرون هي عنصر قوة بالنسبة للشعب الفلسطيني في أوروبا ، و قد ساعدته في إنشاء مؤسسات اجتماعية داعمة للحق الفلسطيني امتهنت العمل لفلسطين و احترفت هذا العمل على الدوام ..
و لهذا أعتقد أن أبناء الجالية الفلسطينية في أوروبا التفوا حول لواء قضيتهم في أوروبا و كانوا ظهيراً لأشقائهم في الداخل و لكننا نعترف أنّ كل تلك الأنشطة و الفعاليات لا تساوي قطرة دم شهيد واحد في أرض فلسطين ، أو قطرة دم جريح واحد هناك ، أو دمعة أمّ ثكلى فقدت فلذة كبدها بفعل آلة الإجرام الصهيونية .  
كل التحية إلى أبناء شعبنا الفلسطيني أينما حلّوا ، و معاً حتى استرداد كافة حقوقنا المشروعة و في مقدمتها حق العودة ..
أشكرك أستاذ ماجد الزير رئيس مؤتمر فلسطينيّي أوروبا على سعة الصدر و هذا الحوار البنّاء ، و نتمنى لكم مزيداً من التوفيق في عملكم الوطني ..
 

تعليق عبر الموقع