دعت القوى والفصائل الفلسطينية إلى حوار وطني شامل لإنهاء الانقسام، الممتد منذ العام 2007، وذلك بعدما أخفقت المحادثات "المنفصلة" التي أجرتها حركتا "فتح" و "حماس" مع المسؤولين المصريين، مؤخراً بالقاهرة، في إنجاز المصالحة المتعثرة.
وحثت تلك القوى على "تحرك شعبي حاشد في كل الساحات وعبر مختلف الأصعدة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني"، بعيداً عن مشاهد حوارات المصالحة المتوالية التي لم تفضِ شيئاً حتى الآن.
وتعتزم تلك القوى، تنظيم مسيرات شعبية متزامنة في أنحاء الوطن المحتل، يوم الثامن من شهر كانون الأول (ديسمبر) الجاري، تحت عنوان "إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة وإنهاء العقوبات المفروضة على القطاع ومواجهة صفقة القرن".
بدوره حذر المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج من التحديات والمخاطر المحيقة بالقضية الفلسطينية، مطالباً "بعقد لقاء وطني جامع لكل أطياف الشعب الفلسطيني وصولاً إلى تشكيل هيئة إنقاذ وطني فاعلة، وذلك في إطار الثوابت الوطنية والقومية".
واعتبر أن الدعوة، التي أقرتها الأمانة العامة للمؤتمر في ختام مؤتمرها المنعقد الشهر الماضي بتركيا، تستهدف "مواجهة التحديات القائمة والمحدقة بالأرض والشعب والتاريخ الفلسطيني، معاً، وصد ما يسمى "صفقة القرن" وتسارع وتيرة التطبيع، مؤخراً، مع سلطات الاحتلال".
وقد شكل المؤتمر، لهذا الخصوص، "لجنة لإجراء الاتصالات اللازمة مع أمناء الفصائل والشخصيات الوطنية والقومية المستقلة"، وفق عضوها الدكتور ربحي حلوم لـ"الغد"، الذي تحدث عن حيوية "إيجاد تحرك فاعل نحو عقد ملتقى وطني جامع يضم مختلف أطياف الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة وشخصياته الوطنية وتجمعاته داخل الوطن المحتل وخارجه".
ونوه إلى ضرورة "التسلح بعوامل القدرة على مواجهة التحديات، غير المسبوقة، التي تستهدف استبدال أزمة "إنهاء الاحتلال" بـ"إنهاء النزاع"، عبر تسريع التطبيع، وشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وطي ملف القضية الفلسطينية، صوب إلغاء الوجود والهوية والتاريخ الفلسطيني، تماشياً مع إحكام حصار قطاع غزة، ولجم "مسيرات العودة" والمقاومة ضد سلطات الاحتلال".
وتأتي الدعوات الوطنية الفلسطينية للتحرك الجاد نحو إنهاء الانقسام على وقع تبادل التجاذب الإعلامي الحاد بين "فتح" و"حماس" بتحمل مسؤولية فشل لقاءات القاهرة، التي تمت في إطار الجهود المصرية الحثيثة للمصالحة، وذلك إزاء الخلاف حول ملفات "تمكين" الحكومة من أداء مهامها في قطاع غزة، وحل قضية موظفي غزة، وإنهاء اجراءات السلطة المتخذة بحق القطاع.
من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، موسى أبو مرزوق، في تغريدة له عبر "تويتر"، إن "اتفاقية 2011 تمثل أساس تحقيق الوحدة والمصالحة المجتمعية وإعادة ترتيب منظمة التحرير لتشمل الكل الوطني".
فيما قال القيادي في "حماس"، عصام الدعليس، إن حركته "وافقت على الرؤية المصرية للمصالحة في الجولة الأخيرة بالقاهرة، إلا أن "فتح"، وللأسف، رفضتها كعادتها".
وأضاف، في تغريدة عبر (تويتر)، إن "المدخل الحقيقي للمصالحة، هو تشكيل حكومة وحدة وطنية، ورفع العقوبات عن غزة، والذي يحظى بإجماع وطني فلسطيني".
وكان عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، دعا إلى "حوار وطني شامل، تزامناً مع تحرك شعبي في كل الساحات، للضغط تجاه إنهاء الانقسام بوصفه مطلباً وطنياً، وضرورة لمواجهة خطط تصفية القضية الفلسطينية، لاسيما مشاريع إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وشمال سيناء، وتفكيك السلطة بالضفة وتحويلها لإمارات صغيرة".
واعتبر أن "الحديث عن المصالحة الوطنية وجولات الحوار أصبح مملاً"، منوهاً إلى أن "الجولة الأخيرة فشلت فشلاً ذريعاً، في ظل غياب النوايا الصادقة والجادة لطي صفحة الانقسام، الذي يصب استمراره في المصلحة الإسرائيلية".
وأكد مزهر بأن "مفتاح الحل بيد الرئيس عباس، عبر دعوته لعقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، لجنة تفعيل المنظمة، أو دعوة الأمناء العامين، ضمن حوار شامل لبحث القضايا الأساسية، في إطار تنفيذ الاتفاقيات وفق أجندة محددة، من خلال الرزمة الشاملة أو التوازي أو التتابع".
ولفت إلى أهمية "تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مهام التحضير خلال 6 أشهر للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية."
من جانبه، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة "الجهاد الإسلامي"، الشيخ خالد البطش، إن "تعدد جولات الحوار والمصالحة لم يعد لها طعماً"، معتبراً أن "مرحلة التحرر الوطني تحتاج إلى أدوات مختلفة، لمواجهة التحديات المحيقة بالقضية الفلسطينية".
وقال إن "الحل يكمن في دعوة الرئيس محمود عباس وحركة "فتح" لإرسال وفد مقرر من اللجنة المركزية إلى غزة لبدء مشاورات تطبيق اتفاق المصالحة، 2011، باعتباره المرجعية وفقاً للشراكة والوصول إلى حل شامل لمعالجة مسألة التحرر الوطني وبناء منظمة التحرير على أسس جديدة، ووفق شراكة الجميع في القرار".
وأوضح بأن "اتفاق 2011 يعد إطاراً وطنياً عاماً يضمن الشراكة في معالجة ملفات الحكومة والأمن والمصالحة المجتمعية والانتخابات وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل، أما اتفاق 2017 فهو مجرد اتفاق ثنائي يتضمن آليات لتنفيذ اتفاق 2011".
وأكد "ضرورة الحفاظ على مسيرات العودة"، و"الخروج من اتفاق أوسلو، ورفع العقوبات المفروضة على القطاع"، بحسبه.