الكاتب: فيحاء خنفر فلسطين
تسارعت الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال ال٢٤ ساعة الماضية بعد تصفية أحد المشتبه بهم بتنفيذ عملية "عوفرا" الشاب صالح البرغوثي الليلة الماضية، ومن ثم اغتيال أشرف نعالوة بعد مطاردة دامت تسعة أسابيع انتهت باشتباك لقرابة ثلاث ساعات في مخيم عسكر الجديد شرق نابلس.
  ومن القدس جاء الرد سريعاً على استشهاد المطارَدين نعالوة والبرغوثي؛ بعملية الطعن التي نفذها مجد مطير من مخيم قلنديا جُرح فيها جنديين في ساعات الصباح الباكر؛ تلاها بسويعات عملية فدائية قرب رام الله زادت إرباك الاحتلال وخرقت حالة التأهب الأمني بإطلاق النار من مسافة صفر على جنود الاحتلال أدت ألى مقتل ثلاثة منهم وإصابة رابع بجراح خطيرة.
    المحلل السياسي عمر الغول يرى أن الأوضاع هذه المرة تختلف عن سابقاتها لأنها تأتي في وضع استثنائي بعد الإعلان عن صفقة القرن والتزامن مع الالتزام بها، وإقرار الكنيست لقانون القومية، إضافة للإتجاه العربي نحو التطبيع، عدا عن الصمت الدولي تجاه الانتهاكات الاسرائيلية رغم صدور عدة قرارات مؤيدة للحقوق الفلسطينية؛ إلّا أنها لم تجرِ أيّ جهود دولية إلزامية لإسرائيل ولا حماية دولية للفلسطينيين؛ بالإضافة إلى ما تنتهجه دولة الاحتلال من تدمير ممنهَج لسيادة السلطة الفلسطينية على مناطق "إ".
   وقال الغول لموقع رابطة المرأة الفلسطينية في الخارج: "إن الأمور تتجه نحو انتفاضة شعبية لأن اسرائيل  تدفع لتصاعد دموية الأوضاع بجرائمها التي تقود للرد الفلسطيني عليها، وجيش الاحتلال وقطعان المستوطنين لا يتركوا مجالاً للتهدئة "، ويضيف " بعد مرور 31 عاماً على انتفاضة الحجارة ما يزال الاحتلال يسكب الزيت على النيران المشتعلة وسط الجماهير الفلسطينية".
   فيما يزداد التوتر في الشارع الإسرائيلي والذي تُرجِمَ بخروج مظاهرة للمستوطنين في القدس مساء الخميس تطالب بالانتقام من الفلسطينيين، بينما طالب اليمين المتطرف الاسرائيلي بزيادة الاستيطان وتبييض البؤر الاستيطانية ومنع الفلسطينيين من استعمال الشوارع المشتركة.
  ومن جانبه قال محلل الشؤون الإسرائيلية د.فايز عباس في حديث له مع مراسلة رابطة المرأة الفلسطينية في الخارج " إسرائيل قلقة جداً من العمليات الأخيرة التي أتت بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي في الضفة وانحصار العمليات الفردية بين طعن ودهس؛ إلى استخدام السلاح خلال الفترة الأخيرة، مثل عمليةإاطلاق النار على حافلة تقلّ جنوداً اسرائيليين قرب مستوطنة  "بيت إيل" ؛ ثم عمليتا "بركان" و"عوفرا" ومؤخراً عملية رام الله التي قتل فيها جنود؛ هذا يعني ان هناك تحول في أدوات المقاومة، وطرق تنفيذ العمليات التي تتسم بالجرأة والشجاعة".
   وأشار عباس إلى أن السيناريو الاسرائيلي سيكون صعبا هذه المرة خاصة أنّ العمليتان الاخيرتان نفذتا ونتنياهو وزيراً للأمن، وأضاف أن " إسرائيل ستسعى لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم بإعادة الحواجز وتكثيف الاقتحامات والاعتقالات؛ وقتل كل من يقترب من اسرائيلي".
   ويتوقع د. فايز أن يقوم الاحتلال بالتضييق على القيادة الفلسطينية بشكل غير مسبوق؛ وبهذا الخصوص قال "لا استبعد منعهم من السفر او منع شخصيات دولية من زيارة رام الله؛ والتواجد العسكري المكثف في المدن الرئيسية لتثبت دولة الإحتلال بأنها هي صاحبة السيادة حتى في رام الله".
   الهستيريا الإسرائيلية التي رافقت اختفاء نعالوة لمدة ٦٥ يوماً من عمليات تفتيش وبحث واعتقالات واسعة وضغوطات على أهله؛ بدءاً من مداهمة منزله وإصدار أمر بهدمه إلى اعتقال أفراد أسرته الذي طال اخته دون أدنى مراعاة لصحتها حيث كانت قد أنجبت قبل اعتقالها بأيام؛ ومن ثم اعتقال والديه المستمر حتى الآن.
   تمكنت وحدة من القوات الخاصة "الإسرائيلية" تدعى "يمام" من قتل أشرف ، داخل أحد المنازل في مخيم عسكر -نابلس، بعد ارتقاء الشهيد صالح البرغوثي بساعات، ولم يتوقع الاحتلال أن قتلهما سيضخ كل هذا التحدي في الضفة الغربية والقدس.
   بضعة سويعات بين استشهاد نعالوة والبرغوثي؛ كانت كفيلة بقلب المشهد من إنجاز للاحتلال إلى إرباك، فبعد رحيل الشهيدان على خطى كل من تقدّم من الأبطال بدمه شكّل مع عملية الشهيد مجد مطير في القدس ومن ثم عملية إطلاق النار قرب رام الله ردوداً شحنَت المقاومة الفلسطينية في الضفة، فقد خلق هؤلاء الشهداء خلفهم حالة من الغليان الشعبيّ الذي يترقب مزيداً من العمليات في الأيام القادمة.