المملكة المتحدة
وكأن فلسطين انتقلت إلى لندن، هكذا يبدو مقر انعقاد مهرجان فلسطين الكبير. رائحة الحناء الممزوجة بالزعتر والزيت التي حملها الفلسطينيون إلى مهرجانهم أول ما يستقبل زائري المهرجان، ومعها الكنافة النابلسية التي سجل ركنها أعلى نسبة من الزيارات.
 وبدت القاعة كأنها حارة من حارات القدس، حيث ارتدى الأطفال والنساء الأزياء الفلسطينية التقليدية، وقسمت لزوايا وأكشاك عرض فيها الفلسطينيون تراثهم، وشاركتهم في ذلك الجاليات العربية التي اعتادت أن تكون جزءا من يوم فلسطين.
 يقول عدنان حميدان مدير مهرجان فلسطين والناطق الإعلامي باسم المنتدى الفلسطيني في بريطانيا للجزيرة نت إن هذا المهرجان يستهدف عموم الجمهور البريطاني بمخاطبتهم بلغتهم، وتقديم القضية الفلسطينية بتراثها وفنها وحضارتها لهم بقالب فني، وهو ما حظي بتفاعل الحضور الذي قارب 1500 شخص في اليوم الأول، مع توقعات عدد مماثل في اليوم التالي.
وتناوب الجيل الثاني والثالث من أبناء الفلسطينيين في بريطانيا على تقديم فقرات المهرجان والتطوع لخدمة الحضور وإرشادهم، بينما تفننت الأمهات الفلسطينيات في تقديم المأكولات التراثية من المسخن والمقلوبة إلى جانب الحمص والفلافل والكنافة النابلسية الشهيرة.
 وخصص المهرجان جناحا مستقلا للأطفال تحت عنوان "متحف فلسطين" الذي يعرض تاريخ وجغرافية فلسطين للأطفال ويربطهم بها بشكل جاذب ومن خلال ألعاب هادفة.
وأشار حميدان إلى أن المهرجان استفز اللوبي الصهيوني عبر منصات التواصل الاجتماعي بنقطتين، الأولى رفعه شعار "القدس عاصمة فلسطين"، والثاني تقديمه خريطة فلسطين التاريخية كاملة في مطبوعتهم، ولكن باءت جهود لوبي الصهاينة لمنع المهرجان بالفشل.
 وبينما يستحضر أطفال فلسطينيي بريطانيا وطنهم المسلوب بالدبكة الفلسطينية والأهازيج التراثية، كانت القاعة العلوية للمؤتمر تشهد ندوة نقاش هي الأولى من نوعها تبحث في واقع فلسطينيي بريطانيا ودورهم، وتشارك الحاضرون مع المحاضرين في بث الهموم، والتباحث في كيفية توحيد جهود الجالية الفلسطينية في بريطانيا بأطيافها المختلفة، من أجل توحيد الرواية الفلسطينية والعمل السياسي للضغط على الحكومة البريطانية من أجل مناصرة القضية الفلسطينية والوقوف في وجه اللوبي الصهيوني.
وروت الأكاديمية الفلسطينية البريطانية غادة الكرمي للمشاركين في الندوة كيف كانت واحدة من الشهود على تأسيس أول منظمة فلسطينية في بريطانيا عام 1973، مؤكدة أن الأجيال الفلسطينية الجديدة تبدو أكثر ارتباطا بفلسطين، وأن هذه ظاهرة تحتاج إلى تفسير.
 واستعرض المشاركون في الندوة تاريخ الوجود الفلسطيني في بريطانيا الذي بدأ مع النكبة، ومروا بالمحطات في تاريخ اللجوء البريطاني، إلا أنه لا توجد حسب الباحث الدكتور إبراهيم حمامي إحصاءات دقيقة عن عدد فلسطينيي أوروبا، باستثناء أرقام تقديرية تقول إنهم بين 30 و50 ألفا.
واعتبر البروفيسور كامل حواش أن قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستنعكس مباشرة على القضية الفلسطينية، داعيا فلسطينيي بريطانيا إلى العمل سويا لمواجهة ذلك، حيث سينتج عن هذا الخروج ميل بريطاني أكبر نحو إسرائيل. 
من جهته نبه رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا د. حافظ الكرمي إلى أن كل فلسطيني وفلسطينية مستهدف من قبل اللوبي الصهيوني، بغض النظر عن انتمائه السياسي.
 أما رئيس رابطة الجالية الفلسطينية في بريطانيا رجب شملخ فدعا الفلسطينيين للخروج من وسائل التواصل والعمل في الفضاء الحقيقي على الأرض والاندماج مع البريطانيين، من أجل العمل السياسي لصالح القضية، في حين قال زاهر بيراوي إن "الدور الأهم للجالية الفلسطينية هو الدور السياسي للتأثير في مراكز القرار.
 وانتهى المهرجان بحفل فني كبير يشارك فيه الفنانون يحيى حوى وعمر الصعيدي وإبراهيم الهندي، وفرقة يافا للدبكة الفلسطينية، وفرقة الأطفال" ياسمين الشام.
المصدر: الجزيرة نت