"رفقة عمر".. حكاية صديقات عاشقات للتطريز الفلسطيني

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج

"رفقة عمر"، هو الوصف الذي ينطبق على علاقة أربع صديقات أمضين طفولتهن معا ودرسن معا وتواصلت "رفقتهن" على مدار أكثر من أربعين عاما، يجمعهن لقاء شبه يومي ويهوين التطريز، وقد قررن مؤخرا إقامة معرضهن الأول بالعنوان ذاته "رفقة عمر".
تطريز تقليدي ومبتكر
زهيرة زقطان وأمل زقطان وعايدة قراعين وخديجة درويش، عرضن مطرزاتهن التراثية في منتدى بيت المقدس بالعاصمة الأردنية عمّان، تجسيدا لعلاقة إنسانية جميلة جمعتهن وقادتهن لعشق التطريز التراثي منذ نعومة أظافرهن.
وقد أبدعت المجموعة في عرض إنتاجها خارج نطاق الثوب، من خلال قطع فنية تتجلى بتطريز أشكال هندسية ورسوم تقليدية ومبتكرة مختلفة.
محترفة وثلاث هاويات
تقول عايدة قراعين "نحن تلميذات للفنانة المؤرخة زهيرة زقطان، مؤلفة كتاب: ذهب السابقين. وهي -بالرغم من عدم وجودها معنا، بسبب إقامتها في فلسطين- كانت حريصة على دعمنا في معرضنا الرسمي الأول، من خلال توفر الكتاب وتقديم مجموعة من الأعمال التطريزية التي تحمل اسمها".
النقوش الكنعانية
وتضيف قراعين "استفدنا من خبرة زهرة في دراسة التاريخ والرسوم والنقوش الكنعانية والبحث في مخطوطاته ومنحوتاته، والتي عبرت عنها بالتطريز على اللوحات التي سبق أن عرضتها في الأردن ولبنان وتونس ومصر والعراق وفلسطين".
وتابعت "يتضح في أعمالنا اقتباسنا لبعض الرسومات والأشكال الخاصة بها بعد الحصول على إذن مسبق منها".
واختارت قراعين العودة إلى التطريز الذي تعلمته خلال طفولتها في مدرسة وكالة الغوث الدولية، واستأنفت الشغف بهوايتها بعد 35 سنة من العمل في القطاع العام والخاص ووصولها إلى سن التقاعد المبكر.
نساء يطرزن
"لما يكون العمر مشوار أخضر، وبيوت بشبابيك مفتوحة مزينة بالورد والدوالي، وشجرة تين عمرها سنين، ودالية بتتعربش برعونة على الدرابزين، ونساء جميلات، يطرزن الخيوط (عروق) فرح..".
هذا ما كتبته أمل زقطان على صفحة "رفقة عمر" الخاصة بهن على فيسبوك، وتكمل "لما يكون العمر ضحكات ووشوشات محظورة، وأسرار كأنها مش أسرار.. بس ما بتطلع بره الحيطان، قصص اتحوشت على مر سنين وصارت كتب، بسكنها أولاد وصبايا".
صديقات غير مشابهات
وتصف أمل وضعهن الآن قائلة "وإحنا إلي صرنا جدات، بس لسه عم نحارب الخطوط، ووجع العمر، كل هاد بصير حول (غلاية) قهوة ودخان سجاير بدوائر مثل الغيم.. العمر حكايتنا، وأسرارنا، وأولادنا، وقماش بجمعنا.. بس كل وحدة غير عن التانية".
وتواصل وصف اختلافهن "أنت خارطة متسعة، وأنت خارطتك بلا بحر، وأنت لسه مش عارفه ترسمي خارطتك.. عالم نساء معجون بالحكايا، والأصوات المرتفعة، والأغاني نماذج ولا بتشبه بعض بشي، طباع مختلفة، يقين مختلف، حرية، وإرادة مختلفة.. ياه ما أجمل النساء المجتمعات في غرفة باتساع العالم... وما بشبهوا بعض".
حرفة الصبر والعطاء
وعن شغفها بالتطريز، تقول أمل "تعلمته في البيت، وعشقته لأنه مرتبط ببلدي، وأخشى عليه من الضياع، ونرى أن من واجبنا الحفاظ على هويتنا وتراثنا الفلسطيني ولا بد أن ننقلهما من جيل إلى جيل".
وأضافت "أعتقد أن هذا المعرض عكس شغفنا بهذه الهواية، وعبر عن شخصياتنا التي تعلمت من هذه الحرفة الصبر والعطاء".
منتجات من روح
عن الفترة الزمنية التي سبقت المعرض، تقول خديجة درويش -التي تعلمت التطريز في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين- "قررنا بعد تشجيع الأقارب والصديقات الذين شاهدوا منتجاتنا في معرض مصغر داخل بيت زهيرة في عمان، أن نُعرّف المجتمع المحلي بمنتجاتنا، واشتغلنا على تنفيذ الفكرة لمدة أربعة أشهر".
ويتضمن المعرض منتجات مختلفة من الزينة البيتية، من بينها: الصناديق والأضواء والصواني والعُلب والمرايا والشالات وأغطية الطاولات، بأحجام مختلفة.
وقالت خديجة إن "كل قطعة في هذا المكان تختلف بروحها وألوانها بحسب شخصياتنا. ونعتبر المعرض خطوة أولى لتحقيق الشهرة على المستوى المحلي، وسنعمل على تطويرها من خلال مجموعة من الأفكار والطموحات، منها تقديم الدعم والمساندة لسيدات ذات إمكانيات مادية بسيطة من المجتمع المحلي، يمتلكن موهبة التطريز، وتحقيق الشهرة العربية والعالمية".
المصدر : الجزيرة

تعليق عبر الموقع