أعلنت قوى يسارية وشخصيات مستقلة وممثلون عن مؤسسات مجتمع مدني خلال مؤتمر صحفي برام الله، أمس الأحد، عن برنامج "التجمع الديمقراطي الفلسطيني"؛ تمهيدا لإطلاق التجمع خلال الأيام القادمة، تحت هدف معلن "الضغط من أجل إنهاء الانقسام ومواجهة صفقة القرن".
ويضم "التجمع الديمقراطي الفلسطيني" في عضويته: "الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)"، وشخصيات مستقلة وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني.
وقال ممدوح العكر، عضو التجمع الديمقراطي: إن "استمرار حالة التفكك التي تعاني منها الحركة الوطنية الفلسطينية لم تعد محتملة، لا سيما في ظل الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية، فهذه الأخطار لا سابق لها في تاريخ القضية الفلسطينية وتأتي ضمن استهداف واضح من الإدارة الأميركية وإسرائيل من أجل التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية"، وفق ما نقلته "القدس دوت كوم".
وقال العكر: إن "التجمع الديمقراطي يهدف إلى خلق كتلة ضاغطة على قيادة منظمة التحرير لتغيير المسار؛ فلم يعد مقبولا الاستمرار في مسار أوسلو بعد فشله، ولا بد من شق مسار جديد للحركة الوطنية الفلسطينية بدءا من الخروج من مسار أوسلو الذي شكل كارثة، ولم يحقق أي إنجاز على صعيد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، فاتفاقية أوسلو استُغِلّتْ لتعميق المشروع الصهيوني".
بدوره قال عضو التجمع الديمقراطي، عمر عساف: إن "التجمع الديمقراطي الفلسطيني يتشكل من الحراكات والمؤسسات والقوى الديمقراطية، وهدفه الخروج من الحالة الفلسطينية الراهنة وتشكيل بديل ثالث لقيادة الشعب الفلسطيني".
وأكد برنامج العمل المشترك لـ"التجمع الديمقراطي الفلسطيني"؛  ضرورة التمسك بالبرنامج الوطني المتمثل بحق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس، والتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ورفض وإحباط أية محاولات لاصطناع البدائل أو القيادات الموازية لها، والعمل على تفعيل مؤسساتها واحترام قراراتها وصلاحياتها وانتظام عملها على قاعدة الشراكة الوطنية والقيادة الجماعية، وصولاً إلى التجديد الديمقراطي لهذه المؤسسات واستعادة اللحمة بينها وبين جماهير الشعب عبر انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل تشارك فيها جميع القوى الفلسطينية بما يعزز الوحدة الوطنية على أساس احترام قواعد الائتلاف والتوافق الوطني والتعددية والشراكة في صنع القرار".
ويطالب برنامج التجمع بتعزيز الإجماع الفلسطيني على رفض صفقة القرن، وقطع العلاقات السياسية والأمنية مع الولايات المتحدة ما لم تتراجع عن مواقفها المعادية للشعب الفلسطيني وقراراتها المناقضة للشرعية الدولية، وعدم الاكتفاء بالرفض الإعلامي والدبلوماسي بل اتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على مصالح واشنطن لمجابهة وإحباط الخطوات أحادية الجانب الهادفة لتنفيذ الصفقة.
وأكد التجمع الديمقراطي ضرورة التمسك بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال واستنهاض المقاومة الشعبية بمختلف أشكالها ضد الاحتلال "الإسرائيلي" في مواجهة إجراءاته الهادفة لتوسيع الاستيطان وبناء الجدار وتهويد القدس، وانتهاك حرمة الأقصى وسائر المقدسات، وفي مواجهة الحصار الوحشي لقطاع غزة، والخطط الهادفة لضم الأرض الفلسطينية وإقامة نظام ابارتهايد ونفي الوجود الوطني للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير تجسيداً لقانون القومية سيئ الصيت.
كما أكد برنامج التجمع الديمقراطي ضرورة تصعيد الضغط السياسي والشعبي من أجل إنهاء الانقسام والتنفيذ الأمين لاتفاقات وتفاهمات المصالحة، والتي توّجها بيان 22/11/2017 المعبر عن التوافق الوطني على آليات تطبيقها، بدءًا بالتنفيذ الفوري لقرار المجلس الوطني بإلغاء الإجراءات التي تمس المصالح الحيوية للمواطنين في قطاع غزة، وعودة الحكومة لممارسة سلطاتها والنهوض بمسؤولياتها كافة في القطاع، والتئام لجنة تفعيل وتطوير م.ت.ف. وانتظام عملها، والمباشرة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تستكمل توحيد مؤسسات السلطة وتحضر لإجراء انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، بما في ذلك انتخاب مجلس وطني جديد يضم القوى الفلسطينية كافة، عملاً بقرارات اللجنة التحضيرية المنعقدة في بيروت في كانون الآخِر (يناير) 2017.
ودعا إلى تبني حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) والعمل من أجل حث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته بفرض العقوبات على "إسرائيل" لردع انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وأنه لا بد من النضال من أجل فك الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، واستئناف عملية إعادة الإعمار وإصلاح وتحسين البنية التحتية بما فيها حل مشكلة الصرف الصحي وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين كالكهرباء والماء وغيرها، وخفض نسب الفقر والبطالة.
كما أكد ضرورة تشكيل وتفعيل المرجعية الوطنية الموحدة للشعب الفلسطيني في مدينة القدس، والتي تتحد في إطارها جميع القوى والمؤسسات والشخصيات الفاعلة، للتصدي لسياسات التهويد وتدنيس المقدسات والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال، ومن أجل تعزيز صمود أبناء المدينة من خلال برنامج متكامل يعالج مختلف مناحي الحياة كالتعليم والصحة والإسكان والسياحة والثقافة ودعم الصمود الاقتصادي ومقاطعة مؤسسات الاحتلال، والضغط على السلطة والدول العربية والإسلامية للوفاء بالتزاماتها إزاء دعم الصمود المقدسي.
ودعا التجمع في برنامجه، إلى الدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية للمواطنين والتصدي لأي انتهاكات أو تجاوزات لها، سواء في الضفة الغربية أو في غزة، وتحريم الاعتقال السياسي وضمان حرية الرأي والتعبير والصحافة والنشر، بما في ذلك إلغاء قانون الجرائم الالكترونية، ووقف التعديات على حرية الاجتماع والتظاهر وكف يد الأجهزة الأمنية عن التطاول على حقوق وكرامات المواطنين، والتصدي لمحاولات فرض القيود والهيمنة السلطوية على مؤسسات العمل الأهلي والنقابات والمنظمات غير الحكومية واحترام استقلالها وفقاً لمعايير المواثيق الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين.
وشدد على ضرورة الدفاع عن استقلال القضاء واحترام وتنفيذ قراراته ووقف التدخل في شؤونه، بما في ذلك إعادة تشكيل المحكمة الدستورية وفق القانون وبما ينسجم مع معايير الكفاءة والاستقلال والحياد والخبرة المهنية التي يتطلبها أداء المحكمة السليم لوظائفها.
ودعا التجمع الديمقراطي في برنامجه إلى الضغط على مؤسسات منظمة التحرير من أجل النهوض بدورها إزاء جماهير الشعب الفلسطيني في بلدان اللجوء والشتات بضمان مشاركتهم الفاعلة في عملية صنع القرار الوطني، ورعاية حقوقهم المدنية في بلدان اللجوء على أساس المساواة مع سائر المواطنين في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية، وإعادة إعمار المخيمات المدمرة في سوريا ولبنان (اليرموك، ونهر البارد، وحندرات، درعا..) وعودة سكانها إليها انطلاقاً من أن الحفاظ على المكانة السياسية- القانونية للاجئ والمخيم هو الضمان لاستمرار إعلاء حق العودة.
المصدر:  المركز الفلسطيني للإعلام