يوتيوب وجداريات وعزف ومسرح.. سلاح مخيمات الشتات

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج

إلى شمال غرب العاصمة الأردنية عمان، حيث أكبر مخيمات اللجوء الفلسطينية بالعالم، ينشط أحمد حمدان من خلال برنامجه "رقعة" بين أزقة وأسواق مخيم البقعة، تارة يستطلع آراء قاطنيه حول قضية فلسطينية ما، وطورا يوثق ذكريات كبار السن عن فلسطين قبل احتلالها عام 1948.
يقول حمدان (24 عاما) للجزيرة نت إن اللاجئين الفلسطينيين بالشتات في أمسّ الحاجة إلى استخدام كافة الوسائل المتاحة للتعبير عن تمسكهم بحقهم في العودة إلى فلسطين، بينما يتصاعد الحديث عما يعرف بصفقة القرن.
تولدت فكرة برنامج "رقعة" بهدف كسر الصورة النمطية عن مخيم البقعة إعلاميا، والتي غالبا ما تُظهر صورة الفقر والبطالة وقلة الخدمات.
وعلى غرار هذه الصورة، يعتقد حمدان أن للمخيم وجها مشرقا آخر، لا يظهر في وسائل الإعلام، وهو ما دفعه لإنتاج برنامجه الخاص عبر منصة "يوتيوب" ليكون منبرا معبرا عن صوت المخيم وأبنائه.
يبرر الطالب الجامعي لجوءه لمنصات التواصل في إنتاج حلقات برنامجه "رقعة" نظرا لهامش الحريات الموجودة بهذا الفضاء الإلكتروني الواسع الذي لا توفره أغلب المؤسسات الإعلامية.
وعن تناول المشاهد النمطية عن مخيمات اللاجئين بوسائل الإعلام العالمية، سبق حمدان كل من أحمد كُتكُت وخليل غيث في التعبير عن صوت المخيم، لكن بطريقة خاصة.
المقاومة بالفن
"اللوحة أقوى من الرصاص في بعض الأحيان" بهذه الكلمات يعبر الفنان الفلسطيني خليل غيث عن أثر الفن في مقاومة الاحتلال. فعام 2002، قام برسم لوحة تشير إلى المنتجات "الإسرائيلية" من مأكولات ومشروبات على شكل أطعمة لأشلاء الأطفال الفلسطينيين.
وأراد غيث عبر ذلك حث العالم على مقاطعة هذه المنتجات التي يذهب ريعها لآلة الحرب "الإسرائيلية". وقد طبعت لوحته على آلاف المنشورات ضمن حملة مقاطعة منتجات الاحتلال في ذلك الوقت، ولاقت تجاوبا إعلاميا عالميا مما أدى لتراجع مبيعات المنتجات الأميركية و"الإسرائيلية".

لوحات للفنان خليل غيث على جدران الÙ
خيÙ
 (الجزيرة)تعود قصة غيث إلى عام 1968، عندما هُجر من مخيم أريحا في فلسطين إلى مخيم البقعة عَقِب العدوان "الإسرائيلي" على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. وقتها، سَخر غيث حياته منذ الطفولة في تجسيد حياة اللجوء من خلال رسم وجوه اللاجئين بتفاصيلها، من حدة وقسوة بما يعرف بفن "البورتريه" إذ كانت تثيره مشاهد اللجوء ويوميات اللاجئين المملوءة بالمتاعب، وأمل العودة للوطن.
جداريات
اعتاد غيث -الذي اكتسب لقب "فنان اللجوء" عبر وسائل الإعلام- بالرسم على جدران المدارس وجدران المخيم، بقصد توثيق معاناة اللجوء وتخليدها لأجيال الفلسطينيين.
يضيف للجزيرة نت أن المخيم يعد وجهة للعديد من النشطاء الأجانب والمناصرين للقضية الفلسطينية، ولذلك فإن الجدران، تعد إحدى الوسائل التي تثير انتباههم، وتوصل رسائل متعلقة بتجسيد صمود الفلسطيني من خلال الفن.
ويشكل مَرسَم ذلك الفنان بمخيم البقعة قبلة للنشطاء الفلسطينيين، الذين عادة ما يأتون للتباحث بالشأن الفلسطيني، إذ إنه عُرف لدى أبناء المخيمات منذ صغر سنه نظرا لحضور لوحاته أغلب المناسبات الوطنية الفلسطينية.
تمثال العودة
لم يقتصر نشاط غيث الفني على رسم اللوحات، إذ يعمل على صنع تمثال منحوت لشيخ فلسطيني طاعن بالسن، وقد بدا بقسماته الخشنة الممزوجة بألم الفراق وأمل العودة، ليضعه على دوار فلسطين داخل المخيم.
يختم حديثه معبرا عن هدف هذا التمثال بالقول "فليُطبّع من يُطبع مع إسرائيل، لكن نحن كلاجئين أصحاب حق، وسنطالب دائما بحقنا بالعودة".
فرقة غُربة
من جهته يعبر علاء العزة (30 عاما) عن شعوره عند العزف بآلة العود في الأنشطة الوطنية وأعراس الفلسطينيين داخل المخيمات. يقول بلهجة محلية "لمّا أعزف على العود بحس حالي حامل كلاشن (بندقية) وبقاتل عالجبهة".
يُعرف العزة -المعلم في مدارس الأونروا- فرقة الغناء الوطني "غُربة" بأنها مشروع فلسطيني يقاوم كيان الاحتلال بالكلمة واللحن.


يقول إن "الأغنية الوطنية" جزء من التراث الفلسطيني الممتد قبل الاحتلال، إضافة لأهميتها في تأريخ مراحل مهمة من نضال الشعب الفلسطيني.
يفسر العزة للجزيرة نت رواج هذا النوع من الفنون الوطنية والتراثية عند الشباب -رغم تقدم وسائل الغناء والعولمة- بأنه التصاق لأبناء المخيمات بالأغنية الوطنية، كونها تحمل بين ألحانها وكلماتها صفة اللاجئ الفلسطيني.
قصة التأسيس
"غُربة من الاغتراب.. بِتعبر عن حياتنا في الشتات" بلهجته المحلية يفسر أحمد الكُتكُت (45 عاما) سبب تسمية الفرقة بهذا الاسم. ويضيف أن قصة التأسيس تعود إلى 2004، في اليوم الذي كان فيه متطوعا بأحد المخيمات الصيفية للأيتام الفلسطينيين.
وقد أراد الاستعانة بفرقة غنائية وطنية، إلا أنه لم يستطع نظرا لارتفاع تكلفة الأمر، عندها شعر كُتكُت وأصدقاؤه بضرورة تأسيس فرقة غناء وطنية، لسد حاجة أكبر مخيمات اللجوء لهذا الفن "المُلتزم".
بدايات صعبة
وقد واجهت الفرقة العديد من الصعوبات نظرا لتواضع الإمكانيات المتاحة باعتبارها مشروعا فرديا، وبقيت ضيفةً بالعديد من النوادي الرياضية ومراكز أيتام المخيم، بغرض التدريب فيها، بسبب عدم قدرة الفرقة على تأمين مقر لعدة سنوات، إلى أن استطاع كُتكُت وبمجهود شخصي تأمين غرفة متواضعة لتكون مقر تدريبات الفرقة وانطلاقتها.
يضيف كُتكُت -الذي يعمل مراقبا للجودة بإحدى الشركات الصناعية- أن كل ما تعرضت له الفرقة من عقبات لم تزده إلا إصرارا هو ورفاقه، على إكمال رسالة الفرقة. ويختم "الأغنية الوطنية رسالة خالدة لازم انورثها لأولادنا، حتى نعود لفلسطين".
حق العودة
في ظل الحديث عن بنود ما يعرف بصفقة القرن، والتي تعبث بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، فقد ثبت -على مر العقود- فشل أي خطط أو برامج من شأنها الضغط على اللاجئين الفلسطينيين بالتخلي عن حق العودة إلى ديارهم.
أواخر عام 1948، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194 الذي جاء بالفقرة 11 منه أن الجمعية العامة "تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم".
ويعد منع سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" عودة اللاجئين الفلسطينيين من تاريخ إصدار هذا القرار عام 48 -وأي ممارسات أو صفقات من شأنها تعطيل هذا القرار إلى يومنا هذا- خرقا مستمرا للقانون الدولي، ولا يحق لأي جهة كانت التقرير نيابة عن أصحاب الحق من اللاجئين الفلسطينيين.
المصدر : الجزيرة

تعليق عبر الموقع