بدا عام 2018 كأنّه العام الأصعب في تاريخ مدينة القدس التي لم تتوقف مظاهر التهويد والاستيطان فيها لحظة واحدة منذ أكثر من ستين عاماً، حيث استطاعت فيها "إسرائيل" استغلال الإجراءات والقرارات الأمريكية المتعلقة بالمدينة، بل والمسارعة في ذلك.
تطبيق قرارات ترمب
المحامي المقدسي خالد زبارقة - المختص في شؤون الأقصى والقدس، قال لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" إنّ عام 2018 كان من أصعب السنين التي مرت على مدينة القدس، لافتاً أنّه حمل ترجمة على أرض الواقع لإعلان ترمب بتحويل إعلان القدس عاصمة لكيان الاحتلال "الإسرائيلي" ونقل السفارة ومزيد من التضييق على المقدسيين وملاحقة وجودهم في القدس، وبات الاستهداف أكثر مباشرةً لهم.
ويتضح أن إعلان ترمب، والدعم الأمريكي اللا محدود للاحتلال "الإسرائيلي"، أطلق يدها في القدس، لتعيث فيها فسادًا فوق الفساد، وتمضي بمشاريع التهويد بطريقة "مجنونة" وأكثر تسارعًا.
هدم المنازل
وبحسب إحصائيات رسمية؛ فإنّ قوات الاحتلال الصهيونية هدمت خلال 2018 في شرقي القدس أكثر من 145 مبنى فلسطينيًّا، بدعاوي "زائفة"، ما أدى لتشريد سكانها، وذلك وفقاً لمكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا".
ويصف المحامي زبارقة، ما يجري بالقدس، بأنّه "نزيف" في العقارات، من خلال حملات الهدم والتسريب التي كُشف عدد منها، ومن المشتبهين بالقيام بها.
اقتحام الأقصى
عام الاقتحامات، هكذا وصف زبارقة، ما جرى بالمسجد الأقصى خلال عام 2018، مبيناً أنّ هذا العام تصاعدت فيها الاقتحامات كمًّا ونوعاً، سواء كان من أعضاء كنيست أو من وزراء بارزين في الحكومة أو الأجهزة الأمنية المختلفة.
وكان مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، أكّد أنّ نحو 28 ألف مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام الجاري، مقارنة مع 26 ألفا في العام الماضي.
تراجع دور الأردن
ويكشف المحامي المقدسي زبارقة، عن تراجع الدور الأردني التاريخي في المسجد الأقصى، وقال: "هذا يدل على أن الاحتلال يتجاهل هذا الدور التاريخي، ويريد أن يسحب ما تبقى من سلطة للأردن في المسجد، وهو يريد أن يحوله لدور شكلي يخدم سياسات الاحتلال والتهويد".
وتَشكل الدور الأردني في إدارة المسجد الأقصى نتيجة لإقرار دولي، أكده قرارا مجلس الأمن الدولي 252 و271، أي أنّ دوائر صنع القرار في الدولة الأردنية قادرةٌ على التحرك دوليًّا لإدانة الدولة الصهيونية أو الضغط عليها في حال تعرض الأقصى لأي محاولة تغيير لواقعه الذي كان عليه قبل 7/6/1967، كما فعل ذلك سابقًا في العامين 1968 و1969، وليس ما كان قبل الهبة الماضية وحسب.
وبحسب الخبراء، فإنّ الواقع يضع دوائر صنع القرار في الدولة أمام مسؤولية مباشرة بتفعيل هذه الأدوات لحماية الأقصى، ويضع الجمهور الأردني في نفس الوقت في موقع المساءلة والضغط الشعبي على صانع القرار في الدولة الأردنية للتحرك ضمن حدود مسؤوليته.
صمود المقدسيين
ويشير المحامي زبارقة، أنّه بالرغم من قساوة عام 2018 على القدس، إلا أنّه كان أيضاً عام الصمود الأسطوري للمقدسين في مواجهة الاحتلال وسياساته، وقد تمثل في مواجهة مستمرة وتحدٍّ لسياسات الاحتلال، وخاصة تلك التي تستهدف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس.
وأوضح أنّ التحدي كان أيضاً لكل من تسول له نفسه النيل من الحقوق الفلسطينية الإسلامية العربية في القدس، والوقوف بكل قوة وإصرار أمام الشخصيات التي حاولت أن تعبث بالمقدرات والعقارات المقدسية.
وأضاف: "المقدسيون يواجهون سياسات الاحتلال، ويواجهون السياسات الممنهجة التي تمارسها عليهم بعض الأنظمة العربية الرسمية، ويواجهون أيضاً هذه الأنظمة نفسها بعد أصبحت أحد أذرع التهويد في المدينة".
واعتقلت قوات الاحتلال خلال عام 2018، ما يزيد عن 1600 فلسطيني من القدس، ربعهم من الأطفال دون سن 14، و55 سيدة، وهو ما أكّده أمجد أبو عصب رئيس لجنة أهالي الأسرى في القدس.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام