شارع الأبارتهايد.. فصل عنصري "إسرائيلي" جديد

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

تواصل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تغيير معالم مدينة القدس المحتلة، فقد افتتحت مؤخرا شارعا يفصل بين السائقين من الفلسطينيين والمستوطنين بجدار يمتد مسافة ثلاثة كيلومترات ونصف، بزعم خدمة الفلسطينيين.
وتتجلى التفرقة العنصرية في الشارع الواقع شرق القدس المحتلة من خلال جدار من الإسمنت والقضبان الحديدية بارتفاع ثمانية أمتار، وقد افتتح شقه الشرقي المخصص للمستوطنين مؤخرا بمشاركة "وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال جلعاد أردان"، بينما افتتح شقه الغربي المخصص للفلسطينيين قبل نحو أسبوعين دون مراسم رسمية.
ويحد الشارع "4370" -الذي يسميه الفلسطينيون شارع الأبارتهايد، وهو مقام على أراضي قريتي العيساوية وعناتا الفلسطينيتين المصادرة منذ تسعينيات القرن الماضي- الجدار الذي يفصله عن شقه الشرقي، بينما يحده من الغرب جدار الفصل العنصري الذي بدأ بناؤه في عهد "رئيس الوزراء الراحل أرييل شارون عام 2002".
ويحاذي الجدار الغربي بيوت أهالي ضاحية السلام وعناتا التي لم يتبق من أراضيها الأصلية -البالغة 32 ألف دونم- سوى ألفي دونم، أما الباقي فتمت مصادرته لصالح الاستيطان وغيره من مشاريع الاحتلال، بحسب رئيس بلديتها الأسبق طه نعمان.
الطوق الشرقي
يقول خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية للجزيرة نت، إن ما أطلق عليه فلسطينيا شارع الأبارتهايد ما هو إلا جزء من مشروع الطوق الشرقي الذي أعلنت عنه حكومة الاحتلال عام 2002.
ويعتبر المشروع أحد مشاريع بلدية القدس الإستراتيجية للبنية التحتية بالمدينة، والتي وضعت لها ميزانية تقدر بخمسمئة مليون دولار أميركي.
ووفقا للتفكجي، فإن هذا المشروع يتكون من أنفاق وجسور سيكون أعلاها وأطولها في منطقة وادي النار بارتفاع أربعمئة متر وطول ستمئة متر، كما يشمل فتح ثلاثة أنفاق، أولها بطول 1200 متر، وسيمر تحت قرية العيزرية ليخترق جبل الزيتون ويصل إلى الشارع رقم واحد وسط المدينة، وبذلك يضمن الاحتلال ربط مستوطنة معاليه أدوميم شرقا مع القدس.
أما النفقان الآخران، فسيتم إنجازهما على حساب أراضي أهالي بلدة أبو ديس شرق القدس المحتلة بطول مئتي متر، وهو مخطط كان قد صودق عليه في عهد بنيامين نتنياهو عام 1996.
ويهدف مشروع الطوق الشرقي -بحسب التفكجي- إلى إقامة حواجز صناعية مانعة لتطوير القرى الفلسطينية والتضييق على نموها الطبيعي، من خلال إحاطتها بالمستوطنات والطرق الالتفافية ومصادرة ما تبقى من الأراضي لمشاريع الاحتلال المستقبلية.
ويخدم هذا المشروع "الحكومة الإسرائيلية" في عملية الربط بين المستوطنات داخل حدود بلدية القدس وخارجها، ضمن رؤية القدس الكبرى، بحيث يضمن من خلالها الانتقال السلس للمستوطنين إلى مقرات عملهم.
كما يربط مقطع شارع الأبارتهايد مستوطنة "آدم" شمال الضفة الغربية المحتلة بمستوطنة "التلة الفرنسية" شمال القدس المحتلة، وهذا ما يفند ادعاءات الاحتلال بأن هدفه خدمة سكان المدينة من الفلسطينيين.
فصل عنصري
ويبدو رئيس لجنة المتابعة في قرية العيساوية محمد أبو الحمص غير مقتنع أيضا بادعاءات الاحتلال، وترجح عنده كفة الفصل العنصري، مستشهدا بوجود مقر الإدارة المدنية ومعسكر لجيش الاحتلال على التلة الواقعة أعلى الشارع، "فكل شيء لدى الاحتلال مخطط وله أهداف".
ورصدت الجزيرة نت خلال وجودها في الشارع الذي يتوسطه حاجز عسكري للاحتلال، وصول عدد من المركبات لمواطنين فلسطينيين يسكنون في القدس، لكنهم عادوا أدراجهم من حيث أتوا عندما وصلوا إلى الحاجز ووجدوه مغلقا.
وأفاد أحد المقاولين العاملين في الموقع أن هذا الشارع سيفتح لمرور المركبات خمسة أيام أسبوعيا، أما يومي الجمعة والسبت -وهي أيام العطلة عند الشعب اليهودي- فسيكون مغلقا، وهذا النظام سيبقى ساري المفعول على الأقل خلال الأشهر الثلاثة التجريبية.
ويبقى شارع الأبارتهايد كجزء من مشروع الطوق الشرقي، شارعا سياسيا بجدارة، يوسع حدود بلدية القدس البالغة مساحتها اليوم 126 كيلومترا مربعا، لتصبح "القدس الكبرى" مساحتها 600 كيلومتر مربع، وفقا لما أفاد التفكجي.
المصدر : الجزيرة

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع