في كتابه "الضحك والنسيان"، يقول الكاتب التشيكي ميلان كونديرا "إنّ صراع الإنسان مع السلطة إنّما هو صراع الذاكرة ضد النسيان".. وفي الحالة الفلسطينية وسط الاحتلال، فإنّ التراث هو أصدق ما ينطبق عليه هذا القول، كون التراث يُمثّل جزءًا كبيرًا من الذاكرة الفلسطينية، التي يُحاول الاحتلال الهيمنة عليها.
هنا يبرز دور أبناء فلسطين في الحفاظ على تراثهم، كلٌّ بطريقته الخاصة؛ ففي العاصمة الأسترالية سيدني، اختار زاهر مرهجي أن ينشر تراث بلاده من خلال معرضٍ تراثيٍّ مصغّر في منزله، عبارة عن غرفةٍ يجمع فيها كل ما يتعلّق بالتراث الفلسطيني من تطريز وتحف وميداليات والقعدة العربية، وغيرها، ليشكّل متحفًا مصغّرًا في بلدٍ يبعُد أميالاً طويلة عن فلسطين.
يقول زاهر مرهجي لشبكة العودة الإخبارية: "قصة اهتمامي بالتراث بدأت منذ أن كنتُ في المرحلة الثانوية في مخيم نهر البارد شمال لبنان؛ حيث عملتُ على إطلاق "فرقة العودة للتراث الفلسطيني"، وكانت فكرة الفرقة أن نقوم بتجميع كل ما يتعلّق بتراث القرى التي يعود أصل اللاجئين في لبنان لها، لكن واجهتنا حينها عدة صعوبات أبرزها الانقسام السياسي، حتى ماتت الفكرة!".
صعوبات ومعوّقات
رغم تلك المعوّقات التي وقفت بوجه زاهر وسفره إلى أستراليا لمتابعة دراسته العليا في الإدارة، إلاّ أنّ فكرته بإحياء التراث لم تمُت بداخله؛ فمنزل مرهجي في سيدني اليوم يضمّ متحفًا مصغّرًا للتراث، نال إعجاب كلّ من يزوره؛ حيث أراد من خلاله أن يربط أولاده وزائريه بوطنهم الأمّ رغم تباعد المسافات وتقادم الزمن.
ويضيف زاهر، الذي يعمل مدير عملياتٍ في إحدى أكبر المدارس العربية في أستراليا،: "أنا شاب فلسطيني مررتُ بصعوباتٍ كثيرة في هذه البلاد بسبب الحضور الفلسطيني الخجول في أستراليا وانتمائي للأرض المقدّسة، لكنّي دائمًا ما كنتُ أزداد تعلقًا وتشبّثًا بانتمائي لفلسطين"
المصدر: شبكة العودة الإخبارية